- (باب قوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولاكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طمعتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن

٣٢ فقرة، ج ١٩ ص ١٢٠

  1. قَوْله: (اللَّاتِي وهبْنَ) ظَاهره أَن الواهبة أَكثر من وَاحِدَة؟ مِنْهُنَّ: خَوْلَة بنت حَكِيم، رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم، ومنهن: أم شريك رَوَاهُ الشّعبِيّ، ومنهن: فَاطِمَة بنت شُرَيْح، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَة، ومنهن: ليلى بنت الْحطيم، رَوَاهُ بَعضهم، ومنهن: مَيْمُونَة بنت الْحَارِث، رَوَاهُ قَتَادَة عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ مُنْقَطع. قَوْله: (مَا أرى) رَبك إِلَى آخِره أَي: مَا أرى الله إِلَّا موجدا لمرادك بِلَا تَأْخِير منزلا لما تحب وترضاه.

    ج ١٩ ص ١٢٠
  2. ٩٨٧٤ - حدَّثنا حِبَّانُ بنُ مُوسَى أخْبرنا عَبْدُ الله أخْبرنا عَاصِمٌ الأحْوَلُ عَنْ مُعاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ المَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ هاذِهِ الآيَةَ: {تُرْجِىءُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوى إلَيْكَ مَنْ تَشَاءِ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ} (الْأَحْزَاب: ١٥) فَقُلْتُ لَها: مَا كُنْتُ تَقُولِينَ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أقُولُ لَهُ إنْ كَانَ ذَاكَ إلَيَّ فَإنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ الله أنْ أُوتِرَ عَلَيْكَ أحَدا.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وحبان: بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَعَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول الْمصْرِيّ، ومعاذ، بِضَم الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة بنت عبد الله العدوية البصرية.

  4. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الطَّلَاق عَن شُرَيْح بن يُونُس، وَعَن الْحسن بن عِيسَى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي النِّكَاح عَن يحيى بن معِين وَمُحَمّد بن الطباع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن عَامر المصِّيصِي.

  5. قَوْله: (كَانَ يسْتَأْذن فِي يَوْم الْمَرْأَة) بِإِضَافَة يَوْم إِلَى الْمَرْأَة ويروى فِي الْيَوْم الْمَرْأَة بِنصب الْمَرْأَة ويروى: يسْتَأْذن الْمَرْأَة فِي الْيَوْم أَي: الْيَوْم الَّذِي تكون فِيهِ نوبتها إِذا أَرَادَ أَن يتَوَجَّه إِلَى الْأُخْرَى. قَوْله: (مَا كنت) ؟ اسْتِفْهَام. قَوْله: (لَهُ) أَي: للنَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (إِن كَانَ ذَاك) أَي: الاسْتِئْذَان.

  6. تَابَعَهُ عَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ سَمِعَ عَاصِما

    أَي: تَابع عبد الله عباد بن عباد، بتَشْديد الْيَاء الْمُوَحدَة فيهمَا، أَبُو مُعَاوِيَة المهلبي، وَوَصله ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من طَرِيق يحيى بن معِين عَن عباد بن عباد.

  7. ٨ - (بَابٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ وَلاكنْ إذَا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوا فَإذَا طَمِعْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النبيَّ فَيَسْتَحْيَ مِنْكُمْ وَالله لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الحَقِّ وَإذَا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعا فَأسألُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حجابٍ ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلا أنْ تَنْكِحُوا أزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أبَدا إنَّ ذلِكُمْ كَانَ عِنْدَ الله عَظِيما} (الْأَحْزَاب: ٣٥)

