- (باب: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} (البقرة:
٦ فقرات، ج ١٨ ص ١٣٢
- ج ١٨ ص ١٣٢
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ قَوْله تَعَالَى: (وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله) قرىء: ترجعون، على الْبناء للْفَاعِل وَالْمَفْعُول وقرىء: يرجعُونَ بِالْيَاءِ على طَريقَة الِالْتِفَات، وَقَرَأَ عبد الله تردون وَقَرَأَ أبي تصيرون، وَالْجُمْهُور على أَن المُرَاد من الْيَوْم المحذر مِنْهُ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة، وَقَالَ بَعضهم يَوْم الْمَوْت.
-
٤٥٤٤ - ح دَّثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَاصِم عنِ الشَّعْبِيِّ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَال آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم آيَةُ الرِّبا.
-
قيل: لَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث على مَا لَا يخفى، وَأجِيب بِأَنَّهُ رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا من وَجه آخر: أَن آخر آيَة نزلت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: {وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله} أخرجه الطَّبَرِيّ من طرق عَنهُ، وَلَعَلَّه أَرَادَ أَن يجمع بَين قولي ابْن عَبَّاس. قلت: يَعْنِي بِالْإِشَارَةِ فَافْهَم.
-
وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان الْأَحول وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل.
-
قَوْله عَن ابْن عَبَّاس، كَذَا قَالَ عَاصِم عَن الشّعبِيّ، وَخَالفهُ دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ. قَالَ: عَن عمر أخرجه الطَّبَرِيّ بِلَفْظ كَانَ من آخر مَا نزل من الْقُرْآن آيَات الرِّبَا، وَهُوَ مُنْقَطع لِأَن الشّعبِيّ لم يلق عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (آخر آيَة نزلت على النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم آيَة الرِّبَا) وَفِي (تَفْسِير عبد بن حميد) عَن الضَّحَّاك آخر آيَة نزلت {وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله} فِي رِوَايَة أبي صَالح عَنهُ: نزلت بِمَكَّة وَتُوفِّي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعْدهَا بِأحد وَثَمَانِينَ يَوْمًا وَقيل: نزلت يَوْم النَّحْر بمنى فِي حجَّة الْوَدَاع، وَفِي (تَفْسِير ابْن أبي حَاتِم) من حَدِيث ابْن لَهِيعَة حَدثنِي عَطاء بن دِينَار عَن سعيد بن جُبَير. قَالَ: عَاشَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد نزُول هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة تسع لَيَال، وَعند مقَاتل: سبع لَيَال، وَهِي آخر آيَة نزلت، وَعند الْقُرْطُبِيّ: ثَلَاث
ج ١٨ ص ١٣٣لَيَال، وَقيل: ثَلَاث سَاعَات، وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اجْعَلُوهَا بَين آيَة الرِّبَا وَآيَة الدّين، وَقيل: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَاشَ بعْدهَا أحد وَعشْرين يَوْمًا. فَإِن قلت: مَا التَّوْفِيق بَين قولي ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، الْمَذْكُورين؟ قلت: طَرِيق الْجمع بَينهمَا أَن هَذِه الْآيَة هِيَ ختام الْآيَات الْمنزلَة فِي الرِّبَا لِأَنَّهَا معطوفة عَلَيْهَا فَتدخل فِي حكمهَا. فَإِن قلت: روى عَن البراءان آخر آيَة نزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة} (النِّسَاء: ١٧٦) على مَا سَيَأْتِي فِي آخر سُورَة النِّسَاء، فَمَا الْجمع بَينهمَا؟ قلت: قيل بِأَن الْآيَتَيْنِ نزلتا جَمِيعًا فَيصدق أَن كلاًّ مِنْهُمَا آخر بِالنِّسْبَةِ لما عداهما. وَفِيه تَأمل. قلت: إِن الآخرية أَمر نسبي كالأولية فَلَا يخفى صدق الآخرية على شَيْء بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قبله. وَكَذَا يُجَاب عَمَّا قَالَ أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، آخر آيَة نزلت {لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم} (التَّوْبَة: ١٢٨) .
-
٥٤