- (باب قتل أبي جهل)

٥٨ فقرة، ج ١٧ ص ٨٤

الصفحة ٢ من ٢

  1. قَوْله: (من صَنَادِيد قُرَيْش) الصناديد جمع صنديد بِوَزْن عفريت وَهُوَ السَّيِّد الشجاع الْعَظِيم، وَوَقع عِنْد ابْن عَائِذ عَن سعيد بن بشر عَن قَتَادَة: بضعَة وَعشْرين، وَلَا مُنَافَاة بَين الرِّوَايَتَيْنِ لِأَن الْبضْع يُطلق على الْأَرْبَع أَيْضا، وَفِي حَدِيث الْبَراء على مَا سَيَأْتِي: أَن قَتْلَى بدر كَانُوا سبعين وَالَّذين طرحوا فِي القليب كَانُوا الرؤساء مِنْهُم. قَوْله: (فقذفوا) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: طرحوا. قَوْله: (فِي طوى) بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الْوَاو وَتَشْديد الْيَاء: وَهِي الْبِئْر المطوية بِالْحِجَارَةِ، وَيجمع على أطواء. قَوْله: (خَبِيث) أَي: غير طيب، ومخبث، بِضَم الْمِيم وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة من قَوْلهم أَخبث أَي اتخذ أصحاباً خبثاً. قَوْله: (وَكَانَ إِذا ظهر) أَي: وَكَانَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِذا غلب على قوم أَقَامَ بالعرصة وَهِي كل مَوضِع وَاسع لَا بِنَاء فِيهِ، وَهَذَا أخرجه فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب من غلب الْعَدو فَأَقَامَ على عرصتهم ثَلَاثًا: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم حَدثنَا روح بن عباد حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أنس بن مَالك عَن أبي طَلْحَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَنه كَانَ إِذا ظهر على قوم أَقَامَ بالعرصة ثَلَاث لَيَال، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَشد) على صِيغَة الْمَجْهُول: (ورحلها) مَرْفُوع بِهِ. قَوْله: (على شفة الركي) أَي: على طرف الْبِئْر، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: على شَفير الركي، والركي: بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء: وَهُوَ الْبِئْر، قبل أَن تطوى. فَإِن قلت: بَين قَوْله: (فِي طوى) وَبَين قَوْله: (الركي) مُنَافَاة. قلت: لَا مُنَافَاة لِأَنَّهَا كَانَت مطوية ثمَّ استهدمت فَصَارَت كالركي. قَوْله: (فَجعل يناديهم بِأَسْمَائِهِمْ) وَفِي رِوَايَة إِبْنِ إِسْحَاق وَأحمد وَغَيرهمَا من حَدِيث حميد عَن أنس: فَنَادَى: يَا عتبَة بن ربيعَة، وَيَا شيبَة بن ربيعَة، وَيَا أُميَّة بن خلف، وَيَا أَبَا جهل بن هِشَام. . الحَدِيث، وَفِي ذكر أُميَّة مَعَهم نظر، لِأَن أُميَّة لم يلق فِي القليب لِأَنَّهُ كَانَ ضخماً فانتفخ فَألْقوا عَلَيْهِ من الْحِجَارَة وَالتُّرَاب مَا غيبه. فَإِن قلت: مَا وَجه تَخْصِيص هَؤُلَاءِ بِالْخِطَابِ؟ قلت: لِأَنَّهُ تقدم مِنْهُم من المعاندة الْعَظِيمَة فخاطبهم بذلك توبيخاً لَهُم، وَطرح باي الْقَتْلَى فِي أمكنة أُخْرَى، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: القليب الَّذِي ألقوا فِيهِ كَانَ قد حفره رجل من بني النجار فَنَاسَبَ أَن يلقى فِيهِ هَؤُلَاءِ الْكفَّار. قَوْله: (قَالَ عمر: يَا رَسُول الله مَا تكلم؟) كلمة: مَا، استفهامية. قَوْله: (مِنْهُم) ، أَي: من الَّذين ألقوا فِي القليب.

    ج ١٧ ص ٩٢
  2. قَوْله: (قَالَ قَتَادَة) ، هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (حَتَّى أسمعهم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَوْله: (توبيخاً) أَي: لأجل التوبيخ، وَهُوَ التعيير واللوم. قَوْله: (وندماً) وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ تندماً، والمنصوبات كلهَا على التَّعْلِيل.

  3. ٣٩٧٧ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثَنَا عَمْرٌ وعنْ عَطَاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كُفْرَاً قَالَ هُمْ وَالله كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالَ عَمْرٌ وهُمْ قُرَيْشٌ ومُحَمَّدٌ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نِعْمَةُ الله: وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قَالَ النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. (الحَدِيث ٣٩٧٧ طرفه فِي: ٤٧٠٠) .

