- (باب ما جاء بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وما نسب من البيوت إليهن)

٢١ فقرة، ج ١٥ ص ٢٨

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ من الْأَخْبَار فِي بيُوت زَوْجَات النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي بَيَان مَا نسب من الْبيُوت إلَيْهِنَّ.

    ج ١٥ ص ٢٨
  2. وقَوْلِ الله تعَالَى {وقَرْنَ فِي بيُوتِكُنَّ} (الْأَحْزَاب: ٣٥) . (و) {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلَاّ أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} (الْأَحْزَاب: ٣٥) .

  3. وَقَول الله، بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: فِي بيُوت أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالتَّقْدِير: وَمَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى، وَذكر بعض شَيْء من آيَتَيْنِ من الْقُرْآن مطابقاً لما فِي التَّرْجَمَة.

  4. الْآيَة الأولى: وَهِي قَوْله عز وَجل: {وَقرن فِي بيوتكن وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى وأقمن الصَّلَاة وآتين الزَّكَاة وأطعن الله وَرَسُوله} (الْأَحْزَاب: ٣٣) . الْآيَة قَرَأَ نَافِع وَعَاصِم: قرن، بِفَتْح الْقَاف، وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، فالفتح أَصله: قررن، فحذفت الرَّاء الأولى وألقيت فتحتها على مَا قبلهَا، فَصَارَ قرن على وزن: فَلَنْ، وَقيل: من قار يقار إِذا اجْتمع، فعلى هَذَا أَصله: قورن، قلبت الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا، فَصَارَ قَارن فَالتقى ساكنان فحذفت الْألف فَصَارَ قرن، فَالتقى ساكنان فحذفت الْألف فَصَارَ قرن، وَوجه كسر الْقَاف هُوَ أَنه من: وقر يقر وقاراً، وَالْأَمر مِنْهُ، قر، قراً قِرُّوا قرى، قرا قرن، وَأَصله: أوقرن، فحذفت الْوَاو لوقوعها بَين الكسرتين واستغنيت عَن الْهمزَة فحذفت فَصَارَ: قرن، على وزن: علن، وَقيل: من قر يقر وَأَصله على هَذَا: أقررن، نقلت حَرَكَة الرَّاء إِلَى الْقَاف ثمَّ حذفت واستغنيت عَن الْهمزَة فحذفت فَصَارَ: قرن، وَالْمعْنَى على الْوَجْهَيْنِ: لَا تخرجن من بيوتكن، وَلَا تبرجن من التبرج، قَالَ قَتَادَة: هُوَ التَّبَخْتُر والتكسر والتفتح، وَقيل: هُوَ إِظْهَار الزِّينَة وإبراز المحاسن للرِّجَال. قَوْله: (تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى) ، وَقَالَ الشَّافِعِي: هِيَ مَا بَين مُحَمَّد وَعِيسَى، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: مَا بَين دَاوُد وَسليمَان، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: الْجَاهِلِيَّة الأولى هِيَ الزَّمَان الَّذِي ولد فِيهِ إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَكَانَت الْمَرْأَة من أهل ذَلِك الزَّمَان تتَّخذ الدرْع من اللُّؤْلُؤ فتلبسه ثمَّ تمشي وسط الطَّرِيق لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء غَيره وَتعرض نَفسهَا على الرِّجَال، فَكَانَ ذَلِك فِي زمن نمْرُود وَالنَّاس حِينَئِذٍ كلهم كفار.

  5. الْآيَة الثَّانِيَة: هِيَ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النبيِّ إلَاّ أَن يُؤذن لكم إِلَى طَعَام غير ناظرين إناه} (الْأَحْزَاب: ٣٣) . الْآيَة، وفيهَا قَضِيَّة الْحجاب، الْمَعْنى: لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إلَاّ وَقت الْإِذْن، وَلَا تدخلوها إلَاّ غير ناظرين إناه، أَي: غير منتظرين وَقت إِدْرَاكه ونضجه. قَالَ ابْن عَبَّاس: نزلت فِي نَاس يتحينون طَعَام النَّبِي، صلى الله

    ج ١٥ ص ٢٩عَلَيْهِ وَسلم، فَيدْخلُونَ عَلَيْهِ قبل الطَّعَام إِلَى أَن يدْرك، ثمَّ يَأْكُلُون وَلَا يخرجُون، وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتَأَذَّى من ذَلِك، فَنزلت {وَلَكِن إِذا دعيتم} (الْأَحْزَاب: ٣٥) . الْآيَة.

