باب

٨٣ فقرة، ج ١٧ ص ١٠٥

الصفحة ٢ من ٣

  1. قَوْله: الْآيَتَانِ هما: {آمن الرَّسُول} (الْبَقَرَة: ٢٨٥) . إِلَى آخِره، قيل: أقل مَا يَكْفِي فِي قيام اللَّيْل آيتان، لهَذَا الحَدِيث، يُرِيد مَعَ أم الْقُرْآن، وَقيل: أَقَله ثَلَاث آيَات، لِأَنَّهُ لَيْسَ سُورَة أقل من ذَلِك. ) قَوْله: (كفتاه) أَي: أغنتاه عَن قيام اللَّيْل، وَقيل: أقل مَا يجزىء من الْقُرْآن فِي قيام اللَّيْل، وَقيل: يكفيان الشَّرّ ويقيان من الْمَكْرُوه. قَوْله: (وَهُوَ يطوف) ، جملَة حَالية. قَوْله: (فَحَدَّثَنِيهِ) ، أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور.

    ج ١٧ ص ١١٣
  2. وَفِيه: الحَدِيث فِي الطّواف، وَتَعْلِيم الْعلم وَالسُّؤَال عَنهُ، وَمَا خف من الحَدِيث فَهُوَ جَائِز فِيهِ.

  3. ٤٠٠٩ - حدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ أخبرَنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ أنَّ عِتْبانَ بنَ مالِكٍ وكانَ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً مِنَ الأنْصَارِ أنَّهُ أتَى رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .

  4. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (مِمَّن شهد بَدْرًا) وَلِهَذَا لم يذكر بَقِيَّة الحَدِيث، ومحمود بن الرّبيع أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ، وَيُقَال: أَبُو نعيم، عقل مجة مجها رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي وَجهه من دلو كَانَ فِي دَارهم وَهُوَ ابْن خمس سِنِين، وَقَالَ أَبُو عمر: مَعْدُود فِي أهل الْمَدِينَة، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر: مَاتَ سنة تسع وَتِسْعين وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين، وعتبان، بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة وبالنون: ابْن مَالك بن عَمْرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سَالم الخزرجي السالمي، توفّي زمن مُعَاوِيَة.

  5. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت، وَفِي: بَاب صَلَاة النَّوَافِل جمَاعَة، مطولا.

  6. ٤٠١١ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبَرَنِي عبْدُ الله بنُ عامِرِ بنِ رَبِيعَةَ وكانَ مِنْ أكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ وكانَ أبُوهُ شَهِدَ بَدْرَاً معَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ ابنَ مَظْعُونٍ علَى البَحْرَيْنِ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً وهْوَ خالُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ وحَفْصَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُم.

  7. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (شهد بَدْرًا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعبد الله بن عَامر بن ربيعَة بن كَعْب بن مَالك بن ربيعَة بن عَامر بن سعد بن الْحَارِث بن رفيدة بن عنز بن وَائِل بن قاسط بن قصي، حَالف عَامر الْخطاب بن نفَيْل ثمَّ تبناه، وَأسلم قبل دُخُول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، دَار الأرقم، وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة مَعَ امْرَأَته ليلى بنت أبي حثْمَة العدوية، ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَشهد بَدْرًا وَسَائِر الْمشَاهد، وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَقيل: سنة ثِنْتَيْنِ وَقيل: سنة خمس وَثَلَاثِينَ، بعد قتل

    ج ١٧ ص ١١٤عُثْمَان بأيام، روى عَنهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم: ابْن عمر وَابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَابْنه عبد الله الرَّاوِي عَنهُ الزُّهْرِيّ، ولد على عهد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قيل: سنة سِتّ من الْهِجْرَة، وَحفظ: عَنهُ وَهُوَ صَغِير، وَتوفى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين أَو خمس سِنِين، وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ، وَله أَخ آخر يُسمى عبد الله أَيْضا، وَله صُحْبَة أَيْضا صحب هُوَ وَأَبوهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَاسْتشْهدَ يَوْم الطَّائِف مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

  8. قَوْله: (وَكَانَ من أكبر بني عدي) ، أَي: وَكَانَ عبد الله بن عَامر من أكبر بني عدي، بِفَتْح الْعين وَكسر الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْديد الْيَاء: ابْن كَعْب ابْن لؤَي، وَلم يكن مِنْهُم، وَإِنَّمَا كَانَ حليفاً لَهُم، وَوَصفه بِكَوْنِهِ أكبرهم بِالنِّسْبَةِ لمن لقِيه الزُّهْرِيّ مِنْهُم. قَوْله: (قدامَة) ، بِضَم الْقَاف ابْن مَظْعُون، بِسُكُون الظَّاء الْمُعْجَمَة: ابْن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الْقرشِي الجُمَحِي، يكنى أَبَا عَمْرو، قيل: أَبَا عَمْرو الأول أشهر، هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة مَعَ أَخَوَيْهِ، عُثْمَان وَعبد الله ابْني مَظْعُون، شهد بَدْرًا وَسَائِر الْمشَاهد، اسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الْبَحْرين ثمَّ عَزله وَولى عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ، وَكَانَ سَبَب عَزله إِيَّاه أَنه أخبر أَنه شرب مُسكرا، فَلَمَّا ثَبت عِنْده حَده، وَغَضب على قدامَة ثمَّ رأى عمر فِي مَنَامه أَنه قيل لَهُ: صَالح قدامَة فَإِنَّهُ أَخُوك، فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: عَليّ بِهِ فَأبى، فَأخْبر فَقَالَ: جروه فَأتي بِهِ فَجعل عمر يسْتَغْفر لَهُ فاصطلحا. قَوْله: (وَهُوَ) ، أَي: قدامَة الْمَذْكُور خَال عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَحَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب، وَكَانَت صَفِيَّة بنت الْخطاب أُخْت عمر بن الْخطاب زَوْجَة قدامَة وَأم عبد الله وَحَفْصَة زَيْنَب بنت مَظْعُون أُخْت عُثْمَان بن مَظْعُون وأخيه قدامَة بن مَظْعُون.

