- (باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم)
١٠٢ فقرة، ج ١٦ ص ١٠٢
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١٦ ص ١٠٨
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن سُفْيَان بن وَكِيع.
-
قَوْله: (أَكَانَ؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الإستخبار. قَوْله: (مثل السَّيْف) ، يحْتَمل أَنه أَرَادَ: مثل السَّيْف فِي الطول، قَالَ الْبَراء: لَا بل مثل الْقَمَر فِي التدوير، وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ مثل السَّيْف فِي اللمعان والصقال، فَقَالَ الْبَراء: لَا بل مثل الْقَمَر الَّذِي فَوق السَّيْف فِي ذَلِك، لِأَن الْقَمَر يَشْمَل التدوير واللمعان، بل التَّشْبِيه بِهِ أبلغ لِأَن التَّشْبِيه بالقمر لوجه الممدوح شَائِع ذائع، وَكَذَا بالشمس، وَقد أخرج مُسلم من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة: أَن رجلا قَالَ لَهُ: أَكَانَ وَجه رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل السَّيْف؟ قَالَ: لَا بل مثل الشَّمْس وَالْقَمَر مستديراً، وَقد أَشَارَ بقوله: مستديراً، إِلَى أَنه جمع التدوير مَعَ كَونه مثل الشَّمْس وَالْقَمَر فِي الْإِشْرَاق واللمعان والصقال، فَكَأَنَّهُ نبه فِي حَدِيثه أَنه جمع الْحسن والاستدارة، وَهَذَا الحَدِيث يُؤَيّد الِاحْتِمَالَيْنِ الْمَذْكُورين.
-
٣٥٥٣ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ مَنْصُورٍ أبُو عَلِيٍّ حدَّثنَا حَجَّاحُ بنُ مُحَمَّدٍ الأعْوَرُ بالمَصِّيصَةِ حَدثنَا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أبَا جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالهاجِرَةِ إِلَى البَطْحَاءِ فتَوَضَّأ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ والعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وبَيْنَ يَدَيْهِ عنْزَةٌ وزَادَ فيهِ عَوْنٌ عنْ أبِيهِ عنْ أبي جُحَيْفَةَ قَالَ كانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا المَارَّةُ وقامَ الْنَّاسُ فجَعَلُوا يأخُذُونَ يَدَيْهِ فيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ فأخَذْتُ بِيَدِهِ فوَضَعْتُهَا علَى وَجْهِي فإذَا هِيَ أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وأطْيَبُ رائِحَةً مِنَ المِسْكِ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَالْحسن بن مَنْصُور أَبُو عَليّ الصُّوفِي الْبَغْدَادِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَلم يخرج عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث، وَالْحكم، بِفتْحَتَيْنِ: ابْن عتيبة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقد مر غير مرّة، وَهَذَا الحَدِيث مر فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة إِلَى آخِره، وَمر أَيْضا فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة إِلَى العنزة، فَأَنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة، قَالَ: حَدثنَا عون بن أبي جُحَيْفَة، قَالَ سَمِعت أبي قَالَ: (خرج علينا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الحَدِيث، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
قَوْله: (بِالْمصِّيصَةِ) بِكَسْر الْمِيم وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة وَكسرهَا وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الصَّاد الثَّانِيَة وَفِي آخرهَا هَاء: وَهِي مَدِينَة مَشْهُورَة بناها أَبُو
ج ١٦ ص ١٠٩جَعْفَر الْمَنْصُور على نهر جيحان وَهُوَ الَّذِي تسميه الْقَوْم جاهان. وَقَالَ الْبكْرِيّ: ثغر من ثغور الشَّام. قلت: رَأَيْتهَا فِي سفرتي إِلَى بِلَاد الرّوم وغالبها خراب، وَهِي فِي بِلَاد الأرمن بِالْقربِ من مَدِينَة تسمى أذنة، وَإِنَّمَا قَالَ: بِالْمصِّيصَةِ، لِأَن حجاج بن مُحَمَّد سكن المصيصة وَأَصله ترمذي وَمَات بِبَغْدَاد سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ. قَوْله: (بالهاجرة) ، وَهِي: نصف النَّهَار عِنْد اشتداد الْحر. قَوْله: (إِلَى الْبَطْحَاء) ، وَهُوَ المسيل الْوَاسِع الَّذِي فِيهِ دقاق الْحَصَى. قَوْله: (عنزة) ، بِفَتْح النُّون: أطول من الْعَصَا وأقصر من الرمْح وَفِيه زج. قَوْله: (قَالَ شُعْبَة) ، هُوَ مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (وَزَاد فِيهِ عون) ، أَي: زَاد الحكم فِي إِسْنَاد الحَدِيث: حَدثنَا عون عَن أَبِيه عَن أبي جُحَيْفَة، وَيَأْتِي هَذَا فِي آخر الْبَاب. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَمَا وَقع فِي بعض النّسخ: عون عَن أَبِيه عَن أبي جُحَيْفَة، سَهْو لِأَن عوناً هُوَ ابْن أبي جُحَيْفَة، وَالصَّوَاب نقص الْأَب. قلت: فِي كتاب الصَّلَاة الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: حَدثنَا عون ابْن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت أبي، قَالَ: خرج علينا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... الحَدِيث، وَهنا عون عَن أَبِيه عَن أبي جُحَيْفَة، فَلفظ: عَن أَبِيه، حَشْو لَا طائل تَحْتَهُ، وَالصَّوَاب ترك هَذِه اللَّفْظَة. قَوْله: (فَإِذا هِيَ) ، أَي: يَده أبرد من الثَّلج، وَالْحكمَة فِيهِ أَن برودة يَده تدل على سَلامَة جسده من الْعِلَل والعوارض. قَوْله: (وَأطيب رَائِحَة من الْمسك) ، قَالَت الْعلمَاء: كَانَت هَذِه الرّيح الطّيبَة صفته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإِن لم يمس طيبا، وَمَعَ هَذَا فَكَانَ يسْتَعْمل الطّيب فِي كثير من الْأَوْقَات مُبَالغَة فِي طيب رِيحه لملاقاة الْمَلَائِكَة وَأخذ الْوَحْي الْكَرِيم ومجالسة الْمُسلمين، وروى أَحْمد فِي (مُسْنده) من حَدِيث وَائِل بن حجر: (أُتِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِدَلْو من مَاء فَشرب مِنْهُ ثمَّ مج فِي الدَّلْو ثمَّ فِي الْبِئْر، ففاح مِنْهَا ريح الْمسك) . وروى أَبُو يعلى وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كَانَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا مر فِي طَرِيق من طرق الْمَدِينَة وجد مِنْهُ رَائِحَة الْمسك، فَيُقَال: مر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من هَذِه الطَّرِيق) .
-
٤٥٥٣ - حدَّثنا عَبْدَانُ حدَّثنا عَبْدُ الله أخبَرَنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ كانَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أجْوَدَ النَّاسِ وأجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رمَضَانَ حِينَ يلْقَاهُ جِبرِيلُ وكانَ جِبْرِيلُ علَيْهِ السَّلامُ يَلْقَاهُ فِي كلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فيُدَارِسُهُ القُرْآنَ فلَرَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المرْسَلَةِ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي كَونه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَوْصُوفا بالجود. وعبدان هُوَ عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة، وَهَذَا الحَدِيث مر فِي أَوَائِل: بَاب كَيفَ كَانَ بَدْء الْوَحْي، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن عَبْدَانِ أَيْضا إِلَى آخِره، نَحوه. وَالْآخر: عَن بشر بن مُحَمَّد عَن عبد الله ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً. وَأخرجه أَيْضا فِي كتاب الصّيام فِي: بَاب أَجود مَا يكون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكون فِي رَمَضَان، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس ... إِلَى آخِره. قَوْله: (أَجود النَّاس) أَي: أَعْطَاهُم وَأكْرمهمْ. قَوْله: (من الرّيح الْمُرْسلَة) أَي: المبعوثة لنفع النَّاس.
-
٥٥٥ - حدَّثنا يَحْيَى حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أخبرنِي ابنُ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَخَلَ علَيْهَا مَسْرُوراً تَبْرُقُ أسَارِيرُ وجْهِهِ فَقَالَ ألَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ المُدْلِجِيُّ لِزَيْدٍ وأُسَامَةَ ورَأي أقْدَامَهُمَا إنَّ بَعْضَ هاذِهِ الأقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (تبرق أسارير وَجهه) فَإِن هَذَا من جملَة صِفَاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَيحيى: إِمَّا ابْن مُوسَى بن عبد ربه السّخْتِيَانِيّ الْبَلْخِي الَّذِي يُقَال لَهُ: خت، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَإِمَّا يحيى بن جَعْفَر ابْن أعين البيكندي، وَكِلَاهُمَا من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَكِلَاهُمَا رويا عَن عبد الرَّزَّاق بن همام عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.