  6. ٩٩٠٣ - ح دثنا حِبَّانُ بنُ مُوسَى ومُحَمَّدٌ قَالَا أخْبَرَنا عبْدُ الله أخْبرَنا مَعْمَرٌ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي عُبَيْدُ الله بن عبد الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَتْ لَمَّا ثقَلَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتأذَنَ أزْوَاجَهُ أنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فأذِنَّ لَهُ. .

  7. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْلهَا: (فِي بَيْتِي) ، حَيْثُ أسندت الْبَيْت إِلَى نَفسهَا، وَوجه ذَلِك أَن سُكْنى أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بيُوت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الخصائص، فَلَمَّا استحققن النَّفَقَة لحبسهن استحققن السُّكْنَى مَا بَقينَ، فنبه البُخَارِيّ بسوق أَحَادِيث هَذَا الْبَاب وَهِي سَبْعَة على أَن هَذِه النِّسْبَة تحقق دوَام اسْتِحْقَاق سكناهن للبيوت مَا بَقينَ.

  8. وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْمروزِي، مَاتَ آخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمُحَمّد الَّذِي قرنه بحبان وَذكره مُجَردا هُوَ مُحَمَّد بن مقَاتل الْمروزِي، مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، قَالَه البُخَارِيّ: وَكِلَاهُمَا من أَفْرَاده، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَمعمر هُوَ ابْن رَاشد، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.

    والْحَدِيث قد مر مطولا فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب حد الْمَرِيض أَن يشْهد الْجَمَاعَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن هِشَام بن يُوسُف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  9. ٠٠١٣ - حدَّثنا ابنُ أبِي مَرْيَمَ قَالَ حدَّثنا نافِعٌ سَمِعْتُ ابنَ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قالتْ عائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَيْتِي وَفِي ثَوْبَتِي وبَيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي وجَمَعَ الله بَيْنَ رِيقي وَرِيقِهِ قالَتْ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بِسِوَاكٍ فَضَعُفَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْهُ فأخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ. .

  10. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الجُمَحِي أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ، وَنَافِع هُوَ ابْن يزِيد الْمصْرِيّ، وَابْن أبي مليكَة هُوَ عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكَة، وَقد مر غير مرّة.

  11. قَوْله: (وَفِي نوبتي) ، يَعْنِي: يَوْم نوبتي على حِسَاب الدّور الَّذِي كَانَ قبل الْمَرَض. قَوْله: (عبد الرَّحْمَن) ، هُوَ ابْن أبي بكر أَخُو عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (سحرِي) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ الرئة. وَقيل مَا لحق بالحلقوم والنحر بالنُّون الصَّدْر. قَوْله: (ثمَّ سننته بِهِ) أَي: ثمَّ سوكت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسواك عبد الرَّحْمَن، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الاستنان اسْتِعْمَال السِّوَاك، وَهُوَ افتعال من الإسنان أَي: أَن يمره عَلَيْهَا، وأصل الحَدِيث فِي كتاب الْجُمُعَة فِي: بَاب من تسوك بسواك غَيره، فَليرْجع إِلَيْهِ.

  12. ١٠١٣ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ حدَّثنِي اللَّيْثُ قَالَ حدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خَالِدٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَتْهُ أنَّهَا جاءَتْ رَسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَزُورُهُ وهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ قامَتْ تَنْقَلِبُ فَقامَ معَهَا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حتَّى إذَا بلَغَ قَرِيباً مِنْ بابِ المَسْجِدِ عِنْدَ بابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَرَّ بِهِمَا رَجُلانِ مِنَ الأنْصَارِ فسَلَّمَا على رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ نَفَذَا فقالَ لَهُمَا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى رِسْلِكُمَا قالَا سُبْحَانَ الله يَا رَسُولَ الله وكَبُرَ علَيْهِمَا ذَلِكَ فقالَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الأنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وإنِّي خَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئاً. .

  13. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: عِنْد بَاب أم سَلمَة، وَذكر الْبَاب يسْتَلْزم ذكر الْبَيْت. والْحَدِيث بِعَين هَذَا الْمَتْن قد مر فِي الِاعْتِكَاف

    ج ١٥ ص ٣٠فِي: بَاب هَل يخرج الْمُعْتَكف لحوائجه إِلَى بَاب الْمَسْجِد، غير أَنه أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب إِلَى آخِره، وَهنا لَفْظَة زَائِدَة وَهِي قَوْله: ثمَّ نفذا، أَي: مضيا وتجاوزا. قَوْله: (تزوره) حَال من صَفِيَّة، وَهُوَ معتكف حَال من النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (على رِسْلكُمَا) ، بِكَسْر الرَّاء أَي: تأنيا وَلَا تتجاوزا حَتَّى تعرفا أَنَّهَا صَفِيَّة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

  14. ٢٠١٣ - حدَّثنا إبْرَاهِيمْ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أنَسُ بنُ عِيَاضٍ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ عنْ واسِعِ بنِ حَبَّانَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ فرَأيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْضِي حاجَتَهُ مُسْتْدبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّاْمِ. .

