- (باب غزوة الحديبية)
٨٩ فقرة، ج ١٧ ص ٢١٢
الصفحة ١ من ٣
- ج ١٧ ص ٢١٢
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بَاب عمْرَة الْحُدَيْبِيَة بدل غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَهِي بِضَم الْحَاء وَفتح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ مُخَفّفَة الْيَاء الْأَخِيرَة وَزعم صَاحب تثقيف اللِّسَان أَن تشديدها لحن، وَقَالَ أَبُو الْخطاب خفف ياءها المتقنون وَعَامة الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء يشد دونهَا وَهِي قَرْيَة لَيست بالكبيرة سميت ببئر هُنَاكَ عِنْد مَسْجِد الشَّجَرَة بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة تسع مراحل ومرحلة إِلَى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى والشجرة سَمُرَة بَايع الصَّحَابَة تحتهَا قَالَ مَالك هِيَ من الْحرم وَقَالَ ابْن الْقصار بَعْضهَا من الْحل وَبَعضهَا من الْحرم وَكَانَ يضارب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْحل وَمُصَلَّاهُ فِي الْحرم وَقَالَ الْخطابِيّ: أهل الحَدِيث يشددونها وَكَذَلِكَ رَاء الْجِعِرَّانَة وَأهل الْعَرَبيَّة يخففونها وَقَالَ الْبكْرِيّ أهل الْعرَاق يشددون الْيَاء وَأهل الْحجاز يخففونها وَقَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس سَأَلت كل من لَقيته مِمَّن أَثِق بِعِلْمِهِ عَن الْحُدَيْبِيَة فَلم يَخْتَلِفُوا على أَنَّهَا بِالتَّخْفِيفِ وَقيل سميت الْحُدَيْبِيَة بشجرة هُنَاكَ حدباء فصغرت.
-
وقوْلِ الله تعَالى لَقَدْ رضِيَ الله عنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على قَوْله غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَأَرَادَ بِذكر هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهَا نزلت فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة وَقد مر بَيَان قصَّة الْحُدَيْبِيَة فِي كتاب الصُّلْح فِي أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة وَكَانَت فِي هِلَال ذِي الْقعدَة يَوْم الِاثْنَيْنِ سنة سِتّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَإِلَيْهِ ذهب الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَابْن عقبَة وَابْن إِسْحَاق وَغَيرهم وَاخْتلف فِيهِ على عُرْوَة فَقيل مثل الْجَمَاعَة وَقيل فِي رَمَضَان فروى عَنهُ خرج رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَمَضَان وَكَانَت الْعمرَة فِي شَوَّال وَقَالَ ابْن سعد وَلم يخرج
ج ١٧ ص ٢١٣رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَه بسلاح إِلَّا السيوف فِي الْقرب وسَاق سبعين بَدَنَة فِيهَا جمل أبي جهل الَّذِي غنمه يَوْم بدر وَمَعَهُ من الْمُسلمين ألف وسِتمِائَة وَيُقَال ألف وَأَرْبَعمِائَة وَيُقَال خَمْسمِائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ رجلا وَمَعَهُ أم سَلمَة قَالَ الْحَاكِم وَالْقلب أميل إِلَى رِوَايَة من روى الْفَا وَخَمْسمِائة لاشتهاره ولمتابعة الْمسيب بن حزن لَهُ فِيهِ قَالَ وَرِوَايَة مُوسَى بن عقبَة كَانُوا ألفا وسِتمِائَة وَلم يُتَابع عَلَيْهَا. قلت: قَالَه أَبُو معشر وَأَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي قَالَ وروى عَن عبد الله بن أبي أوفى أَنهم كَانُوا ألفا وثلاثمائة وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَة الْبَراء أَنهم كَانُوا ألفا وَأَرْبَعمِائَة. فَإِن قلت: مَا وَجه التَّوْفِيق بَين هَذِه الرِّوَايَات؟ قلت: الْوَجْه فِيهِ أَن بَعضهم ضم إِلَيْهِم النِّسَاء والاتباع وَبَعْضهمْ حذف وَقَالَ ابْن دحْيَة اخْتِلَاف الرِّوَايَات لِأَن ذَلِك من بَاب الْحِرْز والتخمين لَا من بَاب التَّحْدِيد.
-
٤١٤٧ - حدَّثني خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ حدَّثنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلالٍ قَالَ حدَّثنِي صالِحُ بنُ كَيْسَانَ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عامَ الحُدَيْبِيَةِ فأصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فصَلَّى لَنَا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصُّبْحَ ثُمَّ أقْبَلَ علَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقال أتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قُلْنَا الله ورسُولُهُ أعْلَمُ فَقال قَالَ الله أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤمِنٌ بِي وكَافِرٌ بِي فأمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ الله وبِرِزْقِ الله وبِفَضْلِ الله فهْوَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بالْكَوْكَبِ وأمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا فَهْوَ مُؤْمِنٌ بالْكَوْكَبِ كافِرٌ بِي.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله خرجنَا عَام الْحُدَيْبِيَة وخَالِد بن مخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام البَجلِيّ الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا والْحَدِيث مر فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب يسْتَقْبل الإِمَام النَّاس إِذا سلم.
-
٤١٤٨ - حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ حدَّثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أخْبَرَهُ قالَ اعْتَمَرَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرْبَعَ عُمَر كُلُّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ إلَاّ الَّتِي كانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ وعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ وعُمْرَةً مِنَ الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي القَعْدَةِ وعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله من الْحُدَيْبِيَة وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم الأولى ابْن يحيى الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي بَاب كم اعْتَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حسان بن حسان عَن همام عَن قَتَادَة إِلَى آخِره قَوْله: (عمْرَة من الْحُدَيْبِيَة) مُرَاده أَن عمْرَة الْحصْر عَن الطّواف محسوبة بِعُمْرَة وان لم يتم مناسكها قَوْله (من الْجِعِرَّانَة) بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء، وَقد تشدد كَمَا مر هُنَاكَ فَإِن قلت: ذكر فِي الْجِهَاد فِي بَاب مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعْطى الْمُؤَلّفَة، قَالَ نَافِع وَلم يعْتَمر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْجِعِرَّانَة وَلَو اعْتَمر لم يخف على عبد الله بن عمر قلت: الْمُلَازمَة مَمْنُوعَة لاحْتِمَال غيبته فِي ذَلِك الْوَقْت أَو نسيانه.