  9. ٤٠١٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ مالِكٍ عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ سالِمَ ابنَ عَبْدِ الله أخْبَرَهُ قَالَ أخْبَرَ رافِعُ بنُ خَدِيجٍ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ أنَّ عَمَّيْهِ وكانَا شَهِدَا بَدْرَاً أخْبَرَاهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَى عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ قُلْتُ لِسَالِمٍ فَتْكْرِيهَا أنْتَ قَالَ نَعَمْ إنَّ رافِعَاً أكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣٣٩ وطرفه) (وَانْظُر الحَدِيث ٢٣٤٧) .

  10. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَا شَهدا بَدْرًا) وَعبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد الضبعِي الْبَصْرِيّ، وَهُوَ يروي عَن عَمه جوَيْرِية ابْن أَسمَاء، وَهُوَ من مَشَايِخ مُسلم أَيْضا، وَهُوَ يروي عَن مَالك بن أنس عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ.

  11. قَوْله: (أخبر) ، فعل مَاض من الْإِخْبَار. وَقَوله: (رَافع بن خديج) بِالرَّفْع فَاعله و (عبد الله بن عمر) بِالنّصب مَفْعُوله، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: أَخْبرنِي رَافع قيل: هُوَ خطأ، وخديج، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وبالجيم: ابْن رَافع بن عدي بن زيد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الخزرجي. قَوْله: (أَن عميه) تَثْنِيَة عَم وهما: ظهير مصغر ظهر ومظهر ابْنا رَافع بن عدي بن زيد، وَشهد ظهير الْعقبَة الثَّانِيَة، وَقتل مظهر بِخَيْبَر زمن عمر بن الْخطاب، قَتله غلْمَان لَهُ، فَأجلى عمر أهل خَيْبَر من أجل ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ يَأْمُرهُم، وَقَالَ الدمياطي: لم يشْهد بَدْرًا، إِنَّمَا شهد أحدا، قيل: أَنه اعْتمد فِي ذَلِك على قَول ابْن سعد، والمثبت أثبت من النَّافِي. قَوْله: (فتكريها أَنْت؟) أَي: افتكري الْمزَارِع أَنْت؟ قَالَ: نعم، وأصل الحَدِيث مر فِي كتاب الْمُزَارعَة فِي: بَاب مَا كَانَ من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يواسي بَعضهم بَعْضًا. قَوْله: (إِن رَافعا أَكثر على نَفسه) هَذَا إِنْكَار من سَالم على رَافع، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: رَافع رفع الحَدِيث إِلَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلِم قَالَ: هُوَ أَكثر على نَفسه؟ قلت: لَعَلَّ غَرَضه أَنه لَا يفرق بَين الْكِرَاء بِبَعْض مَا يحصل من الأَرْض، والكراء بِالنَّقْدِ وَنَحْوه، وَالْأول هُوَ الْمنْهِي عَنهُ لَا مُطلقًا.

  12. ٤٠١٤ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ شَدَّادِ بنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ رأيْتُ رِفَاعَةَ بنَ رافِعٍ الأنْصَارِيَّ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً.

  13. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ شهد بَدْرًا) وحصين، بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ. قَوْله: (اللَّيْثِيّ) بِالنّصب لِأَنَّهُ صفة عبد الله، وَكَذَلِكَ قَوْله: (الْأنْصَارِيّ) بِالنّصب لِأَنَّهُ صفة رِفَاعَة، وَقد تقدّمت تَرْجَمَة رِفَاعَة، وَتَمام هَذَا الحَدِيث أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من

    ج ١٧ ص ١١٥طَرِيق معَاذ بن معَاذ عَن شُعْبَة بِلَفْظ: سمع رجلا من أهل بدر يُقَال لَهُ: رِفَاعَة بن رَافع، كبر فِي صلَاته حِين دَخلهَا، وَمن طَرِيق ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة، وَلَفظه: عَن رِفَاعَة رجل من أهل بدر، أَنه دخل فِي الصَّلَاة فَقَالَ: الله أكبر كَبِيرا وَلم يذكر البُخَارِيّ ذَلِك لِأَنَّهُ مَوْقُوف.

  14. ٤٠١٥ - حدَّثنا عَبْدَانُ أخبَرَنَا عَبْدُ الله أخْبرَنا مَعْمَرٌ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ أخْبَرَهُ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أخْبَرَهُ أنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ وهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عامِرِ ابنِ لُؤَيٍّ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً معَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إلَى البَحْرَيْنِ يأتِي بِجِزْيَتِهَا وكانَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ صالَحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ وأمَّرَ عَلَيْهِمْ العَلاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ فقَدِمَ أبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الأنْصَارُ بِقُدُومِ أبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلَا الْفَجْرِ معَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلَمَّا انْصَرَفَ تَعرَّضُوا لَهُ فتَبَسَّمَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حينَ رآهُمْ ثُمَّ قَالَ أظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ أبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ قَالُوا أجَلْ يَا رسُولَ الله قَالَ فأبْشِرُوا وأمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَالله مَا الفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ ولَكِنِّي أخْشَى أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ علَى مَنْ قَبْلَكُمْ فتَنَافَسُوهَا كَما تَنافَسُوهَا وتِهْلِكَكُمْ كَما أهْلَكَتْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٣١٥٨ وطرفه) .

