- (باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة)
١٠٩ فقرة، ج ١٧ ص ٣٥
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١٧ ص ٥١
تابَعَهُ خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ عنْ عَلِيِّ بنِ مُسْهِرٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ أسْمَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّها هاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْيَ حُبْلَى
أَي: تَابع زَكَرِيَّا بن يحيى (خَالِد بن مخلد) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام: الْقَطوَانِي، ينْسب إِلَى التَّشَيُّع، وَقَالَ أَحْمد وَغَيره: لَهُ مَنَاكِير، مَاتَ سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَعلي بن مسْهر أَبُو الْحسن قَاضِي الْموصل الْكُوفِي الْحَافِظ الْمُحدث الْفَقِيه، مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَأخرج هَذِه الْمُتَابَعَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن خَالِد بن مخلد بِهَذَا السَّنَد وَلَفظه: أَنَّهَا هَاجَرت وَهِي حُبْلَى بِعَبْد الله فَوَضَعته بقباء فَلم ترْضِعه حَتَّى أَتَت بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... نَحوه، وَزَاد فِي آخِره، ثمَّ صلى عَلَيْهِ أَي: دَعَا لَهُ وَسَماهُ: عبد الله.
-
٣٩١١ - حدَّثني مُحَمَّدٌ حدَّثنا عبْدُ الصَّمَدِ حدَّثنا أبِي حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ حدَّثنا أنَسُ ابنُ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أقبَلَ نبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى المَدِينَةِ وهْوَ مُرْدِفٌ أبَا بَكْرٍ وأبُو بَكْر شَيْخٌ يُعْرَفُ ونَبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شابٌّ لَا يُعْرَفُ قَالَ فيَلْقَى الرَّجُلُ أبَا بَكْرٍ فيَقُولُ يَا أبَا بَكْرٍ مَنْ هاذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ فيَقُولُ هاذًّ الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ قالَ فيَحْسِبُ الحَاسِبُ أنَّهُ إنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ وإنَّمَا
ج ١٧ ص ٥٢يَعْنِي سَبِيلَ الخَيْرِ فالْتَفَتَ أبُو بَكْرٍ فإذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فَقَالَ يَا رسُولَ الله هاذَا فارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنا فالْتَفَتَ نَبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَالَ اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ فَصَرَعَهُ الفَرَسُ ثُمَّ قامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ الله مُرْنِي بِمَ شِئْتَ قَالَ فَقِفْ مكانَك لَا تَتْرُكَنَّ أحدَاً يَلْحَقُ بِنَا قَالَ فَكَانَ أوَّلَ النَّهَارِ جاهِدَاً علَى نَبِيِّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ آخِرَ النَّهَارِ مسْلَحَةً لَهُ فنَزَلَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جانِبَ الحَرَّةِ ثُمَّ بَعَثَ إلَى الأنْصَارِ فَجاؤُا إِلَى نَبِيِّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بَكْرٍ فسَلَّمُوا علَيْهِمَا وقالُوا ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ فرَكِبَ نَبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبُو بَكْرٍ وحَفُّوا دُونَهُمَا بالسِّلَاحِ فقِيلَ فِي المَدِينَةِ جاءَ نَبِيُّ الله جاءَ نَبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأشْرَفُوا يَنْظُرُونَ ويَقُولُونَ جاءَ نِبِيُّ الله جاءَ نَبِيُّ الله فأقْبَلَ يَسِيرُ حتَّى نَزَلَ جانِبَ دَارِ أبِي أيُّوبَ فإنَّهُ لَيُحَدَّثُ أهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ الله بنُ سَلَامٍ وهْوَ فِي نَخْلٍ لأِهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ فعَجِلَ أنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيها فَجاءَ وهْيَ معَهُ فسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ رَجَعَ إلَى أهْلِهِ فَقَالَ نَبيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيُّ بُيُوتِ أهْلِنَا أقْرَبُ فَقَالَ أبُو أيُوبَ أَنا يَا نَبِيَّ الله هاذِهِ دَارِي وهاذَا بَابي قَالَ فانْطَلِقْ فَهَيِّىءْ لَنا مَقِيلاً قَالَ قُومَا علَى بَرَكَةِ الله تَعَالَى فلَمَّا جاءَ نَبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جاءَ عَبْدُ الله بنُ سَلَامٍ فَقَالَ أشْهَدُ أنَّكَ رسُولُ الله وأنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ وقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أنِّي سَيِّدُهُمْ وابنُ سَيِّدِهِمْ وأعْلَمُهُمْ وابنُ أعْلَمِهِمْ فادْعُهُمْ فاسْألْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أنْ يَعلَمُوا أنِّي قَدْ أسْلَمْتُ فإنَّهُمْ إنْ يَعْلَمُوا أنِّي قَدْ أسْلَمْتُ قالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ فأرْسَلَ نَبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأقْبَلُوا فدَخَلُوا علَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ ويْلَكُمْ اتَّقُوا الله فوَالله الَّذِي لَا إلاهَ إلَاّ هُوَ إنَّكُمْ لتَعْلَمُونَ أنِّي رسُولُ الله حَقَّا وأنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فأسْلِمُوا قالُوا مَا نَعْلَمُهُ قالُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَها ثلاثَ مِرَارٍ قَالَ فأيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ الله بنُ سَلَامٍ قالُوا ذَاكَ سَيِّدُنا وابنُ سَيِّدِنَا وأعْلَمُنَا وابنُ أعْلَمِنَا قَالَ أفَرَأيْتُمْ إنْ أسْلَمَ قالُوا حاشَى لله مَا كانَ لِيُسْلِمَ قَالَ أفَرَأيْتُمْ إنْ أسْلَمَ قالُوا حَاشى لله مَا كانَ لِيُسْلِمَ قالَ أفَرَأيْتُمْ إنْ أسْلَمَ قالُوا حاشَى لله مَا كانَ لِيُسْلِمَ قَالَ يَا ابنَ سَلَامٍ اخْرُجْ علَيْهِمْ فخَرَجَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ اليَهُود اتَّقُوا الله فَوَالله الَّذِي لَا إلاهَ هُوَ إنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ الله وأنَّهُ جاءَ بِحَقٍّ فقالُوا لَهُ كَذَبْتَ فأخْرَجَهُمْ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أقبل نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى الْمَدِينَة) وإقباله إِلَيْهَا هُوَ هجرته. وَشَيْخه مُحَمَّد الَّذِي ذكره مُجَردا هُوَ مُحَمَّد بن سَلام، وَقَالَ أَبُو نعيم فِي (مستخرجه) : أَظن أَنه مُحَمَّد بن الْمثنى وَعبد الصَّمد يروي عَن أَبِيه عبد الْوَارِث بن سعيد الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
-
قَوْله: (وَهُوَ مردف) الْوَاو فِيهِ للْحَال، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل أَنه مرتدف خَلفه على الرَّاحِلَة الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، وَيحْتَمل أَن يكون على رَاحِلَة أُخْرَى وَرَاءه، قَالَ الله تَعَالَى: {بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ} (الْأَنْفَال: ٩) . أَي: يَتْلُو بَعضهم بَعْضًا. وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن التِّين بِأَن الِاحْتِمَال الثَّانِي غير صَحِيح لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن يمشي أَبُو بكر بَين يَدي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأجَاب بَعضهم عَن هَذَا بِأَنَّهُ: إِنَّمَا يلْزم ذَلِك لَو كَانَ الْخَبَر جَاءَ بِالْعَكْسِ، كَأَن يَقُول: وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مرتدف خلف أبي بكر، وَأما عَن لفظ: وَهُوَ مردف، فَلَا. قلت: فِي كل كَلَامي الْمُعْتَرض والمجيب نظر، أما كَلَام الْمُعْتَرض
ج ١٧ ص ٥٣فَلَا نسلم فِيهِ الْمُلَازمَة الَّتِي ذكرهَا، وَلَئِن سلمنَا فَمَاذَا يَتَرَتَّب إِذا مَشى أَبُو بكر بَين يَدي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بل هُوَ الْمَطْلُوب عِنْد الْمُلُوك وأكابر النَّاس ولائمة ملك وَلَا كَبِير أشرف من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَا أجلّ قدرا. وَأما كَلَام الْمُجيب فَإِنَّهُ يسْقط بِسُقُوط الِاعْتِرَاض. قَوْله: (وَأَبُو بكر شيخ يعرف) أما كَونه شَيخا فَلِأَنَّهُ قد شَاب، وَمَعَ هَذَا فَرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ أسن من أبي بكر على الصَّحِيح، لَكِن كَانَ شعر أبي بكر أَبيض وَأكْثر بَيَاضًا من شعر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأما كَونه يعرف، فَلِأَنَّهُ كَانَ يمر على أهل الْمَدِينَة فِي سفر التِّجَارَة، بِخِلَاف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (يهديني السَّبِيل) ، وَسبب هَذَا القَوْل مَا ذكره ابْن سعد فِي رِوَايَة لَهُ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ لأبي بكر: ألهُ النَّاس عني، فَكَانَ إِذا سُئِلَ: من أَنْت؟ قَالَ: باغي حَاجَة، فَإِذا قيل: من هَذَا؟ قَالَ: هادٍ يهديني، يُرِيد الْهِدَايَة فِي الدّين، ويحسبه الآخر دَلِيلا. قَوْله: (ويحسب) ، أَي: يظنّ. قَوْله: (فَقَالَ: يَا رَسُول الله! هَذَا فَارس) وَهُوَ سراقَة بن مَالك جعْشم. قَوْله: (ثمَّ قَامَت تحمحم) ، من الحمحمة بالمهملتين: وَهِي صَوت الْفرس، وَقَالَ ابْن التِّين: فِي هَذَا الْكَلَام نظر، لِأَن الْفرس إِن كَانَت أُنْثَى فَلَا يجوز: فصرعه، وَإِن كَانَ ذكرا فَلَا يُقَال: ثمَّ قَامَت، وَقَالَ بَعضهم وإنكاره من الْعَجَائِب. وَالْجَوَاب أَنه ذكَّر بِاعْتِبَار لفظ الْفرس، وأنَّث بِاعْتِبَار مَا فِي نفس الْأَمر من أَنَّهَا كَانَت أُنْثَى. قلت: الْجَواب الَّذِي يُقَال مَا قَالَه أهل اللُّغَة مِنْهُم الْجَوْهَرِي: الْفرس يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى، وَلم يقل أحد: إِنَّه يذكر بِاعْتِبَار لَفظه وَيُؤَنث بِاعْتِبَار أَنَّهَا كَانَت أُنْثَى، فَهَذَا الَّذِي ذكره على قَوْله يمشي فِي غير الْفرس أَيْضا، وَلَكِن لم يقل بِهِ أحد وَلَا لَهُ وَجه. قَوْله: (لَا تتركن أحدا يلْحق بِنَا) هُوَ كَقَوْلِهِم: لَا تدن من الْأسد يهلكك. قَالَ الْكرْمَانِي: وَهُوَ ظَاهر على مَذْهَب الْكسَائي وَلم يبين ذَلِك. قلت: هَذَا الْمِثَال غير صَحِيح عِنْد غير الْكسَائي، لِأَن فِيهِ فَسَاد الْمَعْنى، لِأَن انْتِفَاء الدنو لَيْسَ سَببا للهلاك، وَالْكسَائِيّ يجوّز هَذَا لِأَنَّهُ يقدر الشَّرْط إيجابياً فِي قُوَّة: إِن دَنَوْت من الْأسد يهلكك، وتحقيقه يعرف فِي مَوْضِعه. قَوْله: (مسلحة لَهُ) أَي: يدْفع عَنهُ الْأَذَى، وَقَالَ الْكرْمَانِي: المسلحة، بِفَتْح الْمِيم: صَاحب السِّلَاح. قلت: فِيهِ مَا فِيهِ، قَالَ الْجَوْهَرِي: المسلحة قوم ذَوُو سلَاح، والمسلحة كالثغر والمرقب، وَقَالَ ابْن الْأَثِير المسلحة الْقَوْم الَّذين يحفظون الثغور من الْعَدو، وَسموا مسلحة لأَنهم يكونُونَ ذَوُو سلَاح أَو لأَنهم يسكنون المسلحة وَهِي كالثغر، والمرقب يكون فِيهِ أَقوام يرقبون الْعَدو لِئَلَّا يطرقهم على غَفلَة، فَإِذا رأواه أعلمُوا أَصْحَابهم لِيَتَأَهَّبُوا لَهُ، وَالْجمع مسالح. قَوْله: (عَلَيْهِمَا) أَي: على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (آمِنين) تَثْنِيَة: آمن، نصب على الْحَال، وَكَذَا قَوْله: (مُطاعَين) تَثْنِيَة: مُطَاع نصب على الْحَال إِمَّا المتداخلة أَو