باب
٨٢ فقرة، ج ١٦ ص ٥٣
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١٦ ص ٥٩
٥٧٤٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا لَ يْثٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ قُرَيْشَاً أهَمَّهُمْ شأنُ المَرْأةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سرَقَتْ فَقَالُوا ومنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالُوا ومنْ يَجْتَرِي علَيْهِ إلَاّ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ
ج ١٦ ص ٦٠رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله ثُمَّ قامَ فاخْتطَبَ ثُمَّ قالَ إنَّمَا أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وإذَا سرَقَ فِيهِم الضَّعِيفُ أقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ وايْمُ الله لَوْ أنَّ فاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ) لِأَن المُرَاد مِنْهُم بَنو إِسْرَائِيل، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله فِي بعض طرقه: إِن بني إِسْرَائِيل كَانُوا.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي فضل أُسَامَة عَن قُتَيْبَة وَفِي الْحُدُود عَن أبي الْوَلِيد. وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن قُتَيْبَة وَمُحَمّد بن رمح. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن يزِيد بن خَالِد وقتيبة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ وَالنَّسَائِيّ فِي الْقطع جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْحُدُود عَن مُحَمَّد بن رمح.
-
قَوْله: (أَهَمَّهُمْ) ، أَي: أحزنهم. قَوْله: (شَأْن الْمَرْأَة) ، أَي: حَال الْمَرْأَة المخزومية، وَهِي فَاطِمَة بنت الْأسود بن عبد الْأسد بنت أخي أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد وَكَانَت سرقت حليا وَكَانَ ذَلِك فِي غَزْوَة الْفَتْح. وَقتل أَبوهَا كَافِرًا يَوْم بدر، وَكَانَ حلف ليكسرن حَوْض رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فقاتل حَتَّى وصل إِلَيْهِ فأدركه حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ يكسرهُ فَقتله، فاختلط دَمه بِالْمَاءِ. قَوْله: (فَقَالُوا) ، أَي: قُرَيْش. قَوْله: (فِيهَا) ، أَي: فِي الْمَرْأَة المخزومية، أَي: لأَجلهَا. قَوْله: (وَمن يجترىء عَلَيْهِ؟) أَي: وَمن يتجاسر عَلَيْهِ؟ بطرِيق الإدلال. قَوْله: (حب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: أَي مَحْبُوب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أَتَشفع) ، الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار. قَوْله: (أَنهم) بِفَتْح الْهمزَة. قَوْله: (وأيم الله) اخْتلف فِي همزته: هَل هِيَ للوصل أَو للْقطع؟ وَهُوَ من أَلْفَاظ الْقسم نَحْو: لعمر الله، وعهد الله، وَفِيه لُغَات كَثِيرَة وتفتح همزته وتكسر. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وهمزتها همزَة وصل، وَقد تقطع، وَأهل الْكُوفَة من النُّحَاة يَزْعمُونَ أَنه جمع يَمِين، وَغَيرهم يَقُول: هُوَ اسْم مَوْضُوع للقسم.
