سورة الحجرات
٨ فقرات، ج ١٩ ص ١٨١
- ج ١٩ ص ١٨١
أَي: هَذَا تَفْسِير بعض سُورَة الحجرات، وَفِي بَعْص النّسخ: الحجرات، بِدُونِ لفظ: سُورَة، وَهِي رِوَايَة غير أبي ذَر، وَرِوَايَة أبي ذَر: سُورَة الحجرات: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَدَنِيَّة، كلهَا مَا بلغنَا فِيهَا اخْتِلَاف، وَقَالَ السخاوي: نزلت بعد المجادلة وَقبل التَّحْرِيم، وَهِي ألف وَأَرْبَعمِائَة وَسِتَّة وَسَبْعُونَ حرفا. وثلاثمائة وَثَلَاث وَأَرْبَعُونَ كلمة. وثمان عشرَة آيَة. وَقَالَ الزّجاج: يقْرَأ الحجرات بِضَم الْجِيم وَفتحهَا وَيجوز فِي اللُّغَة التسكين وَلَا أعلم أحدا قَرَأَهُ وَهِي جمع الْحجر وَالْحجر جمع حجرَة وَهُوَ جمع الْجمع، وَالْمرَاد بيُوت أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
-
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
-
ثبتَتْ الْبَسْمَلَة لأبي ذَر لَيْسَ إلَاّ.
-
وَقَالَ مُجاهِدٌ لَا تُقْدِّمُوا لَا تَفتَانوا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى يَقْضِي الله عَلَى لِسَانِهِ.
-
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله} (الحجرات: ١) وَفسّر قَوْله: {لَا تفتاتوا} أَي: لَا تسبقوا من الإفتيات وَهُوَ افتعال من الْفَوْت وَهُوَ السَّبق إِلَى الشَّيْء دون ائتمار من يؤتمر، ومادته فَاء وواء وتاء مثناة من فَوق، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: اخْتلف فِي معنى قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا} الْآيَة. فَعَن ابْن عَبَّاس. لَا تَقولُوا خلاف الْكتاب وَالسّنة. وَعنهُ: لَا تتكلموا بَين يَدي كَلَامه، وَعَن جَابر وَالْحسن: لَا تذبحوا قبل أَن يذبح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَمرهمْ أَن يُعِيدُوا الذّبْح، وَعَن عَائِشَة: لَا تَصُومُوا قبل أَن يَصُوم نَبِيكُم، وَعَن عبد الله بن الزبير، قَالَ: قدم وَفد من بني تَمِيم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَمر الْقَعْقَاع بن معبد بن زُرَارَة، وَقَالَ عمر: أَمر الْأَقْرَع بن حَابِس، وَقَالَ أَبُو بكر: مَا أردْت إلَاّ خلافي، وَقَالَ عمر: مَا أردْت خِلافك. فارتفعت أصواتهما فَأنْزل الله عز وَجل: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله} الْآيَة، وَعَن الضَّحَّاك: يَعْنِي فِي الْقِتَال وَشَرَائِع الدّين يَقُول: لَا تقضوا أمرا دون الله وَرَسُوله، وَعَن الْكَلْبِيّ: لَا تسبقوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقول وَلَا فعل حَتَّى يكون هُوَ يَأْمُركُمْ، وَعَن ابْن زيد: لَا تقطعوا أمرا دون الله وَرَسُوله وَلَا تَمْشُوا بَين يَدي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (لَا تقدمُوا) ، بِضَم التَّاء وَتَشْديد الدَّال الْمَكْسُورَة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: قدمه وأقدمه منقولان بتنقيل الحشو والهمزة من قدمة إِذا تقدمه وَحذف مَفْعُوله ليتناول كل مَا يَقع فِي النَّفس مِمَّا يقدم، وَعَن ابْن عَبَّاس: أَنه قَرَأَ بِفَتْح التَّاء وَالدَّال وَقَرَأَ: لَا تقدمُوا، بِفَتْح التَّاء وَتَشْديد الدَّال بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ من تتقدموا.
-
امْتَحَنَ أخْلَصَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى} (الحجرات: ٣) وَفَسرهُ بقوله: أخْلص، وَقَالَ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة. قَالَ: أخْلص الله قُلُوبهم فِيمَا أحب.
-
تَنَابَزُوا يَدْعَى بِالكَفْرِ بَعْدَ الإسْلامِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ} (الحجرات: ١١) بِمَا حَاصله من مصدره، وَهُوَ التَّنَابُز، وَهُوَ أَن يدعى الرجل بالْكفْر بعد الْإِسْلَام، وَحَاصِله مَا قَالَه مُجَاهِد: لَا تَدْعُو الرجل بالْكفْر وَهُوَ مُسلم، وَعَن عِكْرِمَة: هُوَ قَول الرجل للرجل: فَاسق
ج ١٩ ص ١٨٢يَا مُنَافِق يَا كَافِر، وَسبب نُزُوله مَا رَوَاهُ الضَّحَّاك، قَالَ: فِينَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي بني سَلمَة قدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة وَمَا منا رجل إلَاّ لَهُ إسمان أَو ثَلَاثَة. فَكَانَ إِذا دَعَا الرجل الرجل قُلْنَا: يَا رَسُول إِنَّه يغْضب من هَذَا فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ} (الحجرات: ١١) .
-
يَلِتْكُمْ يَنْقُصْكُمْ ألَتْنا: نَقَصْنا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِن تطيعوا الله وَرَسُوله لَا يلتكم من أَعمالكُم شَيْئا إِن الله غَفُور رَحِيم} (الحجرات: ٤١) وَفسّر: (يلتكم) بقوله: (ينقصكم) وَهُوَ من لات يليت ليتا. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: لاته عَن وَجهه يليته ويلوته ليتا أَي: حَبسه عَن وَجهه وَصَرفه، وَكَذَلِكَ ألاته عَن وَجهه فعل وأفعل بِمَعْنى: وَيُقَال أَيْضا: مَا ألاته من عمله شَيْئا. أَي: مَا انقصه. مثل ألته. قَوْله: (ألتنا: نقصنا) ، هَذَا فِي سُورَة الطّور ذكره هُنَا اسْتِطْرَادًا.