- (باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية)
١٠ فقرات، ج ١٥ ص ٨٦
- ج ١٥ ص ٨٦
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا أقطع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأقطع من الإقطاع، بِكَسْر الْهمزَة: وَهُوَ تسويغ الإِمَام شَيْئا من مَال الله لمن يرَاهُ أَهلا لذَلِك، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي إقطاع الأَرْض، وَهُوَ أَن يخرج مِنْهَا شَيْئا لَهُ يحوزه إِمَّا أَن يملكهُ إِيَّاه فيعمره، أَو يَجْعَل لَهُ عَلَيْهِ مُدَّة. والإقطاع قد يكون تَمْلِيكًا وَغير تمْلِيك، والأجناد يسمون مقطعين، بِفَتْح الطَّاء، وَيُقَال: مقتطعين أَيْضا (من الْبَحْرين) أَرَادَ بِهِ: من، مَال الْبَحْرين، لِأَنَّهَا كَانَت صلحا، فَلم يكن فِي أرْضهَا شَيْء. قَوْله: (وَمَا وعد) على: مَا أقطع. قَوْله: (والجزية) من عطف الْخَاص على الْعَام. قَوْله: (وَلمن يقسم الْفَيْء) وَقد مر أَن الْفَيْء مَا حصل للْمُسلمين من أَمْوَال الْكفَّار من غير حَرْب وَلَا جِهَاد.
- ج ١٥ ص ٨٧
٣٦١٣ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ قَالَ حدَّثنا زُهَيْرٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنَساً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ دَعا النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الأنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بالْبَحْرَيْنِ فقالُوا لَا وَالله حتَّى تَكْتُبَ لإخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا فَقَالَ ذَاكَ لَهُمْ مَا شاءَ الله علَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ قَالَ فإنَّكُمْ ستَرَوْنَ بَعْدَي أُثْرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَونِي.
-
مطابقته للجزء الأول من التَّرْجَمَة، لِأَن لَهَا ثَلَاثَة أَجزَاء: فَفِي الْبَاب ثَلَاثَة أَحَادِيث فَلِكُل جُزْء حَدِيث يطابقه على التَّرْتِيب، فَحَدِيث أنس هَذَا يدل على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أَشَارَ بذلك على الْأَنْصَار فَلم يقبلُوا فَتَركه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنزل البُخَارِيّ مَا بِالْقُوَّةِ منزلَة مَا بِالْفِعْلِ، وَهُوَ فِي حَقه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاضح، لِأَنَّهُ لَا يَأْمر إلَاّ بِمَا يجوز فعله.
-
وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس ابْن عبد الله بن قيس التَّمِيمِي الْيَرْبُوعي الْكُوفِي، وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة بن خديج أَبُو خَيْثَمَة الْجعْفِيّ الْكُوفِي، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة.
-
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الشّرْب فِي: بَاب كِتَابَة القطائع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ مُعَلّقا، فَقَالَ: قَالَ اللَّيْث: عَن يحيى بن سعيد ... إِلَى آخِره، وَهُنَاكَ لَفْظَة: ليقطع لَهُم بِالْبَحْرَيْنِ، وَهنا ليكتب لَهُم بِالْبَحْرَيْنِ أَي: ليعين لكل مِنْهُم مِنْهَا حِصَّة على سَبِيل الإقطاع، وَالْمرَاد بِالْحِصَّةِ الْحصَّة من الْجِزْيَة وَالْخَرَاج لِأَن رقبَتهَا لَا تملك لِأَن أَرض الصُّلْح لَا تقسم.