  15. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ شهد بَدْرًا) وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَقد تكَرر ذكره، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَعَمْرو بن عَوْف بِالْفَاءِ الْأنْصَارِيّ، كَذَا هُوَ عَنَّا عَمْرو، وَكَذَا عِنْد ابْن إِسْحَاق، وَسَماهُ مُوسَى وَأَبُو معشر والواقدي: عُمَيْر بن عَوْف، بِالتَّصْغِيرِ، وَكَذَا سَمَّاهُ ابْن سعد، وَقَالَ: إِنَّه مولى سُهَيْل بن عَمْرو يكنى أَبَا عَمْرو، وَكَانَ من مولدِي مَكَّة، نزل على كُلْثُوم ابْن الْهدم لما هَاجر وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا، مَاتَ فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَصلى عَلَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدَة اسْمه عَامر بن عبد الله بن الْجراح، وَفِي الْإِسْنَاد: صحابيان وتابعيان.

  16. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الْجِزْيَة وَالْمُوَادَعَة، وَقَالَ بَعضهم: تقدم فِي فدَاء الْمُشْركين من كتاب الْجِهَاد، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

  17. قَوْله: (أهل الْبَحْرين) ، على لفظ تَثْنِيَة الْبَحْر: هُوَ مَوضِع بَين الْبَصْرَة وعمان. قَوْله: (أمَّر) ، بتَشْديد الْمِيم، (والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ) كَانَ مجاب الدعْوَة وَأَنه خَاضَ الْبَحْر بِكَلِمَات قَالَهَا ودعا بهَا، وَاسم الْحَضْرَمِيّ: عبد الله بن عماد، وَيُقَال غير ذَلِك، وَقَالَ الْحسن بن عُثْمَان: مَاتَ الْعَلَاء سنة إِحْدَى عشرَة وَكَانَ والياً على الْبَحْرين، فَاسْتعْمل عَلَيْهَا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَكَانَهُ أَبَا هُرَيْرَة، وَيُقَال: توفّي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ عَلَيْهَا فأقره أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خِلَافَته كلهَا ثمَّ أقره عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَتُوفِّي فِي خلَافَة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سنة أَربع عشرَة. قَوْله: (وأملوا) من الأمل. قَوْله: (الْفقر) بِالنّصب مفعول مقدم على الْفِعْل. قَوْله: (على من قبلكُمْ) ويروى: على من كَانَ قبلكُمْ، قَوْله: (فتنافسوها) أَي: رَغِبُوا فِيهَا على وَجه الْمُعَارضَة.

  18. ٤٠١٨ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ قالَ ابنُ شِهَابٍ حدَّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رِجالاً مِنَ الأنْصَارِ اسْتأذَنُوا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقالُوا ائْذَنْ لَنَا فلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ قَالَ وَالله لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمَاً. (انْظُر الحَدِيث ٢٥٣٧ وطرفه) .

    ج ١٧ ص ١١٦
  19. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (أَن رجَالًا من الْأَنْصَار) لأَنهم كَانُوا بدريين. وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر بن عبد الله أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن فليح، بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة.

  20. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْعتْق وَفِي الْجِهَاد.