-
وَفِيه: النَّهْي عَن الشَّفَاعَة فِي الْحُدُود وَلَكِن ذَلِك بعد بُلُوغه إِلَى الإِمَام. وَفِيه: منقبة ظَاهِرَة لأسامة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
-
٦٧٤٣ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّال بنَ سَبْرَةَ الهِلَالِيَّ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلاً قرَأ وسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ خِلافَهَا فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخْبَرْتُهُ فعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ وَقَالَ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ وَلَا تَخْتَلِفُوا فإنَّ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا. (انْظُر الحَدِيث ٠١٤٢ وطرفه) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن من كَانَ قبلكُمْ اخْتلفُوا) . وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَعبد الْملك ميسرَة ضد الميمنة، والنزال، بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الزَّاي وباللام، سبق مَعَ الحَدِيث فِي كتاب الْخُصُومَات فَإِنَّهُ أخرج هَذَا الحَدِيث هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن عبد الْملك بن ميسرَة ... إِلَى آخِره. قَوْله: (قَرَأَ) ويروى: قَرَأَ آيَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
١٣١ - (حَدثنَا عمر بن حَفْص حَدثنَا أبي حَدثنَا الْأَعْمَش قَالَ حَدثنِي شَقِيق قَالَ عبد الله كَأَنِّي أنظر إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء ضربه قومه فأدموه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله نَبيا من الْأَنْبِيَاء وَالظَّاهِر أَنه من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل وَقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا النَّبِي الَّذِي حكى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا جرى لَهُ من الْمُتَقَدِّمين وَقَالَ بَعضهم يحْتَمل أَن يكون هُوَ نوح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَإِن قومه كَانُوا يبطشون بِهِ فيخنقونه حَتَّى يغشى عَلَيْهِ فَإِذا أَفَاق قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ (قلت) على قَوْله لَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة فَإِن التَّرْجَمَة فِي بني إِسْرَائِيل ونوح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قبل بني إِسْرَائِيل بِمدَّة متطاولة وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ الحاكي والمحكي (قلت) هَذَا أَيْضا نَحوه وَعمر بن حَفْص شيخ البُخَارِيّ يروي
ج ١٦ ص ٦١عَن أَبِيه حَفْص بن غياث بن طلق النَّخعِيّ الْكُوفِي قاضيها وَهُوَ يروي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن مُحَمَّد بن نمير وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْفِتَن عَن ابْن نمير بِهِ -
٨٧٤٣ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا أبُو عَوانَةَ عنْ قَتَادَةَ عنْ عُقْبَةَ بنِ عَبْدِ الغافِرِ عنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عَن النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ رَجُلاً كانَ قَبْلَكُمْ رغَسَهُ الله مَالا فَقَالَ لِبَنِيه لَمَّا حُضِرَ أيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أبٍ قَالَ فإنِّي لَمْ أعْمَلْ خَيْرَاً قَطُّ فإذَا مُتُّ فأحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْم عاصِفٍ ففَعَلُوا فَجَمَعَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ قَالَ مَخافَتَكَ فتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَن رجلا كَانَ قبلكُمْ) . وَأَبُو الْوَلِيد هُوَ هِشَام بن عبد الْملك، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين: الوضاح ابْن عبد الله الْيَشْكُرِي، وَعقبَة بن عبد الغافر أَبُو نَهَار الْأَزْدِيّ الْكُوفِي وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر مضى فِي الْوكَالَة.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الرقَاق عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي التَّوْحِيد عَن عبد الله ابْن أبي الْأسود، وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن يحيى بن حبيب وَعَن أبي مُوسَى وَعَن ابْن أبي شيبَة.
-
قَوْله: (رغسه الله) ، بِفَتْح الرَّاء والغين الْمُعْجَمَة وَالسِّين الْمُهْملَة، أَي: أعطَاهُ الله، وَقيل: أَي أَكثر مَاله وَبَارك فِيهِ، وَهُوَ من الرغس وَهُوَ الْبركَة والنماء وَالْخَيْر، وَرجل مرغوس كثير المَال وَالْخَيْر، وَقيل: رغس كل شَيْء أَصله، فَكَأَنَّهُ جعل لَهُ أصلا من المَال. وَقيل: يرْوى: رَأسه الله مَالا، بِالسِّين الْمُهْملَة. وَقَالَ ابْن التِّين، هَذَا غلط، فَإِن صَحَّ فَهُوَ بشين مُعْجمَة من الريش والرياش وَهُوَ المَال. قلت: فِي رِوَايَة مُسلم: راشه الله، بالراء والشين الْمُعْجَمَة من الريش وَهُوَ المَال. قَوْله: (لما حضر) ، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: لما حَضَره الْمَوْت. قَوْله: (فِي يَوْم عاصف) ، أَي: عاصف رِيحه أَي: شَدِيد. قَوْله: (مَا حملك؟) أَي: أَي شَيْء حملك على هَذِه الْوَصِيَّة؟ قَوْله: (مخافتك) أَي: حَملتنِي مخافتك، أَي: لأجل الْخَوْف مِنْك، فَيكون ارْتِفَاع مخافتك بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ارتفاعه بِأَنَّهُ مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر، أَو بِالْعَكْسِ، ويروى بِالنّصب على نزع الْخَافِض أَي: لأجل مخافتك. قلت: الَّذِي ذَكرْنَاهُ أوجه وأنسب على مَا لَا يخفى على المعرب. قَوْله: (فَتَلقاهُ) ، بِالْقَافِ عِنْد أبي ذَر أَي: استقبله برحمته، وَقَالَ ابْن التِّين: لَا أعلم للفاء وَجها إلَاّ أَن يكون أَصله: فتلففه رَحمته، فَلَمَّا اجْتمعت الفاآت الثَّلَاث أبدلت الْأَخِيرَة ألفا فَصَارَ: تلفاه، ويروى: فتلافاه، وَهِي رِوَايَة الْكشميهني.
