- (باب غزوة الخندق وهي الأحزاب)
٧٠ فقرة، ج ١٧ ص ١٧٦
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٧ ص ١٨٥
لَا وَجه لذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا إلَاّ أَن يُقَال: ذكر اسْتِطْرَادًا لما قبله، لِأَن كلا مِنْهُمَا يتَعَلَّق بِابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
-
وَأخرجه من طَرِيقين: ؛ الأول: عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أبي إِسْحَاق الرَّازِيّ عَن هِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ عَن معمر بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الثَّانِي: عَن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام عَن معمر عَن ابْن طَاوُوس وَهُوَ عبد الله عَن عِكْرِمَة بن خَالِد عَن ابْن عمر. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
-
قَوْله: (حَفْصَة) ، هِيَ بنت عمر بن الْخطاب، وَأُخْت عبد الله. قَوْله: (ونسواتها) ، بِفَتْح النُّون وَالسِّين الْمُهْملَة، وَالْوَاو، قَالَ الْخطابِيّ: نسواتها، لَيْسَ بِشَيْء إِنَّمَا هُوَ نوساتها يَعْنِي: بِتَقْدِيم الْوَاو على السِّين أَي: ذوائبها (تنظف) بِضَم الطَّاء وَكسرهَا أَي: تقطر كَأَنَّهَا كَانَت قد اغْتَسَلت، وَيُقَال: النوسات جمع نوسة واشتقاقها من النوس وَهُوَ الِاضْطِرَاب، وَكَانَ ذؤابها كَانَت تنوس أَي: تتحرك وكل شَيْء تحرّك فقد نَاس، وَقَالَ ابْن التِّين. قَوْله: (نوساتها) ، بِسُكُون الْوَاو وَضبط بِفَتْحِهَا، وَأما: نسواتها، فَكَأَنَّهُ على الْقلب. قَوْله: (قد كَانَ من أَمر النَّاس مَا تَرين) ، أَرَادَ بِهِ مَا وَقع بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة من الْقِتَال فِي صفّين واجتماع النَّاس على الْحُكُومَة بَينهم فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ، فراسلوا بقايا الصَّحَابَة من الْحَرَمَيْنِ وَغَيرهمَا وتواعدوا على الِاجْتِمَاع لينظروا فِي ذَلِك، فَشَاور ابْن عمر أُخْته حَفْصَة فِي التَّوَجُّه إِلَيْهِم أَو عَدمه فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ باللحوق بهم خشيَة أَن ينشأ من غيبته اخْتِلَاف يُفْضِي إِلَى اسْتِمْرَار الْفِتْنَة. قَوْله: (فَلم يَجْعَل لي) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَأَرَادَ بِالْأَمر الْإِمَارَة وَالْملك. قَوْله: (فَقَالَت) أَي: قَالَت حَفْصَة لَهُ: (الْحق) الْقَوْم وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْقَاف أَمر من: ألحق يلْحق. قَوْله: (فَإِنَّهُم) أَي: فَإِن الْقَوْم. قَوْله: (فرقة) ، أَي: افْتِرَاق بَين الْجَمَاعَة وَمُخَالفَة بَينهم. قَوْله: (فَلم تَدعه) ، أَي: فَلم تدع حَفْصَة، أَي: فَلم تتْرك حَفْصَة عبد الله حَتَّى ذهب إِلَى الْقَوْم وَحضر مَا وَقع بَينهم. قَوْله: (فَلَمَّا تفرق النَّاس. .) ، أَي: بعد أَن اخْتلف الحكمان وهما أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ حكما من جِهَة عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ حكما من جِهَة مُعَاوِيَة، وقصة التَّحْكِيم طَوِيلَة بيناها فِي (تاريخنا الْكَبِير) وَالْحَاصِل أَن الْقَوْم اتَّفقُوا على الْحكمَيْنِ الْمَذْكُورين، ثمَّ قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: قُم فَأعْلم النَّاس بِمَا اتفقنا عَلَيْهِ، فَخَطب أَبُو مُوسَى النَّاس ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس! إِنَّا