- (باب: {إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} (النساء:

١٢ فقرة، ج ١٨ ص ١٦٣

  1. أَي: هَذَا بَاب فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِن خِفْتُمْ} الْآيَة. وَلم تثبت هَذِه التَّرْجَمَة إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر قَوْله: (إِن خِفْتُمْ) أَي: فزعتم وفرقتم، وَهُوَ ضد الْأَمْن، ثمَّ قد يكون الْمخوف مِنْهُ مَعْلُوم الْوُقُوع وَقد يكون مظنونا فَلذَلِك اخْتلف الْعلمَاء فِي تَفْسِير هَذَا الْخَوْف، هَل هُوَ بِمَعْنى الْعلم أَو بِمَعْنى الظَّن؟ قَوْله: (أَن لَا تقسطوا) أَي: أَن لَا تعدلوا. يُقَال: قسط إِذا جَار، وأقسط إِذا عدل، وَقيل: الْهمزَة فِيهِ للسلب، أَي: أَزَال الْقسْط، وَرجحه ابْن التِّين لقَوْله تَعَالَى: {ذَلِكُم أقسط عِنْد الله} (الْبَقَرَة: ٢٨٢) لِأَن أفعل فِي أبنية الْمُبَالغَة لَا يكون فِي الْمَشْهُور إلَاّ من الثلاثي، وَقيل: قسط من الأضداد، وَحَاصِل معنى الْآيَة، إِذا كَانَت تَحت حجر أحدكُم يتيمة وَخَافَ أَن لَا يُعْطِيهَا مهر مثلهَا فليعدل إِلَى مَا سواهَا من النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ كثير، وَلم يضيق الله عَلَيْهِ.

    ج ١٨ ص ١٦٣
  2. ٤٥٧٣ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرنَا هِشَامٌ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخْبَرَنِي هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنها أنَّ رَجُلاً كَانَتْ لَهُ يَتِيمَة فَنَكَحَهَا وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ وَكَانَ يُمْسِكُها عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ {وَإنْ خِفْتُمْ أنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى} أحْسبُهُ قَالَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ العَذْقِ وَفِي مَالِهِ.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، يروي عَن عبد الْملك عبد الْعَزِيز بن جريج عَن هِشَام بن عُرْوَة، يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام عَن عَائِشَة الصديقية.

  4. وَمن لطائف هَذَا الْإِسْنَاد أَن ابْن جريج وَقع بَين هشامين. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

  5. قَوْله: (أَن رجلا كَانَت لَهُ يتيمة) أَي: كَانَت عِنْده، وَاللَّام تَأتي بِمَعْنى عِنْد. كَقَوْلِهِم: كتبته لخمس خلون ثمَّ إِن رِوَايَة هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة هُنَا توهم أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي شخص معِين، وَالْمَعْرُوف عَن هِشَام الرِّوَايَة من غير تعْيين كَمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق حجاج عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي هِشَام عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: (وَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى) نزلت فِي الرجل يكون عِنْده الْيَتِيمَة. وَهِي ذَات مَال، فَلَعَلَّهُ ينْكِحهَا على مَالهَا وَهُوَ لَا يُعجبهُ شَيْء من أمورها ثمَّ يضْربهَا ويسيء صحبتهَا، فوعظ فِي ذَلِك وروى الطَّبَرِيّ من حَدِيث عِكْرِمَة، كَانَ الرجل من قُرَيْش تكون عِنْده النسْوَة وَيكون عِنْده الْأَيْتَام، فَيذْهب مَاله فيميل على مَال الْأَيْتَام. فَنزلت: {وَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا الْيَتَامَى} وروى من حَدِيث ابْن عَبَّاس. قَالَ: كَانَ الرجل يتَزَوَّج بِمَال الْيَتِيم مَا شَاءَ فَنهى الله عز وَجل عَن ذَلِك. وَعَن سعيد بن جُبَير. قَالَ: كَانَ النَّاس على جاهليتهم إلَاّ أَن يؤمروا بِشَيْء وينهوا عَنهُ. قَالَ: فَذكرُوا الْيَتَامَى فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَالَ: فَكَمَا خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فَكَذَلِك خَافُوا أَن لَا تقسطوا فِي النِّسَاء. قَوْله: (عذق) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره قَاف وَهِي النَّخْلَة، وبكسر الْعين الكباسة، والقنو وَهُوَ من النّخل كالعنقود من الْعِنَب. قَوْله: (وَكَانَ يمْسِكهَا عَلَيْهِ) أَي: وَكَانَ الرجل يمسك تِلْكَ الْيَتِيمَة عَلَيْهِ أَي: على العذق، أَي: لأَجله وَكلمَة على، تَأتي للتَّعْلِيل كَمَا فِي قَوْله: (ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ) أَي: لأجل هدايته إيَّاكُمْ. قَوْله: (احسبه. قَالَ) أَي: قَالَ هِشَام، قَالَ بَعضهم: هُوَ شكّ من هِشَام بن يُوسُف. قلت: يحْتَمل أَن يكون الشَّك من هِشَام بن عُرْوَة. أَي: أَظن عُرْوَة أَنه قَالَ قَوْله: (كَانَت شريكته) أَي: كَانَت تِلْكَ الْيَتِيمَة شريكة الرجل.

  6. ٤٥٧٣ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرنَا هِشَامٌ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخْبَرَنِي هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنها أنَّ رَجُلاً كَانَتْ لَهُ يَتِيمَة فَنَكَحَهَا وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ وَكَانَ يُمْسِكُها عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ {وَإنْ خِفْتُمْ أنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى} أحْسبُهُ قَالَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ العَذْقِ وَفِي مَالِهِ.

  7. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، يروي عَن عبد الْملك عبد الْعَزِيز بن جريج عَن هِشَام بن عُرْوَة، يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام عَن عَائِشَة الصديقية.

  8. وَمن لطائف هَذَا الْإِسْنَاد أَن ابْن جريج وَقع بَين هشامين. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

  9. قَوْله: (أَن رجلا كَانَت لَهُ يتيمة) أَي: كَانَت عِنْده، وَاللَّام تَأتي بِمَعْنى عِنْد. كَقَوْلِهِم: كتبته لخمس خلون ثمَّ إِن رِوَايَة هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة هُنَا توهم أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي شخص معِين، وَالْمَعْرُوف عَن هِشَام الرِّوَايَة من غير تعْيين كَمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق حجاج عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي هِشَام عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: (وَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى) نزلت فِي الرجل يكون عِنْده الْيَتِيمَة. وَهِي ذَات مَال، فَلَعَلَّهُ ينْكِحهَا على مَالهَا وَهُوَ لَا يُعجبهُ شَيْء من أمورها ثمَّ يضْربهَا ويسيء صحبتهَا، فوعظ فِي ذَلِك وروى الطَّبَرِيّ من حَدِيث عِكْرِمَة، كَانَ الرجل من قُرَيْش تكون عِنْده النسْوَة وَيكون عِنْده الْأَيْتَام، فَيذْهب مَاله فيميل على مَال الْأَيْتَام. فَنزلت: {وَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا الْيَتَامَى} وروى من حَدِيث ابْن عَبَّاس. قَالَ: كَانَ الرجل يتَزَوَّج بِمَال الْيَتِيم مَا شَاءَ فَنهى الله عز وَجل عَن ذَلِك. وَعَن سعيد بن جُبَير. قَالَ: كَانَ النَّاس على جاهليتهم إلَاّ أَن يؤمروا بِشَيْء وينهوا عَنهُ. قَالَ: فَذكرُوا الْيَتَامَى فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَالَ: فَكَمَا خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فَكَذَلِك خَافُوا أَن لَا تقسطوا فِي النِّسَاء. قَوْله: (عذق) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره قَاف وَهِي النَّخْلَة، وبكسر الْعين الكباسة، والقنو وَهُوَ من النّخل كالعنقود من الْعِنَب. قَوْله: (وَكَانَ يمْسِكهَا عَلَيْهِ) أَي: وَكَانَ الرجل يمسك تِلْكَ الْيَتِيمَة عَلَيْهِ أَي: على العذق، أَي: لأَجله وَكلمَة على، تَأتي للتَّعْلِيل كَمَا فِي قَوْله: (ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ) أَي: لأجل هدايته إيَّاكُمْ. قَوْله: (احسبه. قَالَ) أَي: قَالَ هِشَام، قَالَ بَعضهم: هُوَ شكّ من هِشَام بن يُوسُف. قلت: يحْتَمل أَن يكون الشَّك من هِشَام بن عُرْوَة. أَي: أَظن عُرْوَة أَنه قَالَ قَوْله: (كَانَت شريكته) أَي: كَانَت تِلْكَ الْيَتِيمَة شريكة الرجل.

  10. ٤٥٧٤ - ح دَّثنا عَبْدُ العَزِيزُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صَالح بن كَيْسَانَ عَن ابنِ شهابٍ قَالَ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى {وَإنْ خِفْتُمْ أنْ لَا تُقْسِطُوا

    ج ١٨ ص ١٦٤فِي اليَتَامى} (النِّسَاء: ٣) فَقَالَتْ يَا ابنَ أخْتِي هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حجْرِ وَلِيَّها تُشْرِكُهُ فِي مَالِهِ وَيُعْجِبُهُ مَالُها وَجَمَالُها فَيُزِيدِ وَلِيُّها أنْ يَتَزَوَّجَها بِغَيْرِ أنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقَها فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ فَنُهُوا عنْ أنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلَاّ أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أعْلَى سُنتِهنَّ فِي الصِّداقِ فَأُمِرُوا أنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَإنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعْدَ هاذِهِ الآيَةَ فَأُنْزِلَ الله: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ الله تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى {وَترْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ} رَغْبَةُ أحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ قَالَتْ فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوا عَمَّنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إلَاّ بِالقِسْطِ مِنْ أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذا كُنَّ قَلِيلاتِ المالِ وَالجَمَالِ.