- ج ١٦ ص ١١٠
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن عبد بن حميد عَن عبد الرَّزَّاق.
-
قَوْله: (مَسْرُورا) حَال، أَي: فرحان. قَوْله: (تبرق) بِضَم الرَّاء، أَي: تضيء وتستنير من الْفَرح، قَوْله: (أسارير وَجهه) الأسارير جمع الْأَسْرَار، وَهُوَ جمع السرر: وَهِي الخطوط الَّتِي تكون فِي الجبين، وبرقانها يكون عِنْد الْفَرح. قَوْله: (ألم تسمعي) أَي: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَائِشَة: ألم تسمعي مَا قَالَ المدلجي؟ بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وبالجيم، واسْمه: مجزز، بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَكسر الزَّاي الأولى الْمُشَدّدَة، ونسبته إِلَى مُدْلِج بن مرّة بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، بطن من كنَانَة كَبِير مَشْهُور بالقيافة، والقائف هُوَ من يتتبع الْآثَار ويعرفها وَيعرف شبه الرجل بأَخيه وَأَبِيهِ، وَالْجمع: الْقَافة، يُقَال: فلَان يقوف الْأَثر ويقتافه قيافة، مثل: قفا الْأَثر واقتفاه، وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة تقدح فِي نسب أُسَامَة بن زيد لكَونه أسود وَزيد أَبيض، فَمر بهما مجزز وهما تَحت قطيفة قد بَدَت أقدامهما من تحتهَا، فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض، فَلَمَّا قضى هَذَا الْقَائِف بإلحاق نسبه، وَكَانَت الْعَرَب تعتمد قَول الْقَائِف ويعترفون بحقية القيافة، فَرح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لكَونه زجرا لَهُم عَن الطعْن فِي النّسَب، وَكَانَت أم أُسَامَة بركَة حبشية سَوْدَاء، وَكَانَ أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة بن شرَاحِيل بن كَعْب بن عبد الْعُزَّى، وَأمه أم أَيمن حاضنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ يُسمى حب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَاخْتلفُوا فِي الْعَمَل بقول الْقَائِف: فأثبته الشَّافِعِي وَاسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث، وَالْمَشْهُور عَن مَالك إثْبَاته فِي الْإِمَاء ونفيه فِي الْحَرَائِر، ونفاه أَبُو حنيفَة مُطلقًا لقَوْله تَعَالَى: {وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم} (الْإِسْرَاء: ٦٣) . وَلَيْسَ فِي حَدِيث المدلجي دَلِيل على وجوب الحكم بقول الْقَافة لِأَن أُسَامَة كَانَ نسبه ثَابتا من زيد قبل ذَلِك، وَلم يحْتَج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ذَلِك إِلَى قَول أحد، وَإِنَّمَا تعجب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من إِصَابَة مجزز كَمَا يتعجب من ظن الرجل الَّذِي يُصِيب ظَنّه حَقِيقَة الشَّيْء الَّذِي ظَنّه، وَلَا يثبت الحكم بذلك، وَترك رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْإِنْكَار عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يتعاطَ فِي ذَلِك إِثْبَات مَا لم يكن ثَابتا.
-
٦٥٥٣ - حدَّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ عَبْدِ الله بنِ كَعْبٍ أنَّ عبْدَ الله بنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عنْ تبُوكَ قَالَ فلَمَّا سلَّمْتُ علَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ يَبْرُقُ وجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ وكانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حتَّى كأنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وكُنَّا نَعْرِفُ ذالِكَ مِنْهُ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (استنار وَجهه) إِلَى آخِره، وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ الْمَدِينِيّ، يكنى أَبَا الْخطاب، عبد الله بن كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ رُوِيَ عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك بن أبي كَعْب بن الْقَيْن بن كَعْب بن سَواد بن غنم ابْن كَعْب بن سَلمَة السّلمِيّ الخزرجي الْأنْصَارِيّ الْمدنِي.