  8. أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {لَا تدْخلُوا} الْآيَة. وَعند أبي ذَر والنسفي: كَذَا {لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ أَن يُؤذن لكم إِلَى طَعَام} إِلَى قَوْله: (عَظِيما) وَغَيرهمَا: ساقوا الْآيَة كلهَا كَمَا هُوَ هَاهُنَا. قَوْله: (لَا تدْخلُوا) ، أَوله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا} ؟ الْآيَة. قَوْله: (إِلَّا أَن يُؤذن لكم) ، أَي: إِلَّا تدعوا إِلَى طَعَام فَيُؤذن لكم فتأكلونه. قَوْله: (غير ناظرين) ، أَي: غير منتظرين إناه أَي: وَقت إِدْرَاكه ونضجه، وَعَن ابْن عَبَّاس: نزلت فِي نَاس من الْمُؤمنِينَ كَانُوا يتحينون طَعَام النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَيدْخلُونَ عَلَيْهِ قبل الطَّعَام إِلَى أَن يدْرك ثمَّ يَأْكُلُون وَلَا يخرجُون، فَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يتَأَذَّى مِنْهُم فَنزلت هَذِه الْآيَة، وَغير: نصب على الْحَال. قَوْله: (فَإِذا طَعِمْتُمْ) ، أَي: فَإِذا أكلْتُم الطَّعَام. قَوْله: (فَانْتَشرُوا) ، أَي: فَتَفَرَّقُوا واخرجوا من منزله. قَوْله: (وَلَا مستأنسين) عطف على قَوْله: (غير ناظرين) أَي: وَلَا غير مستأنسين أَي: طَالِبين الْأنس لحَدِيث، نهوا أَن يطيلوا الْجُلُوس يسْتَأْنس بَعضهم لبَعض لأجل حَدِيث يحدثُونَ بِهِ. قَوْله: (إِن ذَلِكُم) ، أَي: إطالتكم فِي الْقعُود وانتظاركم الطَّعَام

    ج ١٩ ص ١٢١الَّذِي لم يتهيأ واستئناسكم للْحَدِيث يُؤْذِي النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ويشوش عَلَيْهِ. قَوْله: (فيستحيي مِنْكُم) ، أَن يَقُول لكم قومُوا (وَالله لَا يستحيي من الْحق) أَي: لَا يتْرك تأديبكم وحملكم على الْحق وَلَا يمنعهُ ذَاك مِنْهُ. قَوْله: (وَإِذ سَأَلْتُمُوهُنَّ) ، أَي: إِذا سَأَلْتُم نسَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب) وَرُوِيَ أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَمر نسَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالحجاب، فَقَالَت زَيْنَب يَا ابْن الْخطاب أتغار علينا وَالْوَحي ينزل فِي بُيُوتنَا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب} قَوْله: {ذَلِكُم طهر لقلوبكم وقلوبهن} يَعْنِي: من الرِّيبَة. قَوْله: (وَمَا كَانَ لكم) ، يَعْنِي: وَمَا يَنْبَغِي لكم وَمَا يصلح لكم أَن تُؤْذُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْأَشْيَاء وَلَا أَن تنْكِحُوا أَزوَاجه من بعده أبدا نزلت فِي رجل كَانَ يَقُول: لَئِن توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَتَزَوَّجَن عَائِشَة، زعم مقَاتل أَنه طَلْحَة بن عبيد الله. قَوْله: (إِن ذَلِكُم) ، أَي: إِن نِكَاح أَزوَاجه بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كَانَ عِنْد الله عَظِيما) .

