باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته

٧٢ فقرة، ج ١٨ ص ٦٠

الصفحة ٢ من ٢

  1. ٤٤٤٨ - ح دَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ حدّثني اللَّيْثُ قَالَ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ حدّثني أنسُ بنُ مالِكٍ رَضِي الله عنهُ أنَّ المُسْلِمِينَ بيْنا هُمْ فِي صَلَاةِ الفجْرِ مِنْ يَوْمِ الإثْنَيْنِ وأبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إلَاّ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عائِشَةَ فَنَظَرَ إلَيْهِمْ وهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَنَكَصَ أبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وظَنَّ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُرِيدُ أنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ أنَسٌ وهَمَّ المُسْلِمُونَ

    ج ١٨ ص ٧٠أنْ يَفْتَتِنُوا فِي صلَاتِهِمْ فَرَحاً بِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأشارَ إلَيْهِمْ بِيَدِهِ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ أتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ وأرْخَى السِّتْرَ. .

    ج ١٨ ص ٦٩
  2. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من تَتِمَّة هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب، وَتُوفِّي من يَوْمه ذَلِك. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب أهل الْعلم وَالْفضل أَحَق بِالْإِمَامَةِ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  3. قَوْله: (بينماهم) ، ويروى: بيناهم، بِدُونِ الْمِيم، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ غير مرّة. قَوْله: (يفجؤهم) ، جَوَاب: بَيْنَمَا قَوْله: (فنكص) أَي: تَأَخّر إِلَى وَرَائه. قَوْله: (وهمَّ الْمُسلمُونَ) ، أَي: قصدُوا إبِْطَال الصَّلَاة بِإِظْهَار السرُور قولا أَو فعلا. قَوْله: (وأرخى السّتْر) أَي: الستارة، وَزَاد أَبُو الْيَمَان عَن شُعَيْب: وَتُوفِّي من يَوْمه ذَلِك، كَمَا ذكرنَا أَنه مُطَابق للتَّرْجَمَة.

  4. ٤٤٤٩ - ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ حدَّثنا عِيسَى بن يُونسَ عنْ عُمَرَ بنِ سعِيدٍ قَالَ أَخْبرنِي ابنُ أبي مُلَيْكَةَ أنَّ أَبَا عَمْروٍ وذَكْوَانَ مَوْلَى عائِشَةَ أخبرهُ أنَّ عائِشَةَ كانَتْ تَقُولُ إنَّ مِنْ نِعَمِ الله عَلَيَّ أَنَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وبَيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي وأنَّ الله جَمَعَ بَيْنَ رِيقي ورِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمانِ وبِيَدِهِ السِّواكُ وَأَنا مُسْنِدَةٌ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَأيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ وعَرَفْتُ أنَّهُ يحبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَكَ فأشارَ بِرَأسِهِ أنْ نَعَمْ فَتَنَاوَلْتُهُ فاشْتَدَّ عَلَيْهِ وقُلْتُ أُلَيِّنُهُ لَكَ فأشارَ بِرَأْسِهِ أنْ نَعَمْ فَلَيَّنْتُهُ وبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ عُمَرُ فِيها فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِما وجْهَهُ يقُولُ لَا إلاهَ إلَاّ الله إنَّ لِلمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُول فِي الرَّفِيق الأعْلَى حَتَّى قُبِضَ ومالَتْ يَدُهُ. .

  5. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبيد الله، بِضَم الْعين مصغر العَبْد: ابْن مَيْمُون وَهُوَ الْمَشْهُور بِمُحَمد بن عباد، وَقد مر فِي الصَّلَاة، وَعِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَعمر بن سعيد بن أبي حُسَيْن النَّوْفَلِي الْقرشِي الْمَكِّيّ يروي عَن عبد الله بن أبي مليكَة، وذكوان بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْكَاف وبالواو وَالنُّون دَبرته عَائِشَة، وَكَانَ من أفْصح الْقُرَّاء، مَاتَ فِي زمن الْحرَّة.

