- (باب: للأسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة)

فقرتان، ج ١٤ ص ٢٦٦

  1. أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ هَل للأسير فِي أَيدي الْكفَّار أَن يقتل ... إِلَخ، وَإِنَّمَا لم يذكر الْجَواب لمَكَان الِاخْتِلَاف فِي، فَقَالَ الْجُمْهُور: إِن ائتمنوه يَفِي لَهُم بالعهد، حَتَّى قَالَ مَالك: لَا يجوز أَن يهرب مِنْهُم، وَخَالفهُ أَشهب فَقَالَ: لَو خرج بِهِ الْكَافِر ليفادى بِهِ فَلهُ أَن يقْتله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِعْطَاؤُهُ الْعَهْد على ذَلِك بَاطِل، وَيجوز لَهُ أَن لَا يَفِي لَهُم بِهِ، وَبِه قَالَ الطَّبَرِيّ. وَقَالَت الشَّافِعِيَّة: يجوز أَن يهرب من أَيْديهم وَلَا يجوز أَن يَأْخُذ من أَمْوَالهم، قَالُوا: وَإِن لم يكن بَينهم عهد جَازَ لَهُ أَن يتَخَلَّص مِنْهُم بِكُل طَرِيق، وَلَو بِالْقَتْلِ وَأخذ المَال وتحريق الدَّار وَغير ذَلِك، وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز: إِذا ألجؤه أَن يحلف أَن لَا يهرب بِطَلَاق أَو عتاق أَنه لَا يلْزمه ذَلِك لِأَنَّهُ مَكْرُوه، وَرَوَاهُ أَبُو زيد عَن ابْن الْقَاسِم. وَقَالَ غَيره: لَا معنى لمن فرق بَين يَمِينه ووعده، لِأَن حَاله حَال الْمُكْره حلف لَهُم أَو وعدهم أَو عاهدهم سَوَاء أمنوه أَو أخافوه، لِأَن الله تَعَالَى فرض على الْمُؤمن أَن لَا يبْقى تَحت أَحْكَام الْكفَّار، وَأوجب عَلَيْهِ الْهِجْرَة من دَارهم، فخروجه على كل وَجه جَائِز، وَالْحجّة فِي ذَلِك خُرُوج من أبي بَصِير، وتصويب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فعله وَرضَاهُ.

    ج ١٤ ص ٢٦٦
  2. فِيهِ المِسْوَرُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

    أَي: فِي حكم هَذَا الْبَاب حَدِيث الْمسور بن مخرمَة، وَفِيه قصَّة أبي بَصِير، وَقد مر حَدِيثه فِي كتاب الشُّرُوط فِي: بَاب الشُّرُوط فِي الْجِهَاد، مطولا جدا، وَمن أمره يُؤْخَذ وَجه الْمُطَابقَة لما ترْجم لَهُ.