-
قَوْله: (وَذَاكَ لَهُم) أَي: ذَاك المَال للمهاجرين مَا شَاءَ الله على ذَلِك. قَوْله: (يَقُولُونَ لَهُ) أَي: الْأَنْصَار يَقُولُونَ لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي شَأْنهمْ مصرين على ذَلِك حَتَّى قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ أَثَرَة وَهِي بِفَتْح الْهمزَة والثاء الْمُثَلَّثَة، الإسم من آثر إيثاراً إِذا أعْطى. قَالَه ابْن الْأَثِير: وَفِي (الْمطَالع) بِضَم الْهمزَة وَإِسْكَان الثَّاء، ويروى: أَثَرَة، بفتحهما، وبالوجهين قَيده الجياني، وَيُقَال أَيْضا: إثرة بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء، قَالَ الْأَزْهَرِي، وَهُوَ الاستيثار أَي: يستأثر عَلَيْكُم بِأُمُور الدُّنْيَا ويفضل غَيْركُمْ عَلَيْكُم، وَلَا يَجْعَل لكم فِي الْأَمر نَصِيبا وَعَن أبي عَليّ القالي: إِن الإثرة الشدَّة، وَبِه كَانَ يتَأَوَّل الحَدِيث، وَالتَّفْسِير الأول أظهر وَعَلِيهِ الْأَكْثَر وَسَببه يشْهد لَهُ وَهُوَ إِيثَار الْأَنْصَار الْمُهَاجِرين على أنفسهم، فأجابهم، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِهَذَا. قَوْله: (حَتَّى تَلْقَوْنِي) ، ويروى: (على الْحَوْض) .
-
٤٦١٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ أخبرَنِي رَوْحُ بنُ القَاسِمِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لي لَوْ قَدْ جاءَنا مالُ البَحْرَيْنِ قدْ أعْطَيْتُكَ هَكَذَا وهاكَذَا وهاكَذَا فلَمَّا قُبِضَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجاءَ مالُ البَحْرَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كانَتْ لَهُ عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِدَّةٌ فَلْيَأْتِني فأتَيْتُهُ فقُلْتُ إنَّ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ كانَ قَالَ لِي لَوُ قَدْ جاءَنا مالُ البَحْرَيْنِ لأعْطَيْتُكَ هاكَذَا وهاكذَا وهاكَذَا فَقَالَ لي إحْثِهِ فَحَثَوْتُ حَثْيَةً فَقَالَ لِي عُدَّها فَعَدَدْتُهَا فإذَا هِي خَمْسُمِائَةٍ فأعْطَانِي ألْفاً وخَمْسَمِائَةٍ. .
-
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة، وَقد بَيناهُ عَن قريب، وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن معمر الْهُذلِيّ الْهَرَوِيّ، سكن بَغْدَاد. وروح بِفَتْح الرَّاء ابْن قَاسم الْعَنْبَري التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث مر فِي الْخمس فِي: بَاب وَمن الدَّلِيل على أَن الْخمس لنوائب الْمُسلمين. قَوْله: (عدَّة) أَي: وعد. قَوْله: (أحثه) بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا، من: حثا يحثو حثوا، وحثى يحثي حثياً، وَقيل: الْهَاء فِيهِ للسكت.
-
٥٦١٣ - وقالَ إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عنْ أنَسٍ قَالَ أتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ
ج ١٥ ص ٨٨وَسلم بِمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَقَالَ انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ فكانَ أكْثَرَ مالٍ أُتِيَ بِهِ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ جاءَهُ العَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله أعْطِنِي إنِّي فادَيْتُ نَفْسِي وفادَيْتُ عَقِيلاً قَالَ خُذْ فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِله فلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ أمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إلَيَّ قَالَ لَا قَالَ فارْفَعْهُ أنْتَ علَيَّ قَالَ لَا فنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ ذهب يقلهُ فَلم يرفعهُ فَقَالَ أَمر بَعضهم يرفعهُ عَليّ قَالَ لَا قَالَ فارفعه أَنْت عَليّ قَالَ لَا فنثر ثمَّ احتملَهُ علَى كاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا عَجَبَاً مِنْ حِرْصِه فَما قامَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. (انْظُر الحَدِيث ١٢٤ وطرفه) .
-
وَقد مضى هَذَا التَّعْلِيق بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الْقِسْمَة وَتَعْلِيق القنو فِي الْمَسْجِد. قَوْله: (عقيلاً) ، بِفَتْح الْعين: ابْن أبي طَالب وَقد فَادى الْعَبَّاس لنَفسِهِ وَله يَوْم بدر حِين صَارا أسيرين للْمُسلمين. قَوْله: (يقلهُ) ، بِضَم الْيَاء وَكسر الْقَاف وَتَشْديد اللَّام، أَي: يحملهُ. قَوْله: (على كَاهِله) ، وَهُوَ مَا بَين الْكَتِفَيْنِ.