-
٤١٤٩ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ الرُّبِيعِ حدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ عنْ يَحْيَى عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي قتَادَةَ أنَّ أبَاهُ حدَّثَهُ قَالَ انْطَلَقْنَا معَ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عامَ الحُدَيْبِيَةِ فأحْرَمَ أصْحَابُهُ ولَمْ أُحْرِمْ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَسَعِيد بن الرّبيع بِفَتْح الرَّاء العامري وعَلى بن الْمُبَارك الْهَبَّاري الْبَصْرِيّ وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير اليمامي الطَّائِي وَعبد الله بن أبي قَتَادَة يروي عَن أَبِيه أبي قَتَادَة وَفِي اسْمه أَقْوَال وَالْأَشْهر الْحَرْث بن ربعي الْأنْصَارِيّ الخزرجي والْحَدِيث قد مضى مطولا فِي كتاب الْحَج فِي بَاب إِذا صَاد الْحَلَال فأهدى للْمحرمِ الصَّيْد أكله.
-
//
ج ١٧ ص ٢١٤١٨٠ - (حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء رَضِي الله عَنهُ قَالَ تَعدونَ أَنْتُم الْفَتْح فتح مَكَّة وَقد كَانَ فتح مَكَّة فتحا وَنحن نعد الْفَتْح بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَربع عشرَة مائَة وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر فنزحناها فَلم نَتْرُك فِيهَا قَطْرَة فَبلغ ذَلِك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَتَاهَا فَجَلَسَ على شفيرها ثمَّ دَعَا بِإِنَاء من مَاء فَتَوَضَّأ ثمَّ مضمض ودعا ثمَّ صبه فِيهَا فتركناها غير بعيد ثمَّ إِنَّهَا أصدرتنا مَا شِئْنَا نَحن وركابنا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب قَوْله " تَعدونَ أَنْتُم الْفَتْح فتح مَكَّة " أَي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا} وَقد كَانَ فتحا وَلَكِن بيعَة الرضْوَان هِيَ الْفَتْح الْعَظِيم لِأَنَّهَا كَانَت مُقَدّمَة لفتح مَكَّة وسببا لرضوان الله تَعَالَى وَذكر ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ قَالَ لم يكن فِي الْإِسْلَام فتح قبل فتح الْحُدَيْبِيَة أعظم مِنْهُ قَوْله " أَربع عشرَة مائَة " وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال ألفا وَأَرْبَعمِائَة لَكِن الْغَرَض مِنْهُ الْإِشْعَار بِأَن الْجَيْش كَانَ منقسما إِلَى المآت وَكَانَت كل مائَة ممتازة عَن الْأُخْرَى وَقد مر الْكَلَام عَن قريب فِي اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي الْعدَد قَوْله " وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر " أَي اسْم بِئْر ثمَّ عرف الْمَكَان كُله بذلك قَوْله " فنزحناها " كَذَا فِي الْأُصُول وَذكره ابْن التِّين بِلَفْظ " فنزفناها " ثمَّ قَالَ النزف والنزح وَاحِد وَهُوَ أَخذ المَاء شَيْئا فَشَيْئًا قَوْله " فتركناها غير بعيد " أَرَادَ أَنهم تركوها قدر سَاعَة يدل عَلَيْهِ رِوَايَة زُهَيْر فَدَعَا ثمَّ قَالَ دَعُوهَا سَاعَة قَوْله " أصدرتنا " من الإصدار يُقَال أصدرته فصدر أَي أرجعته فَرجع قَوْله " مَا شِئْنَا " أَي الْقدر الَّذِي أردنَا شربه والركاب بِكَسْر الرَّاء الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا -
٤١٥١ - حدَّثني فَضْلُ بنُ يَعْقُوبَ حدَّثنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أعْيُنَ أبُو عَلِيٍّ الحَرَّانِيُّ حدَّثنَا زُهَيْرٌ حدَّثَنَا أبُو إسْحَاقَ قَالَ أنْبَأنَا البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّهُمْ كانُوا مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفَاً وأرْبَعَمِائَةٍ أوْ أكْثَرَ فنَزَلُوا علَى بِئْرٍ فنَزَحُوهَا فأتَوْا رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأتَى البِئْرَ وقَعَدَ علَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَال ائْتُونِي بِدَلوٍ مِنْ مَائِها فأُتِيَ بِهِ فبَصَقَ فدَعَا ثُمَّ قَالَ دَعُوهَا سَاعَة فأرْوَوْا أنْفُسَهُمْ ورِكابَهُمْ حتَّى ارْتَحَلُوا. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٧٧ وطرفه) .
-
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث الْبَراء أخرجه عَن فضل، بالضاد الْمُعْجَمَة: ابْن يَعْقُوب الرخامي الْبَغْدَادِيّ، وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. قَوْله: (فبصق) ، وَيُقَال فِيهِ: بسق وبزق.
-
٤١٥٢ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى حدَّثنا ابنُ فُضَيْلٍ حدَّثَنَا حُصَيْنٌ عنْ سالِمٍ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ ورسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فتَوَضَّأَ مِنْهَا ثُمَّ أقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا لَكُمْ قالُوا يَا رسُولَ الله لَيْسَ عِنْدَنَا ماءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ ولَا نَشْرَبُ إلَاّ مَا فِي رَكْوَتِكَ قَالَ فوَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أصَابِعِهِ كأمْثَالِ الْعُيُونِ قَالَ فشَرِبْنَا وتَوَضَّأنَا فقُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ ألْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشَرَةَ مِائَةً. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم الْحُدَيْبِيَة) ، ويوسف بن عِيسَى أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا يروي عَن مُحَمَّد بن
ج ١٧ ص ٢١٥فُضَيْل مصغر فضل، بِالْمُعْجَمَةِ عَن حُصَيْن، بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ: أبي عبد الرَّحْمَن عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بن عبد الله.
