- (باب: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} (البقرة:
٨ فقرات، ج ١٨ ص ١٢٤
- ج ١٨ ص ١٢٤
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} أَي: الْوُسْطَى بَين الصَّلَوَات، وَالْوُسْطَى تَأْنِيث الْأَوْسَط، والأوسط الأعدل من كل شَيْء، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ التَّوَسُّط بَين الشَّيْئَيْنِ لِأَن الْوُسْطَى على وزن: فعلى، للتفضيل. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَي: الفضلى، من قَوْلهم للأفضل الْأَوْسَط، وَإِنَّمَا أفردت وعطفت على الصَّلَوَات لانفرادها بِالْفَضْلِ وَهِي صَلَاة الْعَصْر عِنْد الْأَكْثَرين وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي (شرح كتاب الطَّحَاوِيّ) .
-
٤٥٣٣ - ح دَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يَزِيدُ أخْبَرَنا هِشامٌ عنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله عنهُ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
-
وحدَّثني عبْدُ الرَّحْمانِ يَحْيَى بنُ سَعَيد قَالَ هِشامٌ حدَّثنا مُحَمَّدٌ عَنْ عَبِيدَةَ عنْ عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ أنّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ حَبَسُونا عَنْ صَلاة الوُسْطَى حتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مَلأَ الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أوْ أجْوَافَهُمْ شَكَّ يَحْيَى نَارا.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَن صَلَاة الْوُسْطَى) وَأخرجه من طَرِيقين (الأول) : عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن هَارُون الوَاسِطِيّ عَن هِشَام بن حسان الفردوسي عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عُبَيْدَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة السَّلمَانِي عَن عَليّ بن أبي طَالب. (وَالثَّانِي) : عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر بن الحكم عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان، وَمضى الحَدِيث فِي غَزْوَة الخَنْدَق.
-
قَوْله: (حبسونا) ، أَي: منعونا عَن صَلَاة الْوُسْطَى. أَي: إيقاعها فِي وَقتهَا وَإِضَافَة الصَّلَاة إِلَى الْوُسْطَى من إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {بِجَانِب الغربي} (الْقَصَص: ٤٤) وفيهَا خلاف بَين الْبَصرِيين والكوفيين، فأجازها الْكُوفِيُّونَ ومنعها البصريون، وَفِي رِوَايَة مُسلم شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر، وَقد اخْتلفُوا فِيهِ، وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا صَلَاة الْعَصْر، وَبِه قَالَ ابْن مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة، وَهُوَ الصَّحِيح من مَذْهَب أبي حنيفَة، وَقَول أَحْمد وَالَّذِي صَار إِلَيْهِ مُعظم الشَّافِعِيَّة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَهُوَ قَول أَكثر عُلَمَاء الصَّحَابَة، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: هُوَ قَول جُمْهُور التَّابِعين، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: وَهُوَ قَول أَكثر أهل الأثروبة، قَالَ من الْمَالِكِيَّة ابْن حبيب وَابْن الْعَرَبِيّ وَابْن عَطِيَّة.
-
وَقد جمع الْحَافِظ الدمياطي فِي ذَلِك كتابا سَمَّاهُ (كشف المغطى عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى) . وَذكر فِيهَا تِسْعَة عشرَة قولا الأول: إِنَّهَا الصُّبْح، وَهُوَ قَول أبي أُمَامَة وَأنس وَجَابِر وَأبي الْعَالِيَة وَعبيد بن عُمَيْر وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَمُجاهد، نَقله ابْن أبي حَاتِم عَنْهُم، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، نَص عَلَيْهِ فِي (الْأُم) وَالثَّانِي: إِنَّهَا الظّهْر، وَهُوَ قَول زيد بن ثَابت وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وروى ابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد وَعَائِشَة أَنَّهَا الظّهْر، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رِوَايَة. وَالثَّالِث: أَنَّهَا الْعَصْر، وَمر الْكَلَام فِيهِ الْآن. وَالرَّابِع: أَنَّهَا