قد نَظرنَا فِي هَذِه الْأمة فَلم نر أمرا أصلح لَهَا وَلَا ألمَّ لشعثها من رأى اتّفقت أَنا وَعَمْرو عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنا نخلع عليا وَمُعَاوِيَة ونترك الْأَمر شُورَى ونستقبل للْأمة هَذَا الْأَمر فيولوا عَلَيْهِم من أحبوه، وَإِنِّي قد خلعت عليا وَمُعَاوِيَة، ثمَّ تنحى وَجَاء عَمْرو فَقَامَ مقَامه، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا قد قَالَ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَنه قد خلع صَاحبه، وَإِنِّي قد خلعته كَمَا خلعه، وَأثبت صَاحِبي مُعَاوِيَة، فَإِنَّهُ ولي عُثْمَان بن عَفَّان والمطالب بدمه وَهُوَ أَحَق النَّاس، فَلَمَّا انْفَصل الْأَمر على هَذَا خطب مُعَاوِيَة إِلَخ. قَوْله: (قرنه) ، بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء، أَي: رَأسه، وَهَذَا تَعْرِيض مِنْهُ بِابْن عمر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَقَالَ ابْن التِّين: يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ بدعته، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر الآخر: كلما نجم قرن، أَي: كلما طلع. قلت: فِي حَدِيث خباب هَذَا قرن قد طلع، أَرَادَ قوما أحداثاً بغوا بعد أَن لم يَكُونُوا، يَعْنِي: الْقصاص، وَقيل: أَرَادَ بِدعَة حدثت لم تكن فِي عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ ابْن التِّين: وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: فليبد لنا صفحة وَجهه، والقرن من شَأْنه أَن يكون فِي الْوَجْه، وَالْمعْنَى: فليظهر لنا نَفسه وَلَا يخفيها. قَوْله: (أَحَق بِهِ) أَي: بِأَمْر الْخلَافَة. قَوْله: (مِنْهُ) أَي: من عبد الله (وَمن أَبِيه) أَي: وَمن أَب عبد الله وَهُوَ عمر بن الْخطاب. قَوْله: (قَالَ حبيب ابْن مسلمة) بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام: ابْن مَالك الْأَكْبَر ابْن وهب بن ثَعْلَبَة بن وَاثِلَة بن شَيبَان بن محَارب بن فهر بن مَالك الْقرشِي الفِهري، يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن، يُقَال لَهُ: حبيب الرّوم، لِكَثْرَة دُخُوله إِلَيْهِم ونيله مِنْهُم، وولاه عمر الجزيرة إِذْ عزل
ج ١٧ ص ١٨٦عَنْهَا عِيَاض بن غنم، وَقَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز: كَانَ حبيب بن مسلمة فَاضلا مجاب الدعْوَة، مَاتَ بالأرمينية سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين لَهُ ولأبيه صُحْبَة. قَوْله: (فَهَلا أَجَبْته؟) أَي: لِمَ مَا أجبْت مُعَاوِيَة؟ . قَوْله: (حبوتي) ، بِضَم الْحَاء وَكسرهَا: اسْم منِ احتبى الرجل إِذا جمع الرجل ظَهره وساقيه بعمامته. قَوْله: (من قَاتلك) ، يُخَاطب بِهِ مُعَاوِيَة. قَوْله: (وأباك) أَرَادَ بِهِ أَبَا سُفْيَان وَالِد مُعَاوِيَة، فَإِن عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَاتل مُعَاوِيَة ووالده أَبَا سُفْيَان يَوْم أحد وَيَوْم الخَنْدَق وهما كَانَا كَافِرين فِي ذَلِك الْوَقْت، وَإِنَّمَا أسلما يَوْم الْفَتْح. قَوْله: (وَيحمل عني غير ذَلِك) ، أَي: على غير مَا أردْت. قَوْله: (فَذكرت مَا أعد الله فِي الْجنان) يَعْنِي: لمن صَبر وَاخْتَارَ الْآخِرَة على الدُّنْيَا. (قَالَ حبيب) هُوَ ابْن مسلمة الْمَذْكُور. قَوْله: (حفظت وعصمت) ، كِلَاهُمَا على صِيغَة الْمَجْهُول، واستصوب حبيب رَأْيه على أَنه كَانَ من أَصْحَاب مُعَاوِيَة.
