- (باب إثم من عاهد ثم غدر)

١٢ فقرة، ج ١٥ ص ١٠١

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم من عَاهَدَ ثمَّ غدر، أَي: نقض الْعَهْد.

    ج ١٥ ص ١٠١
  2. وقَوْلِهِ تَعَالى: {الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كلِّ مَرَّة وهُمْ لَا يَتَّقُونَ} (الْأَنْفَال: ٦٥) .

  3. وَقَوله، بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: إِثْم، أَي: وَفِي بَيَان مَا جَاءَ فِي تَحْرِيم نقض الْعَهْد من قَوْله تَعَالَى: {الَّذين عَاهَدت} (الْأَنْفَال: ٦٥) . الْآيَة، والغدر حرَام بِاتِّفَاق، سَوَاء كَانَ فِي حق الْمُسلم أَو الذِّمِّيّ.

  4. ...

  5. ٨٧١٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ عَبْدِ الله بنِ مُرَّةَ عنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ وَرَضي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرْبَعُ خِلالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كانَ مُنَافِقاً خالِصاً مَنْ إذَا حَدَّثَ كذَبَ وإذَا وعَدَ أخْلَفَ وإذَا عاهَدَ غَدَرَ وإذَا خاصَمَ فَجَرَ ومَنْ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النَّفَاقِ حتَّى يَدَعَهَا. (انْظُر الحَدِيث ٤٣ وطرفه) .

  6. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَإِذا عَاهَدَ غدر) ، وَرِجَاله كلهم قد مروا غير مرّة. والْحَدِيث أَيْضا مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب عَلامَة الْمُنَافِق، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (أَربع خلال) ، أَي: أَربع خِصَال، وَهُوَ جمع: خلة، وَهِي: الْخصْلَة.

  7. ٩٧١٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قَالَ أخبرنَا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنُ أبِيهِ

    ج ١٥ ص ١٠٢عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ مَا كَتَبْنَا عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ القُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عائِرٍ إِلَى كَذَا فَمَنْ أحْدَثَ حَدَثاً أوْ آوَى مُحْدِثَاً فعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ ولَا صَرْفٌ وذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أدْنَاهُمْ فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِماً فعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولَا عَدْلٌ ومَنْ والَى قَوْمَاً بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولَا عَدْلٌ. .

  8. مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: (فَمن أحدث فِيهَا حَدثا) إِلَى آخِره، لِأَن فِي إِحْدَاث الْحَدث وإيواء الْمُحدث والموالاة بِغَيْر إِذن موَالِيه معنى الْغدر، فَلهَذَا اسْتحق هَؤُلَاءِ اللَّعْنَة الْمَذْكُورَة، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ يروي عَن أَبِيه يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ. والْحَدِيث قد مر غير مرّة عَن قريب فِي: بَاب ذمَّة الْمُسلمين وجوارهم وَفِي الْحَج أَيْضا.

  9. ٠٨١٣ - قَالَ أبُو مُوسَى حدَّثنا هاشِمُ بنُ القَاسِمِ قَالَ حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَيْفَ أنْتُمْ إذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِيناراً ولَا دِرْهَمَاً فَقِيلَ لَهُ وكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كائِناً يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إيْ والَّذِي نَفسُ أبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ عنْ قَوْلِ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ قالُوا عَمَّ ذَاكَ قَالَ تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ الله وذِمَّةُ رسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فيَشُدُّ الله عَزَّ وجَلَّ قُلُوبَ أهْلِ الذِّمَّةِ فيَمْنَعُونَ مَا فِي أيْدِيهِمْ.

  10. أَبُو مُوسَى هُوَ مُحَمَّد بن الْمثنى شيخ البُخَارِيّ هَاشم بن الْقَاسِم أَبُو النَّضر التَّمِيمِي، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ الْكِنَانِي، خراساني سكن بَغْدَاد، وَإِسْحَاق بن سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ أَخُو خَالِد بن سعيد الْأمَوِي الْقرشِي، يروي عَن أَبِيه سعيد بن عَمْرو.

  11. وَهَذَا التَّعْلِيق كَذَا وَقع فِي أَكثر نسخ الصَّحِيح، وَقَالَهُ أَيْضا أَصْحَاب (الْأَطْرَاف) والإسماعيلي والْحميدِي فِي جمعه وَأَبُو نعيم، وَفِي بعض النّسخ: حَدثنَا أَبُو مُوسَى، وَالْأول هُوَ الصَّحِيح، ثمَّ هَذِه الصِّيغَة تحمل على السماع؟ فِيهِ خلاف، وَقَالَ الْخَطِيب: لَا تحمل على السماع إلَاّ مِمَّن جرت عَادَته أَن يستعملها فِيهِ، وَوصل أَبُو نعيم هَذَا فِي (مستخرجه) من طَرِيق مُوسَى بن عَبَّاس عَن أبي مُوسَى مثله.

  12. قَوْله: (إِذا لم تجتبوا) ، من الجباية، بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف، يَعْنِي: إِذا لم تَأْخُذُوا من الْجِزْيَة وَالْخَرَاج قَوْله: (عَن قَول الصَّادِق المصدوق) ، معنى الصَّادِق ظَاهر، والمصدوق هُوَ الَّذِي لم يقل لَهُ إلَاّ الصدْق، يَعْنِي: أَن جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، مثلا لم يُخبرهُ إلَاّ بِالصّدقِ. قَالَ الْكرْمَانِي: أَو الْمُصدق، بِلَفْظ الْمَفْعُول. قَوْله: (تنتهك) ، بِضَم أَوله من الانتهاك، وانتهاك الْحُرْمَة تنَاولهَا بِمَا لَا يحل من الْجور وَالظُّلم. قَوْله: (فيمنعون مَا فِي أَيْديهم) ، أَي: من الْجِزْيَة، وَقَالَ الْحميدِي: أخرج مُسلم معنى هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة، رَفعه: منعت الْعرَاق درهمها وقفيزها ... الحَدِيث، وسَاق الحَدِيث بِلَفْظ الْمَاضِي وَالْمرَاد مَا يسْتَقْبل مُبَالغَة فِي الْإِشَارَة إِلَى تحقق وُقُوعه، وروى مُسلم أَيْضا عَن جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَرْفُوعا: يُوشك أهل الْعرَاق أَن لَا يجبى إِلَيْهِم قفيز وَلَا دِرْهَم قَالُوا: مِم ذَاك؟ قَالَ: من قبل الْعَجم، يمْنَعُونَ ذَلِك. وَفِيه: علم من عَلَامَات النُّبُوَّة.