المترادفة. قَوْله: (وحفوا دونهمَا) أَي: أحدقوهما بِالسِّلَاحِ. قَالَ الله تَعَالَى: {وَترى الْمَلَائِكَة حافين من حول الْعَرْش} (الزمر: ٧٥) . أَي: محدقين. قَوْله: (فَأقبل) أَي: رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (يسير) حَال. أَي: أقبل حَال كَونه سائراً. قَوْله: (فَإِنَّهُ ليحدث أَهله) الضَّمِير فِي: أَنه، يرجع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (إِذْ سمع) كلمة: إِذْ، للمفاجأة. قَوْله: (وَهُوَ فِي نخل) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (يخْتَرف لَهُم) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وبالفاء أَي: يجتني من الثِّمَار. قَوْله: (فَعجل) أَي: ااستعجل. قَوْله: (لَهُم) أَي: لأَهله. قَوْله: (فِيهَا) أَي: فِي النّخل. النّخل والنخيل بِمَعْنى، والواحدة نَخْلَة. قَوْله: (فجَاء وَهِي مَعَه) الْوَاو فِيهِ للْحَال أَي: الثَّمَرَة الَّتِي اجتناها مَعَه، ويروى: وَهُوَ مَعَه، أَي: الَّذِي اجتناه. قَوْله: (أهلنا) ، إِنَّمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أهلنا، لقرابة مَا بَينهم من النِّسَاء، لِأَن جدته وَالِدَة عبد الْمطلب وَهِي سلمى بنت عَمْرو (مِنْهُم) أَي من بني مَالك بن النجار، وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيث الْبَراء: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، نزل على أَخْوَاله أَو أجداده من بني النجار. قَوْله: (مقيلاً) أَي: مَكَانا يقيل فِيهِ، والمقيل أَيْضا النّوم نصف النَّهَار. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: القيلولة والمقيل: الاسْتِرَاحَة نصف النَّهَار، كَانَ مَعهَا نوم أَو لَا، بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {وَأحسن مقيلاً} (الْفرْقَان: ٢٤) . وَالْجنَّة لَا نوم فِيهَا. يُقَال: قلت أقيل قائلة وقيلولة وَمَقِيلا، قَالَ الدَّاودِيّ: فَهِيَ لنا مقيلاً، يَعْنِي دَار أبي أَيُّوب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فَلَمَّا جَاءَ نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: إِلَى منزل أبي أَيُّوب جَاءَ عبد الله بن سَلام إِلَيْهِ. قَوْله: (قَالُوا فيَّ) بتَشْديد الْيَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ. قَوْله: (فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) أَي: على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعد أَن خبأ عبد الله بن سَلام، وَفِي رِوَايَة يحيى بن عبد الله: فَأَدْخلنِي فِي بعض بيوتك ثمَّ سلهم عني فَإِنَّهُم إِن علمُوا بذلك بَهَتُونِي وعابوني. قَالَ: فَأَدْخلنِي بعض بيوته. قَوْله: (قَالَ: يَا ابْن سَلام) أَي: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا عبد الله بن سَلام أخرج عَلَيْهِم، إِنَّمَا قَالَ: عَلَيْهِم، دون: لَهُم، لِأَنَّهُ صَار عدوا لَهُم بِإِسْلَامِهِ ومفارقته إيَّاهُم. قَوْله: (فَأخْرجهُمْ) أَي: من عِنْده.
- ج ١٧ ص ٥٤
٣٩٣ - (حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى أخبرنَا هِشَام عَن ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي عبيد الله بن عمر عَن نَافِع يَعْنِي عَن ابْن عمر عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ كَانَ فرض للمهاجرين الْأَوَّلين أَرْبَعَة آلَاف فِي أَرْبَعَة وَفرض لِابْنِ عمر ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسمِائة فَقيل لَهُ هُوَ من الْمُهَاجِرين فَلم نقصته من أَرْبَعَة آلَاف فَقَالَ إِنَّمَا هَاجر بِهِ أَبَوَاهُ يَقُول لَيْسَ هُوَ كمن هَاجر بِنَفسِهِ) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو اسحق الرَّازِيّ يعرف بالصغير وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج وَعبيد الله بن عمر هُوَ ابْن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ والْحَدِيث من أَفْرَاده قَوْله عَن نَافِع يَعْنِي عَن ابْن عمر عَن عمر بن الْخطاب هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر وَفِي رِوَايَة غَيره عَن نَافِع عَن عمر وَهَذَا مُنْقَطع لِأَن نَافِعًا لم يلْحق عمر رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ الْكرْمَانِي أما نَافِع عَن عمر فَهُوَ مُرْسل لِأَن نَافِعًا لم يدْرك عمر وَفِي بَعْضهَا نَافِع عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب قَوْله فرض للمهاجرين الْأَوَّلين أَي فرض عمر يَعْنِي عين من مَال بَيت المَال للمهاجرين الْأَوَّلين وهم الَّذين صلوا إِلَى الْقبْلَتَيْنِ وَقيل هم الَّذين شهدُوا بَدْرًا قَوْله أَرْبَعَة آلَاف فِي أَرْبَعَة آلَاف قَالَ صَاحب التَّوْضِيح مَعْنَاهُ أَرْبَعَة آلَاف فِي أَرْبَعَة آلَاف وَقيل مَعْنَاهُ فِي أَرْبَعَة أَعْوَام وَقَالَ الْكرْمَانِي وَفِي بَعْضهَا أَرْبَعَة آلَاف فِي أَرْبَعَة بِزِيَاد لفظ فِي أَرْبَعَة وَلَعَلَّ فَائِدَة ? ذكرهَا التَّوْزِيع وَبَيَان أَن لكل مهَاجر أَرْبَعَة آلَاف أَو المُرَاد فِي أَرْبَعَة فُصُول قَوْله فَقيل لَهُ أَي لعمر بن الْخطاب هُوَ يَعْنِي عبد الله ابْنه من الْمُهَاجِرين فلأجل أَي شَيْء نقصته من أَرْبَعَة آلَاف إِلَى آخِره فَقَالَ إِلَى آخِره وَكَانَ عبد الله فِي عِيَاله وَكَانَ عمره حِينَئِذٍ ثِنْتَيْ عشرَة سنة وَأشهر وَفرض عمر أَيْضا لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن مثل مَا فرض للمهاجرين -
٢٩١٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنَا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وائِلٍ عنْ خَبَّابٍ قَالَ هاجَرْنَا مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .
