- (باب طوفان من السيل)

١١ فقرة، ج ١٥ ص ٢٩٦

  1. أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله وَلَيْسَ بموجود فِي بعض النّسخ.

    ج ١٥ ص ٢٩٦
  2. حَدِيثِ الخَضِرِ مَعَ مُوساى عَلَيْهِما السَّلَامُ

    أَي: هَذَا حَدِيث الْخضر مَعَ مُوسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَام، فارتفاع: حديثُ، على الخبرية، وَيجوز أَن يكون مجروراً بِإِضَافَة لفظ: بَاب إِلَيْهِ وَيكون التَّقْدِير: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَدِيث الْخضر مَعَ مُوسَى، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام.

    ج ١٥ ص ٢٩٧
  3. ٠٠٤٣ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حدَّثني أبي عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله أخبرَهُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ تَمَارَي هُوَ والحُرُّ بنُ قَيْسٍ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوساى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ خَضِرٌ فَمَرَّ بِهِمَا أُبِيُّ بنُ كَعْبٍ فدَعَاهُ ابنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ إنِّي تَمَارَيْتُ أنَا وصاحِبِي هذَا فِي صاحِبِ مُوساى الَّذِي سألَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ هلْ سَمِعْتَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَذْكُرُ شَأنَهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ بَيْنَمَا مُوساى فِي مَلَاءٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ جاءَهُ رَجلٌ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُ أحَدَاً أعْلَمَ مِنْكَ قَالَ لَا فأوْحَى الله إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنا خَضِرٌ فسَألَ مُوسَى السَّبِيلَ إلَيْهِ فَجُعِلَ لَهُ الحُوتُ آيَةً وقِيلَ لَهُ إذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فارْجِعْ فإنَّكَ سَتَلْقَاهُ فَكانَ يَتْبَعُ الحُوتَ فِي البَحْرِ فقالَ لِمُوسَى فَتاهُ أرَأيْتَ إذْ أوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أنْسانِيهِ إلَاّ الشَّيْطَانُ أنْ أذْكُرَهُ فَقَالَ مُوساى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فارْتَدَّا علَى آثَارِهِمَا قَصَصاً فوَجَدَا خَضِراً فَكانَ منْ شَأنِهِمَا الَّذِي قَصَّ الله فِي كِتابِهِ. .

  4. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن مُحَمَّد بن بكير النَّاقِد أَبُو عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ مَاتَ بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ الْمدنِي، كَانَ إِبْرَاهِيم بالعراق قَاضِيا يروي عَن صَالح بن كيسَان عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن قُتَيْبَة. والْحَدِيث بِعَيْنِه مر فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب مَا ذكر فِي ذهَاب مُوسَى فِي الْبَحْر إِلَى الْخضر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن عُزَيْر الزُّهْرِيّ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: (تمارى) ، أَي: تجَادل.

  5. ١٠٤٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا عَمْرُو بنُ دِينارٍ قَالَ أخبرَنِي سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ ل اِبْنِ عَبَّاسٍ إنَّ نَوْفاً البِكَالِيَّ يَزْعُمُ أنَّ مُوساى صاحِبَ الخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِي إسْرَائِيلَ إنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ فقالَ كذَبَ عَدُوُّ الله حدَّثنا أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ مُوسَى قامَ خَطِيباً فِي بَنِي إسْرَائِيلَ فسُئِلَ أيُّ النَّاسِ أعْلَمُ فَقَالَ أنَا فعَتَبَ الله عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَرُدَّ العلْمَ فَقَالَ لَهُ بَلَي لِي عَبْدٌ بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ قَالَ أيْ رَبِّ ومَنْ لِي بِهِ ورُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ أيْ رَبِّ وكَيْفَ لِي بِهِ قَالَ تأخُذُ حُوتاً فتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ حَيْثُمَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ ورُبَّمَا قَالَ فَهْوَ ثَمَّةَ وأخَذَ حُوتَاً فجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وفَتاهُ يُوشَعُ بنُ نُون حتَّى أتيَا الصَّخْرَةَ وضَعَا رُؤوسَهُمَا فرَقَدَ مُوسَى واضْطَرَبَ الحُوتُ فَخَرَجَ فسَقَطَ فِي البَحْرِ فاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَباً فأمْسَكَ الله عنِ الحُوتِ جِرْيَةَ المَاءِ فَصارَ مِثْلَ الطَّاقِ فَقَالَ هَكَذَا مِثلَ الطَّاقِ فانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا ويَوْمَهُمَا حَتَّى إذَا كانَ مِنَ الغَدِ قَالَ لِفَتاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً ولَمْ يَجِدْ