  6. قَوْله: (إِن من نعم الله) ، بِكَسْر النُّون وَفتح الْعين جمع: نعْمَة. قَوْله: (عَليّ) ، بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (سحرِي) ، بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ، ويحكى ضم السِّين: الرئة، والنحر مَوضِع القلادة من الصَّدْر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: السحر مَا بَين الثديين. قَوْله: (ركوة أَو علبة) ، شكّ من الرَّاوِي، والعلبة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: المحلب من الْجلد. قَوْله: (يشك عمر) ، هُوَ عمر بن سعيد الرَّاوِي. قَوْله: (فَجعل يدْخل) ، بِضَم الْيَاء من الإدخال. قَوْله: (سَكَرَات) ، جمع سكرة وَهِي: الشدَّة.

  7. ٤٤٥٠ - ح دَّثنا إسْماعِيلُ قَالَ حدّثني سُلَيْمانُ بنُ بِلَالٍ حدَّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَسألُ فِي مَرَضِهِ الذِي ماتَ فِيهِ يقُولُ أيْنَ أَنا غَداً يُرِيدُ يَوْمَ عائِشَةَ فأذِنَّ لهُ أزْوَاجُهُ يَكونُ حَيْثُ شاءَ فكانَ فِي بَيْتِ عائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَها قالَتْ عائِشَةُ فَماتَ فِي اليَوْمِ الَّذي كانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي فَقَبَضَهُ الله وإنَّ رَأسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وسَحْرِي وخالَطَ ريقُهُ رِيقِي ثُمَّ قَالَتْ دَخَلَ عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبي بَكْرٍ

    ج ١٨ ص ٧١وَمَعَه سِواكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إلَيْهِ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُلْتُ لَهُ أعْطِني هاذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمانِ فأعْطانِيهِ فَقَصِمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فأعْطَيْتُهُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاسْتَنَّ بِهِ وهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي. .

  8. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس الْمدنِي. وَهَذَا طَرِيق آخر بِوَجْه آخر فِي حَدِيث عَائِشَة.

  9. قَوْله: (فَأذن) ، بتَشْديد النُّون بِصِيغَة الْجمع الْمُؤَنَّث من الْمَاضِي. وَقَوله: (أَزوَاجه) فَاعله وَهُوَ من قبيل: أكلوني البراغيث. قَوْله: (وخالط رِيقه ريقي) ، أَي: بِسَبَب السِّوَاك. قَوْله: (وَهُوَ مُسْند إِلَى صَدْرِي) ، وَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة: وَأَنا مُسندَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي رِوَايَة ابْن سعد من حَدِيث جَابر عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ: قبض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإنَّهُ لمستند إِلَى صَدْرِي، وَعَن الشّعبِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن: قبض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَأسه فِي حجر عَليّ، وَعَن ابْن عَبَّاس: وَالله لِتوفي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإنَّهُ لمستند إِلَى صدر عَليّ رَضِي الله عَنهُ، وَهُوَ الَّذِي غسله وَأخي الْفضل وأبى أبي أَن يحضر فَقَالَ: إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يستحي أَن أرَاهُ حاسراً. وَفِي (الإكليل) للْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَليّ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: أسندت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى صَدْرِي فسالت نَفسه، وَمن حَدِيث أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا، قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كَانَ عَليّ آخِرهم عهدا بِهِ جعل، يسَاره وفوه على فِيهِ ثمَّ قبض، وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لما حَضَره الْمَوْت: أَدْعُو لي حَبِيبِي، فَقلت: أدعوا عَليّ بن أبي طَالب، فوَاللَّه مايريد ريد غَيره، فَلَمَّا رَآهُ نزع الثَّوْب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَأدْخلهُ فِيهِ، وَلم يزل يحضنه حَتَّى قبض وَيَده عَلَيْهِ.

  10. ٤٤٥١ - ح دَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا حَمَّادُ بنُ زيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عَن عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالتْ تُوُفِّيَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وبَيْنَ سحْرِي ونَحْرِي وكانَتْ إحْدَانا تُعَوِّذُهُ بدُعاءٍ إذَا مرِضَ فذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَى السَّماءِ وَقَالَ فِي الرَّفِيقِ الأعْلَى فِي الرَّفِيق الأعْلَى: ومَرَّ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جرِيدَةٌ رَطْبَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَظَنَنتُ أنَّ لهُ بهَا حاجَةً فأخَذْتها فَمَضَغْتُ رَأْسَها ونفَضْتُها فدَفَعْتُها إلَيْهِ فاسْتَنَّ بِها كأحْسَن مَا كَانَ مُسْتَنًّا ثُمَّ ناوَلَنِيها فَسَقَطَتْ يَدُهُ أوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَجَمَعَ الله بَيْنَ رِيقِي ورِيقِهِ فِي آخِر يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيا وأوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. .