-
٣٩١٤ - ح وحدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنِي يَحْيَى عنِ الأعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بنَ سلَمَةَ قَالَ حدَّثنا خَبَّابٌ قَالَ هاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَبْتَغِي وجْهَ الله وجَبَ أجْرُنَا علَى الله فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يأكُلْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئَاً مِنْهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فلَمْ (نَجِدْ لَهُ شَيْئَاً نُكَفِّنُهُ فِيهِ إلَاّ نَمِرَةً كُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأسَهُ خرَجَتْ رِجْلاهُ فإذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأسُهُ فأمَرَنا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ نُغَطِّيَ رَأسَهُ بِهَا ونَجْعَلَ علَى رِجْلَيْهِ مِنْ إذْخِرٍ ومِنَّا مَنْ أيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُها قَالَ أبُو عَبْدِ الله يَنَعَ إذَا نَضِجَ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي أول الْبَاب، وَمر أَيْضا فِي الْجَنَائِز، وَذكره هَهُنَا أَيْضا من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن مُحَمَّد بن كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة. وَالْآخر: عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (هاجرنا مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: هَاجر نَا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ لم يُهَاجر مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إلَاّ أَبُو بكر وعامر بن فهَيْرَة. قَوْله: (نبتغي) ، أَي: نطلب. قَوْله: (أينعت) أَي: أدْركْت ونضجت، يُقَال: أينع الثَّمر يونع وينع يينع. فَهُوَ مونع ويانع، وأينع أَكثر اسْتِعْمَالا. قَوْله: (يهدبها) من هدب الثَّمَرَة إِذا اجتناها. قَوْله: (قَالَ أَبُو عبد الله) هُوَ: البُخَارِيّ نَفسه.
-
٣٩١٥ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بِشْرٍ حدَّثنا رَوْحٌ حدَّثنَا عَوْفٌ عنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ قَالَ حدَّثني أبُو بُرْدَةَ بنُ أبِي مُوساى الأشْعَرِي قَالَ قَالَ لِي عبْدُ الله بنُ عُمَرَ هلْ تَدْرِي مَا قَالَ أبِي لأبِيكَ قَالَ قُلْتُ لَا قالَ فإنَّ أبي قَالَ لأبيِكَ يَا أَبَا مُوساى هَل يَسُرُّكَ إسْلَامُنَا معَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهِجْرَتُنَا معَهُ
ج ١٧ ص ٥٥وجِهَادُنا معَهُ وعَمَلُنَا كُلُّنا مَعَهُ بَرَدَ لَنَا وأنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كفَافاً رأسَاً بِرأسٍ فَقَالَ أبِي لَا وَالله قدْ جاهَدْنَا بَعْدَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وصَلَّيْنَا وصُمْنَا وعَمِلْنَا خَيْرَاً كَثِيراً وأسْلَمَ علَى أيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وإنَّا لنَرْجُو ذالِكَ فَقال أبِي لاكِنِّي أَنا والَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لوَدِدْتُ أنَّ ذَلِكَ برَدَ لَنَا وأنَّ كلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفافاً رأسَاً برأسٍ فقُلْتُ إنَّ أبَاكَ وَالله خَيْرٌ مِنْ أبِي.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهجرتنا مَعَه) . وَيحيى بن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: أَبُو زَكَرِيَّا الْبَلْخِي وَكَانَ من عباد الله الصَّالِحين، وروح بِفَتْح الرَّاء ابْن عبَادَة، بِضَم الْعين، وعَوْف هُوَ الْأَعرَابِي، وَأَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة اسْمه عَامر، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
-
قَوْله: (وعملنا كلنا) ويروى: كُله. قَوْله: (برد) بِلَفْظ الْمَاضِي، أَي: ثَبت وَسلم لنا، يُقَال: برد لي على الْغَرِيم حقٌّ أَي: ثَبت، وَيُقَال: مَا برد على فلَان فعلي، وَفِي رِوَايَة سعيد بن بردة: خلص، بدل: برد، قَوْله: (كفافاً) أَي: سَوَاء بِسَوَاء، كَذَا فسره بَعضهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: لَا لي وَلَا عَليّ. أَي: لَا مُوجبا للثَّواب وَلَا للعقاب. قلت: التَّحْقِيق فِيهِ أَن الكفاف هُوَ الَّذِي لَا يفضل عَن الشَّيْء وَيكون بِقدر الْحَاجة، وَهُوَ نصب على الْحَال، وَقيل: أَرَادَ بِهِ مكفوفاً عني شَرها، وَقيل: مَعْنَاهُ أَن لَا ينَال مني وَلَا أنال مِنْهُ، أَي: يكف عني وأكف عَنهُ. قَوْله: (فَقَالَ أبي: لَا، وَالله) ، كَذَا وَقع، وَالصَّوَاب: فَقَالَ أَبوك، لِأَن ابْن عمر هُوَ الَّذِي يحْكى لأبي بردة مَا دَار بَين عمر وَأبي مُوسَى، وَقد وَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ على الصَّوَاب وَلَفظه: فَقَالَ أَبوك: لَا وَالله. قَوْله: (فَقَالَ أبي: لكني) إِلَى آخِره، كَلَام عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَهَذَا لَيْسَ قطعا للرجاء، وَإِنَّمَا قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا قَالَ هضماً لنَفسِهِ أَو لما رأى أَن الْإِنْسَان لَا يَخْلُو عَن تقصيرٍ مَا فِي كل خير يعمله، أَرَادَ أَن يَقع التقاصُّ بَينهمَا وَيبقى هُوَ فِي الدّين سالما. قَوْله: (فَقلت) ، الْقَائِل هُوَ أَبُو بردة، خَاطب بذلك ابْن عمر. قَوْله: (خير من أبي) ، وَفِي رِوَايَة سعيد بن أبي بردة: أفقه من أبي.