  21. قَوْله: (فلنترك) ، مضارع بنُون الْجمع مجزوم لِأَن التَّقْدِير: إِن تَأذن فلنترك، وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. وَقَالَ بَعضهم: فلنترك، بِصِيغَة الْأَمر وَاللَّام للْمُبَالَغَة. قلت: هَذَا خطأ مَحْض لَا يَقُوله من مس شَيْئا من علم الصّرْف، وَقد غر هَذَا الْقَائِل قَول الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْإِذْن سَبَب للترك أَو لأمرهم أنفسهم بِالتّرْكِ؟ قلت: التّرْك بِلَفْظ الْأَمر مُبَالغَة كَأَنَّهُمْ تَأْمُرهُمْ أنفسهم بذلك، وَلَو صحت الرِّوَايَة بِالنّصب فَهُوَ فِي تَقْدِير الْخَبَر للمبتدأ الْمَحْذُوف أَي: فالإذن للترك، انْتهى وَفِيه تعسف لَا يخفى. قَوْله: (لِابْنِ أُخْتنَا عَبَّاس) ، وَكَانَ عَبَّاس من جِهَة الْأُم قَرِيبا للْأَنْصَار، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَسكت عَلَيْهِ، وَأم الْعَبَّاس وَهُوَ ابْن عبد الْمطلب لَيست من الْأَنْصَار، بل جدته أم عبد الْمطلب هِيَ الْأَنْصَارِيَّة، فَأطلق على جدة الْعَبَّاس: أُخْتنَا، لكَونهَا مِنْهُم وعَلى الْعَبَّاس ابْنهَا لكَونهَا جدته، وَأم الْعَبَّاس وَضِرَار نثيلة، بِضَم النُّون وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح اللَّام: بنت جناب، بِالْجِيم وَالنُّون: ابْن حبيب بن مَالك بن عَمْرو بن عَامر الضحيان الْأَصْغَر بن زيد مَنَاة بن عَامر الضحيان الْأَكْبَر بن سعد بن الْخَزْرَج بن تيم الله بن النمر، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ ابْن الزبير: اسْمهَا نثلة، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة: بنت جناب ... إِلَى آخِره، وَأم عبد الْمطلب سلمى بنت عَمْرو بن زيد بن لبيد بن حرَام بن خِدَاش بن خندف بن عدي بن النجار، وَكَانَ هَاشم وَالِد عبد الْمطلب لما مر بِالْمَدِينَةِ نزل على عَمْرو بن زيد الْمَذْكُور وَكَانَ سيد قومه فَأَعْجَبتهُ ابْنَته سلمى فَخَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا وَزوجهَا مِنْهُ. قَوْله: (عَبَّاس) ، بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ عطف بَيَان من: ابْن أُخْتنَا. قَوْله: (فداءه) ، مَنْصُوب على أَنه مفعول: فلنترك وروى ابْن عَائِذ فِي الْمَغَازِي من طَرِيق مُرْسل: أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما ولي وثاق الأسرى شدوا وثاق الْعَبَّاس، فَسَمعهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَئِن فَلم يَأْخُذهُ النّوم، فَبلغ الْأَنْصَار فأطلقوا الْعَبَّاس، فَكَانَ الْأَنْصَار لما فَهموا رضَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بفك وثَاقه سَأَلُوهُ أَن يتْركُوا لَهُ الْفِدَاء طلبا لتَمام رِضَاهُ فَلم يجبهم إِلَى ذَلِك. وَأخرج ابْن إِسْحَاق من حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يَا عَبَّاس إفد نَفسك وَابْن أخويك عقيل بن أبي طَالب وَنَوْفَل بن الْحَارِث، وَحَلِيفك عتبَة بن عَمْرو فَإنَّك ذُو مَال قَالَ: إِنِّي كنت مُسلما، وَلَكِن الْقَوْم اسْتَكْرَهُونِي، قَالَ: الله أعلم بِمَا تَقول إِن يَك مَا تَقول حَقًا فَإِن الله يجْزِيك، وَلَكِن ظَاهر الْأَمر أَنَّك كنت علينا، وَذكر مُوسَى بن عقبَة أَن فداءهم كَانَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة ذَهَبا، وَعند أبي نعيم فِي (الدَّلَائِل) بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث ابْن عَبَّاس: كَانَ فدَاء كل وَاحِد أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة، فَجعل على الْعَبَّاس مائَة أُوقِيَّة، وعَلى عقيل ثَمَانِينَ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس أللقرابة صنعت هَذَا؟ قَالَ: فَأنْزل الله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى} (الْأَنْفَال: ٧٠) . الْآيَة، فَقَالَ الْعَبَّاس: وددت لَو كنت أَخذ مني أضعافها، لقَوْله تَعَالَى: {يُؤْتكُم خيرا مِمَّا أَخذ مِنْكُم} (الْأَنْفَال: ٧٠) . قَوْله: (لَا تَذَرُون) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة، أَي: لَا تتركون من الْفِدَاء (درهما وَاحِدًا) وَزَاد الْكشميهني فِي رِوَايَة: (لَا تَذَرُون لَهُ) أَي: للْعَبَّاس، وأمات الْعَرَب ماضي هَذِه الْمَادَّة فَلم يَقُولُوا: وذر، وَكَذَا ماضي: يدع، إلَاّ فِي قِرَاءَة: مَا وَدعك، بِالتَّخْفِيفِ.

  22. ٤٠١٩ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عطَاءِ بنِ يَزِيدَ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَدِيٍّ عنِ المِقْدَارِ بنِ الأسْوَدِ ح وحدَّثنِي إسْحَاقُ حدَّثنَا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ حدَّثنا ابنُ أخِي ابنِ شِهَابٍ عنْ عَمَّهِ قَالَ أخبرَنِي عَطاءُ بنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُم الجُنْدَعِيُّ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيِّ

    ج ١٧ ص ١١٧ابنِ الخِيَارِ أخبَرَهُ أنَّ المِقْدَادَ بنَ عَمْرٍ والكِنْدِيَّ وكانَ حَلِيفَاً لِبَنِي زُهْرَةَ وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَهُ أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرَأيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّارِ فاقْتَتَلْنَا فضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بالسَّيْفِ فقَطَعَهَا ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أسْلَمْتُ لله آقْتُلُهُ يَا رسُولَ الله بَعْدَ أنْ قالَهَا فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقْتُلْهُ فَقَالَ يَا رسُولَ الله إنَّهُ قَطَعَ إحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قالَ ذالِكَ بَعْدَما قطَعَهَا فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقْتُلْهُ فإنْ قتَلْتَهُ فإنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ وإنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ. (الحَدِيث ٤٠١٩ طرفه فِي: ٦٨٦٥) .

  23. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا) .

  24. وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل الْبَصْرِيّ عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد من الزِّيَادَة أبي يزِيد اللَّيْثِيّ عَن عبيد الله بن عدي عَن الْمِقْدَاد بن عَمْرو، كَذَا قَالَ هُنَا ابْن عَمْرو، وَكَذَا ذكره بعد فِي تَسْمِيَة من شهد بَدْرًا، وكنيته أَبُو معبد، وَذكر فِي الطَّهَارَة: الْمِقْدَاد بن الْأسود وَالصَّحِيح مَا ذكره هُنَا، وَالْأسود إِنَّمَا رباه فنسب إِلَيْهِ، وَيُقَال: كَانَ فِي حجره، وَيُقَال: كَانَ عبدا حَبَشِيًّا لَهُ فَتَبَنَّاهُ، فَلَا تصح عبوديته، وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ أَبوهُ عمر وحالف كِنْدَة فنسب إِلَيْهَا، وَقَالَ أَبُو عمر: الْمِقْدَاد بن الْأسود نسب إِلَى الْأسود بن عبد يَغُوث بن وهب بن عبد منَاف بن زهرَة الزُّهْرِيّ لِأَنَّهُ كَانَ تبناه وحالفه فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقيل: الْمِقْدَاد بن الْأسود، وَهُوَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن مَالك بن ربيعَة بن ثُمَامَة بن عَمْرو بن سعد البهراني وَكَانَ الْمِقْدَاد من الْفُضَلَاء النجباء الْكِبَار الْخِيَار من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَشهد فتح مصر وَمَات فِي أرضه بالجرف فَحمل إِلَى الْمَدِينَة وَدفن بهَا، وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان ابْن عَفَّان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد ن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن عَمه مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد ... إِلَى آخِره.

