- ( {باب تفسير سورة المائدة} )

فقرة واحدة، ج ١٨ ص ١٩٥

  1. أَي: هَذَا بَيَان تَفْسِير بعض شَيْء من سُورَة الْمَائِدَة، وَهِي على وزن فاعلة. بِمَعْنى: مفعولة. أَي: ميد بهَا صَاحبهَا، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: مَا دهم يميدهم، لُغَة فِي مارهم من الْميرَة، وَمِنْه الْمَائِدَة، وَهِي خوان عَلَيْهِ طَعَام فَإِذا لم يكن عَلَيْهِ طَعَام فَلَيْسَ بمائدة، وَإِنَّمَا هُوَ خوان، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مائدة. فاعلة بِمَعْنى مفعولة، مثل: {عيشة راضية} (الحاقة: ٢١) بِمَعْنى: مرضية. وَقَالَ مقَاتل: هِيَ مَدَنِيَّة كلهَا نزلت بِالنَّهَارِ. وَقَالَ عَطاء بن أبي مُسلم: نزلت سُورَة الْمَائِدَة ثمَّ سُورَة التَّوْبَة، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي (مقامات التَّنْزِيل) هِيَ آخر مَا نزل وفيهَا اخْتِلَاف فِي سِتّ آيَات آيَة مِنْهَا نزلت فِي عَرَفَات لم أسمع أحدا اخْتلف فِيهَا. وَهِي: {الْيَوْم أكلمت لكم دينكُمْ} (الْمَائِدَة: ٣) وَآيَة التَّيَمُّم نزلت بالأبواء، وَآيَة: {وَالله يَعْصِمك} (الْمَائِدَة: ٦٧) نزلت بِذَات الرّقاع وآيتان فيهمَا دلَالَة على أقاويل، بَعضهم: أَنَّهَا نزلت قبل الْهِجْرَة وَهِي: {ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} (الْمَائِدَة: ٨٢) إِلَى قَوْله: {مَعَ الشَّاهِدين} وَآيَة اخْتلفُوا فِيهَا، فَقيل: إِنَّهَا نزلت بنخلة فِي الْغَزْوَة السَّابِعَة. وَقيل: إِنَّهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ فِي شَأْن كَعْب بن

    ج ١٨ ص ١٩٦الْأَشْرَف وَهِي: {اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم} (الْمَائِدَة: ٧) وَذكر أَبُو عُبَيْدَة عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ. قَالَ: نزلت سُورَة الْمَائِدَة على سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حجَّة الْوَدَاع فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَهُوَ على نَاقَته، فابتدر ركبتها فَنزل عَنْهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ السخاوي: ذهب جمَاعَة إِلَى أَن الْمَائِدَة لَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَة النُّزُول، وَقَالَ آخَرُونَ: فِيهَا من الْمَنْسُوخ عشرَة مَوَاضِع. وَقَالَ النّحاس: قَالَ بَعضهم: فِيهَا آيَة وَاحِدَة مَنْسُوخَة ذكرهَا الشّعبِيّ، ثمَّ ذكر سِتَّة أُخْرَى لتكملة سبع آيَات، وَهِي: أحد عشر ألفا وَسَبْعمائة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ حرفا وَأَلْفَانِ وَثَمَانمِائَة كلمة، وَأَرْبع كَلِمَات، وَمِائَة وَعِشْرُونَ آيَة. كُوفِي وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ مدنِي وشامي ومكي، وَعِشْرُونَ وَثَلَاث بَصرِي.

    ج ١٨ ص ١٩٥