    ج ١٥ ص ٢٩٨مُوساى النَّصَبَ حتَّى جاوَزَ حَيْثُ أمرَهُ الله قَالَ لَهُ فَتاهُ أرَأيْتَ إذْ أوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ ومَا أنْسَانِيهِ إلَاّ الشَّيْطَانُ أنْ أذْكُرَهُ واتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبَاً فكانَ لِلْحُوتِ سَرَبَاً ولَهُمَا عَجَبَاً قَالَ لَهُ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فارْتَدَّا عَلى آثَارِهِما قَصَصاً رَجَعا يَقُصَّانِ آثارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فإذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ فسَلَّمَ مُوساى فَرَدَّ علَيْهِ فَقَالَ وأنَّى بِأرْضِكَ السَّلَامُ قَالَ أنَا مُوساى قالَ مُوساى بَنِي إسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ أتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتُ رَشَدَاً قَالَ يَا مُوساى إنِّي علَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله علَّمَنِيهِ الله لَا تَعْلَمُهُ وأنْتَ علَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله علَّمَكَهُ الله لَا أعْلَمُهُ قَالَ هَلْ أتَّبِعُكَ قَالَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَاً وكَيْفَ تَصْبِرُ علَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرَاً إِلَى قَوْلِهِ إمْرَاً فانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ علَى ساحِلِ البَحْرِ فمَرَّتْ بِهِمَا سَفينَةٌ كلَّمُوهُمْ أنْ يَحْمِلُوهُمْ فعَرَفُوا الخَضِرَ فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نوْل فلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ على حَرْفِ السَّفِينَةِ فنَقَرَ فِي البَحْرِ نَقْرَةً أوْ نَقْرَتَيْنِ قَالَ لَهُ الخَضِرُ يَا مُوساى مَا نَقصَ عِلْمِي وعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ الله إلَاّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا العُصْفُورُ بِمِنْقَارِه مِنَ الْبَحْرِ إذْ أخَذَ الفَأسَ فنَزعَ لَوْحاً قَالَ فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إلَاّ وقَدْ قلَعَ لَوْحَاً بالْقَدُّومِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا صَنَعْتَ قَوْم حَمَّلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَها لِتْغْرِقَ أهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرَاً قَالَ ألَمْ أقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَاً قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ولَا تُرْهِقْنِي مِنْ أمْرِي عُسْرَاً فَكانَتِ الأولَى مِنْ مُوساى نِسْيَاناً فلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ مَرُّوا بِغُلامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فأخَذَ الخَضِرُ بِرَأسِهِ فقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا وأوْمَأ سُفْيَانِ بِأطْرَاقِ أصَابِعِهِ كأنَّهُ يَقْطِفْ شَيْئَاً فَقَالَ لَهُ مُوساى أقَتَلْتَ نَفْسَاً زَكِيَّةٍ بِغَيْرٍ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرَاً قَالَ ألَمْ أقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَاً قَالَ إنْ سَألْتُكَ عنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبُنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرَاً فانْطَلَقَا حتَّى إذَا أتَيَا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطعَما أهْلَها فأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارَاً يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ مائِلاً أوْمأ بِيَدِهِ هَكَذَا وأشَارَ سُفْيَانُ كأنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئَاً إِلَى فَوْقُ فلَمْ أسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مائِلاً إلَاّ مَرَّةٍ قَالَ قَوْمٌ أتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا ولَمْ يُضَيِّفُونَا عَمَدْتَ إِلَى حائِطِهِم لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرَاً قَالَ هاذَا فِرَاقٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ سأُنَبِّئُكَ بِتَأوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ علَيْهِ صَبْرَاً قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَدِدْنَا أنَّ مُوسَى كانَ صَبَرَ فَقَصَّ الله عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَرْحَمُ الله مُوسَى لَوْ كانَ صبَرَ يُقَصُّ عَلَيْنَا مِنْ أمْرِهِمَا. وقَرَأ ابنُ عَبَّاسٍ أمامَهُمْ مَلِكٌ يأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبَاً وأمَّا الغُلَامُ فَكانَ كافِرَاً وكانَ أبَوَاهُ مُؤمِنَيْنِ ثُمَّ قالَ لِي سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وحَفِظْتُهُ مِنْهُ قِيلَ لِسفْيَانَ حَفِظْتَهُ قَبْلَ أنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرِو أوْ تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إنْسَانٍ فقالَ مِمَّنَ أتَحَفَّظُهُ. ورَواهُ أحَدٌ عنْ عَمْرٍ وغَيْرِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثَاً وحَفِظْتُهُ مِنْهُ. .