  11. هَذَا طَرِيق آخر بِوَجْه آخر، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَابْن أبي مليكَة هُوَ عبد الله وَقد مر غير مرّة.

  12. قَوْله: (وَفِي يومي) أَي: فِي نوبتي بِحَسب الدّور الْمَعْهُود. قَوْله: (مستنا) ، هُوَ صِيغَة يَسْتَوِي فِيهِ إسم الْفَاعِل وَاسم الْمَفْعُول وَعند فك الْإِدْغَام يفرق بَينهمَا لِأَن فِي الْفَاعِل تكون النُّون الأولى مَكْسُورَة، وَفِي الْمَفْعُول مَفْتُوحَة. قَوْله: (فِي آخر يَوْم) أَي: من أَيَّام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

  13. ٤٤٥٣ - ح دَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عَن ابنِ شِهابٍ قَالَ أخبرَني أبُو سلَمَة أنَّ عائِشَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ أقْبلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بالسُّنْحِ حَتَى نزَلَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عائِشَةَ فَتَيَمَّمَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ مُغشَى بِثَوْبِ حِبرَةٍ فَكَشَفَ عنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى ثُمَّ قَالَ بِأبي أنْتَ وأُمِّي وَالله

    ج ١٨ ص ٧٢لَا يجْمَعُ الله عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أمَّا المَوْتَةُ الَّتي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّها. قَالَ الزُّهْرِيُّ وحدَّثني أبُو سَلَمَةَ عنْ عَبْدِ الله بن عبَّاس أَن أَبَا بكْرٍ خَرَجَ وعُمَرُ بنُ الخَطابِ يُكلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ اجْلِسْ يَا عُمَرُ فَأبى عُمَرُ أنْ يَجْلِسَ فأقْبَلَ الناسُ إلَيْهِ وتَرَكُوا عُمَرَ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ أمَّا بَعْدُ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّداً صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فإِنَّ مُحَمَّداً قدْ مَاتَ ومَنْ كانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ الله فَإِنَّ الله حَيٌّ لَا يَمُوتُ قَالَ الله تَعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إلَاّ رسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إِلَى قَوْلِهِ: {الشَّاكِرِينَ} (آل عمرَان: ١٤٤) وَقَالَ وَالله لَكأنَّ النَّاسَ لمْ يَعْلَمُوا أنَّ الله أنْزَلَ هاذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاها أبُو بَكْرٍ فَتَلَقَّاها مِنْهُ النَّاسُ كُلَّهُم فَما أسْمَعُ بَشَراً مِنَ الناسِ إلَاّ يَتْلُوها فأخْبَرَنِي سَهيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ عُمَرَ قَالَ وَالله مَا هُوَ إلَاّ أنْ سمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاها فَعُقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ وَحَتَّى أهوَيْتُ إِلَى الأرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاها أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قدْ ماتَ. .