-
وَقَالَ مُعاذٌ حدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بنَ عَبْدِ الغَافِرِ سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
هَذَا التَّعْلِيق وَصله مُسلم عَن عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري عَن أَبِيه حَدثنَا أبي حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة سمع عقبَة بن عبد الغافر يَقُول: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يحدث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أَن رجلا فِيمَن كَانَ قبلكُمْ راشه الله تَعَالَى مَالا وَولدا، فَقَالَ لوَلَده: لتفعلن مَا آمركُم بِهِ أَو لأولين ميراثي غَيْركُمْ إِذا أَنا مت، فأحرقوني، وأكبر ظَنِّي أَنه قَالَ ثمَّ اسحقوني واذروني فِي الرّيح، فَإِنِّي لم ابتهر عِنْد الله خيرا، وَإِن الله يقدر على أَن يُعَذِّبنِي، قَالَ: فَأخذ مِنْهُم ميثاقاً فَفَعَلُوا ذَلِك بِهِ وذري، فَقَالَ الله تَعَالَى: مَا حملك على مَا فعلت؟ قَالَ: مخافتك، قَالَ: فَمَا تلافاه غَيرهَا) .
-
٩٧٤٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ ألَا تُحَدِّثُنا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إنَّ رَجُلاً
ج ١٦ ص ٦٢حَضَرَهُ المَوْتُ لَمَّا أيِسَ مِنَ الحَيَاةِ أوْصَى أهْلَهُ إذَا مِتُّ فاجْمَعُوا لِي حَطَباً كَثِيرَاً ثُمَّ أوْرُوا نارَاً حتَّى إذَا أكَلَتْ لَحْمِي وخَلَصَتْ إلَى عَظْمِي فَخُذُوهَا فاطْحَنُوهَا فَذَرُّونِي فِي اليَمِّ فِي يَوْمٍ حارٍّ أوْ رَاح فجَمَعَهُ الله فَقَالَ لِمَ فَعَلْتَ قَالَ خَشْيَتِكَ فغَفَرَ لَهُ قَالَ عُقْبَةُ وأنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٥٤٣ وطرفه) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَن رجلا حَضَره الْمَوْت) وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي أول: بَاب مَا ذكر عَن بن إِسْرَائِيل، بأتم مِنْهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة عَن عبد الله بن عُمَيْر عَن ربعي بن حِرَاش ... إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه: عَن مُسَدّد عَن أبي عوَانَة الوضاح، وَهَذَا هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَأَبُو ذَر صوب رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَهِي: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، وَذكر أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) : أَنه عَن مُوسَى ومسدد جَمِيعًا لِأَنَّهُمَا قد سمعا من أبي عوَانَة، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ مَا تيَسّر لنا من لطف الله وفضله، فلنذكر هُنَا مَا يجلب من الْفَوَائِد أحْسنهَا وأخصرها.
