- (باب الوكالة في قضاء الديون)
٤ فقرات، ج ١٢ ص ١٣٥
- ج ١٢ ص ١٣٥
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْوكَالَة فِي قَضَاء الدُّيُون.
-
٦٠٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رجُلاً أتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَتَقَاضاهُ فأغْلَظَ فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعُوهُ فإنَّ لِصاحِبِ الحَقِّ مقَالاً ثُمَّ قَالَ أعْطُوهُ سِنّا مِثْلَ سِنِّهِ قالُوا يَا رسولَ الله لَا نَجِدُ إلَاّ أمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ فَقَالَ أعْطُوهُ فإنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أحْسَنَكُمْ قَضاءً. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَعْطوهُ سنا) ، لِأَن أمره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِإِعْطَاء السن وكَالَة فِي قَضَاء دينه، وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب الَّذِي قبله، لكنه من وَجه آخر، وَبَينهمَا بعض تفَاوت فِي الْمَتْن بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان، وَأخرجه هُنَاكَ: عَن أبي نعيم عَن سُفْيَان عَن سَلمَة، وَهَهُنَا أخرجه: عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَأبي أَيُّوب الواشحي الْبَصْرِيّ، قَاضِي مَكَّة عَن شُعْبَة
ج ١٢ ص ١٣٦ابْن الْحجَّاج إِلَى آخِره.
-
قَوْله: (يتقاضاه) ، جملَة وَقعت حَالا. قَوْله: (فَأَغْلَظ) ، يحْتَمل أَن يكون المُرَاد من الإغلاظ التَّشْدِيد فِي الْمُطَالبَة من غير كَلَام يَقْتَضِي الْكفْر، أَو كَانَ المتقاضي كَافِرًا. قَوْله: (فهمَّ بِهِ أَصْحَابه) أَي: قصدوه ليؤذوه بِاللِّسَانِ أَو بِالْيَدِ أَو غير ذَلِك. قَوْله: (دَعوه) أَي: أتركوه وَلَا تتعرضوا لَهُ، وَهَذَا من غَايَة حلمه وَحسن خلقه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا) ، يَعْنِي: صولة الطّلب وَقُوَّة الْحجَّة، لَكِن على من يمطل أَو يسيء الْمُعَامَلَة، وَأما من أنصف من نَفسه فبذل مَا عِنْده وَاعْتذر عَمَّا لَيْسَ عِنْده فَلَا تجوز الاستطالة عَلَيْهِ بِحَال. قَوْله: (إلَاّ مثل) ، تَقْدِيره: لَا نجد سنا إلَاّ سنا أمثل، أَي: أفضل من سنه، وَقَالَ الْمُهلب: من آذَى السُّلْطَان بجفاء وَشبهه فَإِن لأَصْحَابه أَن يعاقبوه وينكروا عَلَيْهِ وَإِن لم يَأْمُرهُم السُّلْطَان بذلك.