-
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن حُصَيْن ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، فَإِن قلت: حَدِيث جَابر هَذَا مُغَاير لحَدِيث الْبَراء الْمُتَقَدّم على مَا لَا يخفى. قلت: وَقع ذَلِك فِي وَقْتَيْنِ، وَذكر فِي الْأَشْرِبَة أَن حَدِيث جَابر فِي نبع المَاء كَانَ حِين حضرت صَلَاة الْعَصْر عِنْد إِرَادَة الْوضُوء، وَحَدِيث الْبَراء كَانَ لإِرَادَة مَا هُوَ أَعم من ذَلِك، وَقيل: يحْتَمل أَنهم لما توضؤا من المَاء الَّذِي نبع من بَين أَصَابِعه وَيَده فِي الركوة صب المَاء الَّذِي بَقِي مِنْهَا فِي الْبِئْر ففار المَاء فِيهَا وَكثر.
-
٤١٥٣ - حدَّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّد حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عنْ سَعِيدٍ عنْ قَتَادَةَ قُلْتُ لِ سَعِيدِ ابنِ المُسَيَّبِ بلَغَنِي أنَّ جَابِرَ بنَ عَبْد الله كانَ يَقُولُ كانُوا أرْبَعَةَ عشْرَةَ مِائَةً فقَال لي سَعِيدٌ حدَّثنِي جابرٌ كانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةَ الَّذِينَ بايَعُوا النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ. .
-
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر أخرجه عَن الصَّلْت بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الخاركي الْبَصْرِيّ عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر الزَّرْع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ... إِلَى آخِره، وَلَا اخْتِلَاف فِيهِ بَين الرِّوَايَتَيْنِ لِأَن كلا يَحْكِي على مَا ظَنّه، وَلَعَلَّ بَعضهم اعْتبر الأكابر وَبَعْضهمْ الأوساط وَبَعْضهمْ الأصاغر، على أَن التَّخْصِيص بِالْعدَدِ لَا يدل على نفي الزَّائِد. قَوْله: (فَقَالَ لي سعيد) مقول قَتَادَة، أَي: قَالَ لي سعيد بن الْمسيب: حَدثنِي جَابر ... إِلَى آخِره.
-
تابَعَهُ أبُو دَاوُدَ حدَّثنَا قُرَّةُ عنْ قَتَادَةَ
أَي: تَابع الصَّلْت شيخ البُخَارِيّ فِي رِوَايَته أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن قُرَّة بن خَالِد عَن قَتَادَة، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عَمْرو بن عَليّ الفلاس عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن قُرَّة عَن قَتَادَة، قَالَ: سَأَلت سعيد بن الْمسيب: كم كَانُوا فِي بيعَة الرضْوَان؟ فَذكر الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ أوهم يرحمه الله هُوَ حَدثنِي أَنهم كَانُوا ألفا وَخَمْسمِائة. وَقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: حَدِيث أبي دَاوُد مَشْهُور عَنهُ، وَأما حَدِيث سعيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة فَإِن الْعَبَّاس بن الْوَلِيد رَوَاهُ عَن يزِيد بن زُرَيْع، وَقَالَ فِيهِ: نسي جَابر، كَانُوا خمس عشرَة مائَة، وَلم يقل فِيهِ: حَدثنِي، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُوسَى وَبُنْدَار عَن ابْن أبي عدي عَن سعيد كَرِوَايَة الْعَبَّاس.
-
٤١٥٤ - حدَّثنا أبُو دَاوُدَ حدَّثَنَا شُعْبَةُ. حدَّثَنَا عَلِيٌّ حدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌ وسَمِعْتُ جَابِرَ ابنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ لنا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ أنْتُمْ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ وكُنَّا ألْفَاً وأرْبَعَمِائَةٍ ولَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكانَ الشَّجَرَةِ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن عبد الله ... إِلَى آخِره.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن سعيد بن عَمْرو وَآخَرين، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور.
-
قَوْله: (أَنْتُم خير أهل الأَرْض) ، هَذَا يدل صَرِيحًا على فضل أهل الشَّجَرَة، وهم الَّذين بَايعُوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تحتهَا، وهم أهل بيعَة الرضْوَان. وَقَالَ الدَّاودِيّ: وَلم يرد دُخُول نَفسه فيهم، وَاحْتج بِهِ بعض الشِّيعَة فِي تَفْضِيل عَليّ على عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، لِأَن عليا كَانَ حَاضرا وَعُثْمَان كَانَ غَائِبا بِمَكَّة، ورد بِأَن عُثْمَان كَانَ فِي حكم من دخل تَحت الْخطاب لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ بَايع عَنهُ وَهُوَ غَائِب، فَدخل عُثْمَان فيهم، وَلم يقْصد فِي الحَدِيث تَفْضِيل بَعضهم على بعض، وَاحْتج بِهِ بَعضهم على أَن الْخضر، عَلَيْهِ السَّلَام، لَيْسَ بِنَبِي، لِأَنَّهُ لَو كَانَ حَيا مَعَ ثُبُوت كَونه نَبيا للَزِمَ تَفْضِيل غير النَّبِي على النَّبِي، وَهَذَا بَاطِل، فَدلَّ على أَنه لَيْسَ بحي حِينَئِذٍ، وَأجَاب من زعم أَنه نَبِي وَأَنه حَيّ بِثُبُوت الْأَدِلَّة الْوَاضِحَة على نبوته، وَأَنه كَانَ حَاضرا مَعَهم، وَلم يقْصد تَفْضِيل بعض على بعض، وَأجَاب بَعضهم بِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ فِي الْبَحْر، وَقَالَ بَعضهم: هَذَا جَوَاب سَاقِط. قلت: لَا نسلم سُقُوطه لعدم الْمَانِع من ذَلِك، وَادّعى ابْن التِّين أَنه حَيّ وَبنى عَلَيْهِ أَنه لَيْسَ بِنَبِي
ج ١٧ ص ٢١٦لدُخُوله فِي عُمُوم من فضل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهل الشَّجَرَة عَلَيْهِم، ورد عَلَيْهِ بِأَن إِنْكَاره نبوة خضر غير صَحِيح لما ذكرنَا، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي (تاريخنا الْكَبِير) . وَزعم ابْن التِّين أَيْضا أَن إلْيَاس، عَلَيْهِ السَّلَام، لَيْسَ بِنَبِي، وَبِنَاء على قَول من زعم أَنه حَيّ. قلت: لم يَصح أَنه كَانَ حَيا حِينَئِذٍ، وَلَئِن سلمنَا حَيَاته حِينَئِذٍ فَالْجَوَاب مَا ذَكرْنَاهُ الْآن فِي حق الْخضر، وَأما نفي نبوته فَبَاطِل لِأَن الْقُرْآن نطق بِأَنَّهُ {كَانَ من الْمُرْسلين} فَلَا يُمكن أَن يكون مُرْسلا وَهُوَ غير نَبِي. قَوْله: (وَلَو كنت أبْصر الْيَوْم) ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ عمي فِي آخر عمره. قَوْله: (لَأَرَيْتُكُمْ) ، من الإراءة. قَوْله: (مَكَان الشَّجَرَة) ، وَهِي شَجَرَة سمة الَّتِي بَايَعت الصَّحَابَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تحتهَا.
