- (باب كراء الأرض بالذهب والفضة)

٨ فقرات، ج ١٢ ص ١٨٤

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم كِرَاء الأَرْض بِالذَّهَب وَالْفِضَّة، وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَن كِرَاء الأَرْض بِالذَّهَب وَالْفِضَّة غير مَنْهِيّ عَنهُ، وَإِنَّمَا النَّهْي الَّذِي ورد عَن كِرَاء الأَرْض فِيمَا إِذا أكريت بِشَيْء مَجْهُول، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور، وَدلّ عَلَيْهِ أَيْضا حَدِيث الْبَاب، وَقد مر أَن طَائِفَة قَليلَة لم يجوزوا كِرَاء الأَرْض مُطلقًا.

    ج ١٢ ص ١٨٤
  2. وَقَالَ ابنُ عبَّاسٍ إنَّ أمْثَلَ مَا أنْتُمْ صانِعُونَ أنْ تَسْتَأْجِرُوا الأرْضَ الْبَيْضَاءَ مِنَ السَّنةِ إلَى السَّنَةِ هَذَا التَّعْلِيق وَصله وَكِيع فِي (مُصَنفه) عَن سُفْيَان عَن عبد الْكَرِيم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: إِن أمثل مَا أَنْتُم صانعون أَن تستأجروا الأَرْض الْبَيْضَاء بِالذَّهَب وَالْفِضَّة. قَوْله: (إِن أمثل) ، أَي: أفضل، وَفِي (مُصَنف) ابْن أبي شيبَة حكى جَوَاز ذَلِك عَن سعد بن أبي وَقاص، وَسَعِيد بن الْمسيب وَابْن جُبَير وَسَالم وَعُرْوَة وَمُحَمّد بن مُسلم وَإِبْرَاهِيم وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن، وَحكي جَوَاز ذَلِك عَن رَافع مَرْفُوعا. وَفِي حَدِيث سعيد بن زيد: وأمرنا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نكريها بِالذَّهَب وَالْوَرق، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: أجمع الصَّحَابَة على جَوَازه، وَقَالَ ابْن بطال: قد ثَبت عَن رَافع مَرْفُوعا أَن كِرَاء الأَرْض بالنقدين جَائِز، وَهُوَ خَاص يقْضِي على الْعَام الَّذِي فِيهِ النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض بِغَيْر اسْتثِْنَاء ذهب وَلَا فضَّة، وَالزَّائِد من الْأَخْبَار أولى أَن يُؤْخَذ بِهِ لِئَلَّا تتعارض الْأَخْبَار فَيسْقط شَيْء مِنْهَا. فَإِن قلت: روى التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد حَدثنَا أَبُو بكر ابْن عَيَّاش عَن أبي حُصَيْن عَن مُجَاهِد عَن رَافع بن خديج، قَالَ: نَهَانَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن أَمر كَانَ لنا نَافِعًا إِذا كَانَت لِأَحَدِنَا أَرض أَن نعطيها بِبَعْض خراجها أَو بِدَرَاهِم؟ وَقَالَ: إِذا كَانَت لأحدكم أَرض فليمنحها أَخَاهُ أَو ليزرعها. قلت: أَبُو بكر بن عَيَّاش فِيهِ مقَال، وَقَالَ النَّسَائِيّ: هُوَ مُرْسل، وَهُوَ كَمَا قَالَ: فَإِن مُجَاهدًا لم يسمعهُ من رَافع، سقط بَينهمَا ابْن لرافع ابْن خديج كَمَا رَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه) من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار أَن مُجَاهدًا قَالَ لطاووس: انْطلق بِنَا إِلَى ابْن رَافع بن خديج فاسمع مِنْهُ الحَدِيث عَن أَبِيه، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من رِوَايَة عبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن مُجَاهِد، قَالَ: أخذت بيد طَاوُوس حَتَّى أدخلته على ابْن رَافع بن خديج فحدثه عَن أَبِيه، قَالَ شَيخنَا: وَيحْتَمل أَن الَّذِي سقط بَينهمَا أسيد بن ظهير ابْن أخي رَافع، فقد رَوَاهُ كَذَلِك أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة مَنْصُور عَن مُجَاهِد عَن أسيد بن ظهير عَنهُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من رِوَايَة سعيد بن عبد الرَّحْمَن عَن مُجَاهِد عَن أسيد بن أبي رَافع.

  3. ٧٤٣٢ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ خَالِدٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيثُ عَن رَبِيعَةَ بنِ أبِي عبدِ الرَّحْمان عنْ حَنْظَلَةَ ابنِ قَيْسٍ عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ قَالَ حدَّثنِي عَمَّايَ أنَّهُمْ كانُوا يُكْرُونَ الأرْضَ على عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأرْبِعَاءِ أوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صاحبُ الأرْضِ فنَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ ذَلِكَ فقُلْتُ لِرَافِعٍ فَكَيْفَ هِيَ بالدِّينَارِ والدِّرْهَمِ فَقَالَ رَافِعٌ لَيْسَ بِها بأسٌ بالدِّينارِ والدِّرْهَمِ. (الحَدِيث ٧٤٣٢ طرفه فِي: ٣١٠٤) .

  4. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقَالَ رَافع: لَيْسَ بهَا) إِلَى آخِره.

