- (كتاب الشفعة)

فقرة واحدة، ج ١٢ ص ٧١

  1. أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام الشُّفْعَة، وَهُوَ بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء، وَغلط من حركها، قَالَه بَعضهم. وَقَالَ صَاحب (تثقيف اللِّسَان) : وَالْفُقَهَاء يضمون الْفَاء، وَالصَّوَاب الإسكان. قلت: فعلى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَن ينْسب الْفُقَهَاء إِلَى الْغَلَط صَرِيحًا لرعاية الْأَدَب، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال: وَالصَّوَاب الإسكان، كَمَا قَالَه صَاحب (تثقيف اللِّسَان) . وَاخْتلف فِي اشتقاقها فِي اللُّغَة على أَقْوَال: إِمَّا من الضَّم أَو الزِّيَادَة أَو التقوية والإعانة، أَو من الشَّفَاعَة، وكل ذَلِك يُوجد فِي حق الشَّفِيع. وَقَالَ ابْن حزم: وَهِي لَفْظَة شَرْعِيَّة لم تعرف الْعَرَب مَعْنَاهَا قبل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَمَا لم يعرفوا معنى: الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَنَحْوهمَا، حَتَّى بَينهَا الشَّارِع، وَيُقَال: شفعت كَذَا بِكَذَا إِذا جعلته شفعا. وَكَانَ الشَّفِيع يَجْعَل نصِيبه شفعا بِنَصِيب صَاحبه بِأَن ضمه إِلَيْهِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الشُّفْعَة فِي الِاصْطِلَاح: تملك قهري فِي الْعقار بعوض يثبت على الشَّرِيك الْقَدِيم للحادث، وَقيل: هِيَ تملك الْعقار على مُشْتَرِيه جبرا بِمثل ثمنه. وَقَالَ أَصْحَابنَا: الشُّفْعَة تملك الْبقْعَة جبرا على المُشْتَرِي بِمَا قَامَ عَلَيْهِ. وَقيل: هِيَ ضم بقْعَة مشتراة إِلَى عقار الشَّفِيع بِسَبَب الشّركَة أَو الْجوَار، وَهَذَا أحسن، وَلم يخْتَلف الْعلمَاء فِي مشروعيتها إلَاّ مَا نقل عَن أبي بكر الْأَصَم من إنكارها.

    ج ١٢ ص ٧١