  6. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. . إِلَى آخِره، وَقد مر هَذَا أَيْضا

    ج ١٥ ص ٢٩٩فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب مَا يسْتَحبّ للْعَالم إِذا سُئِلَ ... إِلَى آخِره، وَأخرجه عَن عبد الله بن مُحَمَّد المسندي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو ... إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ونوف بِفَتْح النُّون منصرف وَغير منصرف الْبكالِي، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْكَاف وباللام وَهُوَ الْمَشْهُور، وَقد يُقَال بِفَتْح الْبَاء وَتَشْديد الْكَاف نِسْبَة إِلَى: بكال بن دعمي بن سعد بن عَوْف بن عدي بن مَالك بن زيد بن سدد بن زرْعَة بن سبأ.

  7. قَوْله: (كذب عَدو الله) ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك على سَبِيل التَّغْلِيظ لَا على قصد إِرَادَة الْحَقِيقَة. قَوْله: (وَمن لي بِهِ) ، أَي: وَمن يتكفل لي بِرُؤْيَتِهِ. قَوْله: (فِي مكتل) ، بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الزنبيل. قَوْله: (فَهُوَ ثمَّ) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة، اسْم يشار بِهِ إِلَى الْمَكَان الْبعيد، وَهُوَ ظرف لَا يتَصَرَّف. قَوْله: (ثمَّة) أَي: بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق كَمَا يُقَال: رب وربة. قَوْله: (مسجى) أَي: مغطى. قَوْله: (وأنَّى) هُوَ للاستفهام، أَي: من أَيْن سَلام فِي هَذِه الأَرْض الَّتِي أَنْت فِيهَا إِذْ أَهلهَا لَا يعْرفُونَ السَّلَام؟ قَوْله: (بِغَيْر نول) أَي: بِغَيْر أُجْرَة. قَوْله: (إلَاّ مثل مَا نقص) تَشْبِيه فِي الحقارة والقلة لَا الْمُمَاثلَة من كل الْوُجُوه، وَقيل: هَذَا تَشْبِيه على التَّقْرِيب إِلَى الإفهام لَا على التَّحْقِيق قَوْله: (فَلم يفجأ) بِالْجِيم. قَوْله: (بِغُلَام) ، اسْمه جيسون، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَضم السِّين الْمُهْملَة وبالنون، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بالراء بدل النُّون. قَوْله: (ملك) ، اسْمه: هدد، بِفَتْح الْهَاء الْمُهْملَة: ابْن بدد، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وبفتح الدالين الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَقيل بِضَم الْهَاء وَضم الْبَاء. قَوْله: (أمامهم) ، أَي: وَرَاءَهُمْ قَوْله: (أَو تحفظته؟) شكّ من عَليّ بن عبد الله، يَعْنِي: قيل لِسُفْيَان: حفظته أَو تحفظته من إِنْسَان قبل أَن تسمعه من عَمْرو؟ وَقَوله: (وَرَوَاهُ) أَي: أرواه؟ همزَة الِاسْتِفْهَام فِيهِ محذوفة.