  15. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِي بَيت حَفْصَة) وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ، وحبان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب التبرز فِي الْبيُوت، وَفِيه لَفْظَة زَائِدَة وَهِي قَوْله: لبَعض حَاجَتي، بعد قَوْله: فَوق ظهر بَيت حَفْصَة، وَالْبَاقِي نَحْو حَدِيث الْبَاب متْنا وسنداً.

  16. ٣٠١٣ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أنَسُ بنُ عِيَاضٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي الْعَصْرَ والشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. .

  17. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من حُجْرَتهَا) ، لِأَن الْحُجْرَة بَيت، والْحَدِيث مضى بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب وَقت الْعَصْر.

  18. ٤٠١٣ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَطِيباً فأشارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عائِشَةَ فَقالَ هُنَا الْفِتْنَةُ ثَلاثاً مِنْ حَيْثُ يَطْلَعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ. .

  19. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (نَحْو مسكن عَائِشَة) ، لِأَن مَسْكَنهَا بَيتهَا، قيل: لَا مُطَابقَة هُنَا وَلَا دلَالَة على الْملك الَّذِي أَرَادَهُ البُخَارِيّ، لِأَن الْمُسْتَعِير وَالْمُسْتَأْجر وَالْمَالِك يستوون فِي الْمسكن. وَأجِيب: بِأَن طَائِفَة من الْعلمَاء قَالُوا: إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا جعل لكل امْرَأَة مِنْهُنَّ الْمسكن الَّذِي كَانَت سَاكِنة فِي حَيَاته وملكت ذَلِك فِي حَيَاته، فَتوفي حِين توفّي وَذَلِكَ لَهَا، يدل عَلَيْهِ أَن المساكن لَو لم تكن ملكهن كَانَت دخلت فِي الْمِيرَاث، وَلم تكن إلَاّ على وَجه الْمِيرَاث عَنهُ، وَكَانَ لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ مَا يَخُصهَا مشَاعا فِي جَمِيعهَا، وَأقوى من ذَلِك أَن الْعَبَّاس وَفَاطِمَة لم ينازعا مَعَهُنَّ فِيهَا، وَهَذَا دَلِيل وَاضح على أَن الْأَمر فِي ذكل كَانَ كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا تركهن فِي المساكن الَّتِي كن يسكنهَا فِي حَيَاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لِأَنَّهَا كَانَت مُسْتَثْنَاة لَهُنَّ مَا كَانَ بِيَدِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَيَّام حَيَاته كَمَا اسْتثْنى نفقاتهن، وَيدل على ذَلِك أَنَّهَا مَا ورثت بعدهن وَلَا طلبت ورثتهن، فَلَمَّا مضين لسبيلهن جعلت زِيَادَة فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ، وَجُوَيْرِية بن أَسمَاء الضبعِي الْبَصْرِيّ، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. (هُنَا الْفِتْنَة) ، أَي: جَانب الْمشرق، وَهُوَ الْعرَاق، وَهَذَا مثار الْفِتْنَة. قَوْله: (قرن الشَّيْطَان) أَي: طرف رَأسه، أَي: يدني رَأسه إِلَى الشَّمْس فِي هَذَا الْوَقْت فَيكون الساجدون للشمس من الْكفَّار كالساجدين لَهُ. وَقيل: قرنه أمته وشيعته، ويروى: قرن الشَّمْس.

  20. ٥٠١٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرَنا مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي بَكْرٍ عنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبرتهَا أَن الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ عِنْدَهَا وأنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إنْسَان يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ يَا رسولَ الله هذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ فَقالَ رَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أراهُ فُلاناً لِعَمِّ حفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وأنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الولادَةُ. (انْظُر الحَدِيث ٦٤٦٢ وطرفه) .

  21. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِي بَيت حَفْصَة) والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشَّهَادَات فِي: بَاب الشَّهَادَة على الْأَنْسَاب وَالرّضَاع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف أَيْضا إِلَى آخِره نَحوه، وَهُنَاكَ بعض زِيَادَة. قَوْله: (تحرم) من التَّحْرِيم. قَوْله: (مَا تحرم الْولادَة) ويروى: مَا يحرم من الْولادَة.

    ج ١٥ ص ٣١