الْمغرب. نَقله ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَاد حسن عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى هِيَ الْمغرب، وَبِه قَالَ قبيصَة بن ذُؤَيْب، لِأَنَّهَا لَا تقصر فِي السّفر، وَلِأَن قبلهَا صلاتا السِّرّ، وَبعدهَا صلاتا الْجَهْر. وَالْخَامِس: أَنَّهَا جَمِيع الصَّلَوَات أخرجه ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَاد حسن عَن نَافِع، قَالَ: سُئِلَ ابْن عمر، فَقَالَ: هِيَ كُلهنَّ، وَبِه قَالَ معَاذ ابْن جبل، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. السَّادِس: أَنَّهَا الْجُمُعَة ذكره ابْن حبيب من الْمَالِكِيَّة. السَّابِع: الظّهْر فِي الْأَيَّام وَالْجُمُعَة يَوْم الْجُمُعَة. الثَّامِن: الْعشَاء نَقله بن التِّين والقرطبي لِأَنَّهَا بَين صَلَاتَيْنِ لَا تقصران وَاخْتَارَهُ الْوَاقِدِيّ. التَّاسِع: الصُّبْح وَالْعشَاء للْحَدِيث الصَّحِيح فِي أَنَّهُمَا أنقل الصَّلَاة على الْمُنَافِقين، وَبِه قَالَ الْأَبْهَرِيّ من الْمَالِكِيَّة. الْعَاشِر: الصُّبْح وَالْعصر لقُوَّة الْأَدِلَّة فِي أَن كلاًّ مِنْهُمَا قيل فِيهِ: إِنَّه الْوُسْطَى. الْحَادِي عشر: صَلَاة الْجَمَاعَة. الثَّانِي عشر) الْوتر، وصنف فِيهِ علم الدّين السخاوي جُزْءا. الثَّالِث عشر: صَلَاة الْخَوْف. الرَّابِع عشر: صَلَاة عيد الْأَضْحَى. الْخَامِس عشر: صَلَاة عيد الْفطر. السَّادِس عشر: صَلَاة الضُّحَى. السَّابِع عشر: وَاحِدَة من الْخمس غير مُعينَة، قَالَه سعيد بن جُبَير، وَشُرَيْح القَاضِي وَهُوَ اخْتِيَار إِمَام الْحَرَمَيْنِ من الشَّافِعِيَّة ذكره فِي (النِّهَايَة) . الثَّامِن
ج ١٨ ص ١٢٥عشر: أَنَّهَا الصُّبْح أَو الْعَصْر على الترديد. التَّاسِع عشر: التَّوَقُّف، وَزَاد بَعضهم الْعشْرين: وَهِي صَلَاة اللَّيْل، وَلم يبين مَا ادَّعَاهُ. قَوْله: (شكّ يحيى) ، هُوَ الْقطَّان الرَّاوِي.
-
٥٨ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف حَدثنَا مَالك عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا كَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاة الْخَوْف قَالَ يتَقَدَّم الإِمَام وَطَائِفَة من النَّاس فَيصَلي بهم الإِمَام رَكْعَة وَتَكون طَائِفَة مِنْهُم بَينهم وَبَين الْعَدو لم يصلوا فَإِذا صلوا الَّذين مَعَه رَكْعَة استأخروا مَكَان الَّذين لم يصلوا وَلَا يسلمُونَ ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلون مَعَه رَكْعَة ثمَّ ينْصَرف الإِمَام وَقد صلى رَكْعَتَيْنِ فَيقوم كل وَاحِد من الطَّائِفَتَيْنِ فيصلون لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة بعد أَن ينْصَرف
ج ١٨ ص ١٢٦الإِمَام فَيكون كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ قد صلى رَكْعَتَيْنِ فَإِن كَانَ خوف هُوَ أَشد من ذَلِك صلوا رجَالًا قيَاما على أَقْدَامهم أَو ركبانا مستقبلي الْقبْلَة أَو غير مستقبليها قَالَ مَالك قَالَ نَافِع لَا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذَلِك إِلَّا عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَفِي بعض النّسخ ذكر هَذَا الحَدِيث بعد قَوْله " وَقَالَ ابْن جُبَير " إِلَى قَوْله مثل عمل الْمُؤمن وَلَيْسَ لذكره هُنَا وَجه أصلا وَلم أر أحدا من الشُّرَّاح تعرض لذكر هَذَا والْحَدِيث قد مر فِي صَلَاة الْخَوْف بِوُجُوه مُخْتَلفَة عَن ابْن عمر وَغَيره (وَقَالَ ابْن جُبَير وسع كرسيه علمه يُقَال بسطة زِيَادَة وفضلا: أفرغ أنزل: وَلَا يؤده لَا يثقله آدني أثقلني والآد والأيد قُوَّة: السّنة النعاس: لم يتسنه لم يتَغَيَّر: فبهت ذهبت حجَّته: خاوية لَا أنيس فِيهَا: عروشها أبنيتها: السّنة نُعَاس: ننشرها نخرجها. إعصار ريح عاصف تهب من الأَرْض إِلَى السَّمَاء كعمود فِيهِ نَار. وَقَالَ ابْن عَبَّاس صَلدًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء. وَقَالَ عِكْرِمَة وابل مطر شَدِيد الطل الندى وَهَذَا مثل عمل الْمُؤمن) وَقَالَ ابْن جُبَير أَي سعيد بن جُبَير فِي تَفْسِير قَوْله {وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَن المُرَاد من قَوْله كرسيه علمه وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا أَبُو سعيد الْأَشَج حَدثنَا ابْن إِدْرِيس عَن مطرف بن طريف عَن جَعْفَر ابْن أبي الْمُغيرَة عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وسع كرسيه} قَالَ علمه وَكَذَا رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ ابْن جرير قَالَ قوم الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ ثمَّ رَوَاهُ عَن أبي مُوسَى وَالسُّديّ وَالضَّحَّاك وَمُسلم البطين وَقَالَ شُجَاع بن مخلد فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن سُفْيَان عَن عمار الذَّهَبِيّ عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن قَول الله {وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ كرسيه مَوضِع قَدَمَيْهِ وَالْعرش لَا يقدر قدره إِلَّا الله تَعَالَى كَذَا أورد هَذَا الحَدِيث الْحَافِظ أَبُو بكر من طَرِيق شُجَاع بن مخلد الفلاس فَذكره قَالَ ابْن كثير وَهُوَ غلط وَقد رَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيره حَدثنَا سُفْيَان عَن عمار الذَّهَبِيّ عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ وَالْعرش لَا يقدر أحد قدره انْتهى (قلت) أَرَادَ بقوله غلط أَن رَفعه غلط وليت شعري مَا الْفرق بَين كَونه مَوْقُوفا وَبَين كَونه مَرْفُوعا فِي هَذَا الْموضع لِأَن هَذَا لَا يعلم من جِهَة الْوَقْف وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْكُرْسِيّ مَا يجلس عَلَيْهِ وَلَا يفضل عَن مقْعد الْقَاعِد ثمَّ ذكر أَرْبَعَة أوجه يطْلبهَا الطَّالِب من موضعهَا وَكَانَ تَفْسِيره أَولا من حَيْثُ اللُّغَة قَوْله " يُقَال بسطة " أَي يُقَال فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم} وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أَمر أشمويل أَو يُوشَع أَو شَمْعُون حِين طلب قومه ملكا يُقَاتلُون بِهِ فِي سَبِيل الله {إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك علينا وَنحن أَحَق بِالْملكِ مِنْهُ وَلم يُؤْت سَعَة من المَال} لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرا سقاء أَو دباغا فَقَالَ الله تَعَالَى {إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم} الْآيَة و {بسطة} أَي زِيَادَة فِي الْعلم والجسم وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَعَن ابْن عَبَّاس نَحوه وَقيل نَبِي طالوت قَوْله " أفرغ أنزل " أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِيره فِي قَوْله {وَلما برزوا لجالوت وَجُنُوده قَالُوا رَبنَا أفرغ علينا صبرا وَثَبت أقدامنا وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين} وَفسّر {أفرغ} بقوله أنزل أَي أنزل علينا صبرا هَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَلَيْسَ هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر وَكَذَا بسطة قَوْله {وَلَا يؤده} لَا يثقله أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِيره فِي قَوْله {وَلَا يؤده حفظهما} وَفَسرهُ بقوله لَا يثقله وَهُوَ تَفْسِير ابْن عَبَّاس رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ وَقيل مَعْنَاهُ لَا يشقه قَوْله " آدني " أثقلني هُوَ ماضي يؤد أودا
- ج ١٨ ص ١٢٧
قَوْله " والآد والأيد قُوَّة " هَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَيُقَال رجل أيد أَي شَدِيد قوي قَالَ الله تَعَالَى {وَاذْكُر عَبدنَا دَاوُد ذَا الأيد} أَي ذَا الْقُوَّة وَقَالَ أَبُو زيد آد الرجل يئيد أيدا والأيد والآد بِالْمدِّ الْقُوَّة وأصل آد يَد قلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا قَوْله " السّنة النعاس " أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله عز وَجل {لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم} وَهَكَذَا فسره ابْن عَبَّاس وَيُقَال لَهُ الوسن أَيْضا وَالسّنة مَا يتَقَدَّم النُّور من الفتور الَّذِي يُسمى النعاس قَوْله " لم يتسنه " لم يتَغَيَّر أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل {فَانْظُر إِلَى طَعَامك وشرابك لم يتسنه} وَفَسرهُ بقوله لم يتَغَيَّر كَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَالسُّديّ وَالْهَاء فِيهِ أَصْلِيَّة أَو هَاء سكت من السّنة مُشْتَقّ لِأَن لامها هَاء أَو وَاو وَقيل أَصله يتسنن من الحمأ الْمسنون فقلبت نونه حرف عِلّة كَمَا فِي تقضي الْبَازِي وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى لم يمر عَلَيْهِ السنون الَّتِي مرت يَعْنِي هُوَ بِحَالهِ كَمَا كَانَ كَأَنَّهُ لم يلبث مائَة سنة وَفِي قِرَاءَة عبد الله لم يتسن وَقَرَأَ أبي لم يسنه بإدغام التَّاء فِي السِّين قَوْله " فبهت ذهبت حجَّته " أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى {فبهت الَّذِي كفر وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين} وَفسّر بهت بقوله ذهبت حجَّته أَي حجَّة نمْرُود عَلَيْهِ اللَّعْنَة وبهت على صِيغَة الْمَجْهُول وقرىء فبهت الَّذِي كفر على صِيغَة الْمَعْلُوم أَي غلب إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام الْكَافِر وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة فبهت بِفَتْح الْبَاء وَضم الْهَاء قَوْله " خاوية لَا أنيس فِيهَا " أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى {أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة وَهِي خاوية على عروشها} قيل هَذَا الْمَار هُوَ عُزَيْر عَلَيْهِ السَّلَام رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ وَقيل هُوَ أرميا بن حليقا وَقيل الْخضر وَقيل حزقيل بن بورا والقرية هِيَ الْقُدس وَهُوَ الْمَشْهُور قَوْله " عروشها أبنيتها " وَفِي التَّفْسِير على عروشها أَي سَاقِطَة سقوفها وجدرانها على عرصاتها وَذَلِكَ حِين خربه بخت نصر وَهَذَا وَالَّذِي قبله ليسَا فِي رِوَايَة أبي ذَر قَوْله " ننشرها نخرجها " أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى {وَانْظُر إِلَى الْعِظَام كَيفَ ننشرها} هَكَذَا فسره السّديّ وننشرها بِضَم النُّون الأولى وَقَرَأَ الْحسن بِفَتْحِهَا من نشر الله الْمَوْتَى بِمَعْنى أنشرهم وقرىء بالزاي يَعْنِي نحركها ونرفع بَعْضهَا إِلَى بعض للتركيب قَوْله " إعصار ريح عاصف " أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى {وَله ذُرِّيَّة ضعفاء فأصابها إعصار} وَفَسرهُ بقوله ريح عاصف إِلَى آخِره وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا الزوبعة كَمَا قَالَه الزّجاج وَيُقَال الإعصار الرّيح الَّتِي تستدير فِي الأَرْض ثمَّ تسطع نَحْو السَّمَاء كالعمود وَيُقَال الإعصار ريح شَدِيدَة فِيهِ نَار وَهَذَا ثَبت عَن أبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَحده قَوْله " وَقَالَ ابْن عَبَّاس صَلدًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء " أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى {كَمثل صَفْوَان عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وابل فَتَركه صَلدًا} وَصله ابْن جرير من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس وَأخرجه ابْن أبي حَاتِم عَن أبي زرْعَة أخبرنَا منْجَاب بن الْحَارِث أَنبأَنَا بشر عَن أبي روق عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ فَتَركه يَابسا جاسيا لَا ينْبت شَيْئا وَسقط من هُنَا إِلَى آخر الْبَاب من رِوَايَة أبي ذَر وَفِي التَّفْسِير قَالَ الضَّحَّاك وَالَّذِي يتبع صدقته منا أَو أَذَى مثله كَمثل صَفْوَان وَهُوَ الصخر الأملس عَلَيْهِ التُّرَاب فَأَصَابَهُ وابل وَهُوَ الْمَطَر الشَّديد {فَتَركه صَلدًا} أَي أملس يَابسا لَا شَيْء عَلَيْهِ من ذَلِك التُّرَاب بل قد ذهب كُله وَكَذَلِكَ أَعمال المرائين تذْهب وتضمحل عِنْد الله وَإِن ظهر لَهُم أَعمال فِيمَا يرى النَّاس كالتراب قَوْله " وابل مطر شَدِيد الطل الندى " أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى {فَإِن لم يصبهَا وابل فطل} وَفسّر الوابل بالمطر الشَّديد والطل بالندى وَوَصله عبد بن حميد عَن روح بن عبَادَة عَن عُثْمَان بن غياث سَمِعت عِكْرِمَة بِهَذَا وَفِي التَّفْسِير فَإِن لم يصبهَا وابل فمطر ضَعِيف الْقطر قَوْله " وَهَذَا مثل عمل الْمُؤمن " أَي هَذَا الَّذِي ذكره عِكْرِمَة مثل عمل الْمُؤمن يزْدَاد عِنْد الله إِذا كَانَ بالإخلاص وَيذْهب إِذا كَانَ بالرياء وَإِن ظهر لَهُ فِيمَا يرى النَّاس -