  25. وَفِي إِسْنَاده: ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد وهم مدنيون.

  26. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدِّيات عَن عَبْدَانِ عَن ابْن الْمُبَارك، وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن قُتَيْبَة وَعَن آخَرين، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد، وَالنَّسَائِيّ فِي السّير جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة.

  27. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (اللَّيْثِيّ) بِالرَّفْع لِأَنَّهُ صفة عَطاء الْمَرْفُوع بِأَنَّهُ فَاعل: أَخْبرنِي، والليثي نِسْبَة إِلَى لَيْث بن بكر بن عبد منَاف ابْن كنَانَة، والجندعي، بِضَم الْجِيم وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَضمّهَا وبالعين الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى جندع بن لَيْث بن بكر، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الجندع وَاحِد الجنادع، وَهِي الخنافس الصغار، والكندي نِسْبَة إِلَى كِنْدَة، بِكَسْر الْكَاف وَسُكُون النُّون وبالدال الْمُهْملَة، وَهُوَ ثَوْر بن عفير بن عدي بن الْحَارِث، سمى كنده لِأَنَّهُ كند أَبَاهُ أَي: عقه. قَوْله: (وَكَانَ حليفاً لبني زهرَة) ، أَي: ابْن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر. قَوْله: (أَرَأَيْت) أَي: أَخْبرنِي. قَوْله: (ثمَّ لَاذَ مني بشجرة) ، أَي: تحيل فِي الْفِرَار مني بهَا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا} (النُّور: ٦٣) . إِلَّا إِن لِوَاذًا مصدر: لاوذ، ومصدر: لَاذَ، لياذاً. قَوْله: (قَالَ: أسلمت لله) ، يثبت بِهِ الْإِسْلَام فَلَا يحْتَاج إِلَى كلمة الشَّهَادَة. قَوْله: (أَقتلهُ؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الاستعلام. قَوْله: (فَإِنَّهُ بمنزلتك) ، مَعْنَاهُ: أَنه مثلك فِي كَونه مُبَاح الدَّم فَقَط، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْقَتْل لَيْسَ سَببا لكَون كل مِنْهُمَا بِمَنْزِلَة الآخر، فَمَا وَجه الشّرطِيَّة؟ قلت: أَمْثَاله عِنْد النُّحَاة مؤولة بالإخبار، أَي: قَتلك إِيَّاه سَبَب لقتلك، وَعند البيانيين بِأَن المُرَاد لَازمه نَحْو: يُبَاح دمك إِذا عصيت، وَقَالَ الْخطابِيّ: معنى هَذَا أَن الْكَافِر مُبَاح الدَّم بِحكم الدّين قبل أَن يَقُول كلمة التَّوْحِيد، فَإِذا قَالَهَا صَار مَحْظُور الدَّم كَالْمُسلمِ، فَإِن قَتله الْمُسلم بعد ذَلِك صَار دَمه مُبَاحا بِحَق الْقصاص كالكافر بِحَق الدّين، وَلم يرد بِهِ إِلْحَاقه بالْكفْر، على مَا يَقُوله الْخَوَارِج من تَكْفِير الْمُسلم بالكبيرة.

  28. ٤٠٢٠ - حدَّثني يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ حدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ حدَّثنا أنَسٌ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يَنْظُرُ مَا صنَعَ أبُو جَهْلٍ فانْطَلَقَ ابنُ مسْعُودٍ فوَجَدَهُ

    ج ١٧ ص ١١٨قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَقَالَ آنْتَ أبَا جَهْلٍ، قَالَ ابنُ عُلَيَّةَ قَالَ سُلَيْمَانُ هاكذَا قالَهَا أنَسٌ قَالَ أنْتَ أبَا جَهْلٍ قَالَ وهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قتَلْتُمُوهُ. قَالَ سُلَيْمَانُ أوْ قَالَ قتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ وَقَالَ أبُو مِجْلَزٍ قَالَ أبُو جَهْلٍ فلَوْ غَيْرُ أكَّارٍ قتَلَنِي. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٦٢ وطرفه) .

  29. ذكره هُنَا مَعَ كَونه تقدم فِي أَوَائِل هَذِه الْغَزْوَة لأجل قَوْله: قد ضربه بِنَا عفراء، لِأَنَّهُ يدل قطعا أَنَّهُمَا شَهدا بَدْرًا، وهما: معَاذ ومعوَّذ الأنصاريان، وَقد مر عَن قريب، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير الدَّوْرَقِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم، وَعليَّة أمه، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَسليمَان هُوَ ابْن طرخان أَبُو الْمُعْتَمِر التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ.

  30. قَوْله: (حَتَّى برد) ، أَي: مَاتَ. قَوْله: (أَنْت أَبَا جهل؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل التقريع، وَنصب: أَبَا جهل، على طَريقَة النداء أَو على لُغَة من جوز ذَلِك. قَوْله: (وَهل فَوق رجل قَتَلْتُمُوهُ؟) أَي: لَيْسَ فعلكم زَائِدا على قتل رجل.

