- (كتاب الرهن في الحضر)
فقرتان، ج ١٣ ص ٦٧
- ج ١٣ ص ٦٧
أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام الرَّهْن، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: بَاب الرَّهْن فِي الْحَضَر، وَفِي رِوَايَة ابْن شبويه: بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّهْن، وَفِي رِوَايَة الْكل الْآيَة مَذْكُورَة فِي الأول. قَوْله: (فِي الْحَضَر) لَيْسَ بِقَيْد، وَلكنه ذكره بِنَاء على الْغَالِب، لِأَن الرَّهْن فِي السّفر نَادِر، وَقَالَ ابْن بطال: الرَّهْن جَائِز فِي الْحَضَر خلافًا للظاهرية، وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى: {وَإِن كُنْتُم على سفر وَلم تَجدوا كَاتبا فرهان مَقْبُوضَة} (الْبَقَرَة: ٣٨٢) . وَالْجَوَاب: أَن الله تَعَالَى إِنَّمَا ذكر السّفر لِأَن الْغَالِب فِيهِ عدم الْكَاتِب فِي السّفر، وَقد يُوجد الْكَاتِب فِي السّفر وَيجوز فِيهِ الرَّهْن، وَكَذَا يجوز فِي الْحَضَر، وَلِأَن الرَّهْن للاستيثاق فيستوثق فِي الْحَضَر أَيْضا كالكفيل، وَأَيْضًا رهن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، درعه بِالْمَدِينَةِ، وَالرَّهْن فِي اللُّغَة مُطلق الْحَبْس، قَالَ الله تَعَالَى: {كل نفس بِمَا كسبت رهينة} (المدثر: ٨٣) . أَي: محبوسة، وَفِي الشَّرْع: هُوَ حبس شَيْء يُمكن اسْتِيفَاؤهُ مِنْهُ الدّين: تَقول: رهنت الشَّيْء عِنْد فلَان وَرَهنه الشَّيْء وأرهنته الشَّيْء بمعني، قَالَ ثَعْلَب: يجوز رهنته وأرهنته. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا يُقَال: أرهنت الشَّيْء وَإِنَّمَا يُقَال: رهنته، وَيجمع الرَّهْن على رهان وَرهن بِضَمَّتَيْنِ. وَقَالَ الْأَخْفَش: رهن بِضَمَّتَيْنِ قبيحة لِأَنَّهُ لَا يجمع فعل على فعل إلَاّ قَلِيلا شاذاً، نَحْو: سقف وسقف، قَالَ: وَقد يكون رهن جمعا للرهان، كَأَنَّهُ يجمع رهن على رهان، ثمَّ يجمع رهان على رهن، مثل فرَاش وفرش والراهن الَّذِي يرْهن، وَالْمُرْتَهن الَّذِي يَأْخُذ الرَّهْن، وَالشَّيْء مَرْهُون ورهين وَالْأُنْثَى رهينة.
-
١