  5. ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن خَالِد بن فروخ. الثَّانِي: اللَّيْث بن سعد. الثَّالِث: ربيعَة، بِفَتْح الرَّاء: ابْن أبي عبد الرَّحْمَن، واسْمه: فروخ، مولى الْمُنْكَدر بن عبد الله،

    ج ١٢ ص ١٨٥ويكنى: أَبَا عُثْمَان، وَهُوَ الَّذِي يُسمى: ربيعَة الرَّأْي. الرَّابِع: حَنْظَلَة بن قيس الزرقي الْأنْصَارِيّ. الْخَامِس: رَافع بن خديج. السَّادِس وَالسَّابِع: عماه، فأحدهما، ظهير، وَالْآخر قَالَ الكلاباذي: لم أَقف على اسْمه. وَقيل: اسْمه مظهر، بِضَم الْمِيم وَفتح الظَّاء وَتَشْديد الْهَاء الْمَكْسُورَة، كَذَا ضَبطه عبد الْغَنِيّ وَابْن مَاكُولَا، وَقيل: اسْمه مهير، كَذَا ذكره فِي (مُعْجم الصَّحَابَة) لِلْبَغوِيِّ.

  6. ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه حراني جزري سكن مصر، وَمَات بهَا سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَأَن اللَّيْث مصري، والبقية مدنيون. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ وهما ربيعَة وحَنْظَلَة. وَفِيه: رِوَايَة صَحَابِيّ عَن صحابيين.

  7. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (على الْأَرْبَعَاء) ، قد مر عَن قريب أَنه جمع: الرّبيع، وَهُوَ النَّهر الصَّغِير. قَوْله: (يستثنيه صَاحب الأَرْض) ، كاستثناء الثُّلُث أَو الرّبع من المزروع لصَاحب الأَرْض. قَوْله: (فَقلت لرافع) الْقَائِل هُوَ حَنْظَلَة بن قيس. قَوْله: (كَيفَ هِيَ) ، ويروى: (فَكيف هِيَ) ، بِالْفَاءِ أَي: كَيفَ الْمُزَارعَة، يَعْنِي: كَيفَ حكمهَا بالدينار وَالدِّرْهَم؟ قَوْله: (فَقَالَ رَافع) إِلَى آخِره، فَقَوْل رَافع يحْتَمل أَن يكون بِاجْتِهَاد مِنْهُ، وَيحْتَمل أَن يكون علم ذَلِك بطرِيق التَّنْصِيص على جَوَازه، أوعلم أَن جَوَاز الْكِرَاء بالدينار وَالدِّرْهَم غير دَاخل فِي النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض بِجُزْء مِمَّا يخرج مِنْهَا، وَمِمَّا يدل على كَون مَا قَالَه مَرْفُوعا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن رَافع بن خديج، قَالَ: (نهى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن المحاقلة والمزابنة وَقَالَ: إِنَّمَا يزرع ثَلَاثَة: رجل لَهُ أَرض، وَرجل منح أَرضًا، وَرجل أَكْرِي أَرضًا بِذَهَب أَو فضَّة) . وَفِيه نظر، لِأَن النَّسَائِيّ قَالَ بعد أَن رَوَاهُ: إِن الْمَرْفُوع مِنْهُ النَّهْي عَن المحاقلة والمزابنة، وَإِن بَقِيَّته مدرجة من كَلَام سعيد بن الْمسيب.

  8. وَقَالَ اللَّيْثُ أراهُ وَكَانَ الَّذِي نُهِيَ عنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الفَهْمِ بالحَلالِ والحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ لِمَا فِيهِ مِنَ المُخَاطَرَةِ

    وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول إِلَى اللَّيْث، رَحمَه الله أَي: قَالَ اللَّيْث بن سعد: أرَاهُ أَي: أَظُنهُ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يرجع إِلَى شَيْخه ربيعَة الْمَذْكُور فِي إِسْنَاد الحَدِيث، وَمعنى: أَظُنهُ أَنه لم يجْزم بِرِوَايَة شَيْخه لَهُ، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر هُنَا: قَالَ أَبُو عبد الله، من هَهُنَا قَالَ أَبُو اللَّيْث: أرَاهُ، وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. قَوْله: (ذَوُو الْفَهم بالحلال وَالْحرَام لم يجيزوه) ، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَابْن شبويه: (ذُو الْفَهم) ، بِالْإِفْرَادِ، وَكَذَا وَقع: لم يجزه، بِالْإِفْرَادِ، قَوْله: (لما فِيهِ من المخاطرة) ، وَهِي الإشراف على الْهَلَاك، ثمَّ اخْتلفُوا فِي هَذَا النَّقْل عَن اللَّيْث: هَل هُوَ فِي نفس الحَدِيث أم مدرج، فَعِنْدَ النَّسَفِيّ وَابْن شبويه: مدرج، وَلِهَذَا سقط هَذَا عِنْدهمَا، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: الظَّاهِر من السِّيَاق أَنه من كَلَام رَافع، وَقَالَ التوربشتي شَارِح (المصابيح) لم يتَبَيَّن لي أَن هَذِه الزِّيَادَة من قَول بعض الروَاة، أَو من قَول البُخَارِيّ، وَقيل: أَكثر الطّرق فِي البُخَارِيّ تبين أنَّها من كَلَام اللَّيْث وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.