  31. قَوْله: (أَبُو مجلز) هُوَ: لَاحق بن حميد. قَوْله: (فَلَو غير أكَّار قتلني؟) أَي: لَو قتلني غير أكار، لِأَن: لَو، يَأْتِي بعْدهَا إلَاّ الْفِعْل، والأكار، بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْكَاف: الزراع والفلاح، وَكَانَ الَّذين قَتَلُوهُ من الْأَنْصَار وهم أهل الزِّرَاعَة، يُرِيد بذلك استخفافهم.

  32. ٤٠٢١ - حدَّثنا مُوسَى حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عبْدِ الله حدَّثني ابنُ عبَّاسٍ عنْ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُم لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُلْتُ لأبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بنَا إِلَى إخْوَانِنَا منَ الأنْصَارِ فلَقِينَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صالِحَانِ شَهِدَا بَدْرَاً فحَدَّثْتُ بِهِ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ هُمَا عُوَيْمُ بنُ سَاعِدَةَ ومَعْنُ بنُ عَدِيٍّ. .

  33. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (رجلَانِ صالحان شَهدا بَدْرًا) ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الْمنْقري، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، وَهَذَا قِطْعَة من حَدِيث السَّقِيفَة قد مر مطولا فِي الْمَظَالِم وَفِي الْهِجْرَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

  34. قَوْله: (فلقينا) ، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف: فعل ومفعول (ورجلان) فَاعله. قَوْله: (عويم) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره مِيم: ابْن سَاعِدَة بن عائش بن قيس بن النُّعْمَان بن زيد بن أُميَّة، شهد العقبتين جَمِيعًا فِي قَول الْوَاقِدِيّ وَغَيره، وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق، وَمَات فِي حَيَاة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقيل: بل مَاتَ فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْن خمس أَو سِتّ وَسِتِّينَ. قَوْله: (ومعهن) ، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين وَفِي آخِره نون: ابْن عدي بن الْجد بن عجلَان بن ضبيعة البلوي، من يَلِي بن عَمْرو بن الحاف بن قضاعة، حَلِيف بن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ، شهد الْعقبَة وبدراً وأحداً وَالْخَنْدَق وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  35. ٤٠٢٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ فُضَيْلٍ عنْ إسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ كانَ عَطَاءُ البَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلافٍ. وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلَنَّهُمْ علَى مَنْ بَعْدَهُمْ.

  36. وَجه ذكره هُنَا ظَاهر، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان الْكُوفِي، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم. قَوْله: (كَانَ عَطاء الْبَدْرِيِّينَ) أَي: المَال الَّذِي يعْطى كل وَاحِد مِنْهُم فِي كل سنة خَمْسَة آلَاف فِي عهد عمر وَمن بعده. قَوْله: (لأفضلنهم) من التَّفْضِيل يَعْنِي: فِي زِيَادَة الْعَطاء، وَفِيه: فضل ظَاهر للبدريين.

  37. ٦٩ - (حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقْرَأ فِي الْمغرب بِالطورِ وَذَلِكَ أول مَا وقر

