- (باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه)

٥ فقرات، ج ١٢ ص ١٠٢

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من كلم موَالِي العَبْد أَن يخففوا، أَي: بِأَن يخففوا عَنهُ من خراجه، أَي: من ضريبته الَّتِي وَضعهَا مَوْلَاهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا التكليم بطرِيق التَّفْضِيل لَا على وَجه الْإِلْزَام، إلَاّ إِذا كَانَ العَبْد لَا يُطيق ذَلِك، وَإِنَّمَا جمع: الْمولى، إِمَّا بِاعْتِبَار كَون العَبْد مُشْتَركا بَين جمَاعَة، وَإِمَّا بِاعْتِبَار أَنه مجَاز، كَمَا ذكرنَا عَن قريب فِي الْبَاب الَّذِي قبل الْبَاب السَّابِق.

    ج ١٢ ص ١٠٢
  2. ١٨٢٢ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ دَعَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غلَاما حَجَّاما فحَجَمَهُ وأمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أوْ صَاعَيْنِ أوْ مُدٍّ أوْ مُدَّيْنِ وكَلَّمع فِيهِ فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ. .

    ج ١٢ ص ١٠٣
  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وكلم فِيهِ فَخفف من ضريبته) ، والْحَدِيث عَن حميد عَن أنس مر عَن قريب، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من هَذَا الْوَجْه عَن حميد: سَمِعت أنسا.

  4. قَوْله: (دَعَا النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، غُلَاما) قَالَ بَعضهم: هُوَ أَبُو طيبَة كَمَا تقدم قبل بَاب. قلت: من أَيْن علم أَنه هُوَ؟ فَلم لَا يجوز أَن يكون غَيره؟ وَمن ادّعى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يكن لَهُ إلَاّ حجام وَاحِد مُتَعَيّن فَعَلَيهِ الْبَيَان. وَقد روى ابْن مَنْدَه فِي (معرفَة الصَّحَابَة) من رِوَايَة الزُّهْرِيّ قَالَ: كَانَ جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يحدث أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم احْتجم على كَاهِله من أجل الشَّاة الَّتِي أكلهَا، حجمه أَبُو هِنْد مولى بني بياضة بالقرن والشفرة، وروى أَبُو دَاوُد من رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: أَن أَبَا هِنْد حجم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي اليافوخ ... الحَدِيث. وَقَالَ ابْن مَنْدَه: قيل: إسم أبي هِنْد سِنَان، وَقيل: سَالم. قَوْله: (وكلم فِيهِ) ، مَفْعُوله مَحْذُوف، أَي: كلم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْغُلَام الْمَذْكُور مَوْلَاهُ بِأَن يُخَفف عَنهُ من ضريبته، وَكلمَة: فِي، للتَّعْلِيل، أَي: كلم لأَجله كَمَا فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِن امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة حبستها) أَي: لأجل هرة.

  5. وَفِيه: اسْتِعْمَال العَبْد بِغَيْر إِذن سَيّده إِذا كَانَ معدا لعمل ومعروفا بِهِ. وَفِيه: الحكم بِالدَّلِيلِ، لِأَنَّهُ اسْتدلَّ على أَنه مَأْذُون لَهُ فِي الْعَمَل لانتصابه لَهُ وَعرض نَفسه عَلَيْهِ، وَيجوز للحجام أَن يَأْكُل من كَسبه، وَكَذَلِكَ السَّيِّد، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.