-
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: السماع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه مصريان، وعقيلاً أيلي، والبقية مدنيون. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد وهم: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله، وَعبد الله بن كَعْب. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب عَن الْجد.
-
وَحَدِيث كَعْب هَذَا قِطْعَة من تَوْبَته، وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الْمَغَازِي. وَأخرجه فِي مَوَاضِع مُخْتَصرا وَمُطَولًا، فَفِي الْمَاضِي أخرج فِي الْوَصَايَا قِطْعَة وَفِي الْجِهَاد قِطْعَة، وَفِي الَّذِي يَأْتِي فِي وُفُود الْأَنْصَار وَفِي موضِعين من الْمَغَازِي وَفِي أَرْبَعَة مَوَاضِع من التَّفْسِير وَفِي الْأَحْكَام مطولا ومختصراً، وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن أبي الطَّاهِر وَعَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الطَّلَاق عَن أبي الطَّاهِر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن سُلَيْمَان وَعَن مُحَمَّد بن جبلة وَمُحَمّد بن يحيى وَمُحَمّد بن معدان.
-
قَوْله: (فَلَمَّا سلمت) ، وَجَوَابه مَحْذُوف تَقْدِيره: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَذَا وَكَذَا. وَقَوله: (وَهُوَ يَبْرق وَجهه) ، جملَة حَالية وَمعنى: يَبْرق، يلمع. قَوْله: (إِذا سر) ، على صِيغَة الْمَجْهُول من السرُور. قَوْله: (استنار) ، أَي: أَضَاء وتنور، قَوْله: (كَأَنَّهُ قِطْعَة قمر) ، أَي: كَأَن الْموضع الَّذِي تبين فِيهِ السرُور، وَهُوَ جَبينه قِطْعَة قمر.
- ج ١٦ ص ١١١
٧٥٥٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عَمْرو عنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرونِ بَنِي آدَمَ قَرْناً فَقَرْناً حتَّى كُنْتُ مِنَ القَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فيهِ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي كَونه من خير قُرُون، وَهُوَ صفة من صِفَاته، وَيَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْقَارِي من القارة حَلِيف بني زهرَة أَصله مدنِي سكن الْإسْكَنْدَريَّة، وَعَمْرو هُوَ ابْن أبي عَمْرو، واسْمه: ميسرَة مولى الْمطلب. والْحَدِيث لم يُخرجهُ إلَاّ هُوَ.
-
قَوْله: (قُرُون) جمع قرن وَهُوَ: النَّاس المجتمعون فِي عصر وَاحِد، وَقيل: مائَة سنة، وَقيل: سَبْعُونَ سنة، وَقيل: ثَلَاثُونَ سنة. قَوْله: (قرنا فقرناً) ، أَي: نقيت من خير الْقُرُون أَو أفضلهَا، واعتبرت قرنا فقرناً من أَوله إِلَى آخِره، فَهُوَ حَال للتفضيل، فَخير الْقُرُون قرنه ثمَّ قرن الصَّحَابَة ثمَّ قرن التَّابِعين. قَوْله: (كنت فِيهِ) ، ويروى: كنت مَعَه.
