- (باب قوله: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} (الزمر:

٥ فقرات، ج ١٩ ص ١٤٣

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا} الْآيَة ... اخْتلفُوا فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة، فَعَن ابْن عَبَّاس: نزلت فِي أهل مَكَّة، قَالُوا: يزْعم مُحَمَّد أَنه من قتل النَّفس الَّتِي حرمهَا الله وَعبد الْأَوْثَان لم يغْفر لَهُ، فَكيف نهاجر ونسلم وَقد عَبدنَا مَعَ الله آلهاً آخر وقتلنا النَّفس الَّتِي حرمهَا الله؟ فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة، وَعنهُ أَنَّهَا نزلت فِي وَحشِي قَاتل حَمْزَة، وَعَن قَتَادَة: نَاس أَصَابُوا ذنوباً عَظِيمَة فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام اشفقوا أَن لَا يُتَاب عَلَيْهِم فَدَعَاهُمْ الله تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَة إِلَى الْإِسْلَام. وَعَن ابْن عمر: نزلت فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة والوليد بن الْوَلِيد وَنَفر من الْمُسلمين كَانُوا قد أَسْلمُوا ثمَّ فتنُوا وعذبوا فافتتنوا فَكُنَّا نقُول: لَا يقبل الله مِنْهُم صرفا وَلَا عدلا أبدا، قوم أَسْلمُوا ثمَّ تركُوا دينهم لعذاب عذبُوا بِهِ، فَنزلت.

    ج ١٩ ص ١٤٣
  2. ٠١٨٤ - حدَّثني إبْراهِيمُ بنُ مُوساى أخبرنَا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ قَالَ يَعْلاى أنَّ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ أخبرَهُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ نَاسا مِنْ أهْلِ الشِّرْكِ كانُوا قَدْ قَتَلوا وَأكْثَرُوا وَزَنَوْا وأكْثَرُوا فأتَوْا مُحَمَّداً صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالُوا إنَّ الَّذِي تَقُولُ وتَدْعُو إلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنا أنَّ لِما عَملْنا كَفَّارَةً فَنَزَلَ: {والَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الله إلاهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إلَاّ بالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} (الْفرْقَان: ٨٦) . وَنَزَلَ: {قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إنَّ الله يَغْفِرُ الذنُوبَ جَمِيعاً} .

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.

  4. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن إِبْرَاهِيم بن دِينَار وَغَيره، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْفِتَن عَن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُحَاربَة وَفِي التَّفْسِير عَن الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي.

  5. قَوْله: (قَالَ يعلى) ، أَي قَالَ: قَالَ يعلى، سقط خطأ وَثَبت لفظا، ويعلى هُوَ ابْن مُسلم بن هُرْمُز روى عَنهُ ابْن جريج فِي: (الصَّحِيحَيْنِ) : قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : يعلى هَذَا هُوَ ابْن حَكِيم كَمَا ذكره أَبُو دَاوُد مُصَرحًا بِهِ فِي إِسْنَاده، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إعلم أَن يعلى بن مُسلم ويعلى بن حَكِيم كليهمَا يرويان عَن سعيد بن جُبَير، وَابْن جريج يروي عَنْهُمَا، ولأقدح فِي الْإِسْنَاد بِهَذَا الالتباس لِأَن كلاًّ مِنْهُم على شَرط البُخَارِيّ. قلت: أما صَاحب (التَّوْضِيح) : فَإِنَّهُ نسب إِلَى أبي دَاوُد أَنه صرح بِأَنَّهُ يعلى بن حَكِيم وَلَيْسَ كَمَا ذكره فَإِنَّهُ لم يُصَرح بِهِ فِي إِسْنَاده بل ذكره البُخَارِيّ من غير نِسْبَة، وَأما الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ سلك طَرِيق السَّلامَة وَلم يجْزم بِأحد يعليين، وَلَا خلاف أَنه يعلى بن مُسلم هَهُنَا، وَيُؤَيِّدهُ أَن الْحَافِظ الْمزي ذكر فِي (الْأَطْرَاف) : على رَأس هَذَا الحَدِيث أَنه يعلى ابْن مُسلم، كَمَا وَقع بِهِ مُصَرحًا عِنْد مُسلم. قَوْله: (إِن نَاسا من أهل الشّرك) أخرج الطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس أَن السَّائِل عَن ذَلِك هُوَ وَحشِي بن حَرْب. قَوْله: (أَن لما) ، أَي: الَّذِي (عَمِلْنَاهُ كَفَّارَة) نصب على إِنَّه إسم: إِن تقدم عَلَيْهِ الْخَبَر.