    ج ١٧ ص ١١٩الْإِيمَان فِي الْقلب وَعَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِي أُسَارَى بدر لَو كَانَ مطعم بن عدي حَيا ثمَّ كلمني فِي هَؤُلَاءِ النتنى لتركتهم لَهُ) . قيل وَجه إِيرَاده هُنَا مَا تقدم فِي الْجِهَاد إِنَّه كَانَ قدم فِي سَار بدر أَي فِي طلب فداوءهم (قلت) هَذَا الْوَجْه غير ظَاهر على مَا لَا يخفى وَإِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الْمروزِي وَقد مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب الْجَهْر فِي الْمغرب حَدِيث جُبَير بن مطعم أَنه قَالَ سَمِعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَأَ فِي الْمغرب بِالطورِ قَوْله وَذَلِكَ أول مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي أَي أول مَا حصل وقور الْإِيمَان فِي قلبِي إِي ثباته ووقوره وَإِن قلت تقدم بِالْجِهَادِ فِي بَاب فدَاء الْمُشْركين أَن جبيراً حِين سمع قِرَاءَته بالمغرب بِالطورِ كَانَ كَافِرًا وَقد جَاءَ إِلَى الْمَدِينَة فِي اسارى بدر وَإِنَّمَا أسلم بعد ذَلِك يَوْم الْفَتْح قلت التَّصْرِيح بِالْكَلِمَةِ والتزام أَحْكَام الْإِسْلَام كَانَ عِنْد الْفَتْح وَإِمَّا حُصُول وقور الْإِيمَان فِي صَدره فَكَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم قَوْله " وَعَن الزُّهْرِيّ " مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول قَوْله " النتنى " بنونين مفتوحين بَينهمَا تَاء مثناه من فَوق وَهُوَ جمع نَتن بِفَتْح النُّون وَكسر التَّاء كزمن يجمع على زمني سمى أُسَارَى بدر الدّين قتلوا وصاروا جيفاً بالنتنى لكفرهم كَقَوْلِه تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْركين نجس} قَوْله لتركتهم أَي بِغَيْر فدَاء وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لليداتى كَانَت للمطعم وَهِي قِيَامه فِي نقض الصَّحِيفَة الَّتِي كتبتها قُرَيْش على بني هَاشم وَمن مَعَهم من الْمُسلمين حَتَّى حصروهم فِي الشّعب وَدخُول رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي جواره حِين رَجَعَ من الطَّائِف وَمَات الْمطعم قبل وقْعَة الْبَدْر وَله بضع وَتسْعُونَ سنة (وَقَالَ اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب وَقعت الْفِتْنَة الأولى يَعْنِي مقتل عُثْمَان فَلم تبقى من أَصْحَاب بدر أحد ثمَّ وَقعت الْفِتْنَة الثَّانِيَة يَعْنِي الْحرَّة فَلم تبقى من أَصْحَاب الْحُدَيْبِيَة أحد ثمَّ وَقعت الثَّالِثَة فَلم ترْتَفع وَلِلنَّاسِ طباخ) . تَعْلِيق اللَّيْث بن سعد هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَصله أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أَحْمد بن حَنْبَل عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ نَحوه قَوْله يَعْنِي مقتل عُثْمَان تَفْسِير لقَوْله الْفِتْنَة الأولى وَكَانَ مقتل عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ يَوْم الْجُمُعَة لثمان لَيَال خلت من ذِي الْحجَّة يَوْم التَّرويَة سنة خَمْسَة وَثَلَاثُونَ قَالَه الْوَاقِدِيّ وَعنهُ أَيْضا أَنه قتل يَوْم الْجُمُعَة لليلتين بَقِيَتَا من ذِي الْحجَّة وحاصروه تسع وَأَرْبَعين يَوْمًا وَقَالَ الزبير حاصروه شَهْرَيْن وَعشْرين يَوْمًا قَوْله " فَلم تبْق " بِضَم التَّاء من الْإِبْقَاء قيل هَذَا غلط لِأَن عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَآخَرُونَ من الْبَدْرِيِّينَ عاشوا بعد عُثْمَان زَمَانا وَكَيف يُقَال فَلم تبْق الأولى من أَصْحَاب بدر أحدا واجيب بِأَنَّهُ ظن أَنهم قتلوا عِنْد مقتل عُثْمَان وَلَيْسَ ذَلِك مرَادا وَفِيه نظر لَا يخفى وَقَالَ الْكرْمَانِي المُرَاد عُثْمَان صَار سَببا لهلاك كثير من الْبَدْرِيِّينَ كَمَا فِي الْقِتَال الَّذِي بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة وَنَحْوه ثمَّ قَالَ أحد نكرَة فِي سِيَاق النَّفْي فَيُفِيد الْعُمُوم ثمَّ أجَاب بقوله مَا من عَام إِلَّا وَقد خص إِلَّا قَوْله تَعَالَى {وَالله بِكُل شَيْء عليم} مَعَ أَن لفظ الْعَام الَّذِي قصد بِهِ الْمُبَالغَة اخْتلفُوا فِيهِ هَل مَعْنَاهُ الْعُمُوم أم لَا وَقَالَ الدَّاودِيّ الْفِتْنَة الأولى مقتل الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قيل هَذَا خطأ لِأَن فِي زمن مقتل الْحُسَيْن لم يكن أحد من الْبَدْرِيِّينَ مَوْجُودا قَوْله " يَعْنِي الْحرَّة " تَفْسِير للفتنة الثَّانِيَة يَعْنِي الْفِتْنَة الثَّانِيَة هِيَ وقْعَة الْحرَّة أَي حرَّة الْمَدِينَة وَهِي خَارِجهَا وَهُوَ مَوضِع الَّذِي قَاتل عَسْكَر يزِيد بن مُعَاوِيَة فِيهِ أهل الْمَدِينَة فِي سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ الْأَصَح أَنَّهَا كَانَت فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَكَانَ رَأس عَسْكَر يزِيد مُسلم بن عقبَة قَالَ الْمَدَائِنِي كَانَ فِي سَبْعَة وَعشْرين ألفا اثنى عشر ألف فَارس وَخَمْسَة عشر ألف راجل وَكَانُوا نزلُوا شَرْقي الْمَدِينَة فِي الْحرَّة وَهِي أَرض ذَات حِجَارَة سود وَلما وَقع الْقِتَال انتصر مُسلم بن عقبَة وَقتل سَبْعمِائة من وُجُوه النَّاس من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن أهل الْمَدِينَة خلعوا يزِيد وولوا على قُرَيْش عبد الله بن مُطِيع وعَلى الْأَنْصَار عبد الله بن حَنْظَلَة بن أبي عَامر وأخرجوا عَامل يزِيد من بَين أظهرهم وَهُوَ عُثْمَان بن

  38. مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان بن عَم يزِيد واجتمعوا على اجلاء بني أُميَّة من الْمَدِينَة فَاجْتمعُوا وهم قريب من الف رجل فِي دَار مَرْوَان بن الحكم والقصة فِي ذَلِك طَوِيلَة بسطناها فِي تاريخنا الْكَبِير قَوْله " ثمَّ وَقعت الْفِتْنَة الثَّالِثَة " كَذَا وَقع فِي الْأُصُول وَلم بَينهَا وَزعم الدَّاودِيّ أَنَّهَا فتْنَة الازارقة قيل فِيهِ نظر وَلم بَين وَجهه وَقَالَ ابْن التِّين يحْتَمل أَن يكون يَوْم خرج بِالْمَدِينَةِ أَبُو حَمْزَة الْخَارِجِي وَبِه جزم مُحَمَّد بن عبد الحكم وَكَانَ ذَلِك فِي خلَافَة مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان الحكم سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ مَجِيئه من حَضرمَوْت من عِنْد عبد الله بن يحيى بن زيد مظهر خلاف مَرْوَان فِي سَبْعمِائة فَارس وَكَانَ حُضُوره فِي الْمَوْسِم وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة والطائف عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان فَوَقع بَينهمَا الإتفاق إِلَى أَن ينفر النَّاس النفير الْأَخير ووقعوا بِعَرَفَة وَدفع بِالنَّاسِ عبد الْوَاحِد ثمَّ مضى إِلَى الْمَدِينَة وخلى مَكَّة لأبي حَمْزَة فَدَخلَهَا من غير قتال وَلما بلغ الْخَبَر مَرْوَان انتخب من عسكره أَرْبَعَة آلَاف وَاسْتعْمل عَلَيْهِم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عَطِيَّة السَّعْدِيّ وَلما تلاقيا اقْتَتَلُوا فَقتل أَبُو حَمْزَة وَعَسْكَره وَالله أعلم قَوْله " وَلِلنَّاسِ طباخ " بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْخَفِيفَة وَفِي آخِره خاء مُعْجمَة أَي قُوَّة وَشدَّة وَقَالَ الْخَلِيل أصل الطباخ السّمن وَالْقُوَّة وَيسْتَعْمل فِي الْفِعْل وَالْخَيْر وَقَالَ حسان