  9. يُقالُ إناهُ إدْرَاكُهُ أنَى يأنى أَنَاة

    أَرَادَ بذلك تَفْسِير لَفْظَة أَتَاهُ. فِي قَوْله: {غير ناظرين أناه} (الْأَحْزَاب: ٣٥) وَفَسرهُ بقوله: (إِدْرَاكه) أَي: إِدْرَاك وَقت الطَّعَام، يُقَال: (أَنى) فِي الْمَاضِي بِفَتْح الْهمزَة وَالنُّون مَقْصُورا (إياني) مضارعه بِكَسْر النُّون. قَوْله: (أَنَاة) ، مصدر بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف النُّون وَآخره هَاء تَأْنِيث: كَذَا ضبطوه وَقَالُوا: أَنه مصدر وَلكنه لَيْسَ بمصدر. أَنِّي يأنى الَّذِي قَالَه البُخَارِيّ فَإِنَّهُ مصدره بِكَسْر الْهمزَة على مَا تَقول وَسُكُون النُّون الْمَفْتُوحَة، والأناءة الِاسْم مثل قَتَادَة، وَهُوَ الثَّانِي فِي الْأَمر، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أَنى يأني أناه، أَي: حَان، وأنى أَيْضا أدْرك، قَالَ تَعَالَى: {غير ناظرين أناه} ، وَيُقَال أَيْضا إِنِّي الْحَمِيم، أَي: انْتهى حره. قَالَ تَعَالَى: {حميم آن} (الْأَحْزَاب: ٣٥) وآناء يؤنيه إيناه أَخّرهُ وحبسه وأبطاه، وآناه اللَّيْل ساعاته قَالَ الْأَخْفَش: وَاحِدهَا أَنِّي مثل معي، وَقيل: وَاحِدهَا آني وانو.

  10. لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبا

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يَسْأَلك النَّاس عَن السَّاعَة قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد الله وَمَا يدْريك لَعَلَّ السَّاعَة تكون قَرِيبا} (الْأَحْزَاب: ٣٦) قَوْله: (يَسْأَلك النَّاس) ، أَي: الْمُشْركُونَ. قَوْله: (عَن السَّاعَة) ، أَي: عَن وَقت قيام السَّاعَة استعجالاً على سَبِيل الْهمزَة، وَالْيَهُود كَانُوا يسْأَلُون امتحانا لِأَن الله عمَّى وَقتهَا فِي التَّوْرَاة، وَفِي كل كتاب، ثمَّ بَين الله تَعَالَى لرَسُوله أَنَّهَا قريبَة الْوُقُوع تهديدا للمستعجلين.

  11. إذَا وَصَفْتَ صِفَةَ المُؤَنَثِ قُلْتَ قَرِيبَةً وَإذا جَعَلْتَهُ ظَرْفا أوْ بَدلاً وَلَمْ تُرِدِ الصِفَةَ نَزَعَتْ الهَاءَ مِنَ المُؤَنَّثِ وَكَذَلِكَ لَفْظُها فِي الوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالجَمِيعِ لِلذِّكَرِ وَالأُنْثَى.

  12. هَذَا كُله من قَوْله: {لَعَلَّ السَّاعَة} إِلَى قَوْله: (وَالْأُنْثَى) لم يَقع إلَاّ لأبي ذَر والنسفي، وَلم يذكرهُ غَيرهمَا وَهُوَ الصَّوَاب من أوجه: الأول: أَن قَوْله: {لَعَلَّ السَّاعَة تكون قَرِيبا} إِن كَانَ فِي هَذِه السُّورَة وَلَكِن ذكره فِي هَذَا الْموضع لَيْسَ بموجه لِأَن الْأَحَادِيث الَّتِي ذكرهَا بعد هَذَا كلهَا مُتَعَلقَة بالترجمة الَّتِي ذكرت قبله، والفاصل بَينهمَا كالفاصل بَين الْعَصَا ولحائها. الثَّانِي: أَن هَذَا الَّذِي ذكره فِي تذكير لفظ قَرِيبا، لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي، وَالَّذِي ذكره المهرة فِي فن الْعَرَبيَّة أَن قَرِيبا على وزن فعيل وفعيل إِذا كَانَ بِمَعْنى مفعول يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {أَن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ} (الْأَعْرَاف: ٦٥) الثَّالِث: أَن قَوْله: إِذا جعلته ظرفا، لَيْسَ على الْحَقِيقَة لِأَن لفظ: قريب، لَيْسَ بظرف أصلا فِي الأَصْل، وَلِهَذَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: قَرِيبا، أَي: شَيْئا قَرِيبا، أَو لِأَن السَّاعَة فِي معنى الْيَوْم أَو فِي زمَان قريب، وَهَذَا هروب من إِطْلَاق لفظ الظّرْف على قريب حَيْثُ أجَاب ثَلَاثَة أجوبة عَن قَول من يَقُول أَن لفظ قريب مُذَكّر والساعة مؤنث، وَكَذَلِكَ لاحظ أَبُو عُبَيْدَة هَذَا الْمَعْنى هُنَا حَيْثُ قَالَ: مجازه مجَاز الظّرْف هَاهُنَا، وَلَو كَانَ وَصفا للساعة لقَالَ: قريبَة، وَإِذا كَانَت ظرفا فَإِن لَفظهَا فِي الْوَاحِد وَفِي الِاثْنَيْنِ وَالْجمع من الْمُذكر والمؤنث وَاحِد بِغَيْر هَاء وَبِغير جمع وَبِغير تَثْنِيَة. قَوْله: (أَو بَدَلا) ، أَي: عَن الصّفة يَعْنِي: جعلته اسْما مَكَان الصّفة وَلم تقصد الوصفية يستوى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث والتثنية وَالْجمع.

