- (باب نفقة القيم للوقف)
٧ فقرات، ج ١٤ ص ٧٠
- ج ١٤ ص ٧٠
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نَفَقَة الْقيم، أَي: الْعَامِل على الْوَقْف، وَيدخل فِيهِ الْأَجِير والناظر وَالْوَكِيل.
-
٦٧٧٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرَنا مالِكٌ عنْ أبِي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا يَقْتَسِمْ ورَثَتِي دِيناراً مَا تَرَكْتُ بَعْدُ نَفَقَةِ نِسَائِي ومَؤُونَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ومؤونة عَامِلِي) ، وَالْعَامِل هُوَ الْقيم، وَقَالَ ابْن بطال: أَرَادَ البُخَارِيّ بتبويبه أَن يبين أَن المُرَاد بقوله (مؤونة عَامِلِي) أَنه عَامل أرضه الَّتِي أفاءها الله عَلَيْهِ من بني النَّضِير، وفدك وسهمه من خَيْبَر، وَفِي (التَّلْوِيح) : وَفِي حَوَاشِي (السّنَن) قيل: أَرَادَ حافر قَبره، واستبعد لأَنهم لم يَكُونُوا يحفرون بِأُجْرَة، فَكيف لَهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ وَقيل: أَرَادَ الْخَلِيفَة بعده، قَالَ الْكرْمَانِي: عَامِلِي، أَي: خليفتي، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْفَرَائِض عَن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْخراج عَن القعْنبِي كلهم عَن مَالك.
-
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (وَلَا تقتسم) ، قَالَ ابْن عبد الْبر: لَا تقتسم، بِرَفْع الْمِيم على الْخَبَر، أَي: لَيْسَ تقتسم. وَقَالَ الطَّبَرِيّ فِي (التَّهْذِيب) : لَا تقتسم ورثتي، بِمَعْنى النَّهْي، لِأَنَّهُ لم يتْرك دِينَارا وَلَا درهما، فَلَا يجوز النَّهْي عَمَّا لَا سَبِيل إِلَى فعله، وَمعنى الْخَبَر: لَيْسَ تقتسم ورثتي. وَقيل: يجوز بِإِسْكَان الْمِيم على النَّهْي. قلت: الضَّم أشهر، وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى حَتَّى لَا عَارض مَا رُوِيَ عَن عَائِشَة وَغَيرهَا: أَنه لم يتْرك، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَالا يُورث عَنهُ. فَإِن قلت: مَا وَجه النَّهْي؟ قلت: هُوَ أَنه لم يقطع بِأَنَّهُ لَا يخلف شَيْئا، بل كَانَ ذَلِك مُحْتملا، فنهاهم عَن قسْمَة مَا يخلف إِن اتّفق أَنه خلف. قَوْله: (ورثني) ، سماهم وَرَثَة بِاعْتِبَار أَنهم كَذَلِك بِالْقُوَّةِ، وَلَكِن مَنعهم من الْمِيرَاث الدَّلِيل الشَّرْعِيّ، وَهُوَ قَوْله: (وَلَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة) قَوْله: (دِينَارا) ، وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى الأندلسي (دَنَانِير) ، وَتَابعه ابْن كنَانَة، وَسَائِر الروَاة يَقُولُونَ: دِينَارا؟ قَالَ أَبُو عمر: هُوَ الصَّوَاب، لِأَن الْوَاحِد هُنَا أَعم عِنْد أهل اللُّغَة. قَوْله: (بعد نَفَقَة نسَائِي) ، قَالَ الْخطابِيّ: بَلغنِي عَن ابْن عُيَيْنَة أَنه كَانَ يَقُول: أَزوَاج سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي معنى المعتدات لِأَنَّهُنَّ لَا يجوز لَهُنَّ أَن ينكحن أبدا، فجرت لَهُنَّ النَّفَقَة تركت حجرهن لَهُنَّ يسكنَّها.
- ج ١٤ ص ٧١
٧٧٧٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنْ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ فِي وقْفِهِ أنْ يأكُلَ مَنْ ولِيهُ ويُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالا..
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (اشْترط) إِلَى آخِره، والْحَدِيث مر عَن قريب بأتم مِنْهُ، وَقد اعْترض الْإِسْمَاعِيلِيّ عَلَيْهِ بِأَن الْمَحْفُوظ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع: أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلَيْسَ فِيهِ: ابْن عمر، ثمَّ أوردهُ كَذَلِك من طَرِيق سُلَيْمَان بن حَرْب وَغير وَاحِد عَن حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن نَافِع: وَرُوِيَ أَيْضا عَن أبي يعلى عَن أبي الرّبيع عَن حَمَّاد عَن أَيُّوب: أَن عمر، لم يذكر نَافِعًا، وَلَا ابْن عمر، ثمَّ قَالَ: وَصله يزِيد بن زُرَيْع وَابْن علية: حَدثنَا ابْن صاعد حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْحسن الْمروزِي حَدثنَا ابْن زُرَيْع حَدثنَا أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: أصَاب عمر أَرضًا ... الحَدِيث وَقَول الْحميدِي: لم أَقف على طَرِيق قُتَيْبَة فِي (صَحِيح البُخَارِيّ) ذُهُول شَدِيد مِنْهُ، فَإِنَّهُ ثَابت فِي جَمِيع النّسخ، وَالله أعلم.