- (باب قوله: {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} (النحل:

٤ فقرات، ج ١٩ ص ١٨

  1. {ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر} من رذل الرجل يرذل رذالة ورذولة، قَالَ الْجَوْهَرِي: الرذل الدون الخسيس، ورذل كل شَيْء رديه، وَكَذَلِكَ الأرذل من كل شَيْء، وأرذل الْعُمر اردؤه وأوضعه، وَقَالَ السّديّ: أرذله الخرف، وَقَالَ قَتَادَة: تسعون سنة، وَعَن عَليّ: خمس وَسَبْعُونَ سنة، وَعَن مقَاتل: الْهَرم، وَعَن ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ يرد إِلَى أَسْفَل الْعُمر، وَعَن عِكْرِمَة: من قَرَأَ الْقُرْآن لم يرد إِلَى أرذل الْعُمر، وروى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره، من حَدِيث أنس رَضِي الله عَنهُ: مائَة سنة.

    ج ١٩ ص ١٨
  2. ٧٠٧٤ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا هارُونُ بنُ مُوساى أبُو عبْدِ الله الأعْوَرُ عنْ شُعَيْبٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله عنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَدْعُو أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْل والكَسَلِ وأرْذَلِ العُمُرِ وعَذَابِ القَبْرِ وفِتْنَةِ الدَّجَّالِ وفِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وأرذل الْعُمر) . وَشُعَيْب هُوَ ابْن الحبحاب، بالحاءين الْمُهْمَلَتَيْنِ والباءين الموحدتين، مر فِي كتاب الْجُمُعَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الدَّعْوَات عَن أبي بكر بن نَافِع.

  4. قَوْله: (من الْبُخْل) يَعْنِي فِي حُقُوق المَال، واستعاذ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْبُخْل كَمَا استعاذ أَيْضا من فتْنَة الْغِنَا، وَهُوَ إِنْفَاقه فِي الْمعاصِي أَو إِنْفَاقه فِي إِسْرَاف أَو فِي بَاطِل. قَوْله: (والكسل) هُوَ عدم انبعاث النَّفس للخير وَقلة الرَّغْبَة فِيهِ مَعَ إِمْكَانه. قَوْله: (وأرذل الْعُمر) آخِره فِي آخر الْعُمر فِي حَال الْكبر وَالْعجز والخرف، وَجه الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ أَن الْمَطْلُوب من الْعُمر التفكر فِي آلَاء الله ونعمائه من خلق الموجودات فيقوموا بِوَاجِب الشُّكْر بِالْقَلْبِ والجوارح والخرف الفاقد لَهما فَهُوَ كالشيء الردي الَّذِي لَا ينْتَفع بِهِ فَيَنْبَغِي أَن يستعاذ مِنْهُ. قَوْله: (وَعَذَاب الْقَبْر) لِأَن فِيهِ الْأَهْوَال والشدائد. قَوْله: (وفتنة الدَّجَّال) إِذْ لم تكن فتْنَة فِي الأَرْض مُنْذُ خلق الله ذُرِّيَّة آدم أعظم مِنْهَا. قَوْله: (وفتنة الْمحيا) هُوَ مفعل من الْحَيَاة وَالْمَمَات مفعل من الْمَوْت. قَالَ الشَّيْخ أَبُو النجيب السهروردي، قدس الله، روحه: يُرِيد بفتنة الْمحيا الِابْتِلَاء مَعَ زَوَال الصَّبْر وَالرِّضَا والوقوع فِي الْآفَات والأصرار على الْفساد وَترك مُتَابعَة طَرِيق الْهدى وفتنة الْمَمَات سُؤال مُنكر وَنَكِير مَعَ الْحيرَة وَالْخَوْف.