  13. ٠٩٧٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله

    ج ١٩ ص ١٢٢يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالفَاجِرُ فَلَوْ أمَرْتَ أُمَّهاتِ المُؤْمِنينَ بِالحجابِ فأنْزَلَ الله آيَةَ الحِجابِ.

  14. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَقد ذكرنَا أَن قَوْله: {لَعَلَّ السَّاعَة تكون قَرِيبا} غير وَاقع فِي مَحَله، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَحميد، بِضَم الْحَاء ابْن أبي حميد الطَّوِيل أَبُو عُبَيْدَة الْبَصْرِيّ، وَهَذَا الحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث طَوِيل مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب مَا جَاءَ فِي الْقبْلَة.

  15. ١٩٧٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الرَّقَاشِيُّ حدَّثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ حدَّثنا أبُو مِجْلَزٍ عَنْ أنس بنِ مَالِك رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَيْنَبَ ابنَةَ جَحْشٍ دَعَا القَوْمَ فَطمِعُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحدَّثُونَ وَإذَا هُوَ كَأنَّهُ يَتَهَيَأْ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ فَجَاءَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِيَدْخُلَ فَإذَا القَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فأخْبَرْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أدْخُلُ فَألْقَى الحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأُنْزِلَ الله: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيِّ} (الْأَحْزَاب: ٣٥) الآيَةَ..

  16. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبد الله الرقاشِي، بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف وبالشين الْمُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى رقاش بنت ضبيعة فِي ربيعَة بن نزار ومعتمر يرْوى عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان وَأَبُو مجلز، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتح اللَّام وبالزاي، اسْمه لَاحق بن حميد.

  17. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الاسْتِئْذَان عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل وَعَن الْحسن بن عمر وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن يحيى بن حبيب وَغَيره وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى.

  18. قَوْله: (لما تزوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَيْنَب بنت جحش) ، وَكَانَ سنة ثَلَاث، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَعَن قَتَادَة سنة خمس، وَقيل: غير ذَلِك. قَوْله: (فطعموا) أَي: أكلُوا قَوْله: (وَإِذا هُوَ) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَلم يقومُوا) ، وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يستحي أَن يَقُول لَهُم: قومُوا قَوْله: (من قَامَ) فَاعل قَوْله: (قَامَ قبله) .

  19. ٢٩٧٤ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنِ أيُّوبَ عَنْ أبِي قِلابَةَ قَالَ أنَسٌ ابنُ مَالِكٍ أنَا أعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ آيَةِ الحِجابِ لَما أهدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَتْ مَعَهُ فِي البَيْتِ صَنَعَ طَعاما وَدَعا القَوْمَ فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ فَجَعَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَخْرُجُ ثُمَّ يَرجِعُ وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ فَأنْزَلَ الله تَعَالَى: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلَى طَعامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إناهُ} إلَى قَوْلِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ فَضُرِبَ الحِجابُ وَقَامَ القَوْمُ..