-
(قَالَ مَحْمُود عَن عبد الرَّزَّاق) أَي: قَالَ مَحْمُود بن غيلَان أَبُو أَحْمد الْعَدوي الْمروزِي أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ وَمُسلم، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله مُحَمَّد بن قدامَة الْجَوْهَرِي فِي كتاب (أَخْبَار الْخَوَارِج) لَهُ، قَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان الْمروزِي أخبرنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر، فَذكره بالإسنادين مَعًا، وسَاق الْمَتْن بِتَمَامِهِ، وأوله: دخلت على حَفْصَة ونوساتها تنطف، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
-
٤١٠٩ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنْ سُلَيْمَانَ بنِ صُرَدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ الأحْزَابِ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا. (الحَدِيث ٤١٠٩ طرفه فِي: ٤١١٠) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَسليمَان بن صرد، بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة: ابْن الجون، بِفَتْح الْجِيم الْخُزَاعِيّ صَحَابِيّ مَشْهُور، وَيُقَال: كَانَ اسْمه يسَار فَغَيره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر تقدم فِي صفة إِبْلِيس، وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي تَأتي صرح بِسَمَاع أبي إِسْحَاق عَن سُلَيْمَان بن صرد، وَكَانَ سُلَيْمَان أسن من خرج من أهل الْكُوفَة فِي طلب ثار الْحُسَيْن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَقتل هُوَ وَأَصْحَابه بِعَين الوردة فِي سنة خمس وَسِتِّينَ.
-
قَوْله: (يَوْم الْأَحْزَاب) أَي: قَالَ يَوْم الخَنْدَق: (تغزوهم) أَي: نغزوا قُريْشًا (وهم لَا يغزوننا) قَالَ ذَلِك بعد أَن انصرفت قُرَيْش عَن قَضِيَّة الخَنْدَق وَذَلِكَ لسبع بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة خمس فِي قَول ابْن إِسْحَاق وَآخَرين، وَعَن الزُّهْرِيّ: سنة أَربع فِي شَوَّال، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لما انْصَرف أهل الخَنْدَق، قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لن نغزوكم قُرَيْش بعد عامكم هَذَا، وَلَكِنَّكُمْ تغزونهم. قَالَ: فَلم تعد قُرَيْش بعد ذَلِك، وَكَانَ يغزوهم بعد ذَلِك حَتَّى فتح الله عَلَيْهِ مَكَّة. وَفِيه: معْجزَة عَظِيمَة للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَيْثُ أخبر عَن أَمر سَيكون، وَقد وَقع مثل مَا قَالَ. قَوْله: (وَلَا يغزوننا) ، ويروى: لَا يغزونا، بِإِسْقَاط نون الْجمع بِدُونِ ناصب وَلَا جازم، وَهِي لُغَة فَاشِية عَن الْعَرَب.
-
٤١١٠ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمُ حدَّثنا إسْرَائِيلُ سَمِعْتُ أبَا إسْحَاقَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ صُرَدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ حينَ أُجْلِيَ الأحْزَابُ عَنْهُ الآنَ نَغْزُوهُمْ ولَا يَغْزُونَنَا نَحْنُ نَسِيرُ إلَيْهِمْ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٠٩) .
-
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن صرد أخرجه عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي عَن يحيى بن آدم بن سُلَيْمَان صَاحب الثَّوْريّ عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، يروي إِسْرَائِيل عَن جده أبي إِسْحَاق الْمَذْكُور.
