- (باب صفة إبليس وجنوده)
٨٢ فقرة، ج ١٥ ص ١٦٧
الصفحة ٣ من ٣
- ج ١٥ ص ١٨٢
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن بشر بن الحكم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن زنبور الْمَكِّيّ.
-
قَوْله: (أرَاهُ) أَي: أَظُنهُ. قَوْله: (فليستنثر) ، أَمر من الاستنثار، وَهُوَ نثر مَا فِي الْأنف بِنَفس. قَالَه الْجَوْهَرِي، وَقيل: أَن يستنشق المَاء ثمَّ يسْتَخْرج مَا فِيهِ من أَذَى أَو مخاط، وَكَذَلِكَ الانتنثار، وَقيل: فليستنثر أَكثر فَائِدَة من قَوْله: فليستنشق، لِأَن الاستنثار يَقع على الِاسْتِنْشَاق بِغَيْر عكس، فقد يستنشق وَلَا يستنثر، والاستنثار من تَمام فَائِدَة الِاسْتِنْشَاق، لِأَن حَقِيقَة الِاسْتِنْشَاق جذب المَاء برِيح الْأنف إِلَى أقصاه، والاستنثار إِخْرَاج ذَلِك المَاء. قلت: وَمِمَّا يدل على أَن الاستنثار غير الِاسْتِنْشَاق مَا روى أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليجعل المَاء فِي أَنفه ثمَّ ليستنثر، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة، وروى: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يستنشق ثَلَاثًا فِي كل مرّة يستنثر، وَقد مر فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب الاستنثار فِي الْوضُوء حَدِيث أبي هُرَيْرَة من رِوَايَة أبي إِدْرِيس عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: من تَوَضَّأ فليستنثر، وَمن استجمر فليوتر، وَفِي: بَاب الِاسْتِجْمَار أَيْضا من رِوَايَة الْأَعْرَج عَنهُ: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليجعل فِي أَنفه مَاء ثمَّ لينتثر. .) الحَدِيث، وَمَرَّتْ زِيَادَة الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (على خيشومه) ، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَضم الْمُعْجَمَة، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ أقْصَى الْأنف، وَفِي (التَّوْضِيح) : هُوَ الْأنف. وَقَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ المنخران وَالْيَاء فِيهِ زَائِدَة، يُقَال: رجل أخشم إِذا لم يجد رَائِحَة الطّيب، وَقيل: الأخشم منتن الخيشوم، وَقيل: الأخشم الَّذِي لَا يجد ريح الشَّيْء أصلا وَهُوَ الخشام، والخشم مَا يسيل من الخيشوم، ثمَّ ظَاهر الحَدِيث يَقْتَضِي أَن هَذَا يَقع لكل نَائِم، وَلَكِن يُمكن أَن يُقَال: هَذَا يَقع لمن يحترس من الشَّيْطَان بِشَيْء من الذّكر، فَإِنَّهُ رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَن فِي ذكر الله حرْزا من الشَّيْطَان.