  14. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَضِي الله عَنهُ. والْحَدِيث فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب الدُّخُول على الْمَيِّت، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  15. قَوْله: (بالسنح) ، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَبِضَمِّهَا أَيْضا وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة: وَهُوَ مَوضِع فِي عوالي الْمَدِينَة كَانَ للصديق مسكن ثمَّة، وَيُقَال: هُوَ من منَازِل بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج بعوالي الْمَدِينَة، وَقيل: كَانَ مسكن زَوجته. قَوْله: (فَتَيَمم) ، قصد. قَوْله: (وَهُوَ مغشى) ، أَي: مغطى (بِثَوْب حبرَة) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: وَهُوَ ثوب يماني، وَيُقَال: ثوب حبرَة، بِالْإِضَافَة وبالصفة. قَوْله: (موتتين) ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك أَبُو بكر حِين قَالَ عمر حِين مَاتَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الله سيبعث نبيه فَيقطع أَيدي رجال قَالُوا إِنَّه مَاتَ ثمَّ يَمُوت آخر الزَّمَان، فَأَرَادَ أَبُو بكر رد كَلَامه، أَي: لَا يكون ذَلِك فِي الدُّنْيَا إلَاّ موتَة وَاحِدَة. وَقَالَ الدَّاودِيّ: أَي لَا يَمُوت فِي قَبره موتَة أُخْرَى، كَمَا قيل فِي الْكَافِر وَالْمُنَافِق بعد أَن ترد إِلَيْهِ روحه ثمَّ تقبض، وَقيل: لَا يجمع الله عَلَيْك كرب هَذَا الْمَوْت، قد عصمك من عَذَابه وَمن أهوال يَوْم الْقِيَامَة، وَقيل: أَرَادَ بالموتة الْأُخْرَى موت الشَّرِيعَة، أَي: لَا يجمع الله عَلَيْك موتك وَمَوْت شريعتك.

  16. قَوْله: (قَالَ الزُّهْرِيّ وحَدثني أَبُو سَلمَة) ، وَفِي بعض النّسخ: قَالَ: وحَدثني، بِدُونِ ذكر الزُّهْرِيّ. قَوْله: (وَعمر يكلم النَّاس) ، أَي: يَقُول لَهُم: مَا مَاتَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَعَن أَحْمد بِإِسْنَادِهِ عَن عَائِشَة، فَقَالَ عمر: لَا يَمُوت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَتَّى يَنْفِي الْمُنَافِقين. قَوْله: (فَأَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب) من كَلَام الزُّهْرِيّ أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، وَقَالَ الْخطابِيّ: مَا أَدْرِي من يَقُول ذَلِك أَبُو سَلمَة وَالزهْرِيّ؟ قيل: صرح عبد الرَّزَّاق عَن معمر بِأَنَّهُ الزُّهْرِيّ. قَوْله: (فعقرت) ، بِضَم الْعين وَكسر الْقَاف، أَي: هَلَكت، ويروى بِفَتْح الْعين، أَي: دهشت وتحيرت، وَقيل: سَقَطت، وَرَوَاهُ يَعْقُوب بن السّكيت بِالْفَاءِ من العفر وَهُوَ التُّرَاب، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فقعرت، بِتَقْدِيم الْقَاف على الْعين، قيل: هُوَ خطأ وَالصَّوَاب الأول. قَوْله: (مَا تُقِلني) بِضَم أَوله وَكسر الْقَاف وَتَشْديد اللَّام: أَي مَا تحملنِي، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى إِذا أقلت سحاباً ثقالاً} (الْأَعْرَاف: ٥٧) . قَوْله: (أهويت) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: هويت، قَالَ بَعضهم: هويت، بِفَتْح أَوله وَكسر الْوَاو: أَي سَقَطت. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ بِفَتْح الْهَاء وَالْوَاو مَعًا لِأَنَّهُ من: هوى يهوي هوياً من بَاب ضرب يضْرب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {والنجم إِذا هوى} (النَّجْم: ١) وَأما: هوي، بِكَسْر الْوَاو يهوي بِمَعْنى أحب، فَمن بَاب علم يعلم. قَوْله: (حِين سمعته تَلَاهَا، أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قد مَاتَ) هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين ويروى: حِين سمعته تَلَاهَا علمت أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد مَاتَ، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ: تَلَاهَا إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قد مَاتَ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن ذَلِك؟ قلت: تَقْدِيره: تَلَاهَا رجل أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد مَاتَ، ولتقرير ذَلِك. وَقَالَ بَعضهم: قَوْله: (أَن النَّبِي) بدل من: الْهَاء، فِي قَوْله: (تَلَاهَا) ، أَي: تَلا الْآيَة، مَعْنَاهَا: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

    ج ١٨ ص ٧٣قد مَاتَ، وَهِي قَوْله: {إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون} (الزمر: ٣٠) قلت: الَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي أوضح وَأحسن.

