- (باب أداء الخمس من الدين)
٥ فقرات، ج ١٥ ص ٢٦
- ج ١٥ ص ٢٦
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن أَدَاء الْخمس شُعْبَة من شعب الدّين، وَيجوز أَن يكون لفظ بَاب مُضَافا إِلَى لفظ أَدَاء الْخمس، وَيجوز أَن يقطع ويرتفع بَاب على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، كَمَا قُلْنَا، وَيكون أَدَاء الْخمس مُبْتَدأ، أَو من الدّين خَبره، وَقد ذكر فِي كتاب الْإِيمَان: بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان، وَالْجمع بَين الترجمتين أَن الْإِيمَان إِن قدر أَنه قَول وَعمل دخل أَدَاء الْخمس فِي الْإِيمَان، وَإِن قدر أَنه تَصْدِيق دخل فِي الدّين وَالْخمس بِضَم الْخَاء من خمست الْقَوْم أخمسهم بِالضَّمِّ إِذا أخذت مِنْهُم خمس أَمْوَالهم، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.
-
٥٩٠٣ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقولُ قَدِمَ وفْدُ عَبْدِ القَيْسِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ الله إنَّ هذَا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ بَيْنَنا وبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ فلَسْنَا نَصِلُ إلَيْكَ إلَاّ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ فمُرْنا بأمْرٍ نأخُذُ مِنْهُ ونَدْعُو إلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنا قَالَ آمُرُكُمْ بأرْبَعٍ وأنْهَاكُمْ عنْ أرْبَعٍ الإيمَانِ بِاللَّه شَهَادَةِ أنْ لَا إلاه إلَاّ الله وعَقَدَ بِيَدِهِ وإقَامِ الصَّلَاةِ وإيتَاءِ الزَّكَاةِ وصِيامِ رَمَضَانَ وأنْ تُؤَدُّوا لله خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ وأنْهَاكُمْ عنِ الدُّبَاءِ والنَّقِيرِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَأَن تُؤَدُّوا لله خمس مَا غَنِمْتُم) وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَبُو جَمْرَة بِالْجِيم وَالرَّاء واسْمه نصر بن عمرَان الضبعِي، بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: من بني ضبيعة، مُصَغرًا،
ج ١٥ ص ٢٧وَهُوَ بطن من عبد الْقَيْس.
-
والْحَدِيث قد مر فِي: بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان، فِي أَوَاخِر كتاب الْإِيمَان، وَقد استقصينا فِيهِ الْكَلَام، وَلَكِن نذْكر بعض شَيْء لطول الْعَهْد بِهِ.
-
قَوْله: (وَفد عبد الْقَيْس) الْوَفْد قوم يَجْتَمعُونَ فيردون إِلَى الْبِلَاد للقي الْمُلُوك وَغَيرهم، وَعبد الْقَيْس أَبُو قَبيلَة، وَرَبِيعَة هُوَ ابْن نزار بن معد بن عدنان، وَمُضر، بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة غير منصرف: وَهُوَ مُضر بن نزار بن معد بن عدنان أَخُو ربيعَة. قَوْله: (عقد بِيَدِهِ) أَي: ثنى خِنْصره، قَالَه الدَّاودِيّ، فإذل ثنى خِنْصره وعد الْإِيمَان فَهُوَ خَمْسَة بِلَا شكّ. قَوْله: (الدُّبَّاء) ، بتَشْديد الْبَاء وَالْمدّ: القرع، الْوَاحِدَة دباءة، (والنقير) بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف أصل النَّخْلَة ينقر جوفها وينبذ فِيهَا (والحنتم) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: هِيَ الجرار الْخضر، وَقَالَ ابْن عمر: هِيَ الجرار كلهَا، وَقَالَ أنس بن مَالك: جرار يُؤْتى بهَا من مصر مقيرات الأجواف: (والمزفت) بتَشْديد الْفَاء أَي: المطلي بالزفت.