- (باب من لا يثبت على الخيل)

٧ فقرات، ج ١٤ ص ٢٧٩

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر مَا جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الدُّعَاء فِي حق من لَا يثبت على الْخَيل، وَقَالَ بَعضهم: بَاب من لَا يصبت على الْخَيل، أَي: يَنْبَغِي لأهل الْخَيْر أَن يَدْعُو لَهُ بالثبات. قلت: مَا أبعد هَذَا التَّفْسِير من معنى التَّرْجَمَة على مَا لَا يخفى على المتأمل، بل يَنْبَغِي أَن يُفَسر مثل مَا فسرنا، ثمَّ يُقَال: وَيَنْبَغِي لأهل الْخَيْر أَن يَدْعُو لَهُ بالثبات تأسياً بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ دَعَا لجرير حِين شكا إِلَيْهِ من عدم ثباته على الْخَيل.

    ج ١٤ ص ٢٧٩
  2. ٥٣٠٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ نُمَيْرٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ إدْرِيسَ عنْ إسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنْذُ أسْلَمْتُ ولَا رآنِي إلَاّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. ولَقَدْ شَكَوْتُ إلَيْهِ أنِّي لَا أثْبُتُ علَى الخَيْلِ فَضَرَب بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ أللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هادِياً مَهْدِيَّاً..

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا أثبت على الْخَيل) وَابْن إِدْرِيس هُوَ عبد الله بن إِدْرِيس بن يزِيد، مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَة، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ الْكُوفِي، وَقيس بن أبي حَازِم.

  4. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب أَيْضا عَن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن نمير أَيْضا، وَفِي فضل جرير عَن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ، وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الحميد بن بَيَان وَيحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن ابْن نمير، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن أَحْمد بن منيع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة.

  5. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي السّنة عَن ابْن نمير بِهِ.

    ج ١٤ ص ٢٨٠
  6. قَوْله: (مَا حجبني النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنْذُ أسلمت) ، أَي: مَا مَنَعَنِي مِمَّا التمست مِنْهُ أَو من دُخُول الدَّار، وَلَا يلْزم مِنْهُ النّظر إِلَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (فِي وَجْهي) ، هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة السَّرخسِيّ والكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: فِي وَجهه، وَفِي الْتِفَات من التَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة. قَوْله: (وَلَقَد شَكَوْت) إِلَى آخِره، مضى فِي: بَاب حرق الدّور والنخيل عَن قريب.

  7. وَفِيه: أَن الرجل الْوَجِيه فِي قومه لَهُ حُرْمَة ومكانة على من هُوَ دونه، لِأَن جَرِيرًا كَانَ سيد قومه. وَفِيه: أَن لِقَاء النَّاس بالتبسم وطلاقة الْوَجْه من أَخْلَاق النُّبُوَّة، وَهُوَ منَاف للتكبر وجالب للمودة. وَفِيه: فضل الفروسية وَأَحْكَام ركُوب الْخَيل، فَإِن ذَلِك مِمَّا يَنْبَغِي أَن يتعلمه الرجل الشريف والرئيس. وَفِيه: أَنه لَا بَأْس للْإِمَام أَو للْعَالم إِذا أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَان فِي مُخَاطبَة أَو غَيرهَا أَن يضع عَلَيْهِ يَده وَيضْرب بعض جسده، وَذَلِكَ من التَّوَاضُع واستماله النُّفُوس. وَفِيه: بركَة دَعوته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الحَدِيث أَنه مَا سقط بعد ذَلِك من الْخَيل.