  11. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى أَبُو الْقَاسِم الأويسي الْمدنِي، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الشّركَة فِي: بَاب شركَة الْيَتِيم وَأهل الْمِيرَاث فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  12. قَوْله: (تكون فِي حجر وَليهَا) ، أَي: الَّذِي يَلِي مَالهَا. قَوْله: (بِغَيْر أَن يقسط) ، أَي: بِغَيْر أَن يجْبر عَلَيْهَا فِي صَدَاقهَا. وَقد مر أَن معنى: أقسط أعدل، وقسط جَار. قَوْله: (فيعطيها) بِالنّصب لِأَنَّهُ عطف على قَوْله: (أَن يقسط) قَوْله: (مثل مَا يُعْطِيهَا غَيره) أَي: مِمَّن يرغب فِي نِكَاحهَا سواهُ. قَوْله: (مثل مَا يُعْطِيهَا غَيره) أَي: مِمَّن يرغب فِي نِكَاحهَا سواهُ. قَوْله: (عَن ذَلِك) أَي: عَن ترك الإقساط. قَوْله: (ويبلغوا لَهُنَّ) ويروى: (ويبلغوا بِهن) ، بِالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: (أَعلَى سنتهن) أَي: أَعلَى طريقتهن فِي الصَدَاق وعادتهن فِي ذَلِك. قَوْله: (مَا طَابَ لَهُم) أَي: مَا حل لكم. من قبيل قَوْله تَعَالَى: {انفقوا من طَيّبَات مَا كسبتم} (الْبَقَرَة: ٢٦٧) وَقيل: طَابَ بِمَعْنى الْمحبَّة والاشتهاء أَي: مَا كُنْتُم تحبون وتشتهون، وَكلمَة مَا فِي الأَصْل لما لَا يعقل، وَقد يُطلق على من يعقل كَمَا فِي هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة. قَوْله: (سواهن) أَي: سوى الْيَتَامَى من النِّسَاء. قَوْله: (قَالَ عُرْوَة. قَالَت عَائِشَة) ، هَذَا مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَترك حرف الْعَطف فِيهِ قَوْله: (بعد هَذِه الْآيَة) أَي: بعد نزُول هَذِه الْآيَة بِهَذِهِ الْقِصَّة، وَأَرَادَ بِهَذِهِ الْآيَة قَوْله تَعَالَى: {وَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا} فَأنْزل الله تَعَالَى {ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب فِي يتامى النِّسَاء} الْآيَة. قَالَت عَائِشَة: وَالَّتِي ذكر الله أَنه يُتْلَى عَلَيْهِم فِي الْكتاب الْآيَة الأولى الَّتِي هِيَ: {وَأَن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا} الْآيَة. قَوْله: (وَقَول الله تَعَالَى فِي آيَة أُخْرَى: وترغبون) . هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة صَالح بن كيسَان الْمَذْكُورَة فِي آيَة أُخْرَى، وَهُوَ خطأ. لِأَن قَوْله تَعَالَى: {وترغبون أَن تنكحوهن} الْآيَة فِي نفس الْآيَة الَّتِي هِيَ: {ويستفتونك فِي النِّسَاء} . قَوْله: (رَغْبَة أحدكُم عَن يتيمته) أَي: كرغبة أحدكُم، وَمعنى الرَّغْبَة هُنَا عدم الْإِرَادَة لِأَن لفظ رغب يسْتَعْمل بصلتين يُقَال: رغب عَنهُ إِذا لم يُرِدْهُ وَرغب فِيهِ إِذا أَرَادَهُ. قَوْله: (حِين تكون) أَي: الْيَتِيمَة قَليلَة المَال وَحَاصِل الْمَعْنى أَن الْيَتِيمَة اذا كَانَت فقيرة وذميمة يعرضون عَن نِكَاحهَا قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فنهوا أَي: نهوا عَن نِكَاح المرغوب فِيهَا لمالها وجمالها لأجل زهدهم فِيهَا إِذا كَانَت قَليلَة المَال وَالْجمال فَيَنْبَغِي أَن يكون نِكَاح الغنية الجميلة وَنِكَاح الفقيرة الذميمة، على السوَاء فِي الْعدْل، وَكَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة تكون عِنْده الْيَتِيمَة فيلقي عَلَيْهَا ثَوْبه فَإِذا فعل ذَلِك لم يقدر أحد أَن يَتَزَوَّجهَا أبدا فَإِن كَانَت جميلَة وهواها تزَوجهَا وَأكل مَالهَا، وَإِن كَانَت ذميمة منعهَا الرِّجَال حَتَّى تَمُوت فَإِذا مَاتَت ورثهَا فَحرم الله ذَلِك وَنهى عَنهُ. وَفِي الحَدِيث اعْتِبَار مهر الْمثل فِي المحجورات وَأَن غَيْرهنَّ يجوز نِكَاحهَا بِدُونِ ذَلِك. وَفِيه أَن للْوَلِيّ أَن يتَزَوَّج من هِيَ تَحت حجره. لَكِن يكون الْعَاقِد غَيره، وَفِيه خلاف مَذْكُور فِي الْفُرُوع: وَفِيه جَوَاز تَزْوِيج الْيَتَامَى قبل الْبلُوغ، لِأَن بعد الْبلُوغ لَا يتم على الْحَقِيقَة.