- (باب قوله: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} (البقرة:
٧ فقرات، ج ١٨ ص ١١٠
- ج ١٨ ص ١١٠
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وأنفقوا} الخ. قَوْله: (وأنفقوا) عطف على قَوْله: {وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة} (الْبَقَرَة: ١٩٣) وَسبب نُزُولهَا أَن الْأَنْصَار كَانُوا يُنْفقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ فَأَصَابَتْهُمْ سنة فأمسكوا، والسبيل الطَّرِيق وَالْمرَاد بِهِ طَرِيق الْخيرَات. قَوْله: (وَلَا تلقوا بأيدكم) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْبَاء زَائِدَة الْمَعْنى، أَي لَا تقبضوا التَّهْلُكَة أَيْدِيكُم، وَقيل: مَعْنَاهُ لَا تلقوا أَنفسكُم بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة، فالأنفس مضمرة وَالْبَاء أَدَاة وَالْأَيْدِي عبارَة عَن كل الْبدن، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {تبت يدا أبي لَهب} (المسد: ١) أَي: تب هُوَ، قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: التَّهْلُكَة الْبُخْل، وَقَالَ سماك بن حَرْب عَن النُّعْمَان بن بشير فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة} (الْبَقَرَة: ١٩٥) أَن يُذنب الرجل الذَّنب فَيَقُول: لَا يغْفر لي فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَلَا تلقوا بأيدكم إِلَى التَّهْلُكَة} الْآيَة، رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه، وروى عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس التَّهْلُكَة عَذَاب الله قَوْله: (وأحسنوا) فِيهِ أَقْوَال. أَحدهَا: فِي أَدَاء الْفَرَائِض وَالثَّانِي: الظَّن بِاللَّه. الثَّالِث: تفضلوا على من لَيْسَ فِي يَده شَيْء. الرَّابِع: صلوا الْخمس.
-
التَّهْلُكَةُ والْهَلاكُ وَاحِدٌ
يَعْنِي: كِلَاهُمَا مصدران لَكِن التَّهْلُكَة من نَوَادِر المصادر، يُقَال: هلك الشَّيْء يهْلك هَلَاكًا وهلوكا ومهلك ومهلكا وتهلكةً، وَالِاسْم الهلك، بِالضَّمِّ، والهلكة بِفَتْح اللَّام والهلاك قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَيجوز أَن يكون أصل التَّهْلُكَة بِكَسْر اللَّام كالتجربة، فأبدلت من الكسرة ضمة كَمَا جَاءَت الْجوَار فِي الْجوَار.
-
٤٥١٦ - ح دَّثنا إسْحَاقُ أخْبَرَنا النَّضْرُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أبَا وَائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلِكَةِ قَالَ نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَإِسْحَاق هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَالنضْر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل مصغر شَمل، وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة. قَوْله: (فِي النَّفَقَة) أَي: فِي ترك النَّفَقَة فِي سَبِيل الله.
- ج ١٨ ص ١١٢
٤٥١٩ - ح دَّثني مُحَمَّدٌ قَالَ أخْبَرَني ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرو عَن ابنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كانَتْ عُكاظُ وَمَجَنةُ وذُو المَجاز أسْوَاقا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَتأثَّمُوا أَن يَتَجِرُوا فِي المَوَاسِمِ فَنَزِلَتْ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} (الْبَقَرَة: ١٩٨) فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام بن الْفرج البيكندي البُخَارِيّ، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَعمر وَهُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب التِّجَارَة أَيَّام الْمَوْسِم.
-
وعكاظ: بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْكَاف وبالظاء الْمُعْجَمَة، ومجنة، بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم وَتَشْديد النُّون (وذوا الْمجَاز) ضد الْحَقِيقَة. وَهَذِه كَانَت أسواقا للْعَرَب. قَوْله: (فتأثموا) ، أَي: فتحرجوا قَوْله: (أَن يتجروا) أَي: بِأَن يتجروا. قَوْله: (فِي المواسم) ، جمع موسم، وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ معلم مُجْتَمع النَّاس إِلَيْهِ. قَوْله: (فِي مواسم الْحَج) قيل: هَذَا اللَّفْظ عِنْد ابْن عَبَّاس من الْقُرْآن من تَتِمَّة الْآيَة، وَالصَّحِيح أَنه تَفْسِير مِنْهُ لمحل ابْتِغَاء الْفضل، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَي: فِي مواسم الْحَج.