-
تابَعَهُ الأعْمَشُ سَمِعَ سالِمَاً سَمِعَ جابِراً ألْفَاً وأرْبَعَمِائَةٍ
أَي: تَابع سُفْيَان بن عُيَيْنَة سُلَيْمَان الْأَعْمَش فِي رِوَايَته: ألفا وَأَرْبَعمِائَة، لِأَنَّهُ سمع سَالم بن أبي الْجَعْد أَنه سمع جَابِرا يَقُول: ألفا وَأَرْبَعمِائَة، وَهَذِه الْمُتَابَعَة وَصلهَا البُخَارِيّ فِي آخر كتاب الْأَشْرِبَة، بأتم مِنْهُ.
-
٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ الله بنُ مُعَاذٍ حدَّثنَا أبِي حدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ حدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما كانَ أصْحَابُ الشَّجَرَةِ ألْفَاً وثَلَاثَمِائَةٍ وكانَتْ أسْلَمُ ثُمُنَ المُهَاجِرِينَ.
-
هَذَا التَّعْلِيق مَوْقُوف أخرجه عَن عبيد الله بن معَاذ، بِضَم الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة، عَن أَبِيه معَاذ بن معَاذ بن نصر التَّمِيمِي الْعَنْبَري قَاضِي الْبَصْرَة عَن شُعْبَة عَن عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن مرّة، بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء: عَن عبد الله بن أبي أوفى الصَّحَابِيّ وَأَبُو أوفى اسْمه عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ.
وَأخرجه مُسلم، فَقَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ ... إِلَى آخِره.
-
قَوْله: (أسلم) ، بِلَفْظ الْمَاضِي: قَبيلَة، وَقَالَ الرشاطي، هَذَا فِي خُزَاعَة وَفِي مذْحج وَفِي بجيلة. قَوْله: (ثمن الْمُهَاجِرين) ، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْمِيم وَبِضَمِّهَا، قَالَ الْوَاقِدِيّ: كَانَ مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة من أسلم مائَة رجل، فعلى هَذَا كَانَ الْمُهَاجِرُونَ ثَمَانمِائَة، وَالله أعلم.
-
تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثَنا أبُو داوُدَ حدَّثَنَا شُعْبَةُ
أَي: تَابع عبيد الله بن معَاذ بن مُحَمَّد بن بشار الملقب ببندار عَن أبي سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي عبد الْكَرِيم عَن بنْدَار بِهِ. وَأخرجه مُسلم عَن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى عَن أبي دَاوُد بِهِ.
-
١٨٥ - (حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى أخبرنَا عِيسَى عَن إِسْمَاعِيل عَن قيس أَنه سمع مرداسا الْأَسْلَمِيّ يَقُول وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة يقبض الصالحون الأول فَالْأول وَتبقى حفالة كحفالة التَّمْر وَالشعِير لَا يعبأ الله بهم شَيْئا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة وَعِيسَى هُوَ ابْن يُونُس وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم ومرداس بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن مَالك الْأَسْلَمِيّ الْكُوفِي وَحَدِيثه هَذَا مَوْقُوف وَأوردهُ البُخَارِيّ فِي الرقَاق من طَرِيق بَيَان عَن قيس مَرْفُوعا وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَلَا يعرف أَنه روى عَنهُ إِلَّا قيس بن أبي حَازِم قَالَه بَعضهم وَقَالَ أَبُو عمر لَيْسَ لَهُ حَدِيث عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا هَذَا الحَدِيث قَوْله " الأول فَالْأول " قَالَ الْكرْمَانِي أَي الْأَصْلَح فالأصلح (قلت) الأول مَرْفُوع بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره يذهب الأول وَقَوله فَالْأول عطف عَلَيْهِ وَحَاصِل الْمَعْنى يذهب الصالحون من وَجه الأَرْض أَولا فأولا قَوْله " وَتبقى حفالة " بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء المخففة أَي تبقى على وَجه الأَرْض بعد ذهَاب الصَّالِحين رذالة من النَّاس كرديء التَّمْر ونفايته وَهُوَ مثل الحثالة بالثاء الْمُثَلَّثَة مَوضِع الْفَاء قَالَ ابْن الْأَثِير الحثالة الرَّدِيء من كل شَيْء وَمِنْه حثالة الشّعير والأرز وَالتَّمْر وكل ذِي قشر وَيُقَال هُوَ من حفالتهم وَمن حثالتهم أَي مِمَّن لَا خير فِيهِ مِنْهُم وَقيل هُوَ الرذال من كل شَيْء وَالْفَاء والثاء كثيرا يتعاقبان نَحْو ثوم وفوم وَفِي التَّوْضِيح وَفِي غير البُخَارِيّ حثالة بالثاء الْمُثَلَّثَة وَهِي أشهر
ج ١٧ ص ٢١٧كَمَا قَالَ الْخطابِيّ وَالْجَمَاعَة على أَنَّهُمَا بِمَعْنى قَوْله " لَا يعبأ الله بهم شَيْئا " أَي لَا يبال بهم أَي لَيْسَ لَهُم منزلَة عِنْده وَقَالَ الْجَوْهَرِي مَا عبأت بفلان عبأ أَي مَا باليت بِهِ
٤١٥٨ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ والمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةً قالَا خرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عامَ الحُدَيْبِيَّةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أصْحَابِهِ فَلَمَّا كانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وأشْعَرَ وأحْرَمَ مِنْهَا لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ حتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا أحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإشْعَارَ والتَّقْلِيدَ فَلَا أدْرِي يَعْنِي مَوْضِعَ الإشْعَارِ والتَّقْلِيدِ أوِ الحَدِيثَ كُلَّهُ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَام الْحُدَيْبِيَة) . وعَلى بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، ومروان هُوَ ابْن الحكم، والمسور، بِكَسْر الْمِيم: ابْن مخرمَة، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة.
والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب من أشعر وقلد بِذِي الحليفة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد عَن عبد الله ... إِلَى آخِره، وَسَيَأْتِي بأتم مِنْهُ فِي هَذَا الْبَاب.
-
قَوْله: (قلد الْهَدْي) ، من التَّقْلِيد وَهُوَ أَن يُقَلّد فِي عنق الْبَدنَة شَيْء ليعلم أَنه هدي. قَوْله: (وأشعر) ، من الْإِشْعَار. وَهُوَ أَن يضْرب صفحة سَنَام الْبَدنَة الْيُمْنَى بحديدة فيلطخها بِالدَّمِ ليشعر بِهِ أَنَّهَا هدي. قَوْله: (لَا أحصي) إِلَى آخِره، من كَلَام عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ. قَوْله: (حَتَّى سمعته) أَي: حَتَّى سَمِعت سُفْيَان يَقُول: لَا أحفظ إِنَّمَا كَرَّرَه للتَّأْكِيد. قَوْله: (من الزُّهْرِيّ) ، وَهُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الرَّاوِي. قَوْله: (الْإِشْعَار) ، بِالنّصب لِأَنَّهُ مفعول: لَا أحفظ (والتقليد) بِالنّصب أَيْضا عطف عَلَيْهِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: لَا أحصي كم مرّة سَمِعت الحَدِيث من سُفْيَان، وَيحْتَمل أَن يُرِيد: لَا أحصي كم عددا سمعته أخمسمائة أم أَرْبَعمِائَة أم ثَلَاثمِائَة! وَتعقب عَلَيْهِ بَعضهم بِأَن حَدِيث سُفْيَان هَذَا لَيْسَ فِيهِ تعرض للتردد فِي عَددهمْ، بل الطّرق كلهَا جازمة بِأَن الزُّهْرِيّ قَالَ فِي رِوَايَته: كَانُوا بضع عشرَة مائَة، وَكَذَلِكَ كل من رَوَاهُ عَن سُفْيَان، وَإِنَّمَا وَقع الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك فِي حَدِيث جَابر والبراء. انْتهى. قلت: تعقبه ظَاهر، وَلَكِن الِاحْتِمَال غير مَدْفُوع لعدم الْجَزْم بِهِ.
-
٤١٥٩ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ خَلَفٍ قَالَ حدَّثَنا إسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِي بِشْرٍ ورْقَاءَ عَنِ ابنِ أبِي نَجِيحٍ عنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبِي لَيْلَى عنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رآهُ وقَمْلُهُ يَسْقُطُ علَى وَجْهِهِ فَقَالَ أيُؤذِيكَ هَوَامُكَ قَالَ نَعَمْ فأمَرَهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يَحْلِقَ وهْوَ بالحُدَيْبِيَّةِ ولَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أنَّهُمْ يحِلُّونَ بِهَا وهُمْ على طَمَعٍ أنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فأنْزَلَ الله الفِدْيَةَ فأمَرَهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يُطْعِمَ فَرَقاً بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أوْ يُهْدِيَ شَاةً أوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية) وَالْحسن بن خلف، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام: أَبُو عَليّ الوَاسِطِيّ مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من صغَار شُيُوخ البُخَارِيّ ثِقَة وَمَا لَهُ عَنهُ فِي (الصَّحِيح) سوى هَذَا الْموضع، وَإِسْحَاق بن يُوسُف ابْن يَعْقُوب الْأَزْرَق الوَاسِطِيّ، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: اسْمه وَرْقَاء، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء وبالقاف، وَالْمدّ: ابْن عمر بن كُلَيْب الْيَشْكُرِي، وَيُقَال الشَّيْبَانِيّ، وَأَصله من خوارزم، وَيُقَال: من الْكُوفَة، سكن الْمَدَائِن، يروي عَن عبد الله بن أبي نجيح، بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَفِي آخِره حاء مُهْملَة، واسْمه: يسَار ضد الْيَمين.
-
والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب النّسك بِشَاة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
قَوْله: (فرقا) ، بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وَقد تسكن، وَهُوَ مكيال يسع سِتَّة عشر رطلا.