    (المَال يغشى رجَالًا لَا طباخ لَهُم ... كالسيل يغشى أصُول الدندن الْبَالِي)

    ج ١٧ ص ١٢٠
  39. والدندن بِكَسْر الدالين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون النُّون بَينهمَا هُوَ الَّذِي يسود من النَّبَات لقدمه ويروى وبالناس ويروى وَفِي النَّاس

    ٧٠ - (حَدثنَا حجاج بن منهال حَدثنَا عبد الله بن عمر النميري حَدثنَا يُونُس بن يزِيد قَالَ سَمِعت عُرْوَة بن الزبير وَسَعِيد بن الْمسيب وعلقمة بن وَقاص وَعبيد الله بن عبد الله عَن حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا زوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كل حَدثنِي طَائِفَة من الحَدِيث قَالَت فَأَقْبَلت أَنا وَأم مسطح فَعَثَرَتْ أم مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت تعس مسطح فَقلت بئس مَا قلت تسبين رجلا شهد بَدْرًا فَذكر حَدِيث الْإِفْك) ذكره هُنَا لأجل شَهَادَة عَائِشَة لمسطح أَنه من أهل بدر وَهُوَ مسطح بِكَسْر الْمِيم ابْن أَثَاثَة بِضَم الْهمزَة وَتَخْفِيف الثائين المثلثتين ابْن عباد بن الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي المطلبي وَأمه سلمى بنت صَخْر بن عَامر بن كَعْب بن سعد ابْن تَمِيم بن مرّة وَهِي ابْنة خَالَة أبي بكر الصّديق وَيُقَال مسطح لقب واسْمه عَوْف ابْن أَثَاثَة توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن سِتّ وَخمسين سنة وَقيل شهد مسطح صفّين وَتُوفِّي فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وحجاج بن منهال بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون ويروى الْمنْهَال بِالْألف وَاللَّام وَعبد الله بن عمر بن غَانِم النمير بِضَم النُّون وَفتح الْمِيم وَقيل النمر أَيْضا بِدُونِ التصغير الرعيني قَاضِي إفريقيا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ وَهُوَ مُسْتَقِيم الحَدِيث مَاتَ سنة تسعين وَمِائَة وَولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة قَالَه الدمياطي وَهُوَ الَّذِي كَانَ يكْتب للْإِمَام مَالك بن أنس فِي الْمسَائِل وَلَيْسَ لَهُ عِنْد البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث وَهَذَا طرف من حَدِيث الْإِفْك وَقد مضى فِي الشَّهَادَات فِي بَاب تَعْدِيل النِّسَاء بَعضهنَّ بَعْضًا مطولا وَمضى الْكَلَام فِيهِ مشروحاً

    ٤٠٢٦ - حدَّثنا إبرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ هَذِهِ مَغَازِي رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فذَكَرَ الحَدِيثَ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْو يُلَقِّيهِمْ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقَّاً. قَالَ مُوساى قَالَ نافِعٌ قَالَ عَبْدُ الله قَالَ ناسٌ مِنْ أصْحَابِهِ يَا رسُولَ الله تُنَادِي نَاسا أمْوَاتَاً قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أنْتُمْ بأسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

  40. ذكر هَذَا هُنَا لبَيَان مَا حمله مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب من أُمُور غَزْوَة بدر. قَوْله: (هَذِه مغازي) أَي: قَالَ ابْن شهَاب بعد أَن ذكر غزوات رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَذِه الْمَذْكُورَات فِي مغازي رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (فَذكر الحَدِيث) ، أَي: حَدِيث بدر. قَوْله: (وَهُوَ يُلقيهِمْ) ، بتَشْديد الْقَاف الْمَكْسُورَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بِسُكُون اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف من الْإِلْقَاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَهُوَ يلعنهم من اللَّعْن، وَكَذَا هُوَ فِي (مغازي مُوسَى بن عقبَة) . قَوْله: (قَالَ مُوسَى) ، هُوَ ابْن عقبَة الْمَذْكُور، وَقَالَ نَافِع مولى ابْن عمر: قَالَ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (قَالَ نَاس من أَصْحَابه) ، قد مضى مِنْهُم هَؤُلَاءِ، وَمِنْهُم: عمر بن الْخطاب. قَوْله: (مَا أَنْتُم بأسمع لما قلت مِنْهُم) فِيهِ: دَلِيل على جَوَاز الْفَصْل بَين أفعل التَّفْضِيل وَكلمَة: من، فَافْهَم.

    ج ١٧ ص ١٢١