  17. ٤٤٥٧ - ح دَّثني عَبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ حَدثنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ عنْ سُفْيَانَ عنْ مُوسَى بن أبي عائِشَةَ عنْ عُبَيْدِ الله بن عبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنْ عائِشَة وَابْن عبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُم أنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِي الله عنهُ قَبَّلَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعْدَ مَوْتِهِ. .

  18. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعد مَوته) وَيحيى بن سعيد هُوَ الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله على مَا يَأْتِي، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن بنْدَار وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَفِيه وَفِي الْوَفَاة عَن يَعْقُوب الدَّوْرَقِي. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجَنَائِز عَن أَحْمد بن سِنَان وَغَيره، وَفِيه: لَا بَأْس بتقبيل الْمَيِّت.

  19. ٤٤٥٨ - حدَّثنا عَليٌّ حدَّثنا يَحيَى وزَادَ قالَتْ عائِشَةُ لَدَدْناهُ فِي مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أنْ لَا تَلُدُّوني فَقُلْنا كَرَاهيةُ المَريضِ لِلدَّوَاءِ فَلَمَّا أفاقَ قَالَ ألَمْ أنْهَكُمْ أنْ تَلُدُّوني قُلْنا كَرَاهِيَّةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ لَا يَبْقَى أحَدٌ فِي البَيْت إلَاّ لُدَّو أَنا أنْظُرُ إلَاّ العَباسَ فَإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ.

  20. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِي مَرضه) ، وعَلى هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان.

  21. قَوْله: (وَزَاد) ، أَي: وَزَاد يحيى، أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَافق عبد الله بن أبي شيبَة فِي رِوَايَته عَن يحيى بن سعيد الحَدِيث الَّذِي قبله، وَزَاد عَلَيْهِ قصَّة اللد. قَوْله: (لددناه) ، أَي: جعلنَا فِي جَانب فَمه دَوَاء بِغَيْر اخْتِيَاره، فَهَذَا هُوَ اللد، وَالَّذِي يصب فِي الْحلق يُسمى: الوجور، وَالَّذِي يصب فِي الْأنف يُسمى: السعوط. قَوْله: (كَرَاهِيَة الْمَرِيض) ، قَالَ عِيَاض: ضبطناه بِالرَّفْع أَي: هَذَا مِنْهُ كَرَاهِيَة الْمَرِيض، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاء: هُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هَذَا الِامْتِنَاع كَرَاهِيَة. قلت: لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة فَائِدَة لِأَن مَا قَالَه مثل مَا قَالَه عِيَاض، وَيجوز النصب على أَنه مفعول، أَي: لأجل كَرَاهِيَة الْمَرِيض، وَيجوز انتصابه على المصدرية أَي: كرهه كَرَاهِيَة الْمَرِيض الدَّوَاء. قَوْله: (وَأَنا أنظر) جملَة حَالية. أَي: لَا يبْقى أحد إلاّ لد فِي حضوري، وَحَال نَظَرِي إِلَيْهِم قصاصا لفعلهم وعقوبة لَهُم لتركهم امْتِثَال نَهْيه عَن ذَلِك، أما من بَاشرهُ فَظَاهر، وَأما من لم يباشره فلكونهم تركُوا نهيهم عَمَّا نَهَاهُم هُوَ عَنهُ. قَوْله: (فَإِنَّهُ لم يشهدكم) ، أَي: لم يحضركم حَالَة اللد، ومَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ كَانَت مَعَهم فلدت أَيْضا وَإِنَّهَا الصائمة لقسم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قيل: قَالَ ابْن إِسْحَاق فِي (الْمَغَازِي) إِن الْعَبَّاس هُوَ الْآمِر باللد، وَقَالَ: وَالله لألدَّنه، وَلما أَفَاق قَالَ: من صنع هَذَا بِي؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله عمك. وَأجِيب: بِأَنَّهُ يُمكن التلفيق بَينهمَا بِأَن يُقَال: لَا مُنَافَاة بَين الْأَمر وَعدم الْحُضُور وَقت اللد.