-
٣٩١٦ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ صَبَّاحٍ أوْ بَلَغَنِي عَنْهُ حدَّثنَا إسْمَاعِيلُ عنْ عاصِمٍ عنْ أبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما إذَا قِيلَ لَهُ هاجَرَ قَبْلَ أبِيهِ يَغْضَبُ قَالَ وقَدمْتُ أَنا وعُمَرُ علَى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوَجَدْناهُ قَائِلا فرَجَعْنَا إِلَى المَنْزِل فأرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ اذْهَبْ فانْظُرْ هَلْ اسْتَيْقَظَ فأتَيْتُهُ فدَخَلْتُ عَلَيْهِ فبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إلَى عُمَرَ فأخْبَرْتُهُ أنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فانْطَلَقْنَا إلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حتَّى دخَلَ عَلَيْهِ فبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (هَاجر) . وَمُحَمّد بن الصَّباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: الدولابي الْبَزَّار بمعجمتين نزيل بَغْدَاد وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن علية، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان الْأَحول، وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ واسْمه عبد الرَّحْمَن بن مل، وَهَؤُلَاء كلهم بصريون.
-
قَوْله: (أَو بَلغنِي عَنهُ) ، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ نوع من الرِّوَايَة عَن الْمَجْهُول، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون الَّذِي بلغه عَنهُ هُوَ عباد بن الْوَلِيد أَبُو بدر الغبري، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الْخَفِيفَة، لِأَن أَبَا نعيم أخرجه فِي (مستخرجه) من طَرِيقه عَن مُحَمَّد بن الصَّباح بِلَفْظ: إِذا قيل لَهُ، أَي: لِابْنِ عمر (هَاجر قبل أَبِيه يغْضب) يَعْنِي: يتَكَلَّم بِكَلَام الغضبان، وَكَانَ سَبَب غَضَبه أَن لَا يرفع فَوق قدره وَلَا ينافس وَالِده، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر عَن ابْن عمر أَنه، كَانَ يَقُول: لعن الله من يزْعم أَنِّي هَاجَرت قبل أبي، إِنَّمَا قدمني فِي ثقله، وَفِي إِسْنَاده ضعف، وَالْجَوَاب الَّذِي قَالَه هُنَا أصح مِنْهُ. قَوْله: (قدمت أَنا وَعمر على رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَرَادَ عِنْد الْبيعَة، قيل: لَعَلَّهَا بيعَة الرضْوَان، وَزعم الدَّاودِيّ أَنَّهَا بيعَة صدرت حِين قدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الْمَدِينَة. قيل: فِيهِ بُعْدٌ لِأَن ابْن عمر لم يكن حِينَئِذٍ فِي نسق من يُبَايع، وَقد عرض على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعد ذَلِك بِثَلَاث سِنِين يَوْم أحد فَلم يجزه، فَيحْتَمل أَن تكون الْبيعَة حِينَئِذٍ على غير الْقِتَال. قَوْله: (قَائِلا) من القيلولة. قَوْله: (هرولة) وَهِي: السّير بَين الْمَشْي على مهل والعدْو.
- ج ١٧ ص ٥٦
٣٩١٧ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ حدَّثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ ابْتَاعَ أبُو بَكْرٍ مِنْ عازِبٍ رَحْلاً فحَمَلْتُهُ معَهُ قَالَ فسَألَهُ عازِبٌ عنْ مَسِيرِ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أُخِذَ علَيْنَا بالرَّصَدِ فخَرَجْنَا لَيْلاً فأحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا ويَوْمَنَا حتَّى قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَأتَيْنَاها ولَها شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ قَالَ ففَرَشْتُ لِرسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرْوَةً مَعِي ثُمَّ اضْطَجَعَ علَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقْتُ أنْفُضُ مَا حَوْلَهُ فإذَا أنَا بِرَاعٍ قَدْ أقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُريدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أرَدْنَا فَسألْتُهُ لِمَنْ أنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أنَا لِفُلانِ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لَهُ هَلْ أنْتَ حالِبٌ قَالَ نَعَمْ فأخَذَ شَاة مِنْ غَنَمِهِ فَقُلْتُ لَهُ انْفُضِ الضَّرْعَ قَالَ فحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ومَعِي إدَاوَةٌ مِنْ ماءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأتُهَا لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فصَبَبْتُ علَى اللَّبَنِ حتَّى برَدَ أسْفَلُهُ ثُمَّ أتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقُلْتُ اشْرَبْ يَا رسُولَ الله فَشَرِبَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حتَّى رَضِيتُ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا والطَّلَبُ فِي إثْرِنَا. .
-
٣٩١٩ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ أبي عَبْلَةَ أنَّ عُقْبَةَ بنَ وسَّاجٍ حدَّثَهُ عنْ أنَسٍ خادِمِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَيْسَ فِي أصْحَابِهِ أشْمَطُ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ فَغَلَّفها بالحِنَّاءِ والكَتْمِ. (الحَدِيث ٣٩١٩ طرفه فِي: ٣٩٢٠) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (قدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لِأَن مَعْنَاهُ: قدم من مَكَّة مُهَاجرا إِلَى الْمَدِينَة. وَسليمَان بن عبد الرَّحْمَن ابْن ابْنة شُرَحْبِيل بن أَيُّوب الدِّمَشْقِي، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أَفْرَاده، وَمُحَمّد بن حمير، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء: أَبُو عبد الحميد الْحِمصِي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَإِبْرَاهِيم بن أبي عبلة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه شمر بن يقظان الْعقيلِيّ الشَّامي، وَعقبَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف وبالباء الْمُوَحدَة:
ج ١٧ ص ٥٧ابْن وساج، بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة وبالجيم: الْبَصْرِيّ، سكن الشَّام قُتِل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
-
قَوْله: (أشمط) من الشمط وَهُوَ بَيَاض شعر الرَّأْس يخالطه سَواد. قَوْله: (فغلفها) بالغين الْمُعْجَمَة وبالفاء، أَي: خضبها، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يرجع إِلَى اللِّحْيَة وَإِن لم يمض ذكرهَا، لِأَن الْقَرِينَة الحالية تدل عَلَيْهِ. قَوْله: (بِالْحِنَّاءِ) بِكَسْر الْحَاء وَتَشْديد النُّون وبالمد، واحدته: حناة، وَأَصله الْهَمْز، يُقَال: حنأ لحيته بِالْحِنَّاءِ، وَزعم السُّهيْلي أَنه يجمع على حنان، يَعْنِي بِضَم الْحَاء وَتَشْديد النُّون على غير الْقيَاس، وَقَالَ: هُوَ عِنْدِي لُغَة لَا جمع لَهُ، وَقَالَ ابْن سَيّده فِي (الْمُحكم) : الْحِنَّاء بِكَسْر الْحَاء لُغَة فِي الْحِنَّاء عَن ثَعْلَب، وَوَقع فِي (مُعْجم الطَّبَرَانِيّ) : أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سَمَّاهُ طيبا وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه، فَلَا يجوزونه للْمحرمِ. قَوْله: (والكتم) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ الوسمة، وَقيل: نبت يخلط بالوسمة يختضب بِهِ، وَقيل: هُوَ حناء قُرَيْش، يَعْنِي: الَّذِي صبغه أصفر، وَقيل: هور النّيل، وَقيل: هُوَ غير الوسمة. وَفِي (التَّلْوِيح) : الكتم من شجر الْجبَال يجفف ورقه ويخلط بِالْحِنَّاءِ ويختضب بِهِ الشّعْر فيقنىء لَونه ويقويه، وَيُقَال: هُوَ ينْبت فِي أصعب الصخور فيتدلى تدلياً خيطاناً لطافاً، وَهُوَ أَخْضَر وورقه كورق الآس أَو أَصْغَر، ومجتناه صَعب، وَمَا أَكثر من يعطب مِمَّن يجتنيه، وَلذَلِك هُوَ قَلِيل. وَفِي (ديوَان الْأَدَب) : هُوَ بِالتَّخْفِيفِ، وَأما أَبُو عبيد فشدده.