-
١٨٨ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله قَالَ حَدثنِي مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ
ج ١٧ ص ٢١٨خرجت مَعَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ إِلَى السُّوق فلحقت عمر امْرَأَة شَابة فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هلك زَوجي وَترك صبية صغَارًا وَالله مَا ينضجون كُرَاعًا وَلَا لَهُم زرع وَلَا ضرع وخشيت أَن تأكلهم الضبع وَأَنا بنت خفاف بن إِيمَاء الْغِفَارِيّ وَقد شهد أبي الْحُدَيْبِيَة مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَوقف مَعهَا عمر وَلم يمض ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بِنسَب قريب ثمَّ انْصَرف إِلَى بعير ظهير كَانَ مربوطا فِي الدَّار فَحمل عَلَيْهِ غرارتين ملأهما طَعَاما وَحمل بَينهمَا نَفَقَة وثيابا ثمَّ ناولها بخطامه ثمَّ قَالَ اقتاديه فَلَنْ يفنى حَتَّى يأتيكم الله بِخَير فَقَالَ رجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أكثرت لَهَا قَالَ عمر ثكلتك أمك وَالله إِنِّي لأرى أَبَا هَذِه وأخاها قد حاصرا حصنا زَمَانا فافتتحاه ثمَّ أَصْبَحْنَا نستفيء سهمانهما فِيهِ) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَقد شهد أبي الْحُدَيْبِيَة وَأسلم وَالِد زيد مولى عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ من سبي الْيمن وَيُقَال من سبي عين التَّمْر ابتاعه عمر بِمَكَّة سنة إِحْدَى عشرَة قَوْله " فلحقت عمر امْرَأَة شَابة " وَفِي رِوَايَة معن عَن مَالك عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ فلقينا امْرَأَة فتشبثت بثيابه وَفِي طَرِيق سعيد بن دَاوُد عَن مَالك فتعلقت بثيابه وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ إِنِّي امْرَأَة مؤتمة قَوْله " صبية " بِكَسْر الصَّاد وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة جمع صبي قَوْله " مَا ينضجون كُرَاعًا " بِضَم الْيَاء وَسُكُون النُّون وَكسر الصَّاد الْمُعْجَمَة بعْدهَا جِيم يَعْنِي لَا كرَاع لَهُم حَتَّى ينضجونه أَو لَا كِفَايَة لَهُم فِي تَرْتِيب مَا يَأْكُلُونَهُ أَو لَا يقدرُونَ على الإنضاج يَعْنِي أَنهم لَو حاولوا نضج كرَاع مَا قدرُوا لصغرهم والكراع من الدَّوَابّ مَا دون الكعب وَمن الْإِنْسَان مَا دون الرّكْبَة قَوْله " وَلَا لَهُم زرع " أَي نَبَات قَوْله وَلَا ضرع كِنَايَة عَن النعم قَوْله " أَن تأكلهم الضبع " بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة السّنة المجدبة الشَّدِيدَة وَأَيْضًا الْحَيَوَان الْمَشْهُور وَقَالَ الدَّاودِيّ سميت بذلك لِأَنَّهُ يكثر الْمَوْتَى فِيهَا حَتَّى لَا يقبر أحدهم فتأكله الضبع وَغَيرهَا قيل فِيهِ نظر قَوْله " وَأَنا بنت خفاف " بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء الأولى ابْن إِيمَاء بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالمد وَقيل أَيّمَا بِالْفَتْح وَالْقصر وَهُوَ منصرف ابْن رحضة بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن خُزَيْمَة بن خلان بن الْحَارِث بن غفار الْغِفَارِيّ بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وبالراء وَقَالَ أَبُو عمر يُقَال لخفاف وَأَبِيهِ وجده صُحْبَة وَكَانُوا ينزلون غيقة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وقاف من بِلَاد غفار ويأتون الْمَدِينَة كثيرا وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ خفاف بن إِيمَاء من المعذرين من الْأَعْرَاب وَقَالَ الْوَاقِدِيّ كَانَ فِيمَن جَاءَ من الْأَعْرَاب من بني غفار إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ يُرِيد تَبُوك يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ فِي التَّخَلُّف عَنهُ فَلم يعذرهم الله ولخفاف هَذَا حَدِيث مَوْصُول عِنْد مُسلم قَوْله " شهد أبي الْحُدَيْبِيَة " ذكر الْوَاقِدِيّ من حَدِيث أبي رهم الْغِفَارِيّ قَالَ لما نزل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بالأبواء أهْدى لَهُ إِيمَاء بن رحضة مائَة شَاة وبعيرين يحْملَانِ لَبَنًا وَبعث بهَا مَعَ ابْنه خفاف فَقبل هديته وَفرق الْغنم فِي أَصْحَابه ودعا بِالْبركَةِ قَوْله مرْحَبًا مَعْنَاهُ أتيت سَعَة ورحبا قَوْله بِنسَب قريب يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ قرب نسب غفار من قُرَيْش لِأَن كنَانَة تجمعهم وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ أَنَّهَا انتسبت إِلَى شخص وَاحِد مَعْرُوف قَوْله ظهير أَي قوي الظّهْر معد للْحَاجة وَقَالَ الْجَوْهَرِي بعير ظهير بَين الظهارة إِذا كَانَ قَوِيا وناقة ظهيرة قَوْله غرارتين تَثْنِيَة غرارة بالغين الْمُعْجَمَة وَهِي الَّتِي تتَّخذ للتبن وَغَيره وَقيل هِيَ معربة قَوْله بخطامه أَي بِخِطَام الْبَعِير وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يُقَاد بِهِ سمي بذلك لِأَنَّهُ يَقع على الخطم وَهُوَ الْأنف قَوْله اقتاديه أَمر من الاقتياد وَفِي رِوَايَة سعيد بن دَاوُد قودي هَذَا الْبَعِير قَوْله بِخَير وَفِي رِوَايَة سعيد بن دَاوُد بالرزق قَوْله ثكلتك أمك هِيَ كلمة تَقُولهَا الْعَرَب للإنكار وَلَا يُرِيدُونَ حَقِيقَتهَا كَقَوْلِهِم تربت يداك وقاتلك الله وَمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ فقدتك أمك وَهُوَ الدُّعَاء بِالْمَوْتِ من الثكل بِضَم الثَّاء وَسُكُون الْكَاف وَهُوَ فقد الْوَلَد
- ج ١٧ ص ٢١٩