  8. ٢٠٤٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيدٍ الأصْبَهَانِيُّ أخْبَرَنَا ابنُ الْمُبَارَكِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّمَا سُمِّيَ الخَضِرَ أنَّهُ جلَسَ على فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فإذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ. [/ نه

    مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْخضر مَذْكُور فِيهِ، وَمُحَمّد بن سعيد أَبُو جَعْفَر يُقَال لَهُ حمدَان الإصبهاني، بِكَسْر الْهمزَة وَفتحهَا وبالباء الْمُوَحدَة، وَفِي بعض النّسخ بِالْفَاءِ، مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أَفْرَاده، وَابْن الْمُبَارك هُوَ عبد الله.

  9. قَوْله: (أَنه) أَي: أَن خضرًا ويروى: لِأَنَّهُ. قَوْله: (على فَرْوَة) ، بِفَتْح الْفَاء قيل: هِيَ جلدَة وَجه الأَرْض جلس عَلَيْهَا الْخضر فأنبتت وَصَارَت خضراء بعد أَن كَانَت جرداء، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الهشيم من نَبَات الأَرْض أَخْضَر بعد يبسه وبياضه، وَلما أخرج عبد الرَّزَّاق هَذَا الحَدِيث فِي (مُصَنفه) بِهَذَا الْإِسْنَاد، زَاد: الفروة الْحَشِيش الْأَبْيَض وَمَا أشبهه، وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد، بعد أَن رَوَاهُ عَن أَبِيه عَن عبد الرَّزَّاق: أَظن أَن هَذَا تَفْسِير من عبد الرَّزَّاق، وَجزم بذلك عِيَاض، وَعَن مُجَاهِد: أَنه قيل لَهُ: الْخضر، لِأَنَّهُ إِذا كَانَ صلى اخضرَّ مَا حوله.

  10. وَالْكَلَام فِيهِ على أَنْوَاع. الأول فِي اسْمه، فَقَالَ مُجَاهِد: اسْمه أليسع بن ملكان بن فالغ بن عَابِر بن شالخ بن إرفخشذ بن سَام بن نوح، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَقَالَ مقَاتل: بليا، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون اللَّام وبالياء آخر الْحُرُوف: ابْن ملكان بن يقطن بن فالغ ... إِلَى آخِره وَقيل: إيليا بن ملكان ... إِلَى آخِره، وَقيل: خضرون بن عماييل بن ليفر بن الْعيص بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِم السَّلَام، قَالَه كَعْب، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: إرميا بن حلقيا من سبط هَارُون بن عمرَان، وَأنْكرهُ الطَّبَرِيّ: وَقَالَ: إرميا كَانَ فِي زمن بخت نصر، وَبَين بخت نصر ومُوسَى زمَان طَوِيل، وَقيل: خضرون بن قابيل بن آدم ذكره أَبُو حَاتِم السجسْتانِي، وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس: معمر بن عبد الله ابْن نصر بن الأزد. النَّوْع الثَّانِي فِي نسبه: فَقَالَ الطَّبَرِيّ: الْخضر هُوَ الرَّابِع من ولد إِبْرَاهِيم لصلبه، وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ من ولد يافث وَكَانَ وَزِير ذِي القرنين، وَقيل: هُوَ من ولد رجل من أهل بابل مِمَّن آمن بالخليل وَهَاجَر مَعَه، وَقيل: إِنَّه كَانَ ابْن فِرْعَوْن صَاحب مُوسَى ملك مصر، وَهَذَا غَرِيب جدا، وَقيل: هُوَ أَخُو إلْيَاس، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وروى الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر بِإِسْنَادِهِ إِلَى السّديّ: أَن الْخضر وإلياس كَانَا أَخَوَيْنِ وَكَانَ أَبوهُمَا ملكا، وَقَالَ أَيْضا: يُقَال: إِنَّه الْخضر بن آدم لصلبه، وروى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس، قَالَ: الْخضر ابْن آدم لصلبه ونسىء لَهُ فِي أَجله حَتَّى يكذب الدَّجَّال، وَهُوَ مُنْقَطع غَرِيب، وروى الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر أَيْضا عَن سعيد بن الْمسيب: أَن أم الْخضر رُومِية وأباه فَارسي، وَقيل: كنيته أَبُو الْعَبَّاس. النَّوْع الثَّالِث فِي نبوته، فالجمهور على أَنه نَبِي، وَهُوَ الصَّحِيح، لِأَن أَشْيَاء فِي قصَّته تدل على نبوته، وروى مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ نَبيا، وَقيل: كَانَ وليا، وَعَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى

    ج ١٥ ص ٣٠٠عَنهُ، أَنه كَانَ عبدا صَالحا، وَقيل: كَانَ ملكا بِفَتْح اللَّام، وَهَذَا غَرِيب جدا. النَّوْع الرَّابِع: فِي حَيَاته، فالجمهور، خُصُوصا مَشَايِخ الطَّرِيقَة والحقيقة وأرباب المجاهدات والمكاشفات، أَنه حَيّ يرْزق ويشاهد فِي الفلوات، وَرَآهُ عمر بن عبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم بن أدهم وَبشر الحافي ومعروف الْكَرْخِي وسري السَّقطِي وجنيد وَإِبْرَاهِيم الْخَواص وَغَيرهم، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَفِيه دَلَائِل وحجج تدل على حَيَاته ذَكرنَاهَا فِي (تاريخنا الْكَبِير) . وَقَالَ البُخَارِيّ وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن الْمُنَادِي: إِنَّه مَاتَ، وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى: {وَمَا جعلنَا لبشر من قبلك الْخلد} (الْأَنْبِيَاء: ٤٣) . وَبِمَا روى أَحْمد فِي (مُسْنده) عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل مَوته بِقَلِيل أَو بِشَهْر: مَا من نفس منفوسة أَو: مَا مِنْكُم الْيَوْم من نفس منفوسة يَأْتِي عَلَيْهَا مائَة سنة وَهِي يَوْمئِذٍ حَيَّة. وَأجَاب الْجُمْهُور عَن الْآيَة بِأَنا مَا ادعينا أَنه يخلد، وَإِنَّمَا يبْقى إِلَى انْقِضَاء الدُّنْيَا، فَإِذا نفخ فِي الصُّور مَاتَ، لقَوْله تَعَالَى: {كل نفس ذائقة الْمَوْت} (آل عمرَان: ٥٨١، الْأَنْبِيَاء: ٥٣، العنكبوت: ٧٥) . وَعَن حَدِيث جَابر بِأَنَّهُ مَتْرُوك الظَّاهِر لِأَن جمَاعَة عاشوا أَكثر من مائَة سنة، مِنْهُم سلمَان الْفَارِسِي، فَإِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثمِائَة سنة، وَقد شَاهد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَحَكِيم بن حزَام عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة، وَغَيرهمَا، وَإِنَّمَا أَشَارَ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى ذَلِك الزَّمَان لَا إِلَى مَا تقوم السَّاعَة، وَهُوَ الْأَلْيَق بِهِ، على أَنه قد عَاشَ بعد ذَلِك الزَّمَان خلق كثير أَكثر من مائَة سنة، وَأجَاب بَعضهم: بِأَن خضرًا، عَلَيْهِ السَّلَام، كَانَ حِينَئِذٍ على وَجه الْبَحْر، وَقيل: هُوَ مَخْصُوص من الحَدِيث كَمَا خص مِنْهُ إِبْلِيس بالِاتِّفَاقِ.

  11. قَالَ الحَمُّوِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ بنِ مَطَرِ الفَرَبْرِيُّ حدَّثنا علِيُّ بنُ خُشْرَمَ عنْ سُفْيَانَ بِطُولِهِ

    هَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي خَاصَّة عَن الْفربرِي. قَوْله: (قَالَ الْحَمَوِيّ) ، هُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن حمويه، قَالَ مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر: حَدثنَا عَليّ بن خشرم بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْحسن الْمروزِي حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، فَذكر الحَدِيث الْمَذْكُور مطولا.