- (بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع)
٢٣ فقرة، ج ١٨ ص ٢
- ج ١٨ ص ٢
أَي: هَذَا بَيَان بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ومعاذ بن جبل الخ، وَفِي بعض النّسخ: بَاب بعث أبي مُوسَى ... الخ، والبعث: الْإِرْسَال مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله، وطوى ذكر الْفَاعِل كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَقيل: أَرَادَ بقوله: قبل حجَّة الْوَدَاع، الْإِشَارَة إِلَى مَا وَقع فِي بعض أَحَادِيث الْبَاب: أَن أَبَا مُوسَى رَجَعَ من الْيمن فلقي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِمَكَّة فِي حجَّة الْوَدَاع، والقَبْلية أَمر نسبي.
-
٤٣٤٢ - ح دّثنا مُوساى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ حدَّثنا عبْدُ المَلِكِ عَن أبي بُرْدَةَ قَالَ بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَا مُوسى ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ قَالَ وبَعَثَ كلَّ واحدٍ مِنْهُما عَلَى مِخلَافٍ قَالَ واليَمَنُ مخْلافَانِ ثُمَّ قَالَ يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا فانْطَلَقَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما إِلَى عَمَلِه قَالَ وكانَ كلُّ واحدٍ مِنْهُما إِذا سارَ فِي أرْضِهِ كانَ قَرِيباً منْ صاحِبِهِ أحْدَثَ بهِ عَهْداً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسارَ مُعاذٌ فِي أرْضِهِ قرِيباً منْ صاحبِهِ أبي مُوسى فَجاءَ يَسِيرُ عَلَى بغْلتِهِ حتَّى انْتَهَى إليْهِ وإذَا هُوَ جالِسٌ وقَدِ اجْتَمَعَ إليْهِ النَّاسُ وَإِذا رجُلٌ عنْدَهُ قَدْ جُمعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَقَالَ لهُ مُعاذٌ يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ أيُّمَ هاذا قَالَ هذَا رجُلٌ كفَرَ بَعْدَ إسْلامِهِ قَالَ لَا أنْزلُ حتَّى يُقْتَلَ قَالَ إنَّما جِىء بهِ لذالِكَ فانْزِلْ قَالَ مَا أنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فأمَرَ بِهِ فقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ يَا عبْدَ الله كيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ قَالَ أتَفَوَّقُهُ تَفوُّقاً قَالَ فكَيْفَ تَقْرَأُ أنْت يَا مُعاذُ قَالَ أنامُ أوَّلَ اللَّيْلِ فأقُومُ وقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي منَ النَّوْمِ فأقْرَأُ مَا كَتَبَ الله لِي فأحْتَسِبُ نَوْمَتِي كمَا أحْتَسِبُ قَوْمَتي. (الحَدِيث ٤٣٤٢ طرفه فِي: ٤٣٤٥) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الَّذِي يُقَال لَهُ: التَّبُوذَكِي، وَأَبُو عوَانَة، بِالْفَتْح: الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك بن عُمَيْر، وَأَبُو بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس، وَهَذَا مُرْسل، وَسَيَأْتِي من طَرِيق سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى مُتَّصِلا.
-
قَوْله: (مخلاف) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: وَهُوَ لليمن كالريف للعراق، أَي: الرستاق، والمخاليف الرساتيق، أَي: الكور قَوْله: (واليم مخلافان) ، أَي: أَرض الْيمن كورتان، وَكَانَت لِمعَاذ الْجِهَة الْعليا إِلَى صوب عدن وَكَانَ من عمله الْجند، بِفَتْح الْجِيم وَالنُّون، وَله بهَا مَسْجِد مَشْهُور إِلَى الْيَوْم، وَكَانَت جِهَة أبي مُوسَى السفلي.
