- (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا قاله أبو سعيد)
١٠ فقرات، ج ١٦ ص ١٧٧
- ج ١٦ ص ١٧٧
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ الَّذِي سبق قبل بَاب، فراجع إِلَيْهِ.
-
٦٥٦٣ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا وُهَيْبٌ حدَّثنا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أبَا بَكْرٍ ولَكِنْ أخِي وصاحِبِي.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ القصاب الْبَصْرِيّ، ووهيب تَصْغِير وهب بن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.
-
قَوْله: (لاتخذت أَبَا بكر) ، عدم اتِّخَاذه أَبَا بكر خَلِيلًا لعدم اتِّخَاذه خَلِيلًا من النَّاس، فَهَذَا الحَدِيث وَغَيره دلّ على نفي الْخلَّة من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأحد من النَّاس. فَإِن قلت: أخرج أَبُو الْحسن الْحَرْبِيّ فِي (فَوَائده) : عَن أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: إِن أحدث عهدي بنبيكم قبل مَوته بِخمْس، دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُول: (إِنَّه لم يكن نَبِي إلَاّ وَقد اتخذ من أمته خَلِيلًا، وَإِن خليلي أَبُو بكر ألَا وَإِن الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا. فَإِن قلت: هَذَا لَا يُقَاوم الَّذِي فِي (الصَّحِيح) وَلَا يُعَارضهُ، على أَنه يُعَارضهُ مَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جُنْدُب: أَنه سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول قبل أَن يَمُوت بِخمْس: (إِنِّي أَبْرَأ إِلَى الله تَعَالَى أَن يكون لي مِنْكُم خَلِيل) . فَإِن قلت: إِن ثَبت حَدِيث أبي بن كَعْب، فَمَا التَّوْفِيق بَينه وَبَين حَدِيث جُنْدُب؟ قلت: يحمل على أَنه بَرِيء من ذَلِك تواضعاً
ج ١٦ ص ١٧٨لرَبه وإعظاماً لَهُ، ثمَّ أذن الله لَهُ فِي ذَلِك الْيَوْم لما رَآهُ من تشوفه إِلَيْهِ وإكراماً لأبي بكر بذلك فَلَا يتنافى الخبران. قَوْله: (وَلَكِن أخي وصاحبي) ، أَي: وَلَكِن هُوَ أخي فِي الدّين وصاحبي فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء والحضر وَالسّفر، وَفِي رِوَايَة خَيْثَمَة فِي فَضَائِل الصَّحَابَة عَن أَحْمد بن أبي الْأسود عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم شيخ البُخَارِيّ فِيهِ: وَلَكِن أخي وصاحبي فِي الله تَعَالَى.
-
٧٥٦٣ - حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ ومُوسَى قالَا حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ أيُّوبَ وَقَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً لاتَّخَذْتُهُ خَلِيلاً ولَكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلَامِ أفْضَلُ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، أخرجه عَن مُعلى بن أَسد ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي ... إِلَى آخِره، وَكَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات التَّبُوذَكِي، وَهُوَ الصَّوَاب، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده: التنوخي، وَهُوَ تَصْحِيف.
-
قَوْله: (وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام أفضل) ، قَالَ الدَّاودِيّ: لَا أرَاهُ مَحْفُوظًا، وَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْنَاه: إِن أخوة الْإِسْلَام دون المخاللة أفضل من المخاللة دون أخوة الْإِسْلَام، وَإِن لم يكن قَوْله: لَو كنت متخذاً خَلِيلًا غير رَبِّي صَحِيحا لم يجز أَن يُقَال: أخوة الْإِسْلَام أفضل، وَلَيْسَ يقْضِي فِي هَذَا بأخبار الْآحَاد.
-
حدَّثَنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ عنْ أيُّوبَ مِثْلَهُ
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهَذِه الطّرق الثَّلَاثَة من أَفْرَاده.
-
٨٥٦٣ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ عبْدِ الله بنِ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ أهْلُ الكُوفَةِ إِلَى ابنِ الزُّبَيْرِ فِي الجَدِّ فَقَالَ أمَّا الَّذِي قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلاً لاتَّخَذْتُهُ أنْزَلَهُ أبَا يَعْنِي أبَا بَكْرٍ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ: فضل أبي بكر حَيْثُ أجَاب بِأَن الْجد كَالْأَبِ فِي اسْتِحْقَاق الْمِيرَاث. وَابْن أبي مليكَة، بِضَم الْمِيم: هُوَ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، وَقد مر عَن قريب. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
-
قَوْله: (كتب أهل الْكُوفَة) أَي: بعض أَهلهَا، وَهُوَ عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، وَكَانَ ابْن الزبير جعله على قَضَاء الْكُوفَة. قَوْله: (فِي الْجد) أَي: فِي مَسْأَلَة الْجد وميراثه. قَوْله: (أما الَّذِي) ، جَوَاب، أما، هُوَ قَوْله: أنزلهُ، وَالْفَاء فِيهِ محذوفة، أَي: أنزل أَبُو بكر الْجد منزلَة الْأَب فِي الْإِرْث، وَحَاصِله أَنه قَالَ فِي جوابهم: أما الَّذِي قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي حَقه: (لَو كنت متخذاً خَلِيلًا لاتخذته) ، جعل الْجد كَالْأَبِ وأنزله مَنْزِلَته فِي اسْتِحْقَاق الْمِيرَاث، يُرِيد أَنه يَرث وَحده دون الْأُخوة كَالْأَبِ، وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة، وَعند الشَّافِعِي وَمَالك، أَنه يقاسم الْإِخْوَة مَا لم ينقصهُ ذَلِك عَن الثُّلُث، وَهُوَ قَول زيد.