-
٨٥٥٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله ابنُ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَسْدُلُ شَعْرَهُ وكانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُؤُوسَهُمْ فَكانَ أهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُوسَهُمْ وكانَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُحَبُّ مُوافَقَةَ أهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ فَرَقَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأسَهُ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه فِي الْأَخِيرَة فرق رَأسه، وَهُوَ صفة من صِفَاته، وَرِجَاله مروا عَن قريب.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْهِجْرَة عَن عَبْدَانِ عَن عبد الله بن الْمُبَارك، وَفِي اللبَاس عَن أَحْمد بن يُونُس. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن مَنْصُور بن أبي مُزَاحم وَمُحَمّد بن جَعْفَر، وَعَن أبي الطَّاهِر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي التَّرَجُّل عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن سُوَيْد بن نصر، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن مُحَمَّد بن سَلمَة وَعَن الْحَارِث بن مِسْكين. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي اللبَاس عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
-
قَوْله: (يسدل شعره) ، بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَكسر الدَّال، وَيجوز ضمهَا أَي: يتْرك شعر ناصيته على جَبينه. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْعلمَاء: المُرَاد إرْسَاله على الجبين واتخاذه كالقصة، بِضَم الْقَاف وبالصاد الْمُهْملَة. قَوْله: (وَكَانَ الْمُشْركُونَ يفرقون) ، بِضَم الرَّاء وَكسرهَا، أَي: يلقون شعر رَأْسهمْ إِلَى جانبيه وَلَا يتركون مِنْهُ شَيْئا على جبهتهم. قَوْله: (يحب مُوَافقَة أهل الْكتاب) لأَنهم أقرب إِلَى الْحق من الْمُشْركين عَبدة الْأَوْثَان، وَقيل: لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورا بِاتِّبَاع شريعتهم فِيمَا لم يُوح إِلَيْهِ فِيهِ شَيْء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: احْتج بِهِ بَعضهم على أَن شرع من قبلنَا شرع لنا، وَهُوَ ضَعِيف لِأَنَّهُ قَالَ: كَانَ يحب من الْمحبَّة، وَلَو كَانَ شرعهم شَرعه لكَانَتْ الْمُوَافقَة وَاجِبَة. انْتهى. قلت: الَّذِي قَالَه ضَعِيف، لِأَن الْمُحَقِّقين من الْعلمَاء قَالُوا: شرع من قبلنَا يلْزمنَا إلَاّ إِذا قصه الله بالإنكار. قَوْله: (ثمَّ فرق رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَأسه) أَي: شعر رَأسه، يَعْنِي أَلْقَاهُ إِلَى جَانِبي رَأسه فَلم يتْرك مِنْهُ شَيْئا على جَبهته. وَقد روى ابْن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، قَالَت: (أَنا فرقت لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأسه) أَي: شعر رَأسه على يَافُوخه.
-
٩٥٥٣ - حدَّثنا عَبْدَانُ عنْ أبِي حَمْزَةَ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وائلٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَبْدِ الله ابنِ عَمْرو رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ لَمْ يَكنِ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاحِشَاً ولَا مُتَفَحِّشاً وكانَ يَقُولُ إنَّ منْ خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلاقاً. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وعبدان هُوَ عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: اسْمه مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي الْمروزِي، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، ومسروق بن بالأجدع.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن حَفْص بن عمر وَعَن قُتَيْبَة وَعَن عمر بن حَفْص. وَأخرج حَدِيث حَفْص بن عمر فِي مَنَاقِب عبد الله بن
ج ١٦ ص ١١٢مَسْعُود. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن زُهَيْر بن حَرْب وَعُثْمَان بن أبي شيبَة وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَعَن أبي سعيد الْأَشَج. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن مَحْمُود بن غيلَان.
-
قَوْله: (لم يكن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَاحِشا) من الْفُحْش، وَأَصله الزِّيَادَة بِالْخرُوجِ عَن الْحَد. قَوْله: (وَلَا متفحشاً) أَي: وَلَا متكلفاً فِي الْفُحْش، حَاصله أَنه لم يكن الْفُحْش لَهُ لَا جبلياً وَلَا كسبياً. وروى التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي عبد الله الجدلي، قَالَ: سَأَلت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن خلق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: (لم يكن فَاحِشا وَلَا متفحشاً، وَلَا سخاباً فِي الْأَسْوَاق، وَلَا يجزىء بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة، وَلَكِن يعْفُو ويصفح) . قَوْله: (أحسنكم أَخْلَاقًا) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (أحاسنكم) ، وَحسن الْخلق اخْتِيَار الْفَضَائِل فِيهِ وَترك الرذائل، وَهُوَ صفة الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، والأولياء، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَعند مُسلم من حَدِيث عَائِشَة (كَانَ: خلقه الْقُرْآن يغْضب لغضبه ويرضى لرضاه) .
-
٠٦٥٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبَرَنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّها قالَتْ مَا خُيِّرَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَ أمْرَيْنِ إلَاّ أخَذَ أيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثْمَاً فَإِن كانَ إثْمَاً كانَ أبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِنَفْسِهِ إلَاّ أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الله فيَنْتَقِمَ لله بِهَا. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة جدا. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن القعْنبِي. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن يحيى بن يحيى وقتيبة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن القعْنبِي بِهِ مُخْتَصرا.