- ج ١٨ ص ٣
قَوْله: (إِلَى عمله) ، أَي مَوضِع عمله. قَوْله: (إِذا سَار فِي أرضه كَانَ قَرِيبا من صَاحبه أحدث بِهِ عهدا) كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: إِذا سَار فِي أرضه كَانَ قَرِيبا من صَاحبه أحدث بِهِ أَي: جدد الْعَهْد بزيارته، وَوَقع فِي رِوَايَة سعيد بن أبي بردة الَّتِي تَأتي فِي الْبَاب: فَجعلَا يتزاوران فزار معَاذ أَبَا مُوسَى، وَزَاد فِي رِوَايَة حميد بن هِلَال: (فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ ألْقى لَهُ وسَادَة قَالَ: إنزل) قَوْله: (يسير) ، حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: فجَاء قَوْله: (وَإِذا هُوَ جَالس) كَلمه: إِذا، للمفاجأة، وَكَذَا: وَإِذا، الثَّانِي. قَوْله: (وَإِذا رجل) ، لم يدر مَا اسْمه، لَكِن وَقع فِي رِوَايَة سعيد بن أبي بردة أَنه يَهُودِيّ قَوْله: (قد جمعت يَدَاهُ إِلَى عُنُقه) ، جملَة وَقعت صفة لرجل قَوْله: (أيم) ، بِفَتْح الْهمزَة وَضم الْيَاء الْمُشَدّدَة وَفتح الْمِيم، واصله: أَي، الَّتِي للاستفهام فزيدت عَلَيْهَا، كلمة: مَا فَقيل: أَيّمَا، وَقد تسْقط الْألف فَيصير: أيم، وَقد تخفف الْيَاء فَيُقَال: أيم، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء وَفتح الْمِيم، وَذَلِكَ كَمَا يُقَال: ايش أَصله: أَي شَيْء. قَوْله: (إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لذَلِك) ، أَي: إِنَّمَا جِيءَ بِالرجلِ الْمَذْكُور للْقَتْل. قَوْله: (فَقَالَ: يَا عبد الله) ، أَي: فَقَالَ معَاذ بن جبل لأبي مُوسَى: يَا عبد الله، وهواسمه كَمَا غير مرّة قَوْله: (أتفوقه) بِالْفَاءِ وَالْقَاف أَي: ألازم قِرَاءَته لَيْلًا وَنَهَارًا شَيْئا بعد شَيْء، يَعْنِي: لَا أَقرَأ وردي دفْعَة وَاحِدَة بل هُوَ كَمَا يحلب اللَّبن سَاعَة بعد سَاعَة، واصله مَأْخُوذ من فوَاق النَّاقة وَهُوَ أَن تحلب ثمَّ تتْرك سَاعَة حَتَّى تدر، ثمَّ تحلب هَكَذَا دَائِما قَوْله: (جزئي) ، بِضَم الْجِيم وَسُكُون الزَّاي، وَكَانَ قد جزأ اللَّيْل أَجزَاء: جُزْء للنوم، وجزءً للْقِرَاءَة، وجزءاً للْقِيَام. قَوْله: (فاحتسب) من الاحتساب من بَاب الافتعال، أَي: اطلب الثَّوَاب فِي نومتي، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمِيم: (كَمَا أحتسب قومتي) بِفَتْح الْقَاف، وَطلب الثَّوَاب فِي القومة ظَاهر وَأما فِي النومة بالنُّون، فَلِأَنَّهُ من جملَة المعينات على الطَّاعَة من الْقِرَاءَة وَنَحْوهَا.
-
٤٣٤٣ - ح دّثني إسْحاقُ حدَّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانيِّ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَة عنْ أبيهِ عنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ رَضِي الله عَنهُ أَن النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعَثَهُ إِلَى اليَمَن فَسألَهُ عنْ أشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بهَا فَقَالَ وَمَا هيَ قَالَ البِتْعُ والمِزْرُ فقُلْتُ لأِبي بُرْدَةَ مَا البتْعُ قَالَ نَبِيذُ العَسلِ والمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ فَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بَعثه إِلَى الْيمن) وَإِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين، قَالَه الْحَافِظ الْمزي، وَقَالَ بَعضهم: إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور والعمدة على الأول، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان والشيباني هُوَ سُلَيْمَان بن فَيْرُوز.
-
قَوْله: (البتع) ، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفِي آخِره عين مُهْملَة. قَوْله: (والمزر) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الزَّاي وَفِي آخِره رَاء. قَوْله: (كل مُسكر حرَام) ، هَذَا لَا خلاف فِيهِ.
وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : فِيهِ: حجَّة على أبي حنيفَة فِي تجويزه مَا لَا يبلغ بشاربه السكر مِمَّا عدا الْخمر قلت: لَا حجَّة عَلَيْهِ فِيهِ، لِأَن أَبَا بردة قَالَ عقيب تَفْسِير البتع والمزر: كل مُسكر حرَام، يَعْنِي إِذا أسكر، وَلَا يُخَالف فِيهِ أحد.
-
روَاه جَرِيرٌ وعبْدُ الوَاحِدِ عنِ الشَّيْبانيِّ عنْ أبي بُرْدَة
أَي: روى هَذَا الحَدِيث جرير بن عبد الحميد، وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، بِدُونِ ذكر سعيد بن أبي بردة، أما تَعْلِيق جرير فوصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عُثْمَان بن أبي شيبَة من طَرِيق يُوسُف بن مُوسَى، كِلَاهُمَا عَن جرير عَن الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى، وَأما تَعْلِيق عبد الْوَاحِد فوصله ...
-
٣٤٣ - (حَدثنَا مُسلم حَدثنَا شُعْبَة حَدثنَا سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ بعث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جده أَبَا مُوسَى وَمعَاذًا إِلَى الْيمن فَقَالَ يسرا وَلَا تعسرا وبشرا وَلَا تنفرا وتطاوعا فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا نَبِي الله إِن أَرْضنَا بهَا شراب من الشّعير المزر وشراب من الْعَسَل البتع فَقَالَ كل مُسكر حرَام فَانْطَلقَا فَقَالَ معَاذ لأبي مُوسَى كَيفَ تقْرَأ الْقُرْآن قَالَ قَائِما وَقَاعِدا
ج ١٨ ص ٤وعَلى رَاحِلَته وأتفوقه تفوقا قَالَ أما أَنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كَمَا أحتسب قومتي وَضرب فسطاطا فَجعلَا يتزاوران فزار معَاذ أَبَا مُوسَى فَإِذا رجل موثق فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَهُودِيّ أسلم ثمَّ ارْتَدَّ فَقَالَ معَاذ لَأَضرِبَن عُنُقه) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم وَهَذَا مُرْسل وَمَعْنَاهُ ظَاهر
(تَابعه العقد ووهب عَن شُعْبَة) أَي تَابع مُسلما عبد الْملك بن عَمْرو الْعَقدي ووهب بن جرير عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن سعيد بن أبي بردة وَوصل مُتَابعَة العقد البُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام والعقدي بِفَتْح الْعين وَالْقَاف نِسْبَة إِلَى العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد وَوصل مُتَابعَة وهب إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده عَنهُ
(وَقَالَ وَكِيع وَالنضْر وَأَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة عَن سعيد عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) وصل تَعْلِيق وَكِيع البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد مُخْتَصرا وَوصل تَعْلِيق النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَوصل تَعْلِيق أبي دَاوُد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده الْمَرْوِيّ من طَرِيق يُونُس بن حبيب عَنهُ وَكَذَلِكَ وَصله النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد -
٤٣٤٦ - ح دّثني عَبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ عنْ أيُّوبَ بنِ عَائِذٍ حدَّثنا قَيْسُ ابنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ طارِقَ بنَ شِهابٍ يَقُولُ حدّثني أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ رضيَ الله عَنهُ قَالَ بَعَثَنِي رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى أرْضِ قَوْمِي فَجِئْتُ ورسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنيخٌ بالأبْطَحِ فَقَالَ أحَجَجْتَ يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قُلْتُ نَعَمْ يَا رسُولَ الله قَالَ كَيْفَ قلْتَ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ إهْلالاً كإهْلَالِكَ قَالَ فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْياً قُلْتُ لَمْ أسُقْ قَالَ فَطُفْ بالبَيْتِ واسْعَ بَيْنَ الصفَّا والمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِي امْرَأةٌ مِنْ نِساءِ بَني قَيْسٍ ومَكثنْا بِذَلِكَ حتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِي الله عَنهُ. .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى أَرض قومِي) فَإِن أَرض قومه الْيمن. وعباس، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة: ابْن وليد النَّرْسِي، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة قَالَ الكلاباذي: نرس لقب جدهم كَانَ اسْمه نصرا فَقَالَ لَهُ بعض النبط: نرس، عوض: نصر فبقى لقباً عَلَيْهِ فنسب وَلَده إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: رَوَاهُ ابْن السكن وَالْأَكْثَر هَكَذَا يَعْنِي: عَبَّاس، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: حَدثنَا عَبَّاس، وَلم ينْسبهُ وَقيل: عَيَّاش، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، وَكَذَا ضَبطه الدمياطي، وَقَالَ: عَيَّاش بن الْوَلِيد الرقام ورد هَذَا، وَالْأول أصح وَأشهر، وَعبد الواحدهو ابْن زِيَاد، وَأَيوب بن عايذ، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وبالذال الْمُعْجَمَة: المدلجي الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَغَيره وَرمى بالإرجاء وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْموضع.
-
والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلَّ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب. . الخ.
-
قَوْله: (منيخ) ، بِضَم الْمِيم: أَي نَازل بِالْأَبْطح، وأبطح مَكَّة مسيل واديها. قَوْله: (ثمَّ حل) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، بالإحلال. قَوْله: (حَتَّى اسْتخْلف عمر) ، أَي: إِلَى أَن اسْتخْلف عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ من بعد عمر وَقع الِاخْتِلَاف فِيهِ وَتَنَازَعُوا فِيهِ، وَقد مر تَحْقِيق الْكَلَام فِي الْبَاب الْمَذْكُور فِي الْحَج.
- ج ١٨ ص ٥
٤٣٤٧ - ح دّثني حِبَّان أخبرنَا عَبْدُ الله عنْ زَكَرِيَّاءَ بنِ إسْحاقَ عنْ يَحْيَى بنِ عبْدِ الله بنِ صَيْفِيٍّ عنْ أبي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ إنَّكَ سَتَأتِي قَوْماً مِنْ أهْلِ الكِتابِ فإذَا جِئْتَهُمْ فادْعُهُمْ إِلَى أنْ يَشْهدُوا أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله وأنَّ مُحَمَّداً رسولُ الله فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلى فُقَرَائِهمْ فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ وَاتقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله حِجابٌ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَأَبُو معبد، بِفَتْح الْمِيم: اسْمه نَافِذ، بالنُّون وَالْفَاء الْمَكْسُورَة وبالذال الْمُعْجَمَة. وَمضى الحَدِيث فِي أول كتاب الْحَج ولس فِيهِ قَوْله: (فَإِن هم طاعوا لَك بذلك فإياك)
-
الخ.
-
قَوْله: (طاعوا) ، ذكره ابْن التِّين بِلَفْظ: طاعوا لَك بذلك، أَي: انقادوا لَك بذلك، يُقَال: هُوَ طوع فلَان أَي: مناقد لَهُ، فَإِذا مضى لأَمره فقد أطاعه، وَإِذا وَافقه فقد: طاوعه. قَوْله: (فَإِنَّهُ) ، أَي: فَإِن الشَّأْن. قَوْله: (لَيْسَ بَيِّنَة) ، أَي: بَين دَعْوَة الْمَظْلُوم، وَإِنَّمَا ذكر الضَّمِير بِاعْتِبَار أَن الدعْوَة بِمَعْنى الدُّعَاء. قَوْله: (وكرائم) ، جمع كَرِيمَة. وَهِي: النفيسة.