-
فَقَوله: (قَالَ عقبَة) هُوَ عقبَة بن عَمْرو أَبُو مَسْعُود البدري، لَا عقبَة بن عبد الغافر الْمَذْكُور آنِفا. وَلَا يلتبس عَلَيْك. قَوْله: (ألَا تحدثنا) ، كلمة: أَلا، هُنَا للعرض والتحضيض، ومعناهما طلب الشَّيْء، وَلَكِن الْعرض طلب بلين والتحضيض طلب بحث وإلَاّ هَذِه تختيص بالفعلية. قَوْله: (قَالَ سمعته) أَي: قَالَ عقبَة: سَمِعت حُذَيْفَة، يَقُول: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أوصى إِلَى أَهله) ويروى (أوصى أَهله) قَوْله: (صم أوروا) أَمر للْجمع بِفَتْح الْهمزَة من أورى يوري إيراءً، يُقَال: ورى الزند يري: إِذا خرجت ناره، وأوراه غَيره إِذا استخرج ناره. قَوْله: (وَإِذا خلصت) بِفَتْح اللَاّم أَي: وصلت. قَوْله: (فذروني) ، بِضَم الذَّال وَتَشْديد الرَّاء من: ذروت الشَّيْء أذروه ذَروا: إِذا فرقته. قَوْله: (فِي اليم) ، أَي: فِي الْبَحْر. قَوْله: (فِي يَوْم حَار أَو رَاح) هَذَا على الشَّك فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَعند أبي الْهَيْثَم: حَار فَقَط بالراء أَي: شَدِيد الْحر. قَالَ الْجَوْهَرِي: حر النَّهَار فِيهِ لُغَتَانِ تَقول: حررت يَا يَوْم بِالْفَتْح وحررت بِالْكَسْرِ وأحر النَّهَار لُغَة فِيهِ سَمعهَا الْكسَائي. قَوْله: (أَو رَاح) ، أَي: ذِي ريح شَدِيدَة، وَفِي رِوَايَة الْمروزِي: حَاز، بحاء مُهْملَة وزاي مُشَدّدَة وَمَعْنَاهُ: يحز بِبرْدِهِ أَو حره، وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَأَبُو ذَر، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: فِي يَوْم حَان، بالنُّون، وَاقْتصر ابْن التِّين على هَذِه الرِّوَايَة، ثمَّ نقل عَن ابْن فَارس: الحون ريح يحن كحنين الْإِبِل، قَالَ: فعلى هَذَا يقْرَأ: فِي يَوْم حَان بتَشْديد النُّون، يُرِيد حَان رِيحه. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَتَبعهُ بعض شُيُوخنَا فاقتصر عَلَيْهِ فِي شَرحه وأهمل الْبَاقِي. قَوْله: (فَجَمعه الله) أَي: جمع جسده لِأَن التحريق والتفريق إِنَّمَا وَقع عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يجمع ويعاد عِنْد الْبَعْث، وَفِي حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي عِنْد أبي عوَانَة فِي (صَحِيحه) : فَقَالَ الله: كن، فَكَانَ كأسرع من طرف الْعين. قَوْله: (فَقَالَ: لِمَ فعلت) أَي: فَقَالَ الله تَعَالَى لذَلِك الرجل: لِمَ فعلت هَذَا؟ (قَالَ: من خشيتك) ، أَي: من أجل خَشْيَتِي مِنْك. قَوْله: (فغفر لَهُ) فَإِن قلت: إِن كَانَ هَذَا الرجل مُؤمنا فلِمَ شَك فِي قدرَة الله تَعَالَى؟ حَيْثُ قَالَ: فوَاللَّه لَئِن قدر عَليّ رَبِّي ليعذبني عذَابا مَا عذبه أحدا، على مَا يَأْتِي عَن قريب فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَإِن لم يكن، فَكيف غفر لَهُ؟ قلت: كَانَ مُؤمنا بِدَلِيل الخشية، وَمعنى: قدر، مخففاً ومشدداً: حكم وَقضى، أَو ضيق. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قيل: أَيْضا: إِنَّه على ظَاهره، وَلَكِن قَالَه غير ضَابِط لنَفسِهِ وقاصد لمعناه، بل قَالَه فِي حَالَة غلب عَلَيْهِ فِيهَا الدهش وَالْخَوْف بِحَيْثُ ذهب تدبره فِيمَا يَقُوله، فَصَارَ كالغافل وَالنَّاسِي لَا يُؤَاخذ عَلَيْهِمَا، أَو أَنه كَانَ فِي زمَان يَنْفَعهُ مُجَرّد التَّوْحِيد، أَو كَانَ فِي شرعهم جَوَاز الْعَفو عَن الْكَافِر. وَقَالَ الْخطابِيّ: فَإِن قلت: كَيفَ يغْفر لَهُ وَهُوَ مُنكر للقدرة على الْإِحْيَاء؟ قلت: لَيْسَ بمنكر، إِنَّمَا هُوَ رجل جَاهِل ظن أَنه إِذا صنع بِهِ هَذَا الصَّنِيع ترك فَلم ينشر وَلم يعذب، وَحَيْثُ قَالَ: من خشيتك، علم أَنه أَنه رجل مُؤمن فعل مَا فعل من خشيَة الله، ولجهله حسب أَن هَذِه الْحِيلَة تنجيه. قَوْله: (وَقَالَ عقبَة) ، أَي: عقبَة بن عَمْرو أَبُو مَسْعُود البدري: (وَأَنا سمعته يَقُول) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
-
حدَّثنا مُوسَى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ وَقَالَ فِي يَوْمٍ رَاحٍ
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي خَالف مُسَددًا فِي لَفظه من الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهِي قَوْله: فِي يَوْم رَاح، لِأَن فِي رِوَايَة مُسَدّد: فِي يَوْم حَار، على مَا مر عَن قريب.