-
قَوْله: (مَا خير) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (بَين أَمريْن) ، أَي: من أُمُور الدُّنْيَا، يدل عَلَيْهِ قَوْله: (مَا لم يكن إِثْمًا) ، لِأَن أُمُور الدّين لَا إِثْم فِيهَا. قَوْله: (أيسرهما) ، أَي: أسهلهما. قَوْله: (مَا لم يكن إِثْمًا) أَي: مَا لم يكن الأسهل إِثْمًا، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يخْتَار الأشق. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ يُخَيّر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أَمريْن أَحدهمَا إِثْم؟ قلت: التَّخْيِير إِن كَانَ من الْكفَّار فَظَاهر، وَإِن كَانَ من الله وَالْمُسْلِمين فَمَعْنَاه: مَا لم يؤد إِلَى إِثْم، كالتخيير فِي المجاهدة فِي الْعِبَادَة والاقتصاد فِيهَا، فَإِن المجاهدة بِحَيْثُ ينجر إِلَى الْهَلَاك لَا تجوز. قَوْله: (وَمَا انتقم لنَفسِهِ) ، أَي: خَاصَّة. فَإِن قلت: أَمر بقتل عقبَة بن أبي معيط وَعبد الله بن خطل وَغَيرهمَا مِمَّن كَانَ يُؤْذِيه؟ قلت: كَانُوا مَعَ أذاهم لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانُوا ينتهكون حرمات الله تَعَالَى، وَقيل: أَرَادَ أَنه لَا ينْتَقم إِذا أوذي فِي غير السَّبَب الَّذِي يخرج إِلَى الْكفْر، كَمَا عَفا عَن ذَلِك الْأَعرَابِي الَّذِي جَفا فِي رفع صَوته عَلَيْهِ، وَعَن ذَاك الآخر الَّذِي جبذ بردائه حَتَّى أثر فِي كتفه، وَحمل الدَّاودِيّ عدم الانتقام على مَا يخْتَص بِالْمَالِ، قَالَ: وَأما الْعرض فقد اقْتصّ مِمَّن نَالَ مِنْهُ. قَوْله: (إلَاّ أَن تنتهك) ، هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، أَي: لَكِن إِذا انتهكت حُرْمَة الله انتصر لله تَعَالَى وانتقم مِمَّن ارْتكب ذَلِك، وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِيهِ: (وَمَا انتقم لنَفسِهِ إلَاّ أَن تنتهك حُرْمَة الله فَإِن انتهكت حُرْمَة الله كَانَ أَشد النَّاس غَضبا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لله تَعَالَى) .
-
وَفِي الحَدِيث: الْأَخْذ بالأسهل والحث على الْعَفو والانتصار للدّين وَأَنه يسْتَحبّ للحكام التخلق بِهَذَا الْخلق الْكَرِيم فَلَا ينْتَقم لنَفسِهِ وَلَا يهمل حق الله تَعَالَى.
-
١٦٥٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثَنا حَمَّادٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ مَا مَسِسْتُ حَرِيرَاً ولَا دِيبَاجَاً ألْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَا شَمِمْتُ رِيحاً قَطُّ أوْ عَرْفَاً قَطُّ أطْيَبُ مِنْ رِيحِ أوْ عَرْفِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن الْمَذْكُور فِيهِ من صِفَاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَفِي بعض النّسخ وَقع هَكَذَا، والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَأخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ من رِوَايَة سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَنهُ.