-
قَالَ أبُو عبْدِ الله طَوَّعَتْ طاعَتْ وأطاعَتْ لُغَةٌ طِعْتُ وطُعْتُ وأطَعْتُ
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. وَقد جرت عَادَته أَنه يذكر تصرف بعض الْأَلْفَاظ الَّتِي تقع فِي بعض أَحَادِيث بَاب من الأباب، فَقَالَ: طوعت بِمَعْنى. طاعت، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فطوعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه} (الْمَائِدَة: ٣٠) بِمَعْنى: طاعت لَهُ نَفسه قَوْله: (وأطاعت) ، لُغَة يَعْنِي: أطاعت نَفسه، بِالْألف لُغَة فِي: طاعت نَفسه، بِلَا ألف. قَوْله: (طعت) ، يَعْنِي: يُقَال عِنْد الْإِخْبَار عَن نَفسه: طعت فلَانا، بِكَسْر الطَّاء وَيُقَال: طعت، بِضَم الطَّاء، وَيُقَال أَيْضا: أَطَعْت، بِالْألف قَالَ الْجَوْهَرِي: طاع لَهُ يطوع إِذا انْقَادَ.
-
٤٣٤٨ - ح دّثنا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حَبِيبِ بنِ أبي ثَابت عنْ سَعيدِ بنِ جبَيْرٍ عنْ عَمْرِو بن مَيْمُونٍ أنَّ مُعاذاً رَضِي الله عَنهُ لَّما قَدِمَ اليَمَنَ صلَّى بِهِم الصُّبْحَ فَقَرَأ {واتخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} (النِّسَاء: ١٢٥) فَقَالَ رجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبرَاهِيمَ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو بن مَيْمُون الأودي من المخضرمين كَانَ بِالشَّام ثمَّ سكن الْكُوفَة.
-
قَوْله: (إِن معَاذًا لما قدم الْيمن) ، مَوْصُول، لِأَن عَمْرو بن مَيْمُون كَانَ بِالْيمن لما قدم معَاذ. قَوْله: (لقد قرت عين أم إِبْرَاهِيم) ، أَي: لقد بردت دمعتها، وَهُوَ كِنَايَة عَن السرُور، لِأَن دمعة السرُور بَارِدَة ودمعة الْحزن حارة، وَلذَلِك يُقَال للمدعو لَهُ، أقرّ الله عينه، وللمدعو عَلَيْهِ أسخن الله عينه. وَقَالَ ثَعْلَب وَغَيره: مَعْنَاهُ بلغ أمْنِيته فَلَا تطمع نَفسه إِلَى من هُوَ فَوْقه. فَإِن قلت: كَيفَ قرر معَاذ هَذَا الْقَائِل فِي الصَّلَاة على حَاله وَلم يَأْمُرهُ بِالْإِعَادَةِ. قلت: إِمَّا أَن معَاذًا لم يكن يعلم حينئذٍ وجوب الْإِعَادَة بذلك، وَإِمَّا أَنه أمره بِالْإِعَادَةِ وَلم ينْقل.
-
زَادَ مُعاذٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ حبِيبٍ عنْ سَعيدٍ عنْ عَمْروٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعَثَ مُعاذاً إِلَى اليَمَنِ فَقَرَأ مُعاذٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّساءِ فَلَمَّا قَالَ {واتَّخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} (النِّسَاء: ١٢٥) قَالَ رجُلٌ خَلْفَهُ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبْرَاهِيمَ.
- ج ١٨ ص ٦
معَاذ هُوَ ابْن معَاذ التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، وحبِيب هُوَ ابْن أبي ثَابت، وَسَعِيد هُوَ ابْن جُبَير، وَعَمْرو هُوَ ابْن مَيْمُون، وَقد مضى ذكر هَؤُلَاءِ آنِفا. وَأَرَادَ بِالزِّيَادَةِ قَوْله: (إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعث معَاذًا) وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا وَبَين الَّذِي قبله لِأَن معَاذًا إِنَّمَا قدم الْيمن لما بَعثه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (فَقَرَأَ معَاذ فِي صَلَاة الصُّبْح) ، يدل على أَنه كَانَ أَمِيرا على الصَّلَاة فَقَط. وَحَدِيث ابْن عَبَّاس الَّذِي مضى عَن قريب يدل على أَنه كَانَ أَمِيرا على المَال أَيْضا، على مَا لَا يخفى.