- ج ١٦ ص ٦٣
٠٨٤٣ - حدَّثنا عبْدُ الْعَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كانَ رَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إذَا أتَيْتَ مُعْسِرَاً فتَجَاوَزَ عنْهُ لَعَلَّ الله أنْ يَتَجاوَزَ عَنَّا قَالَ فَلَقِيَ الله فتَجَاوَزَ عَنْهُ. (انْظُر الحَدِيث ٨٧٠٢) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أول الحَدِيث، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي الْبيُوع فِي: بَاب من أنظر مُعسرا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن هِشَام بن عمار عَن يحيى بن حَمْزَة عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله ... إِلَى آخِره نَحوه، غير أَن فِيهِ: كَانَ تَاجِرًا يداين النَّاس.
-
١٨٤٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا هِشَامٌ أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ فلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ إذَا أنَا مُتُّ فأحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ فَوَالله لَئِنْ قَدَرَ علَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابَاً مَا عَذَّبَهُ أحَدَاً فلَمَّا ماتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ فأمَرَ الله الأرْضَ فَقَالَ اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ فَفَعَلَتْ فإذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ علَى مَا صَنَعْتَ قَالَ يَا رَبِّ خَشَيْتُكَ فغَفَرَ لَهُ وَقَالَ غَيْرَهُ مَخافَتُكَ يَا رَبِّ. (الحَدِيث ١٨٤٣ طرفه فِي: ٦٠٥٧) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَكَانَ رجل مُسْرِف على نَفسه) . وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَكَانَ قاضيها. قَوْله: (ثمَّ ذروني) ، بِفَتْح الذَّال وَتَخْفِيف الرَّاء أَي: اتركوني، وَهُوَ أَمر من: يذر، وَالْعرب أماتوا ماضيه، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ثمَّ أذروني، بِفَتْح الْهمزَة فِي أَوله من: أذرت الرّيح الشَّيْء: إِذا فرقته بهبوبها. قَوْله: (فوَاللَّه لَئِن قدر عَليّ) قد مضى مَعْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: (فعل بِهِ ذَلِك) أَي: الَّذِي أوصى بِهِ الرجل. قَوْله: (وَقَالَ غَيره) المُرَاد من لفظ: الْغَيْر، هُوَ عبد الرَّزَّاق، فَإِن هشاماً روى عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ بِلَفْظ: خشيتك، وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر بِلَفْظ: مخافتك بدل خشيتك، ومعناهما وَاحِد، وَبَقِيَّة مَعَاني أَلْفَاظ الحَدِيث قد مرت عَن قريب.
-
٢٨٤٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ عُذِّبَتْ امْرَأةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حتَّى ماتَتْ فدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ سَقَتْهَا إذْ حَبَسَتْهَا ولَا هِيَ تَرَكَتْهَا تأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٦٣٢ وطرفه) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن وضع الحَدِيث هُنَا يدل على أَن تِلْكَ الْمَرْأَة من بني إِسْرَائِيل وَعبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد بن مِخْرَاق الضبعِي الْبَصْرِيّ ابْن أخي جوَيْرِية بن أَسمَاء وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة بِالْجِيم ابْن أَسمَاء بن عبيد ابْن مِخْرَاق الضبعِي الْبَصْرِيّ، والْحَدِيث مر فِي أَوَاخِر بَدْء الْخلق فِي: بَاب خمس من الدَّوَابّ، وَمر أَيْضا نَحوه فِي الصَّلَاة فِي: بَاب مَا يقْرَأ بعد التَّكْبِير. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَيَوَان وَفِي الْأَدَب عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَذْكُور وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فِي هرة) ، أَي: بِسَبَب هرة، وَقد تَجِيء كلمة: فِي، للسَّبَبِيَّة كَمَا فِي نَحْو: فِي النَّفس المؤمنة مائَة إبل. قَوْله: (خشَاش الأَرْض) بالمعجمات وَفتح الْخَاء، وَهِي: حشرات الأَرْض وهوامها.