  20. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس الْمَذْكُور أخرجه عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  21. قَوْله: (لما أهديت) ، أَي: لمازينتها الماشطة وبعثتها إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الصغاني: صَوَابه هديت بِدُونِ الْألف وَلَكِن النّسخ بِالْألف، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: والهداء مصدر قَوْلك: هديت الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا هداه، وَقد هديت إِلَيْهِ وَهِي مهدية وَهدى أَيْضا. ثمَّ قَالَ: والهدية وَاحِدَة الْهَدَايَا يُقَال: أهديت لَهُ وَإِلَيْهِ. قَوْله: (وهم قعُود) ، جملَة حَالية أَي: قَاعِدُونَ.

  22. ٣٩٧٤ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدِ الوَارِثِ حدَّثنا عَبْدِ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ

    ج ١٩ ص ١٢٣الله عنهُ قَال بُنْيَ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِخْبْزٍ وَلَحْمٍ فَأُرْسِلَتْ أُى الطَّعامِ دَاعِيا فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ فَدَعْوَتُ حَتَّى مَا أجِدُ أحَدا أدْعُو فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله مَا أجِدُ أحَدا أدْعُوهُ فَقَالَ ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ وَبَقِيَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي البَيْتِ فَخَرَجَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَانْطَلَقَ إلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ الله فَقَالَتْ وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله كَيْفَ وَجَدْتُ أهْلَكَ بَارَكَ الله لَكَ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسِائِهِ كُلَّهِنَّ يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ رَجَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإذَا ثَلاثَةُ رَهْطٍ فِي البَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ وَكَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَدِيدَ الحَيَاءِ فَخَرَجَ مُنْطِلِقا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أدْرِي آخْبَرْتُهُ أوْ أُخْبِرَ أنَّ القَوْمَ خَرَجُوا فَرَجَعَ حَتَّى إذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسُكُفَّةِ البابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجابِ..

  23. هَذَا طَرِيق آخر أَيْضا عَن أبي معمر، بِفَتْح الميمين عبد الله بن عَمْرو الْمَشْهُور بالمقعد بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول من الإقعاد عَن عبد الْوَارِث بن سعيد إِلَى آخِره.

  24. قَوْله: (بني على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، بِصِيغَة الْمَجْهُول من الْبناء وَهُوَ الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ، وَالْأَصْل فِيهِ أَن الرجل كَانَ إِذا تزوج امْرَأَة بنى عَلَيْهَا قبَّة ليدْخل بهَا فِيهَا فَيُقَال: بنى الرجل على أَهله، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: وَلَا يُقَال بنى بأَهْله، والْحَدِيث يرد عَلَيْهِ. قَوْله: (ابْنة جحش) ، ويروى: بنت جحش. قَوْله: (فَأرْسلت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، والمرسل هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (على طَعَام) ، ويروى: على الطَّعَام. قَوْله: (دَاعيا) ، نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي أرْسلت وَهُوَ أنس. قَوْله: (فَيَجِيء قوم وَيخرجُونَ) ، أَي: يَأْكُلُون فَيخْرجُونَ. قَوْله: (ادعو) ، أَي: ادعوهُ وَهِي صفة أحدا. قَوْله: (قَالَ: ارْفَعُوا طَعَامكُمْ) ، ويروى: فَقَالَ: بِالْفَاءِ وَكَذَلِكَ فارفعوا قَوْله: (فنقرى) بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء على وزن تفعل، أَي: تتبع الْحجر وَاحِدَة وَاحِدَة، وَالْحجر بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم: جمع حجرَة وَهِي الْموضع الْمُنْفَرد فِي الدَّار قَوْله: (آخبرته) أَي: أخْبرت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو أخبر، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: أَو أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْوَحْي، وَهَذَا شكّ من أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد اتّفقت رِوَايَة عبد الْعَزِيز وَحميد على الشَّك، وَفِي رِوَايَة أبي مجلز عَن أنس الَّذِي مضى: فَأخْبرت من غير شكّ. قَوْله: (فِي أُسْكُفَّة الْبَاب) بِضَم الْهمزَة وَسُكُون السِّين وَضم الْكَاف وَتَشْديد الْفَاء، وَهِي: العتبة الَّتِي يُوطأ عَلَيْهَا.