وَيُقَال امْرَأَة ثاكل وثكلى وَرجل ثاكل وثكلان قَوْله أَبَا هَذِه أَي أَبَا هَذِه الْمَرْأَة وَهُوَ خفاف وأخوها لم يدر اسْمه وَكَانَ لخفاف ابْنَانِ الْحَارِث ومخلد وهما تابعيان والْحَارث روى عَن أَبِيه ومخلد يروي عَن عُرْوَة وروى عَنهُ ابْن أبي ذِئْب حَدِيث الْخراج من الضَّمَان أخرج لَهُ الْأَرْبَعَة وَأما مخلد الْغِفَارِيّ فَلهُ صُحْبَة ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّحَابَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَيْسَ لَهُ صُحْبَة وَقَول أبي عمرَان لخفاف وَأَبِيهِ وجده صُحْبَة يدل على أَن يكون هَؤُلَاءِ أَرْبَعَة فِي نسق لَهُ صُحْبَة وهم بنت خفاف وخفاف وَأَبوهُ إِيمَاء وجده رحضة وَفِيه رد على من زعم أَنه لم يُوجد أَرْبَعَة فِي نسق لَهُم صُحْبَة سوى بنت أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله حصنا أَي حصنا من الْحُصُون فافتتحاها وَكَانَ ذَلِك فِي غَزْوَة لم يدر أَي غَزْوَة كَانَت قيل يحْتَمل أَن تكون خَيْبَر لِأَنَّهَا كَانَت بعد الْحُدَيْبِيَة وَلها حصون قد حوصرت قَوْله نستفيء بِفَتْح النُّون وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالفاء وبالهمزة فِي آخِره من استفأت هَذَا المَال أَي أَخَذته فَيْئا أَي نطلب الْفَيْء من سهمانهما وَسمي فَيْئا لِأَنَّهُ مَال استرجعه الْمُسلمُونَ من يَد الْكفَّار وَمِنْه تتفيأ ظلاله أَي ترجع على كل شَيْء من حوله وَمِنْه فَإِن فاؤا أَي رجعُوا والسهمان بِضَم السِّين وَهُوَ جمع سهم وَهُوَ النَّصِيب وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ نستقي بِالْقَافِ وَبِدُون الْهمزَة
١٨٩ - (حَدثنِي مُحَمَّد بن رَافع حَدثنَا شَبابَة بن سوار أَبُو عَمْرو الْفَزارِيّ حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه قَالَ لقد رَأَيْت الشَّجَرَة ثمَّ أتيتها بعد فَلم أعرفهَا) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله لقد رَأَيْت الشَّجَرَة لِأَنَّهَا كَانَت هِيَ الْحُدَيْبِيَة وَكَانَت شَجَرَة جدباء فصغرت وَمُحَمّد بن رَافع النَّيْسَابُورِي مر فِي الصُّلْح وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وبالراء الْفَزارِيّ بِفَتْح الْفَاء وبالزاي قَوْله الشَّجَرَة وَهِي الشَّجَرَة الَّتِي كَانَت بيعَة الرضْوَان تحتهَا قَوْله بعد بِضَم الدَّال أَي بعد ذَلِك
(قَالَ أَبُو عبد الله قَالَ مَحْمُود ثمَّ أنسيتها بعد) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ وَلَيْسَ فِي أَكثر النّسخ هَذَا قَوْله قَالَ مَحْمُود هُوَ ابْن غيلَان أَبُو أَحْمد الْمروزِي شيخ البُخَارِيّ وَمُسلم قَوْله أنسيتها على صِيغَة الْمَجْهُول
١٩٠ - (حَدثنَا مَحْمُود حَدثنَا عبيد الله عَن إِسْرَائِيل عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن قَالَ انْطَلَقت حَاجا فمررت بِقوم يصلونَ قلت مَا هَذَا الْمَسْجِد قَالُوا هَذِه الشَّجَرَة حَيْثُ بَايع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بيعَة الرضْوَان فَأتيت سعيد بن الْمسيب فَأَخْبَرته فَقَالَ سعيد حَدثنِي أبي أَنه كَانَ فِيمَن بَايع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَحت الشَّجَرَة قَالَ فَلَمَّا خرجنَا من الْعَام الْمقبل نسيناها فَلم نقدر عَلَيْهَا فَقَالَ سعيد إِن أَصْحَاب مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم يعلموها وعلمتموها أَنْتُم فَأنْتم أعلم) مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة مَا قبله ومحمود قد ذكر الْآن وَعبيد الله هُوَ ابْن مُوسَى وَهُوَ أَيْضا من شُيُوخ البُخَارِيّ وَحدث عَنهُ بِوَاسِطَة وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَق السبيعِي وطارق بن عبد الرَّحْمَن البَجلِيّ الْكُوفِي قَوْله مَا هَذَا الْمَسْجِد أُرِيد بِهِ مَسْجِد الشَّجَرَة وَذَلِكَ لأَنهم جعلُوا تحتهَا مَسْجِدا يصلونَ فِيهِ قَوْله هَذِه الشَّجَرَة أَرَادَ بهَا الشَّجَرَة الَّتِي وَقعت الْمُبَايعَة تحتهَا كَمَا ذكرنَا الْآن قَوْله نسيناها أَي الشَّجَرَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَالْمُسْتَمْلِي أنسيناها بِضَم الْهمزَة وَسُكُون النُّون على صِيغَة الْمَجْهُول أَي أنسينا موضعهَا بِدَلِيل قَوْله " فَلم نقدر عَلَيْهِ " قَوْله " فَقَالَ سعيد " أَي سعيد بن الْمسيب إِنَّمَا قَالَ سعيد مَا قَالَه هُنَا مُنْكرا عَلَيْهِم قَوْله " فَأنْتم أعلم " لَيْسَ على حَقِيقَته وَإِنَّمَا هُوَ تهكم وَفِي رِوَايَة قيس بن الرّبيع أَن أقاويل النَّاس كَثِيرَة -
ج ١٧ ص ٢٢٠٤١٦٤ - حدَّثنا مُوسى حدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ حدَّثَنا طَارِقٌ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبِيهِ أنَّهُ كانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَرَجَعْنَا إلَيْهَا العامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا.
-
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث سعيد بن الْمسيب أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي عَن أبي عوَانَة الوضاح الْيَشْكُرِي عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور آنِفا.
-
قَوْله: (فعميت) ، أَي: استترت وخفيت، وَكَانَ سَبَب خفائها أَن لَا يفتتن النَّاس بهَا لما جرى تحتهَا من الْخَيْر ونزول الرضْوَان فَلَو بقيت ظَاهِرَة مَعْلُومَة لخيف تَعْظِيم الْجُهَّال إِيَّاهَا وعبادتهم لَهَا، فإخفاؤها رَحْمَة من الله تَعَالَى.