-
قَوْله: (مَا مسست) ، بسينين مهملتين الأولى مَكْسُورَة وَيجوز فتحهَا وَالثَّانيَِة سَاكِنة وَكَذَا الْكَلَام فِي (شممت) . قَوْله: (وَلَا ديباجاً) وَفِي (الْمغرب) : الديباج
ج ١٦ ص ١١٣الثَّوْب الَّذِي سداه وَلحمَته إبريسم، وَعِنْدهم اسْم للمنقش وَالْجمع: ديابيج. قلت: فعلى هَذَا يكون عطفه على الْحَرِير من عطف الْخَاص على الْعَام. قَوْله: (أَلين من كف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، أَي: أنعم. فَإِن قلت: هَذَا يُعَارضهُ مَا روى من حَدِيث هِنْد بن أبي هَالة الَّذِي أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِن فِيهِ أَنه كَانَ شش الْكَفَّيْنِ والقدمين، أَي: غليظهما فِي خشونة. قلت: قيل: اللين فِي الْجلد والغلظ فِي الْعِظَام فيجتمع لَهُ نعومة الْبدن مَعَ الْقُوَّة، وَيُؤَيّد مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار من حَدِيث معَاذ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (أردفني النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَلفه فِي سفر فَمَا مسست شَيْئا قطّ أَلين من جلده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . قَوْله: (أَو عرفا) ، هُوَ شكّ من الرَّاوِي، لِأَن الْعرف، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا فَاء: هُوَ الرّيح أَيْضا. قَوْله: (من ريح أَو عرف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، وَهَذَا أَيْضا شكّ من الرَّاوِي. وَقَوله: (من ريح) ، بِكَسْر الْحَاء بِلَا تَنْوِين لِأَنَّهُ فِي حكم الْمُضَاف، تَقْدِيره: من ريح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَو من عرفه، وَهَذَا كَمَا فِي قَول الشَّاعِر:
(بَين ذراعي وجبهة الْأسد)
-
تَقْدِيره: بَين ذراعي الْأسد وجبهته، فقد أَدخل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ شَيْئا، وَالْأَصْل عَدمه. قيل: وَوَقع فِي بعض النّسخ: أَو عرقاً، بِفَتْح الرَّاء وبالقاف، وَكلمَة: أَو، وعَلى هَذَا تكون للتنويع دون الشَّك، وَالْمَعْرُوف من الرِّوَايَة هِيَ الأولى.
-
٢٦٥٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنْ قَتَادَةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي عُتْبَةَ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أشَدَّ حَياءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ صفة من صِفَاته الْعَظِيمَة. وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبد الله بن أبي عتبَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: مولى أنس بن مَالك، مر فِي الْحَج.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن بنْدَار عَن يحيى وَابْن مهْدي وَفِي الْأَدَب عَن عَليّ بن أبي الْجَعْد وَعَن عَبْدَانِ عَن عبيد الله. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى وَأحمد بن سِنَان. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن بنْدَار.
-
قَوْله: (حَيَاء) ، نصب على التَّمْيِيز وَهُوَ تغير وانكسار عِنْد خوف مَا يعاب أَو يذم (والعذراء) الْبكر لِأَن عذرتها وَهِي: جلدَة الْبكارَة بَاقِيَة. قَوْله: (فِي خدرها) ، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة: أَي: فِي سترهَا، وَيُقَال: الخدر ستر يَجْعَل للبكر فِي جنب الْبَيْت. فَإِن قلت: مبْنى أَمر الْعَذْرَاء على السّتْر، فَمَا فَائِدَة قَوْله: (فِي خدرها؟) قلت: هَذَا من بَاب التَّعْمِيم للْمُبَالَغَة لِأَن الْعَذْرَاء فِي الْخلْوَة يشْتَد حياؤها أَكثر مِمَّا تكون خَارِجَة عَن الخدر لكَون الْخلْوَة مَظَنَّة وُقُوع الْفِعْل بهَا، ثمَّ مَحل الْحيَاء فِيهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غير حُدُود الله، وَلِهَذَا قَالَ للَّذي اعْترف بِالزِّنَا: أنكتها؟ وَلم يكنِ.
-
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا يَحْيَى وابْنُ مَهْدِيٍّ قالَا حدَّثنا شُعْبَةُ مِثْلَهُ وإذَا كَرِهَ شَيْئَاً عُرِفَ فِي وَجْهِهِ
هَذَا طَرِيق فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن مُحَمَّد بن بشار وَهُوَ عَن بنْدَار عَن يحيى الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي كِلَاهُمَا رويا عَن شُعْبَة. قَوْله: (مثله) ، أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور سنداً ومتناً. وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة أبي مُوسَى مُحَمَّد ابْن الْمثنى عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي بِسَنَدِهِ، وَقَالَ فِيهِ: سَمِعت عبد الله بن أبي عتبَة يَقُول: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول ... إِلَخ. . قَوْله: (وَإِذا كره شَيْئا عرف فِي وَجهه) ، هَذِه زِيَادَة مُحَمَّد بن بشار على رِوَايَة مُسَدّد الْمَذْكُورَة، وَمعنى: عرف فِي وَجهه، أَنه لَا يواجه أحدا بِمَا يكرههُ بل يتَغَيَّر وَجهه فَيعرف أَصْحَابه كَرَاهَته لذَلِك.