- ج ١٦ ص ٦٤
٣٨٤٣ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُوُنُسَ عَنْ زُهَيْرٍ حدَّثنا مَنْصُورٌ عَن رِبْعِيِّ ابنِ حِرَاشٍ حدَّثنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ مِمَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُبوَّةِ إذَا لَمْ تَسْتَحِي فافْعَلْ مَا شِئْتَ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من أول الحَدِيث لِأَن المُرَاد من النَّاس الْأَوَائِل، وَهُوَ يَشْمَل بني إِسْرَائِيل وَغَيرهم فَافْهَم. وَأحمد ابْن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس اليربرعي الْكُوفِي، وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة الْكُوفِي، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر الْكُوفِي، وَربع ابْن حِرَاش مر عَن قريب، وَأَبُو مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو البدري، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَحكى الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الْعِلَل) رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد عَن مَنْصُور عَن عبد الْملك فَقَالَ: عَن ربعي عَن حُذَيْفَة، وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة. قيل: لَا يبعد أَن يكون ربعي سَمعه من أبي مَسْعُود وَمن حُذَيْفَة جَمِيعًا.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن أَحْمد بن يُونُس. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن القعْنبِي. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن عَمْرو بن رَافع.
-
قَوْله: (إِن مِمَّا أدْرك النَّاس) بِالرَّفْع وَالنّصب، أَي: مِمَّا أدْركهُ النَّاس أَو مِمَّا بلغ النَّاس. قَوْله: (من كَلَام النُّبُوَّة) أَي: مِمَّا اتّفق عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاء، أَي: إِنَّه مِمَّا ندب إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاء وَلم ينْسَخ فِيمَا نسخ من شرائعهم. لِأَنَّهُ أَمر أطبقت عَلَيْهِ الْعُقُول، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَأحمد وَغَيرهمَا: من كَلَام النُّبُوَّة الأولى، وَفِي بعض نسخ البُخَارِيّ هَكَذَا أَيْضا. قَوْله: (فافعل مَا شِئْت) ويروى: فَاصْنَعْ مَا شِئْت.
-
وَفِيه: أوجه: أَحدهَا: إِذا لم تستح من العتب وَلم تخش الْعَار فافعل مَا تحدثك بِهِ نَفسك، حسنا كَانَ أَو قبيحاً، وَلَفظه أَمر وَمَعْنَاهُ توبيخ. الثَّانِي: أَن يحمل الْأَمر على بَابه تَقول: إِذا كنت آمنا فِي فعلك أَن تَسْتَحي مِنْهُ لجريك فِيهِ على الصَّوَاب وَلَيْسَ من الْأَفْعَال الَّتِي يستحي مِنْهَا فَاصْنَعْ مَا شِئْت. الثَّالِث: مَعْنَاهُ الْوَعيد أَي: إفعل مَا شِئْت تجازى بِهِ. كَقَوْلِه عز وَجل: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُم} (فصلت: ٠٤) . الرَّابِع: لَا يمنعك الْحيَاء من فعل الْخَيْر. الْخَامِس: هُوَ على طَرِيق الْمُبَالغَة فِي الذَّم، أَي: تَركك الْحيَاء أعظم مِمَّا تَفْعَلهُ، وَاعْلَم أَن الْجُمْلَة أَعنِي قَوْله: إِذا لم تستح إسم: إِن، على تَقْدِير القَوْل، أَو خَبره على تَأْوِيل من التبعيضية بِلَفْظ الْبَعْض، وَلَفظ: إصنع، أَمر بِمَعْنى الْخَبَر أَو أَمر تهديدي، أَي: إصنع مَا شِئْت فَإِن الله يجْزِيك.