  25. ٤٩٧٤ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخْبَرَنا عَبْدُ الله بنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ حَدثنَا حَمَيْدٌ عَنْ أنَسٍ رضيَ عَنْهُ قَالَ أوْلَمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فأشْبَعَ النَّاسَ خُبْزاً وَلَحْماً ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ كَما كانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ ويُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رأى رَجُلَيْن جَرَي بِهِما الحَدِيثُ فَلَمَّا رَآهُما رَجعَ عَنْ بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأْي الرّجُلَانِ نَبيَّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وثَبا مُسْرِعَيْنِ فَما أدْرِي أَنا أخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِما أمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ وأرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وبَيْنَهُ وأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجابِ..

    هَذَا طَرِيق آخر أَيْضا عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور أبي يَعْقُوب الْمروزِي عَن عبد الله بن بكر بن حبيب الْبَاهِلِيّ السَّهْمِي الْبَصْرِيّ عَن حميد الطَّوِيل ... إِلَى آخِره.

  26. قَوْله: (صَبِيحَة بنائِهِ) أَي: صباحاً بعد لَيْلَة الزفاف. قَوْله: (فَيسلم عَلَيْهِنَّ ويسلمن عَلَيْهِ) ويروى: فَيسلم

    ج ١٩ ص ١٢٤عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ ويسلمن عَلَيْهِ وَيدعونَ. قَوْله: (رأى رجلَيْنِ) وَفِي الحَدِيث الْمَاضِي: ثَلَاثَة رَهْط، وَلَا اعْتِبَار لمَفْهُوم الْعدَد وَكَانَت المحادثة بَينهمَا وَالثَّالِث سَاكِت، وَقيل: لَعَلَّه باعتبارين كَانُوا ثَلَاثَة ثمَّ ذهب وَاحِد وَبَقِي إثنان وَهُوَ أولى من قَول ابْن التِّين إِحْدَاهمَا وهم فَإِن قلت: الحَدِيث الثَّانِي يدل على أَن نزُول الْآيَة قبل قيام الْقَوْم، وَالْأول وَغَيره أَنه بعده. قلت: هُوَ مأول بِأَنَّهُ حَال أَي: أنزل الله وَقد قَامَ الْقَوْم، هَكَذَا أجَاب الْكرْمَانِي.

  27. وَقَالَ ابْنُ أبي مَرْيَمَ أخْبَرَنا يَحْيَى حدّثني حُمَيْدٌ سَمِعَ أنَساً عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

    أَشَارَ بذلك إِلَى أَن حميدا قد ورد عَنهُ التَّصْرِيح بِسَمَاعِهِ هَذَا الحَدِيث عَن أنس. وَأَن عنعنته فِيهِ غير مُؤثرَة وَابْن أبي مَرْيَم من شُيُوخ البُخَارِيّ، واسْمه سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ وَيحيى هُوَ ابْن أَيُّوب الغافقي الْمصْرِيّ، قيل: وَقع فِي بعض النّسخ من رِوَايَة أبي ذَر، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن أبي مَرْيَم: وَهُوَ غلط فَاحش.

  28. ٥٩٧٤ - حدَّثني زَكَرِيَّاءُ بنُ يَحْيَى حَدثنَا أبُوا أُسامَةَ عَن هِشامٍ عنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَما ضُرِبَ الحِجابُ لِحاجَتِها وكانَتِ امْرَأةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُها فَرَآها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ يَا سَوْدَةُ أما وَالله مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنا فانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ قالَتْ فانْكَفَأَت رَاجِعَةً ورسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَيْتِي وإنَّهُ لَيَتَعَشَّي وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فقالَتْ يَا رسولَ الله إنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ وَكَذَا قالَتْ فأوْحي الله إلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وإنَّ العَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وضَعَهُ فقالَ إنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أنْ تَخْرُجْنَ لِحاجَتِكُنَّ..