  4. وَجه ذكر هَذَا هُنَا مَا ذَكرْنَاهُ فِي تَرْجَمَة الحَدِيث السَّابِق، والْحميدِي عبد الله بن الزبير، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هم ابْن دِينَار، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.

  5. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن سُفْيَان.

  6. قَوْله: (قَالَ: هم) أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: هم، أَي الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا (وَالله كفار قُرَيْش) وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عُيَيْنَة، قَالَ: هم كفار قُرَيْش، أَو أهل مَكَّة، وروى الطَّبَرِيّ عَن أبي كريب عَن ابْن عُيَيْنَة: هم وَالله

    ج ١٧ ص ٩٣أهل مَكَّة. قَالَ ابْن عُيَيْنَة: يَعْنِي كفارهم، وروى الطَّبَرِيّ من وَجه آخر عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَحوه لَكِن فِيهِ: فَأَما بَنو مَخْزُوم فَقطع الله دابرهم يَوْم بدر، وَأما بَنو أُميَّة فمتعوا إِلَى حِين، وَأخرج الطَّبَرِيّ عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَحوه، وَأخرج أَيْضا من وَجه ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: هم جبلة بن الْأَيْهَم وَالَّذين اتَّبعُوهُ من الْعَرَب فَلَحقُوا بالروم، قَوْله: (قَالَ عَمْرو) أَي: عَمْرو بن دِينَار الْمَذْكُور، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَقَول عَمْرو هَذَا مَوْقُوف عَلَيْهِ، وَكَذَا قَوْله: (دَار الْبَوَار النَّار يَوْم بدر) قَوْله: (يَوْم بدر) ظرف لقَوْله: (أحلُّوا) أَي: أَنهم أهلكوا قَومهمْ يَوْم بدر فأدخلوا النَّار، والبوار الْهَلَاك، وَسميت جَهَنَّم دَار الْبَوَار لإهلاكها من يدخلهَا.

  7. ٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ ابنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابنُ عُمَرَ رَحِمَهُ الله إنَّمَا قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ مَا قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ إنَّمَا قَالَ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأتْ {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى} (النَّمْل: ٢٨٠، الرّوم: ٥٢) . {وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ} (فاطر: ٢٢) . تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

  8. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقاً بقضية بدر، أَو تَقول: لقَوْله: وَغَيره، فِي: بَاب قصَّة غَزْوَة بدر، وَغَيره على تَقْدِير وجود لفظ: وَغَيره، فِي بعض النّسخ كَمَا ذَكرْنَاهُ.

  9. وَعبيد بِضَم الْعين ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير.

  10. قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَن عَائِشَة بلغَهَا قَوْله: (إِن ابْن عمر رفع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يَعْنِي: قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يعذب الْمَيِّت ... إِلَى آخِره، فِي حَدِيث مطول، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَقَالَت) ، أَي: عَائِشَة (وَهل ابْن عمر) بِكَسْر الْهَاء، أَي: غلط وزنا وَمعنى، وَأما: وَهل، بِفَتْح الْهَاء فَمَعْنَاه: فزع وَنسي. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّه ليعذب بخطيئته وذنبه) وَالْحَال أَن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن، وَهَذَا وَجه رد عَائِشَة على ابْن عمر، وَالْحَاصِل هُنَا أَن ابْن عمر حمل كَلَامه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْحَقِيقَة، وَأَن عَائِشَة حَملته على الْمجَاز حَيْثُ أولته بِمَا ذكرته. قَوْله: (قَالَت) ، أَي: عَائِشَة. (وَذَاكَ مثل قَوْله) أَي: الَّذِي قَالَه ابْن عمر هُنَا قَوْله: إِن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى قَوْله: (حق) ، وَلَفظ: مثل، فِي قَوْله: فَقَالَ لَهُم مثل مَا قَالَ، وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: (فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِنَّهُم ليسمعون) ، بَيَان لَهُ أَو بدل، وَوجه المشابهة بَينهمَا حمل ابْن عمر على الظَّاهِر، وَالْمرَاد مِنْهُمَا أَي: من الْحَدِيثين غير الظَّاهِر. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَنما كنت أَقُول لَهُم حق) أَرَادَت بذلك أَن لفظ الحَدِيث أَنهم ليعلمون وَأَن ابْن عمر وهم فِي قَوْله: (ليسمعون) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْعلم لَا يمْنَع من السماع، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِن كَانَت عَائِشَة قَالَت مَا قالته رِوَايَة، فرواية ابْن عمر أَنهم ليسمعون وعلمهم لَا يمْنَع من سماعهم. قَوْله: (ثمَّ قَرَأت عَائِشَة) إِلَى آخِره، أَرَادَت بذلك تَأْكِيد مَا ذهبت إِلَيْهِ. وَأجِيب عَن الْآيَة: بِأَن الَّذِي يسمعهم هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يسمعهم، وَلَكِن الله أحياهم حَتَّى سمعُوا، كَمَا قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ السُّهيْلي: وَعَائِشَة لم تحضر وَغَيرهَا مِمَّن حضر حفظا للفظه، وَقد قَالُوا لَهُ: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَإِذا جَازَ أَن يَكُونُوا سَامِعين، إِمَّا بآذان رؤوسهم إِذا قُلْنَا إِن الْأَرْوَاح تُعَاد إِلَى الأجساد عِنْد الْمَسْأَلَة، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من أهل السّنة، وَإِمَّا بآذان الْقلب وَالروح، على مَذْهَب من يَقُول: يتَوَجَّه السُّؤَال إِلَى الرّوح من غير رُجُوع مِنْهُ إِلَى الْجَسَد أَو إِلَى بعضه. قَوْله: يَقُول الْقَائِل