-
٥٨٤٣ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرَنا عُبَيْدُ الله أخبرَنا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرَني سالِمٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ حدَّثَهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بَيْنَما رجُلٌ يَجُرُّ إزَارَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأرْضِ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (الحَدِيث ٥٨٤٣ طرفه فِي: ٠٩٧٥) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من لفظ الحَدِيث، لِأَن الرجل الَّذِي فِيهِ من الْأَوَائِل وَهُوَ يَشْمَل بني إِسْرَائِيل وَغَيرهم، وَقيل: هَذَا الرجل هُوَ قَارون وَهُوَ من بني إِسْرَائِيل. وَبشر. بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد السّخْتِيَانِيّ الْمروزِي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله ابْن عمر. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن وهب بن بَيَان.
-
قَوْله: (بَيْنَمَا) ظرف مُضَاف إِلَى جملَة فَيحْتَاج إِلَى جَوَاب، وَجَوَابه هُوَ قَوْله: (خسف بِهِ) . قَوْله: (من الْخُيَلَاء) هُوَ التكبر والتبختر مَعَ الْإِعْجَاب. قَوْله: (يتجلجل) أَي: يَتَحَرَّك فِي الأَرْض، والجلجلة الْحَرَكَة مَعَ صَوت، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كل شَيْء خلطت بعضه بِبَعْض فقد جلجلته. وَعَن ابْن فَارس: هُوَ أَن يسيخ فِي الأَرْض مَعَ اضْطِرَاب شَدِيد وتدافع من شقٍ إِلَى شقٍ.
-
تابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خَالِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ
أَي: تَابع يونُسَ عبدُ الرَّحْمَن بن خَالِد فِي رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ أَبُو خَالِد الفهمي مولى اللَّيْث ابْن سعد بن عَوْف، روى عَنهُ اللَّيْث، وَكَانَ والياً لهشام على مصر سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وعزل سنة تسع عشرَة، وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة الذهلي فِي (الزهريات) عَن أبي صَالح عَن اللَّيْث عَن عبد الرَّحْمَن.
-
٥٨٤٣ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرَنا عُبَيْدُ الله أخبرَنا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرَني سالِمٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ حدَّثَهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بَيْنَما رجُلٌ يَجُرُّ إزَارَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأرْضِ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (الحَدِيث ٥٨٤٣ طرفه فِي: ٠٩٧٥) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من لفظ الحَدِيث، لِأَن الرجل الَّذِي فِيهِ من الْأَوَائِل وَهُوَ يَشْمَل بني إِسْرَائِيل وَغَيرهم، وَقيل: هَذَا الرجل هُوَ قَارون وَهُوَ من بني إِسْرَائِيل. وَبشر. بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد السّخْتِيَانِيّ الْمروزِي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله ابْن عمر. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن وهب بن بَيَان.
-
قَوْله: (بَيْنَمَا) ظرف مُضَاف إِلَى جملَة فَيحْتَاج إِلَى جَوَاب، وَجَوَابه هُوَ قَوْله: (خسف بِهِ) . قَوْله: (من الْخُيَلَاء) هُوَ التكبر والتبختر مَعَ الْإِعْجَاب. قَوْله: (يتجلجل) أَي: يَتَحَرَّك فِي الأَرْض، والجلجلة الْحَرَكَة مَعَ صَوت، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كل شَيْء خلطت بعضه بِبَعْض فقد جلجلته. وَعَن ابْن فَارس: هُوَ أَن يسيخ فِي الأَرْض مَعَ اضْطِرَاب شَدِيد وتدافع من شقٍ إِلَى شقٍ.
-
تابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خَالِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ
أَي: تَابع يونُسَ عبدُ الرَّحْمَن بن خَالِد فِي رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ أَبُو خَالِد الفهمي مولى اللَّيْث ابْن سعد بن عَوْف، روى عَنهُ اللَّيْث، وَكَانَ والياً لهشام على مصر سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وعزل سنة تسع عشرَة، وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة الذهلي فِي (الزهريات) عَن أبي صَالح عَن اللَّيْث عَن عبد الرَّحْمَن.
