- (باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم)

٤ فقرات، ج ١٤ ص ٩٦

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من يصرع، وَكلمَة: من، مَوْصُولَة تَضَمَّنت معنى الشَّرْط فَلذَلِك دخلت الْفَاء فِي جوابها، وَهُوَ قَوْله: فَهُوَ مِنْهُم، أَي: من الْمُجَاهدين. قَوْله: (فَمَاتَ) ، عطف على قَوْله: يصرع، وَعطف الْمَاضِي على الْمُضَارع قَلِيل. وَقَوله: (فَمَاتَ) ، سقط من رِوَايَة النَّسَفِيّ.

    ج ١٤ ص ٩٦
  2. وقَوْلِ الله تعَالَى {ومنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرَاً إلَى الله ورسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ علَى الله} (النِّسَاء: ٠٠١) . وَقَعَ وجبَ

    وَقَول الله، مجرور عطفا على قَوْله: فضل من يصرع، وَقَالَ أَبُو عمر: روى هشيم عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير، فِي قَوْله:

    ج ١٤ ص ٩٧{وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله} (النِّسَاء: ٠٠١) . قَالَ: كَانَ رجل من خُزَاعَة يُقَال لَهُ ضَمرَة بن الْعيص بن ضَمرَة بن زنباع الْخُزَاعِيّ، لما أمروا بِالْهِجْرَةِ، وَكَانَ مَرِيضا، فَأمر أَهله أَن يفرشوا لَهُ على سَرِير ويحملوه إِلَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَأَتَاهُ الْمَوْت وَهُوَ بِالتَّنْعِيمِ، فَنزلت هَذِه الْآيَة. وَقد قيل فِي ضَمرَة هَذَا: أَبُو ضَمرَة بن الْعيص، قَالَ أَبُو عمر: وَالصَّحِيح أَنه ضَمرَة لَا أَبُو ضَمرَة، روينَا عَن زيد بن حَكِيم عَن الحكم بن أبان قَالَ: سَمِعت عِكْرِمَة يَقُول: اسْم الَّذِي خرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ضَمرَة بن الْعيص، قَالَ عِكْرِمَة: طلبت اسْمه أَربع عشرَة سنة حَتَّى وقفت عَلَيْهِ. فَإِن قلت: مَا الْمُنَاسبَة بَين التَّرْجَمَة وَالْآيَة؟ قلت: يُدْرِكهُ الْمَوْت، أَعم من أَن يكون بقتل، أَو وُقُوع من دَابَّته أَو غير ذَلِك. قَوْله: (وَقع وَجب) ، لم يثبت هَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَثَبت لغيره، وَقد فسره أَبُو عُبَيْدَة هَكَذَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فقد وَقع أجره على الله} (النِّسَاء: ٠٠١) . أَي: وَجب ثَوَابه.

  3. ٠٠٨٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ قَالَ حدَّثني اللَّيْثُ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ عَن خالَتِهِ أمِّ حرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قالَتْ نامَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْماً قَرِيباً مِنِّي ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ فَقُلْتُ مَا أضْحَكَكَ قَالَ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا علَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا البَحْرَ الأخْضَرَ كالمُلُوكِ علَى الأسِرَّةِ قالَتْ فادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فدَعَا لَهَا ثُمَّ نامَ الْثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا فقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا فأجابَهَا مِثْلَها فقالَتِ ادْعُ الله أنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ فَقَالَ أنْتِ منَ الأوَّلِينَ فخَرَجَتْ معَ زَوْجِها عُبَادةَ بنِ الصَّامِتِ غازِياً أوَّلَ مَا رَكِبَ المسْلِمُونَ البَحْرَ معَ مُعَاوِيَةَ فلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قافِلِينَ فنَزَلُوا الشَّامَ فقُرِّبَتْ إلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فصَرَعَتْهَا فَماتَتْ.

  4. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فصرعتها فَمَاتَتْ) ، لِأَنَّهَا صرعت فِي سَبِيل الله تَعَالَى. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَمُحَمّد بن يحيى ابْن حبَان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، مر فِي الْوضُوء، وَفِي الْإِسْنَاد تابعيان: يحيى وَمُحَمّد، وصحابيان: أنس وخالته، وَقد مر الحَدِيث عَن قريب فِي: بَاب الدُّعَاء بِالْجِهَادِ، وروى ابْن وهب من حَدِيث عقبَة بن عَامر مَرْفُوعا: (من صرع عَن دَابَّته فِي سَبِيل الله فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيد) ، وَلما لم يكن هَذَا الحَدِيث على شَرطه أَشَارَ إِلَيْهِ فِي التَّرْجَمَة وَلم يُخرجهُ. فَإِن قيل: قَالَ فِي: بَاب العاء بِالْجِهَادِ: فصرعت عَن دابتها، أَي: بعد الرّكُوب، وَهنا: فقربت دَابَّة لتركبها فصرعتها، أَي: قبل الرّكُوب. أُجِيب: بِأَن الْفَاء فصيحة، أَي: فركبتها فصرعتها. قَوْله: (فَلَمَّا انصرفوا من غزوهم قافلين) أَي: رَاجِعين من غزوهم. قَوْله: (فنزلوا الشَّام) أَي: متوجهين إِلَى نَاحيَة الشَّام.