- (باب: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} (سبأ:

٥ فقرات، ج ١٩ ص ١٣٠

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: (حَتَّى إِذا فزع) الْآيَة، وأولها: {وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إلَاّ لمن أذن لَهُ} أَي: لَا تَنْفَع شَفَاعَة ملك وَلَا نَبِي حَتَّى يُؤذن لَهُ فِي الشَّفَاعَة، وَفِيه رد على الْكفَّار فِي قَوْلهم: أَن الْآلهَة شُفَعَاء قَوْله: (حَتَّى إِذا فزع) أَي: كشف الْفَزع وَأخرج من قُلُوبهم، وَاخْتلف فِيمَن هم، فَقيل: الْمَلَائِكَة تفزع قُلُوبهم من غشية تصيبهم عِنْد سماعهم كَلَام الله تَعَالَى فَيَقُول بَعضهم لبَعض: مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قَالُوا: الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير، وَقيل: الْمُشْركُونَ فَالْمَعْنى إِذا كشف الْفَزع عَن قُلُوبهم عِنْد الْمَوْت قَالَت لَهُم الْمَلَائِكَة: مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قَالُوا الْحق. فأقروا بِهِ حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْإِقْرَار، وَبِه قَالَ الْحسن.

    ج ١٩ ص ١٣٠
  2. ٠٠٨٤ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا عَمْرٌ وقَالَ سَمِعْتُ عِكْرَمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إنَّ نَبِيَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إذَا قَضَى الله الأمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الملائِكَةُ بأجْنِحَتِها خَضَعانا لِقَوْلِهِ كأنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإذا {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} (سبأ: ٣٢) قَالُوا لِلَّذِي قَالَ الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ فَيَسْمَعُها مُسْتَرِقُ السَّمْعِ وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هاكذا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَقَها وَبَدَّدَ بَيْنَ أصَابِعِهِ فَيَسْمَعُ الكَلِمَةُ فَيُلْقِيها إلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يَلْقِيهَا الآخَرُ إلَى مَنْ تَحْتَهُ حَتَّى يُلْقِيها عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أوْ الكاهِنِ فَرُبَّما أدْرَكَهُ الشَّهابُ قَبْلَ أنْ يُلْقِيها وَرُبَّمَا ألْقَاهَا قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُ فَيُكَذِّبُ مَعَهَا مَائَةِ كَذْبَةٍ فَيُقَالُ ألَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذا وَكَذا وَكَذا؟ فَيُصَدِّقُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ.

    ج ١٩ ص ١٣١
  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى ونسبته إِلَى أحد أجداده، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

  4. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي تَفْسِير سُورَة الْحجر فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن عَمْرو إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  5. قَوْله: (إِذا قضى الله الْأَمر) ، وَفِي حَدِيث النواس بن سمْعَان عِنْد الطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا إِذا تكلم الله بِالْوَحْي أخذت السَّمَاء رَجْفَة شَدِيدَة من خوف الله فَإِذا سمع بذلك أهل السَّمَاء صعقوا وخروا سجدا فَيكون أَوَّلهمْ يرفع رَأسه جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فيكلمه الله بوحيه بِمَا أَرَادَ فينتهي بِهِ على الْمَلَائِكَة كلما مر بسماء سَأَلَهُ أَهلهَا مَاذَا قَالَ رَبنَا قَالَ: الْحق فينتهي بِهِ حَيْثُ أَمر قَوْله: (خضعانا) بِفتْحَتَيْنِ ويروى بِضَم أَوله وَسُكُون ثَانِيه، وَهُوَ مصدر بِمَعْنى خاضعين. قَوْله: (كَأَنَّهُ) أَي: القَوْل المسموع. قَوْله: (فيسمعها مسترق السّمع) ويروى: مسترقو السّمع. قَوْله: (وَوصف) ، سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: (وبدد) ، أَي: فرق من التبديد. قَوْله: (على لِسَان السَّاحر) ، وَفِي رِوَايَة الْجِرْجَانِيّ: على لِسَان الآخر. قيل: هُوَ تَصْحِيف. قَوْله: (أَو الكاهن) ويروى، والكاهن، بِالْوَاو. قَوْله: (سمع من السَّمَاء) ويروى: سَمِعت، وَهُوَ الظَّاهِر.