-
قَوْله: (أَجلي) بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْجِيم وَكسر اللَّام: من الإجلاء، يُقَال أجلى يجلي إجلاء، وجلا يجلو جلاءً إِذا خرج عَن الوطن هَارِبا، وجلوته أَنا وأجليته وَكِلَاهُمَا لَازم ومتعد، وَحَاصِل الْمَعْنى أَنهم رجعُوا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنهم رجعُوا بِغَيْر اختيارهم، بل بصنيع الله تَعَالَى لرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (نَحن نسير إِلَيْهِم) وَهَكَذَا وَقع، سَار إِلَيْهِم وَفتح مَكَّة.
- ج ١٧ ص ١٨٧
٤١١١ - حدَّثنا إسْحَاقُ حدَّثنا رَوْحٌ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ مَلأَ الله علَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وقُبُورَهُمْ نارَاً كَمَا شَغَلُونَا عنْ صَلَاةِ الوُسْطَى حَتَّى غابَتِ الشَّمْسُ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، وروح هُوَ ابْن عبَادَة، وَهِشَام هُوَ ابْن حسان الفردوسي وَلَيْسَ هُوَ هِشَام الدستوَائي كَمَا قَالَ بَعضهم، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين، وَعبيدَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة أَبُو عَمْرو السَّلمَانِي الْكُوفِي، أسلم قبل وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِسنتَيْنِ وَلم يُهَاجر إِلَيْهِ وَلم يره.
-
والْحَدِيث قد مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين بالهزيمة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن عِيسَى عَن هِشَام عَن مُحَمَّد عَن عُبَيْدَة عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى آخِره، نَحوه.
-
٤١١٢ - حدَّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثَنَا هِشَامٌ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَق بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جعَلَ يَسُب كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَقَالَ يَا رسُولَ الله مَا كِدْتُ أنْ أُصَلِّيَ حتَّى كادَتِ الشَّمْسُ أنْ تَغْرُبَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا صَلَّيْتُهَا فنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بُطْحَانَ فتَوَضَّأَ لِلْصَّلَاةِ وتَوَضَّأْنَا لَهَا فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عبد الله الدستوَائي، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر أَبْوَاب الْمَوَاقِيت فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ فِي: بَاب قَضَاء الصَّلَاة الأولى، فَالْأولى عَن مُسَدّد عَن يحيى ... إِلَى آخِره نَحوه، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
قَوْله: (جعل) عمر، ويروى: جَاءَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (بطحان) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة غير منصرف، وَهُوَ اسْم وَادي الْمَدِينَة.
-
٤١١٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنَا سُفْيانُ عنِ ابنِ المُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جابِرَاً يَقُولُ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ الأحْزَابِ مَنْ يأتِينا بِخَبَرِ القَوْمِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أنَا ثُمَّ قَالَ مَنْ يأتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أنَا ثُمَّ قَالَ مَنْ يأتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أنَا ثُمَّ قَالَ إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيّاً وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم الْأَحْزَاب) لِأَنَّهُ يَوْم الخَنْدَق. وَمُحَمّد بن كثير ضد الْقَلِيل وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، يروي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر.
-
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب هَل يبْعَث الطليعة وَحده؟ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن صَدَقَة عَن ابْن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر إِلَى آخِره.
-
قَوْله: (بِخَبَر الْقَوْم) قَالَ الْوَاقِدِيّ: المُرَاد بالقوم بَنو قُرَيْظَة. قَوْله: (حوارياً) أَي: ناصراً. قَوْله: (وحواري) بِالْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وتخفيفها، والاكتفاء بالكسرة وَبِفَتْحِهَا.