-
٣٩٢٠ - وقَالَ دُحَيْمٌ حدَّثنا الوَلِيدُ حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ حدَّثني أَبُو عُبَيْدٍ عنْ عُقْبَةَ بنِ وسَّاجٍ حدَّثنِي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ فَكانَ أسَنَّ أصْحَابِهِ أبُو بَكْرٍ فغَلَّفَهَا بالحِنَّاءِ والكَتَمِ حتَّى قَنأ لَوْنُهَا. (انْظُر الحَدِيث ٣٩١٩) .
-
هَذَا طَرِيق آخر ذكره مُعَلّقا: عَن دُحَيْم، بِضَم الدَّال وَفتح الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ: واسْمه عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي الْحَافِظ. قَالَ أَبُو دَاوُد: لم يكن فِي زَمَانه مثله، مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي (الْأَدَب) وَأَبُو عبيد مُصَغرًا لعبد، ضد الْحر اسْمه: حُيَيّ، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء آخر الْحُرُوف الأولى وَتَشْديد الثَّانِيَة، وَقيل: هُوَ حَيّ، بِلَفْظ ضد الْمَيِّت يُقَال لَهُ: أَبُو عبيد بن أبي عَمْرو، وَكَانَ صَاحب سُلَيْمَان بن عبد الْملك ومولاه.
-
وَوصل هَذَا الْمُعَلق الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْحسن بن سُفْيَان عَنهُ.
-
قَوْله: (فَكَانَ أسن أَصْحَابه) أَي: الَّذين قدمُوا مَعَه حِينَئِذٍ. وَقَبله أَيْضا. قَوْله: (فغلفها) ، أَي: اللِّحْيَة، كَمَا ذكرنَا. قَوْله: (حَتَّى قنأ) ، بِفَتْح الْقَاف وَالنُّون وبالهمزة، أَي: حَتَّى اشْتَدَّ حمرتها، حَتَّى ضربت إِلَى السوَاد، يُقَال: قنأت لحيته من الخضاب تقنأ قنوءاً وقنأ الرجل لحيته بِالتَّشْدِيدِ تقنئة، وَيُقَال: أَحْمَر قانىء، واصفر فَاقِع، وأخضر ناضر، وأسود حالك، وأبيض ناصع، ويقق.
-
٣٩٢١ - حدَّثنا أصْبَغُ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ أنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ تَزَوَّجَ امْرَأةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ فلَمَّا هاجَرَ أبُو بَكْرٍ طلَّقَهَا فتَزَوَّجَهَا ابنُ عَمِّهَا هاذا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ القَصِيدَةَ رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ:
(وماذَا بالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بالسَّنَامِ)
-
(وماذَا بالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنَ الْقَيْناتِ والشَّرْبِ الكِرَامِ)
-
(تُحَيِّى بالسَّلَامَةِ أُمَّ بَكْرٍ وهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامٍ)
-
(يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بأنْ سَنَحْيَاوكَيْفَ حَياةُ أضْدَاءٍ وهامِ)
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلَمَّا هَاجر) وَأصبغ، بِفَتْح الْهمزَة وبالغين الْمُعْجَمَة: أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ.
-
والْحَدِيث من
ج ١٧ ص ٥٨أَفْرَاده، وَذكره الْحَافِظ الْمزي فِي (مُسْند أبي بكر) رَضِي الله تَعَالَى عنهُ.