  22. رَوَاهُ ابنُ أبي الزِّنادِ عنْ هشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

    أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق مُحَمَّد بن سعد عَن مُحَمَّد بن الصَّباح عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد بِهَذَا السَّنَد وَكَانَ لَفظه: كَانَت تَأْخُذ رَسُول الله الخاصرة فاشتدت بِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فلددناه، فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: كُنْتُم ترَوْنَ أَن الله يُسَلط عَليّ ذَات الْجنب؟ مَا كَانَ الله ليجعل لَهَا عَليّ سُلْطَانا، وَالله لَا يبْقى أحد فِي الْبَيْت إلَاّ لد، ولددنا مَيْمُونَة وَهِي صَائِمَة.

  23. ٤٤٥٩ - ح دَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ أخْبرنا أزْهَرُ أخْبرنا ابنُ عَوْنٍ عنْ إبْرَاهيمَ عنِ الأسْوَدِ قَالَ ذُكرَ عِنْدَ عائِشَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوْصَي إِلَيّ عَلِيّ فقالَتْ مَنْ قالهُ لَقَدْ رأيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وإنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي فَدَعا بالطَّسْتِ فانْخَنَثَ فَماتَ فَما شعَرْتُ فَكَيْفَ أوصَى إلَى عَلِيّ. (انْظُر الحَدِيث ٢٧٤١) .

  24. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَمَاتَ) وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وأزهر هُوَ ابْن سعد السمان الْبَصْرِيّ، وَابْن عون هُوَ عبد الله بن عون بن أرطبان الْبَصْرِيّ. وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَالْأسود هُوَ ابْن يزِيد النَّخعِيّ خَال إِبْرَاهِيم والْحَدِيث مضى فِي أول الوصابا فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَمْرو بن زُرَارَة عَن إِسْمَاعِيل عَن عون الخ وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

    ج ١٨ ص ٧٤
  25. قَوْله: (ذكر) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (فَدَعَا بالطست) ، يَعْنِي: ليتفل فِيهِ. قَوْله: (فانخنث) ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره ثاء مُثَلّثَة أَي: استرخى وَمَال إِلَى أحد شقيه، من الانخناث، وَهُوَ الْميل والاسترخاء.

  26. ٤٤٦٠ - ح دَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا مالِكُ بنُ مِغْوَلٍ عنْ طَلْحَةَ قَالَ سألْتُ عَبْدَ الله بنَ أبي أوْفَى رَضِي الله عَنْهُمَا آوْصَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَا فَقُلْتُ كَيْفَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أوْ إُمروا بِها قَالَ أوْصَى بِكِتابِ الله. (انْظُر الحَدِيث ٢٧٤٠ وطرفه) .

  27. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه مُطَابق للْحَدِيث السَّابِق، والمطابق للمطابق بِشَيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء. وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وَمَالك بن مغول، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْوَاو وَفِي آخِره لَام، وَطَلْحَة هُوَ ابْن مصرف بِلَفْظ إسم الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول من التصريف.

    والْحَدِيث مضى فِي الْوَصَايَا فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن خَلاد بن يحيى عَن مَالك بن مغول ... الخ.

  28. (فَقَالَ: لَا) ، يَعْنِي: مَا أوصى فَإِن قلت: كَيفَ نفى هُنَا الْوَصِيَّة ثمَّ أثبتها بقوله: (أوصى بِكِتَاب الله) ؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: الْبَاء زَائِدَة، يَعْنِي أوصى كتاب الله أَي: أَمر بذلك، وَإِطْلَاق لفظ الْوَصِيَّة على سَبِيل المشاكلة فَلَا مُنَافَاة بَينهمَا أَو الْمَنْفِيّ الْوَصِيَّة بِالْمَالِ أَو بِالْإِمَامَةِ، والمثبت الْوَصِيَّة بِكِتَاب الله تَعَالَى. قَالَ: فَإِن قلت: كَيفَ طابق السُّؤَال الْجَواب؟ قلت: مَعْنَاهُ أوصى بِمَا فِي كتاب للها، وَمِنْه الْأَمر بِالْوَصِيَّةِ.