-
٤١٦٦ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنَا شُعْبَةُ عنْ عمْرِو بن مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى وكانَ مِنْ أصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ كانَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ علَيْهِمْ فأتَاهُ أبِي بِصَدَقَتِهِ فَقالَ أللَّهُمَّ صلِّ علَى آلِ أبِي أوْفَى.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة) والْحَدِيث مضى فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب صَلَاة الإِمَام، ودعائه لصَاحب الصَّدَقَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة ... إِلَخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
٤١٦٧ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ عنْ أخِيهِ عنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى عنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ قَالَ لَمَّا كانَ يَوْمُ الحَرَّةِ والنَّاسُ يُبايِعُونَ لِعَبْدِ الله بنِ حَنْظَلَةَ فَقال ابنُ زَيْدٍ علَى مَا يُبَايِعُ ابنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ قِيلَ لَهُ علَى المَوْتِ قَالَ لَا أُبَايِعُ علَى ذالِكَ أحَدَاً بعْدَ رسُولِ الله وكانَ شَهِدَ مَعَهُ الحُدَيْبِيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٩٥٩) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ شهد مَعَه الْحُدَيْبِيَة) وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، يروي عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عَمْرو بن يحيى الْمَازِني عَن عباد، بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، ابْن تَمِيم بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني، وَهَؤُلَاء كلهم مدنيون.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الْبيعَة فِي الْحَرْب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب عَن عَمْرو بن يحيى ... إِلَى آخِره، وَمضى بعض الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنذكر بعض شَيْء أَيْضا.
-
فَقَوله: (يَوْم الْحرَّة) ، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء: وَهِي حرَّة الْمَدِينَة، ويومها هُوَ يَوْم الْوَقْعَة الَّتِي وَقعت بَين عَسْكَر يزِيد وَأهل الْمَدِينَة وَكَانَت فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد بن مُعَاوِيَة، وَلما بلغ ذَلِك يزِيد أرسل جَيْشًا إِلَى الْمَدِينَة وعيَّن عَلَيْهِم مُسلم بن عقبَة، قيل: فِي عشرَة آلَاف فَارس، وَقيل: فِي إثني عشر ألفا، وَقَالَ الْمَدَائِنِي، وَيُقَال: فِي سَبْعَة وَعشْرين ألفا، إثني عشر ألف فَارس وَخَمْسَة عشر ألف راجل، وَجعل أهل الْمَدِينَة جيشهم أَرْبَعَة أَربَاع على كل ربع أَمِير، أَو جعلُوا أجل الأرباع عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل، وقصتهم طَوِيلَة، وملخصها: أَنه لما وَقع الْقِتَال بَينهم كسر عَسْكَر يزِيد عَسْكَر أهل الْمَدِينَة وَقتل عبد الله بن حَنْظَلَة وَأَوْلَاده وَجَمَاعَة آخَرُونَ، وَسُئِلَ الزُّهْرِيّ:
ج ١٧ ص ٢٢١كم كَانَ الْقَتْلَى يَوْم الْحرَّة؟ قَالَ: سَبْعمِائة من وُجُوه النَّاس من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، ووجوه الموَالِي وَمِمَّنْ لَا يعرف من حر وَعبد وَغَيرهم عشرَة آلَاف، وَقَالَ الْمَدَائِنِي: أَبَاحَ مُسلم بن عقبَة الْمَدِينَة ثَلَاثَة أَيَّام يقتلُون النَّاس وَيَأْخُذُونَ الْأَمْوَال ووقعوا على النِّسَاء حَتَّى قيل: إِنَّه حبلت ألف امْرَأَة فِي تِلْكَ الْأَيَّام. وَعَن هِشَام بن حسان: ولدت ألف امْرَأَة من أهل الْمَدِينَة من غير زوج. قَوْله: (وَالنَّاس يبايعون لعبد الله بن حَنْظَلَة) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون والظاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام: ابْن أبي عَامر الراهب، وَيُقَال لَهُ: ابْن الغسيل، لِأَن أَبَاهُ حَنْظَلَة غسلته الْمَلَائِكَة، وَقد مر بَيَانه غير مرّة، وَعبد الله هَذَا ولد على عهد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَتُوفِّي رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وَرَآهُ وروى عَنهُ وَقتل يَوْم الْحرَّة، كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن، وَمعنى: يبايعون لعبد الله، أَي: على الطَّاعَة لَهُ وخلع يزِيد بن مُعَاوِيَة، وَقَالَ بَعضهم: وَعكس الْكرْمَانِي فَزعم أَنه كَانَ يُبَايع النَّاس ليزِيد بن مُعَاوِيَة وَهُوَ غلط كَبِير، انْتهى. قلت: رجعت إِلَى (شرح الْكرْمَانِي) فَوجدت عِبَارَته: كَانَ يَأْخُذ الْبيعَة من النَّاس ليزِيد بن مُعَاوِيَة، وَالظَّاهِر أَن هَذَا من النَّاسِخ الْجَاهِل، فَذكر اللَاّم مَوضِع: على، وَكَانَ الَّذِي كتبه: على يزِيد بن مُعَاوِيَة. قَوْله: (قَالَ ابْن زيد) هُوَ عبد الله بن زيد ابْن عَاصِم عَم عباد بن تَمِيم الْأنْصَارِيّ الْمَازِني البُخَارِيّ الَّذِي قتل مُسَيْلمَة وَقتل هُوَ يَوْم الْحرَّة، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْوضُوء، وَغلط ابْن عُيَيْنَة فَقَالَ: هُوَ الَّذِي أرِي الْأَذَان. قَوْله: (قيل: لَهُ على الْمَوْت) كَذَا وَقع هُنَا، وَقيل: على أَن لَا يَفروا وَقَالَ الدَّاودِيّ: يحمل على أَن لَا يَفروا حَتَّى يموتوا، فَسقط ذَلِك من بعض الروَاة. قَوْله: (قَالَ: لَا أبايع على ذَلِك أحدا) أَي: قَالَ ابْن زيد: لَا أبايع على الْمَوْت أحدا بعد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِيه إِشْعَار بِأَنَّهُ بَايع رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على الْمَوْت.
-
٤١٦٨ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ يَعْلَى المُحَارِبِيُّ قَالَ حدَّثَنِي أبِي حدَّثنَا إياسُ بنُ سلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قَالَ حدَّثنِي أبي وكانَ مِنْ أصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ ولَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌ نَسْتَظِلٌ فِيهِ.