-
قَوْله: (من كلب) أَي: من بني كلب، وَهُوَ كلب بن عَوْف بن عَامر بن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، وَأما الْكَلْبِيّ الْمَشْهُور فَهُوَ: من بني كلب بن وبرة بن ثَعْلَب بن قضاعة. قَوْله: (هَذَا الشَّاعِر) ، وَهُوَ أَبُو بكر شَدَّاد بن الْأسود بن عبد شمس بن مَالك بن جَعونَة، وَيُقَال لَهُ: ابْن شعوب، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَضم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة، وَقَالَ ابْن حبيب: وَهِي أمه، وَهِي خزاعية، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَله شعر كثير، قَالَه وَهُوَ كَافِر ثمَّ أسلم ثمَّ ارْتَدَّ. قَوْله: (رثى) ، من رثيت الْمَيِّت أرثيه، ورثوته أَيْضا: إِذا بكيته وعددت محاسنه، وَكَذَلِكَ إِذا نظمت فِيهِ شعرًا، ورثى لَهُ أَي: رق لَهُ وتوجع. قَالَ ابْن الْأَثِير: المرثئة من أبنية المصادر نَحْو الْمَغْفِرَة والمعذرة. قَوْله: (بالقليب) ، وَهُوَ الْبِئْر الَّتِي لم تطوَ، وقليب بدر وَهِي الْبِئْر الَّتِي ألْقى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِيهَا جيف صَنَادِيد قُرَيْش الَّذين قتلوا يَوْم بدر، قَالَ الشَّاعِر الْمَذْكُور هَذِه الأبيات الْمَذْكُورَة فِي مرثيتهم. قَوْله: (من الشيزي) ، بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الزَّاي مَقْصُورا، وَهُوَ شجر يتَّخذ مِنْهُ الجفان والقصاع الْخشب الَّتِي يعْمل فِيهَا الثَّرِيد، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ من شجر الْجَوْز يسود بالدسم، وَأَرَادَ بالشيزى مَا تتَّخذ مِنْهُ الْجَفْنَة وبالجفنة صَاحبهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: مَاذَا بقليب بدر من أجل أَصْحَاب الجفان المزينة بلحوم أسنمة الْإِبِل؟ وَقيل: كَانُوا يسمون الرجل المطعام جَفْنَة، لِأَنَّهُ يطعم النَّاس فِيهَا، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الشيزي الْجمال، قَالَ: لِأَن الْإِبِل إِذا سمنت تعظم أسمنتها ويعظم جمَالهَا ورد عَلَيْهِ ابْن التِّين فَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَ أَن الْجَفْنَة من الثَّرِيد تزين بِقطع اللَّحْم من السنام. قَوْله: (من الْقَيْنَات جمع قينة) بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون: وَهِي الْمُغنيَة وَتطلق على الْأمة أَيْضا، سَوَاء كَانَت مغنية أَو لَا. قَوْله: (وَالشرب) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء: جمع شَارِب، كتجر وتاجر، وَقيل: هُوَ اسْم جمع، وَأَرَادَ بهم الندماء الَّذين يَجْتَمعُونَ للشُّرْب. قَوْله: (تحيي بالسلامة أم بكر) تحيى من حيى يحيي، بِالتَّشْدِيدِ، تَحِيَّة، وفاعله هُوَ قَوْله: أم بكر، وَأَرَادَ: بالسلامة، السَّلَام لِأَن معنى السَّلَام الَّذِي هُوَ التَّحِيَّة: السَّلامَة، أَلا ترى كَيفَ عطف عَلَيْهِ فِي المصراع الآخر بِالسَّلَامِ؟ يُرِيد: وَهل لي بعد هَلَاك قومِي من سَلامَة؟ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: تحييني بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَة غَيره: تحيينا، بضمير الْجمع. قَوْله: (وَهل لي) بِالْوَاو فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَهَل لي، بِالْفَاءِ. قَوْله: (أصداء) ، بِفَتْح الْهمزَة: جمع صدي، وَهُوَ ذكر البوم، (وهام) جمع هَامة، وَهِي: جمجمة الرَّأْس، وَقيل: الصدي هُوَ الطَّائِر الَّذِي يطير بِاللَّيْلِ، وَقيل: الصدي مَا كَانَ يزعمه أهل الْجَاهِلِيَّة من أَن روح الْإِنْسَان تصير طائراً يُقَال لَهُ الصدي، وَذَلِكَ من ترهات الْجَاهِلِيَّة وأباطيلهم وإنكارهم الْبَعْث، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الصدي عِظَام الْمَيِّت، والهام جمع هَامة وهم الْمَوْتَى، يُقَال: أصبح فلَان هَامة: إِذا مَاتَ، وَيحْتَمل أَن يُرِيد الإشراف، لِأَن هَامة الْقَوْم سيدهم، وَعَن أبي عبيد فِي (تَفْسِيره) : أَن الْعَرَب كَانَت تَقول: إِذا مَاتَ الْمَيِّت يكون من عِظَامه هَامة تطير، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: يسمون ذَلِك الطَّائِر الَّذِي يخرج من هَامة الْمَيِّت إِذا مَاتَ: الصدي، وَذكر ابْن فَارس أَن الْعَرَب كَانَت تَقول: إِن الْقَتِيل إِذا لم يدْرك بثأره يصير هَامة فِي الْقَبْر فتزقو فَتَقول: إسقوني إسقوني، فَإِذا أدْرك بثأره طارت.
-
٣٩٢٢ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلُ حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ عنْ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنْتُ معَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الغَارِ فرَفَعْتُ رأسِي فإذَا أَنا بأقْدَامِ القَوْمِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله لَوْ أنَّ بَعْضَهُمْ طأطأ بَصَرَهُ رَآنَا قَالَ اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنانِ الله ثالِثُهُمَا. (انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٣ وطرفه) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أمرا من أُمُور الْهِجْرَة، وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ، وثابت هُوَ الْبنانِيّ وَمضى الحَدِيث فِي: بَاب مَنَاقِب الْمُهَاجِرين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سِنَان عَن همام عَن ثَابت إِلَى آخِره. قَوْله: (طأطأ بَصَره) أَي: طامنه وأماله إِلَى تَحت. قَوْله: (اثْنَان) ، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: نَحن اثْنَان الله ثالثهما، أَي: معاونهما وناصرهما وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ كل اثْنَيْنِ بِعِلْمِهِ.
-
٣٩٢٢ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلُ حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ عنْ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنْتُ معَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الغَارِ فرَفَعْتُ رأسِي فإذَا أَنا بأقْدَامِ القَوْمِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله لَوْ أنَّ بَعْضَهُمْ طأطأ بَصَرَهُ رَآنَا قَالَ اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنانِ الله ثالِثُهُمَا. (انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٣ وطرفه) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أمرا من أُمُور الْهِجْرَة، وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ، وثابت هُوَ الْبنانِيّ وَمضى الحَدِيث فِي: بَاب مَنَاقِب الْمُهَاجِرين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سِنَان عَن همام عَن ثَابت إِلَى آخِره. قَوْله: (طأطأ بَصَره) أَي: طامنه وأماله إِلَى تَحت. قَوْله: (اثْنَان) ، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: نَحن اثْنَان الله ثالثهما، أَي: معاونهما وناصرهما وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ كل اثْنَيْنِ بِعِلْمِهِ.