  29. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (بَعْدَمَا ضرب الْحجاب) قيل: إِيرَاد هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب لَيْسَ بمطابق وَكَانَ إِيرَاده فِي عدم الْحجاب أولى. وَأجِيب: بِأَنَّهُ أحَال على أصل الحَدِيث كعادته فِي التبويبات.

  30. وزكرياء بن يحيى بن صَالح الْبَلْخِي الْحَافِظ الْفَقِيه، وَله شيخ آخر وَهُوَ زَكَرِيَّاء بن يحيى بن عمر أَبُو السكن الطَّائِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة يروي عَن هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا.

  31. والْحَدِيث قد مضى فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب خُرُوج النِّسَاء إِلَى البرَاز، أخرجه بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  32. قَوْله: (خرجت سَوْدَة) وَهِي بنت زَمعَة أم الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (بَعْدَمَا ضرب الْحجاب) وَقد تقدم فِي الطَّهَارَة أَنه كَانَ قبل الْحجاب، قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه وَقع مرَّتَيْنِ، وَقيل: المُرَاد بالحجاب الأول غير الْحجاب الثَّانِي، وَالْحَاصِل فِي هَذَا أَن عمر رَضِي الله عَنهُ، وَقع فِي قلبه نفرة من اطلَاع الْأَجَانِب على الْحَرِيم النَّبَوِيّ حَتَّى صرح بقوله للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إحجب نِسَاءَك، وأكد ذَلِك إِلَى أَن نزلت آيَة الْحجاب، ثمَّ قصد بعد ذَلِك أَن لَا يبدين أشخاصهن أصلا وَلَو كن مستترات، فَبَالغ فِي ذَلِك وَمنع مِنْهُ وَأذن لَهُنَّ فِي الْخُرُوج لحاجتهن دفعا للْمَشَقَّة ورفعاً للْحَرج. قَوْله: (لحاجتها) مُتَعَلق بقوله: (خرجت) . قَوْله: (أما وَالله) بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْمِيم: حرف استفتاح بِمَنْزِلَة، أَلا وَيكثر قبل الْقسم. قَوْله: (فَانْكَفَأت) بِالْهَمْزَةِ يَعْنِي: انقلبت وانصرفت، قَالَ الْقُرْطُبِيّ: هُوَ الصَّوَاب، قَالَ: وَوَقع لبَعض الروَاة انكفت بِحَذْف الْهمزَة وَالْألف فَكَانَ لما سهل الْهمزَة بقيت الْألف سَاكِنة فلقيها سَاكن فحذفت. قَوْله: (عرق) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء، وَهُوَ الْعظم الَّذِي عَلَيْهِ اللَّحْم. قَوْله: (ثمَّ رفع عَنهُ) على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: رفع عَنهُ مَا يلقاه وَقت نزُول الْوَحْي عَلَيْهِ. قَوْله: (والعرق، فِي يَده) جملَة حَالية. قَوْله: (إِنَّه) أَي: إِن الشَّأْن (قد أذن لَكِن) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَيجوز أَن قَالَ: إِن الله قد أذن لكنّ، وَالْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْبَاب كلهَا دَالَّة على الْحجاب، وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا الْمَذْكُور، وَإِن لم يذكر فِيهِ الْحجاب صَرِيحًا. لِأَن ظَاهره عَدمه وَلَكِن فِي أَصله مَذْكُور فِي مَوضِع آخر، وَعَن هَذَا قَالَ عِيَاض: فرض الْحجاب مِمَّا اخْتصَّ بِهِ أَزوَاجه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهُوَ فرض عَلَيْهِنَّ بِلَا خلاف فِي الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يجوز لَهُنَّ كشف ذَلِك فِي شَهَادَة وَلَا غَيرهَا وَلَا إِظْهَار شخوصهن وَإِن كن مستترات إلَاّ مَا دعت إِلَيْهِ ضَرُورَة من برَاز، كَمَا فِي حَدِيث حَفْصَة، لما توفّي عمر رَضِي الله عَنهُ، سترهَا النِّسَاء عَن أَن يرى شخصها، وَلما توفيت زَيْنَب