-
٤١١٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ سَعِيدِ بنِ أبِي سَعِيد عنْ أبِيهِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَقُولُ لَا إلاهَ إلَاّ الله وحْدَهُ أعَزَّ جُنْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وغلَبَ الأحْزَابَ وحْدَهُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَغلب الْأَحْزَاب وَحده) قَوْله: (عَن أَبِيه) هُوَ أَبُو سعيد المَقْبُري واسْمه كيسَان مولى بني لَيْث. قَوْله: (وَحده) مَنْصُوب على تَقْدِير: أوحد وَحده. قَوْله: (أعز) أَي: أعز الله جنده وَنصر عَبده النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم،
ج ١٧ ص ١٨٨وَغلب الْأَحْزَاب الَّذين جاؤا من أهل مَكَّة وَغَيرهم يَوْم الخَنْدَق. قَوْله: (فَلَا شَيْء بعده) أَي: جَمِيع الْأَشْيَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى وجوده كَالْعدمِ، أَو بِمَعْنى: كل شَيْء يفنى وَهُوَ الْبَاقِي بعد كل شَيْء فَلَا شَيْء بعد. قَالَ تَعَالَى: {كل شَيْء هَالك إلَاّ وَجهه} (الْقَصَص: ٨٨) . فَإِن قلت: هَذَا سجع وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ذمّ السجع حَيْثُ قَالَ مُنكر: أسجع كسجع الْكُهَّان؟ قلت: الْمُنكر والمذموم السجع الَّذِي يَأْتِي بالتكلف وبالتزام مَا لَا يلْزم، وسجعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من السجع الْمَحْمُود لِأَنَّهُ جَاءَ بانسجام واتفاق على مُقْتَضى السجية، وَكَذَلِكَ وَقع مِنْهُ فِي أدعية كَثِيرَة من غير قصد لذَلِك وَلَا اعْتِمَاد إِلَى وُقُوعه مَوْزُونا مقفًى بِقَصْدِهِ إِلَى القافية.
-
٤١١٥ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنَا الفَزَارِي وعَبْدَةُ عنْ إسْمَاعِيلَ بنِ أبِي خالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقُولُ دَعَا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى الأحْزَابِ فَقَالَ أللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ سَرِيعَ الحِسَابِ اهزِمِ الأحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وزَلْزِلْهُمْ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام البيكندي البُخَارِيّ، والفزاري، بِفَتْح الْفَاء وبالزاي وَكسر الرَّاء: هُوَ مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَة بن الْحَارِث الْكُوفِي، سكن مَكَّة، وَعَبدَة هُوَ ابْن سُلَيْمَان، مر عَن قريب.
-
والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين بالهزيمة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد عَن عبد الله عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد نَحوه.
-
قَوْله: (سريع الْحساب) أَي: سريع فِي الْحساب، أَو سريع حسابه قريب زَمَانه.
-
٤١١٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أخبرَنَا عَبْدُ الله أخبرَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ سَالِمٍ ونافِعٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَاقفَلَ مِنَ الغَزْوِ أوِ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ يبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ لَا إلاهَ إلَاّ الله وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهْوَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ ساجِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ صدَقَ الله وعْدَهُ ونصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَنَافِع بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: عَن سَالم، وَالْمعْنَى: أَن مُوسَى بن عتبَة روى هَذَا الحَدِيث عَن كل وَاحِد من سَالم بن عبد الله بن عمر وَنَافِع مولى ابْن عمر، وكل مِنْهُمَا يرويهِ عَن عبد الله بن عمر.
-
والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب التَّكْبِير إِذا علا شرفاً، وَفِي: بَاب مَا يَقُول إِذا رَجَعَ من الْغَزْو.
-
قَوْله: (إِذا قفل) أَي: إِذا رَجَعَ، وَكلمَة: أَو، فِي الْمَوْضِعَيْنِ للتنويع لَا للشَّكّ. قَوْله: (لربنا) ، يحْتَمل أَن يتَعَلَّق بِمَا قبله وَبِمَا قبله، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.