-
٣٩٢٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ
ج ١٧ ص ٥٩حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ حدَّثنا الزُّهْرِيُّ قَالَ حدَّثني عَطاءُ بنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ حدَّثني أبُو سَعِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ جاءَ أعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فسَألَهُ عنِ الهِجْرَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إنَّ الهِجْرَةَ شَأنها شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتُعْطِي صدَقَتَهَا قالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ فإنَّ الله لَنْ يَتْرِكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئَاً.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَسَأَلَهُ عَن الْهِجْرَة) وَذَلِكَ بطرِيق الِاسْتِئْنَاس، وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، والوليد بن مُسلم الدِّمَشْقِي، وَالْأَوْزَاعِيّ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو إِلَى هُنَا طَرِيق مُتَّصِل، وَمن قَوْله: قَالَ مُحَمَّد بن يُوسُف، طَرِيق مُعَلّق، فالموصول أخرجه فِي كتاب الزَّكَاة فِي بَاب زَكَاة الأبل عَن عَليّ بن عبد الله عَن وليد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن ابْن شهَاب عَن عَطاء بن يزِيد عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ إِلَى آخر وَالْمُعَلّق أخرجه فِي كِتَابه الْهِبَة فِي: بَاب فضل المنحة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف أحد مشايخه بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الزَّكَاة. قَوْله: (فَهَل تمنح مِنْهَا) أَي: هَل تعطيها لغيرك ليحلب مِنْهَا وَينْتَفع بهَا. قَوْله: (يَوْم وُرُودهَا) أَي: على المَاء، وَإِنَّمَا قيد الْحَلب بِيَوْم الشّرْب لِأَنَّهُ أرْفق لِلْإِبِلِ وَالْمَسَاكِين. قَوْله: (فَلَنْ يَتِرَك) من الْوتر وَهُوَ النَّقْص، أَي: لن ينْقصك إِذا أدّيت الْحُقُوق فَلَا عَلَيْك فِي إقامتك فِي وطنك.
-
٤٦
- (
بابُ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأصْحَابِهِ المَدِينَةَ)
-
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قدوم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وقدوم أَصْحَابه الْمَدِينَة، وَكَانَ وُصُول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى قبَاء يَوْم الِاثْنَيْنِ أول شهر ربيع الأول، وَمر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب، وَكَانَ وُصُول أَكثر أَصْحَابه قبله وَنزل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على كُلْثُوم بن الْهدم، قَالَه ابْن شهَاب، وَقيل: نزل على سعد بن خَيْثَمَة وَجمع بَينهمَا بِأَن نُزُوله كَانَ على كُلْثُوم، وَكَانَ يجلس مَعَ أَصْحَابه عِنْد سعد بن خَيْثَمَة لِأَنَّهُ كَانَ أعزب، وَكَانَ يُقَال لبيته: بَيت العزاب، قَالَ ابْن شهَاب: وَبلغ عَليّ بن أبي طَالب نُزُوله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أمنا بقباء، فَركب رَاحِلَته فلحق بِهِ وَهُوَ بقباء.
-
٣٩٢٤ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أنْبأنَا أبُو إسْحَاقَ سَمِعَ البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ أوَّلُ مَنْ قَدِمَ علَيْنَا مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وابنُ مَكْتُومٍ ثُمَّ قَدِمَ علَيْنَا عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ وبِلالٌ رَضِي الله تَعَالَى عنهُم. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهَا مقدم أَصْحَابه أَيْضا، وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، والبراء هُوَ ابْن عَازِب.
-
وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن أبي الْوَلِيد وَفِي التَّفْسِير عَن عَبْدَانِ عَن أَبِيه.
-
قَوْله: (أَنبأَنَا) وَكَانَ شُعْبَة يروي أَن أَنبأَنَا وَأخْبرنَا وَحدثنَا بِمَعْنى، وَقيل: يجوز أَن يُقَال أَنبأَنَا عِنْد الْإِجَازَة لِأَنَّهَا إنباء عرفا، فعلى هَذَا يكون الإنباء أَعم من الْإِخْبَار. قَوْله: (أول من قدم علينا) أَي: بِالْمَدِينَةِ، وَزَاد الْحَاكِم فِي (الإكليل) : عَن شُعْبَة من الْمُهَاجِرين. قَوْله: (مُصعب بن عُمَيْر) بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد وَعُمَيْر مصغر عَمْرو بن هَاشم بن عبد منَاف بن عبد الدَّار بن قصي الْقرشِي الْعَبدَرِي، وَفِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة: مُصعب بن عُمَيْر أَخُو بني عبد الدَّار، وَذكر مُوسَى بن عقبَة أَنه نزل على خبيب ابْن عدي. قَوْله: (وَابْن أم مَكْتُوم) هُوَ عَمْرو، وَيُقَال: عبد الله وَهُوَ من بني عَامر بن لؤَي. قلت: عَمْرو بن قيس بن زَائِدَة، وَيُقَال: زِيَاد ابْن الْأَصَم، والأصم هُوَ جُنْدُب بن هرم بن رَوَاحَة بن حجر بن عبد بن بغيض بن عَامر بن لؤَي وَيُقَال: عَمْرو بن زَائِدَة، وَيُقَال عبد الله بن زَائِدَة الْقرشِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ عَمْرو بن قيس بن زَائِدَة على الْأَصَح العامري الْقرشِي الأعمي مُؤذن النَّبِي
ج ١٧ ص ٦٠صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَاسم أمه عَاتِكَة، بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: بنت عبد الله بن عتكة بن عَامر بن مَخْزُوم المخزومية، قتل بالقادسية شَهِيدا، وَقيل: رَجَعَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة وَمَات بهَا وَهُوَ ابْن خَال خَدِيجَة بنت خويلد، وَفِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة: ثمَّ أَتَانَا بعده، يَعْنِي: بعد مُصعب بن عَمْرو بن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى أَخُو بني فهم، فَقُلْنَا لَهُ: مَا فعل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: هم على أثري. قَوْله: (ثمَّ قدم علينا عمار بن يَاسر) الْعَبْسِي أَبُو الْيَقظَان مولى بني مَخْزُوم وَأمه سميَّة بنت خياط، أسلم بِمَكَّة قَدِيما وَأَبوهُ وَأمه، قتل بصفين سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَدفن هُنَاكَ، وَكَانَ مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وبلال الْمُؤَذّن وَهُوَ ابْن رَبَاح، وحمامة أمه مولاة أبي بكر الصّديق، شهد الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَسكن بعده دمشق وَمَات بهَا سنة عشْرين وَدفن بِبَاب الصَّغِير، وَقيل: بِبَاب كيسَان، وَقيل: مَاتَ بحلب وَدفن بِبَاب الْأَرْبَعين.