- ج ١٦ ص ٦٥
٦٨٤٣ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثَنا وُهَيْبٌ قَالَ حدَّثني ابْن طاوُوسٍ عنْ أبِيِه عَن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْدَ كلِّ أُمَّةٍ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِنَا وأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ فهَذَا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فغَدَاً لِلْيَهُودِ وبَعْدُ غَدٍ لِلْنَّصَارَى. عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رأسَهُ وجَسَدَهُ. (انْظُر الحَدِيث ٧٩٨ وطرفه) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا) لأَنهم من بني إِسْرَائِيل وَغَيرهم. وَابْن طَاوُوس هُوَ عبد الله، يروي عَن أَبِيه طَاوُوس.
والْحَدِيث مضى فِي أول كتاب الْجُمُعَة من وَجه آخر فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج أَنه: سمع أَبَا هُرَيْرَة ... إِلَى آخِره، وَهنا زِيَادَة على ذَلِك، وَهُوَ قَوْله: على كل مُسلم ... إِلَى آخِره.
-
قَوْله: (نَحن الْآخرُونَ) أَي: فِي الدُّنْيَا (السَّابِقُونَ) فِي الْآخِرَة. قَوْله: (بيد) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الدَّال الْمُهْملَة، وَمَعْنَاهُ: غير، يُقَال، فلَان كثير المَال بيد أَنه بخيل، وَيَجِيء بِمَعْنى: إلَاّ، وَبِمَعْنى: لَكِن، وَقَالَ الْمَالِكِي: الْمُخْتَار عِنْدِي فِي: بيد أَن يَجْعَل حرف اسْتثِْنَاء بِمَعْنى: لَكِن، لِأَن معنى إلَاّ مَفْهُوم مِنْهَا، وَلَا دَلِيل على إسميتها. وَالْمَشْهُور اسْتِعْمَالهَا متلوة بِأَن كَمَا فِي الحَدِيث، وَالْأَصْل فِيهِ: بيد أَن كل أمة ... فَحذف أَن، وَبَطل عَملهَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَفِيه لُغَة أُخْرَى: ميد، بِالْمِيم وَجَاء فِي الحَدِيث: أَنا أفْصح الْعَرَب ميد أَنِّي من قُرَيْش، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: قيل: معنى: بيد، على أَنه، وَعَن الْمُزنِيّ: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول بيد من أجل قَوْله اخْتلفُوا فِيهِ، معنى الِاخْتِلَاف فِيهِ أَنه فرض يَوْم للْجمع لِلْعِبَادَةِ، ووكل إِلَى اختيارهم فمالت الْيَهُود إِلَى السبت وَالنَّصَارَى إِلَى الْأَحَد، وهدانا الله إِلَى يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي هُوَ أفضل الْأَيَّام. قَوْله: (على كل مُسلم) إِلَى آخِره، المُرَاد بِهِ: يَوْم الْجُمُعَة، لِأَنَّهُ فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْم، وإشار بقوله: (يغسل رَأسه وَجَسَده) إِلَى الِاغْتِسَال يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ لَهُ فضلا عَظِيما حَتَّى صرح فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَنه وَاجِب وَإِلَيْهِ ذهب مَالك وَآخَرُونَ.
-
٨٨٤٣ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ قدِمَ مُعاوِيَةُ بنُ أبِي سُفْيَانَ المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنا فأخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ مَا كُنْتُ أرَى أنَّ أحَدَاً يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ وإنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الوِصَالَ فِي الشَّعَرَ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (الْيَهُود) لأَنهم من بني إِسْرَائِيل وَقد مر نَحوه من حَدِيث مُعَاوِيَة عَن قريب فِي هَذَا الْبَاب، غير أَنه من وَجه آخر. قَوْله: (قدمة) ، بِفَتْح الْقَاف وَكَانَ ذَلِك فِي سنة إِحْدَى وَخمسين. قَوْله: (كبة) ، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة من الْغَزل، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الكبة الْجَرّ وَهُوَ من الْغَزل، تَقول مِنْهُ: كببت الْغَزل، أَي: جعلته كبباً، وَفِي الحَدِيث الَّذِي مضى قصَّة من شعر. قَوْله: (سَمَّاهُ الزُّور) ، الزُّور الْكَذِب والتزيين بِالْبَاطِلِ وَلَا شكّ أَن وصل الشّعْر مِنْهُ وَفِيه طَهَارَة شعر الْآدَمِيّ.