  29. ٤٤٦٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا حَمَّادٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أنسٍ قَالَ لمّا ثَقُلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ فقالتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السلَامُ واكَرْبَ أباهْ فَقَالَ لهَا لَيْسَ عَلَى أبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ فَلَمَّا مَاتَ قالَتْ يَا أبَتاهْ أجابَ رَبًّا دعاهْ يَا أبَتاهْ مَنْ جَنَّةُ الفِرْدُوْسِ مأْوَاهْ يَا أبتاهْ إلَى جِبْرِيلَ نَنْعاه فَلَمَّا دُفِنَ قالَتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ يَا أنَسُ أطَابَتْ أنْفُسَكُمْ أنْ تَحْثُوا عَلَى رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الترَابَ.

  30. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَلَمَّا دفن) ، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد وثابت بن أسلم الْبنانِيّ.

  31. والْحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجَنَائِز عَن عَليّ بن مُحَمَّد الطنافسي.

  32. قَوْله: (لما ثقل) ، أَي: لما اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض. قَوْله: (جعل يتغشاه) ، فَاعل: جعل، الثّقل الَّذِي يدل عَلَيْهِ لفظ: ثقل، وَالضَّمِير الْمَرْفُوع فِي: يتغشاه، يرجع إِلَى الثّقل الْمُقدر، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يرجع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْمرَاد بالثقل: الكرب الَّذِي هُوَ الْغم الَّذِي يَأْخُذ بِالنَّفسِ والشدة، وَلَا يُقَال: إِنَّه نوع من النِّيَاحَة لِأَن هَذَا ندبة

    ج ١٨ ص ٧٥مُبَاحَة لَيْسَ فِيهَا مَا يشبه نوح الْجَاهِلِيَّة من الْكَذِب وَنَحْوه. قَوْله: (واكرب أَبَاهُ) ، مَنْدُوب، وَالْألف ألف الندبة، وَالْهَاء هَاء السكت لأجل الْوَقْف، قَوْله: (لَيْسَ على أَبِيك كرب بعد الْيَوْم) ، يَعْنِي: لَا يُصِيبهُ بعد الْيَوْم نصب وَلَا يجد لَهُ كرباً إِذا ذَهَبْنَا إِلَى دَار الْكَرَامَة، قَوْله: (يَا أبتاه) أَصله: يَا أبي، وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق الَّتِي فِيهِ مبدلة من يَاء أبي، وَالْألف للندبة لمد الصَّوْت، وَالْهَاء للسكت. قَوْله: (من جنَّة الفردوس) ، وَمِيم كلمة: من، مَفْتُوحَة وَهِي مَوْصُولَة، و: جنَّة الفردوس، خَبره مقدما، أَي: مَأْوَاه خَبره أَي منزله وَقيل كلمة من بِكَسْر الْمِيم حرف جر فعلى هَذَا قَوْله (مَأْوَاه) مُبْتَدأ وَمن جنَّة الفردوس خَبره مقدما أَي كَائِن من جنَّة الفردوس، وَقَالَ بَعضهم: هَذَا أولى قلت: الأول أولى على مَا لَا يخفي على من يدقق نظره. قَوْله: (ننعاه) مضارع: نعى الْمَيِّت ينعاه نعياً ونعيّا بتَشْديد الْيَاء: إِذا ذاع مَوته وَأخْبر بِهِ وَإِذا نَدبه. وَقيل: الصَّوَاب نعاه يَعْنِي بِصِيغَة الْمَاضِي وَقَالَ بَعضهم: الأول موجه فَلَا معنى لتغليط الروَاة بِالظَّنِّ قلت: من نَص على أَن الروَاة رَوَوْهُ بِصِيغَة الْمُضَارع فَلم لَا يجوز أَن يكون ذَلِك من النساخ؟ قَوْله: (فَلَمَّا دفن قَالَت فَاطِمَة) ، هَذَا من رِوَايَة أنس عَن فَاطِمَة حَيْثُ قَالَت: (أطابت أَنفسكُم) الخ مَعْنَاهُ: كَيفَ طابت أَنفسكُم على حثو التُّرَاب عَلَيْهِ مَعَ شدَّة محبتكم لَهُ؟ وَسكت أنس عَن الْجَواب لَهَا رِعَايَة وتأدباً، وَلكنه أجَاب بِلِسَان الْحَال: قُلُوبنَا لم تطب بذلك وَلَكنَّا قهرنا على فعله امتثالاً لأَمره، وَالله أعلم.