    ج ١٧ ص ٩٤هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ.

  11. ٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

  12. هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: {وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين.

  13. ٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ ابنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابنُ عُمَرَ رَحِمَهُ الله إنَّمَا قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ مَا قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ إنَّمَا قَالَ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأتْ {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى} (النَّمْل: ٢٨٠، الرّوم: ٥٢) . {وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ} (فاطر: ٢٢) . تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

  14. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقاً بقضية بدر، أَو تَقول: لقَوْله: وَغَيره، فِي: بَاب قصَّة غَزْوَة بدر، وَغَيره على تَقْدِير وجود لفظ: وَغَيره، فِي بعض النّسخ كَمَا ذَكرْنَاهُ.

  15. وَعبيد بِضَم الْعين ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير.

  16. قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَن عَائِشَة بلغَهَا قَوْله: (إِن ابْن عمر رفع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يَعْنِي: قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يعذب الْمَيِّت ... إِلَى آخِره، فِي حَدِيث مطول، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَقَالَت) ، أَي: عَائِشَة (وَهل ابْن عمر) بِكَسْر الْهَاء، أَي: غلط وزنا وَمعنى، وَأما: وَهل، بِفَتْح الْهَاء فَمَعْنَاه: فزع وَنسي. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّه ليعذب بخطيئته وذنبه) وَالْحَال أَن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن، وَهَذَا وَجه رد عَائِشَة على ابْن عمر، وَالْحَاصِل هُنَا أَن ابْن عمر حمل كَلَامه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْحَقِيقَة، وَأَن عَائِشَة حَملته على الْمجَاز حَيْثُ أولته بِمَا ذكرته. قَوْله: (قَالَت) ، أَي: عَائِشَة. (وَذَاكَ مثل قَوْله) أَي: الَّذِي قَالَه ابْن عمر هُنَا قَوْله: إِن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى قَوْله: (حق) ، وَلَفظ: مثل، فِي قَوْله: فَقَالَ لَهُم مثل مَا قَالَ، وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: (فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِنَّهُم ليسمعون) ، بَيَان لَهُ أَو بدل، وَوجه المشابهة بَينهمَا حمل ابْن عمر على الظَّاهِر، وَالْمرَاد مِنْهُمَا أَي: من الْحَدِيثين غير الظَّاهِر. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَنما كنت أَقُول لَهُم حق) أَرَادَت بذلك أَن لفظ الحَدِيث أَنهم ليعلمون وَأَن ابْن عمر وهم فِي قَوْله: (ليسمعون) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْعلم لَا يمْنَع من السماع، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِن كَانَت عَائِشَة قَالَت مَا قالته رِوَايَة، فرواية ابْن عمر أَنهم ليسمعون وعلمهم لَا يمْنَع من سماعهم. قَوْله: (ثمَّ قَرَأت عَائِشَة) إِلَى آخِره، أَرَادَت بذلك تَأْكِيد مَا ذهبت إِلَيْهِ. وَأجِيب عَن الْآيَة: بِأَن الَّذِي يسمعهم هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يسمعهم، وَلَكِن الله أحياهم حَتَّى سمعُوا، كَمَا قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ السُّهيْلي: وَعَائِشَة لم تحضر وَغَيرهَا مِمَّن حضر حفظا للفظه، وَقد قَالُوا لَهُ: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَإِذا جَازَ أَن يَكُونُوا سَامِعين، إِمَّا بآذان رؤوسهم إِذا قُلْنَا إِن الْأَرْوَاح تُعَاد إِلَى الأجساد عِنْد الْمَسْأَلَة، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من أهل السّنة، وَإِمَّا بآذان الْقلب وَالروح، على مَذْهَب من يَقُول: يتَوَجَّه السُّؤَال إِلَى الرّوح من غير رُجُوع مِنْهُ إِلَى الْجَسَد أَو إِلَى بعضه. قَوْله: يَقُول الْقَائِل هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ.

  17. ٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى} (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

  18. هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: {إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: {وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور} (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين.