- (باب قوله: {وتقول هل من مزيد} (ق:

١٢ فقرة، ج ١٩ ص ١٨٦

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْم نقُول لِجَهَنَّم هَل امْتَلَأت وَتقول هَل من مزِيد} قَالَ الثَّعْلَبِيّ: يحْتَمل قَوْله {هَل من مزِيد} جحدا مجازه: مَا من مزِيد، وَيحْتَمل أَن يكون استفهاما بِمَعْنى الاستزاداة أَي: هَل من زِيَادَة فأزاده، وَإِنَّمَا صلح للوجهين لِأَن فِي الِاسْتِفْهَام ضربا من الْجحْد وطرفا من النَّفْي.

    ج ١٩ ص ١٨٦
  2. ٨٤٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أبِي الأسْوَدِ حدَّثنا حَرَمِيُّ بنُ عِمَارَةَ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يُلْقَى فِي النَّارِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعُ قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ..

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن أبي الْأسود. اسْمه حميد بن الْأسود أَبُو بكر ابْن أُخْت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الْحَافِظ الْبَصْرِيّ، وحرمي هُوَ ابْن عمَارَة بن أبي حَفْصَة أَبُو روح، وَقَالَ الْكرْمَانِي: حرمي مَنْسُوب إِلَى الْحرم بِالْمُهْمَلَةِ وَالرَّاء المفتوحتين قلت: وهم فِيهِ لِأَنَّهُ علم وَلَيْسَ بمنسوب إِلَى الْحرم، وَمَا غره إلَاّ الْبَاء الَّتِي فِيهِ ظنا مِنْهُ أَنَّهَا يَاء النِّسْبَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ علم

    ج ١٩ ص ١٨٧مَوْضُوع كَذَلِك مثل كرْسِي وَنَحْوه.

  4. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد.

  5. قَوْله: (يلقى فِي الناى) ، أَي: يلقى فِيهَا أَهلهَا (وَتقول) أَي النَّار: (هَل من مزِيد) قَوْله: (حَتَّى يضع) أَي: الرب قدمه، وَرِوَايَة مُسلم تَفْسِيره مثل مَا ذكرنَا. فروى عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا تزَال جَهَنَّم يلقى فِيهَا وَتقول: هَل من مزِيد، حَتَّى يضع رب الْعِزَّة فِيهَا قدمه فيروى بَعْضهَا إِلَى بعض، وَتقول: قطّ قطّ، بعزتك وكرمك الحَدِيث، وروى أَيْضا من حَدِيث شَيبَان عَن قَتَادَة رب الْعِزَّة فِيهَا قدمه فيروى بَعْضهَا إِلَى بعض، وَتقول: قطّ قطّ، بعزتك وكرمك الحَدِيث، وروى أَيْضا من حَدِيث شَيبَان عَن قَتَادَة. قَالَ: حَدثنَا أنس بن مَالك أَن نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا تزَال جَهَنَّم تَقول: هَل من مزِيد حَتَّى يضع فِيهَا رب الْعِزَّة قدمه. فَتَقول: قطّ قطّ وَعزَّتك ويزوي بَعْضهَا إِلَى بعض. قَوْله: (فَتَقول) أَي: النَّار (قطّ قطّ) أَي: حسبي حسبي، وَفِيه ثَلَاث لُغَات: إسكان الطَّاء وَكسرهَا منونة وَغير منونة. وَقيل: أَن قطّ صَوت جَهَنَّم، وَإِنَّمَا تَقول: هَل من مزِيد تغيظا على العصاة ونتكلم عَن قريب فِي معنى الْقدَم فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة.

  6. ٩٤٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى القَطَّانُ حدَّثنا أبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَهْدِيَ حدَّثنا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أبُو سُفْيَانَ يُقَالُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فَيَضَعُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ قَطْ قَطْ

    . [/ / مح

    مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَشَيْخه الْقطَّان، بِالْقَافِ وَتَشْديد الطَّاء وبالنون، الوَاسِطِيّ، وعَوْف هُوَ عَوْف الْأَعرَابِي، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين.

  7. قَوْله: (رَفعه) أَي: رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَبُو سُفْيَان الْمَذْكُور أَكثر مَا كَانَ يوقفه أَي الحَدِيث، الْقَائِل بِذَاكَ هُوَ شيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن مُوسَى الْقطَّان، وَقَالَ بَعضهم: يوقفه من الرباعي وَهِي لُغَة، والفصيح: يقفه. قلت: يوقفه من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ، وَقَوله: من الرباعي لَيْسَ باصطلاح أهل الْفَنّ وَإِن كَانَ يجوز ذَلِك بِاعْتِبَار أَنه أَرْبَعَة أحرف. قَوْله: (يُقَال لِجَهَنَّم) الْقَائِل هُوَ الله تَعَالَى كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُسلم.

  8. ٠٥٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الرزَّاقِ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ هَمامٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَحَاجَّتْ الجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ أُوتِرْتُ بِالمتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالتِ الجَنَّةُ مَا لِي لَا يَدْخُلَنِي إلَاّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ أنْتَ رَحْمَتِي أرْحَمُ بِكَ مَنْ أشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَال للنَّارِ إنَّما عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكَ مَنْ أشاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُها فَأمَّا النَّارُ فَلا تَمْتَلِىءُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِىءُ وَيُزوَى بَعْضُها إلَى بَعْضٍ وَلا يَظْلِمُ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أحَدا وَأمَّا الجَنَّةُ فَإنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِيءُ لَهَا خَلْقا.

  9. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يتَضَمَّن امتلاء جَهَنَّم يوضع الرجل كَمَا يتَضَمَّن حَدِيث أنس بِوَضْع الْقدَم، وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَعبد الرَّزَّاق بن همام الْيَمَانِيّ، وَمعمر بِفتْحَتَيْنِ ابْن رَاشد، وَهَمَّام على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه الصغاني.

  10. والْحَدِيث أخرجه مُسلم، وَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع حَدثنَا عبد الرَّزَّاق حَدثنَا معمر عَن همام بن مُنَبّه. قَالَ: هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا. وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تَحَاجَّتْ الْجنَّة وَالنَّار الخ نَحوه، غير أَن بعد قَوْله: وَسَقَطهمْ وغرثهم.

  11. قَوْله: (تَحَاجَّتْ) ، أَي: تخاصمت الْجنَّة وَالنَّار، وَيحْتَمل أَن يكون بِلِسَان الْحَال أَو الْمقَال، وَلَا مَانع من أَن الله يَجْعَل لَهما تمييزا يدركان بِهِ فيتحاجان، وَلَا يلْزم من هَذَا التَّمْيِيز دَوَامه فيهمَا. قَوْله: (أُوثِرت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول بِمَعْنى: اختصصت. قَوْله: (بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ) ، هما سَوَاء من حَيْثُ اللُّغَة فَالثَّانِي تَأْكِيد للْأولِ معنى، وَقيل: المتكبر المتعظم بِمَا لَيْسَ فِيهِ، والمتجبر الْمَمْنُوع الَّذِي لَا ينَال إِلَيْهِ، وَقيل: هُوَ الَّذِي لَا يكترث بِأَمْر. قَوْله: (إلَاّ ضعفاء النَّاس) ، وهم الَّذين

    ج ١٩ ص ١٨٨لَا يلْتَفت إِلَيْهِم أَكثر النَّاس لضعف حَالهم ومسكنتهم واندفاعهم من أَبْوَاب النَّاس ومجالسهم. قَوْله: (وَسَقَطهمْ) ، بِفتْحَتَيْنِ أَي: المتحقرون بَين النَّاس الساقطون من أَعينهم، هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا عِنْد الْأَكْثَر من النَّاس وبالنسبة إِلَى مَا عِنْد الله هم عُظَمَاء رفعاء الدَّرَجَات لكِنهمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا عِنْد أنفسهم لِعَظَمَة الله عِنْدهم وخضوعهم لَهُ فِي غَايَة التَّوَاضُع لله والذلة فِي عباده فوصفهم بالضعف والسقط بِهَذَا الْمَعْنى صَحِيح، وَأما معنى الْحصْر فبالنظر إِلَى الْأَغْلَب فَإِن أَكْثَرهم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والبله وأمثالهم، وَأما غَيرهم من أكَابِر الدَّاريْنِ فهم قَلِيلُونَ وهم أَصْحَاب الدَّرَجَات العلى، وَأما معنى: وغرثهم، فِي رِوَايَة مُسلم فهم أهل الْحَاجة والفاقة والجوع، وَهُوَ بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمَفْتُوحَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة، والغرث فِي الأَصْل الْجُوع، ويروى: عجزهم، بِفَتْح الْعين وَالْجِيم جمع عَاجز، ويروى: غرتهم بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق وهم البله الغافلون الَّذين لَيْسَ لَهُم فكر وحذق فِي أُمُور الدُّنْيَا. قَوْله: (حَتَّى يضع رجله) ، لم يبين فِيهِ الْوَاضِع من هُوَ، وَقد بَينه فِي رِوَايَة مُسلم حَيْثُ قَالَ: حَتَّى يضع الله رجله، وَالْأَحَادِيث يُفَسر بَعْضهَا بَعْضًا. قَوْله: (ويروى) ، على صِيغَة الْمَجْهُول بالزاي: يضم بَعْضهَا إِلَى بعض فتجتمع وتلتقي على من فِيهَا. قَوْله: (ينشىء لَهَا خلقا) ، أَي: يخلق للجنة خلقا، وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث أنس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يبْقى من الْجنَّة مَا شَاءَ الله تَعَالَى أَن يبْقى ثمَّ ينشىء الله لَهَا خلقا مِمَّا يَشَاء، وَفِي وَرَايَة لَهُ: وَلَا يزَال فِي الْجنَّة فضل حَتَّى ينشىء الله لَهَا خلقا فيسكنهم فضل الْجنَّة، قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا دَلِيل لأهل السّنة على أَن الثَّوَاب لَيْسَ متوقفا على الْأَعْمَال، فَإِن هَؤُلَاءِ يخلقون حِينَئِذٍ ويعطون فِي الْجنَّة وَمَا يُعْطون بِغَيْر عمل وَمثله أَمر الْأَطْفَال والمجانين الَّذين لم يعملوا طَاعَة قطّ. وَكلهمْ فِي الْجنَّة برحمة الله تَعَالَى وفضله، وَفِيه دَلِيل أَيْضا على عظم سَعَة الْجنَّة. فقد جَاءَ فِي (الصَّحِيح) (أَن للْوَاحِد فِيهَا مثل الدُّنْيَا عشرَة أَمْثَالهَا ثمَّ يبْقى فِيهَا شَيْء لخلق ينشئهم الله تَعَالَى لَهَا) . وَفِي (التَّوْضِيح) ويروى (أَن الله لما خلقهَا، قَالَ لَهَا: امتدي فَهِيَ تتسع دَائِما أسْرع من النبل إِذا خرج من الْقوس) .

  12. ثمَّ اعْلَم أَن هَذِه الْأَحَادِيث من مشاهير أَحَادِيث الصِّفَات، وَالْعُلَمَاء فِيهَا على مذهبين أَحدهمَا: مَذْهَب المفوضة وَهُوَ الْإِيمَان بِأَنَّهَا حق على مَا أَرَادَ الله، وَلها معنى يَلِيق بِهِ وظاهرها غير مُرَاد وَعَلِيهِ جُمْهُور السّلف وَطَائِفَة من الْمُتَكَلِّمين، وَالْآخر: مَذْهَب المؤولة وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين، على هَذَا اخْتلفُوا فِي تَأْوِيل الْقدَم وَالرجل، فَقيل: المُرَاد بالقدم هُنَا الْمُتَقَدّم وَهُوَ سَائِغ فِي اللُّغَة، وَمَعْنَاهُ: حَتَّى يضع الله فِيهَا من قدمه لَهَا من أهل الْعَذَاب، وَقيل: المُرَاد قدم بعض المخلوقين فَيَعُود الضَّمِير فِي قدمه إِلَى ذَلِك الْمَخْلُوق الْمَعْلُوم أَو ثمَّ مَخْلُوق اسْمه الْقدَم، وَقيل: المُرَاد بِهِ الْموضع. لِأَن الْعَرَب تطلق اسْم الْقدَم على الْموضع. قَالَ تَعَالَى: {لَهُم قدم صدق} (يُونُس: ٢) أَي: مَوضِع صدق فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يلقِي فِي النَّار من الْأُمَم والأمكنة الَّتِي عصى الله عَلَيْهَا فَلَا تزَال تستزيد حَتَّى يضع الرب موضعا من الْأَمْكِنَة وَمن الْأُمَم الْكَافِرَة فِي النَّار فتمتلىء، وَقيل: الْقدَم قد يكون اسْما لما قدم من شَيْء، كَمَا تسمى مَا خبطت من الْوَرق خبطا، فعلى هَذَا من لم يقدم إلاّ كفرا أَو معاصي على العناد والجحود فَذَاك قدمه وَقدمه ذَلِك هُوَ مَا قدمه للعذاب وَالْعِقَاب الْحَالين بِهِ، والمعاندون من الْكفَّار هم قدم الْعَذَاب فِي النَّار، وَقيل: المُرَاد بِوَضْع الْقدَم عَلَيْهَا نوع من الزّجر عَلَيْهَا والتسكين لَهَا. كَمَا يَقُول الْقَائِل لشَيْء يُرِيد محوه وإبطاله، جملَته تَحت رجْلي، وَوَضَعته تَحت قدمي. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يعود الضَّمِير إِلَى الْمَزِيد، وَيُرَاد بالقدم الآخر لِأَنَّهُ آخر الْأَعْضَاء أَي: حَتَّى يضع الله آخر أهل النَّار فِيهَا، وَأما الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا الرجل فقد زعم الإِمَام أَبُو بكر بن فورك أَنَّهَا غير ثَابِتَة عِنْد أهل النَّقْل، ورد عَلَيْهِ بِرِوَايَة (الصَّحِيحَيْنِ) بهَا. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: إِن الرِّوَايَة الَّتِي جَاءَت بِلَفْظ الرجل تَحْرِيف من بعض الروَاة لظَنّه أَن المُرَاد بالقدم الْجَارِحَة. فرواها بِالْمَعْنَى فَأَخْطَأَ، ثمَّ قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِالرجلِ إِن كَانَت مَحْفُوظَة الْجَمَاعَة، كَمَا تَقول رجل من جَراد فالتقدير يضع فِيهَا جمَاعَة وإضافتهم إِلَيْهِ إِضَافَة اخْتِصَاص، وَاخْتلف المؤولون فِيهِ، فَقيل: إِن الرجل تسْتَعْمل فِي الزّجر كَمَا تَقول: وَضعته تَحت رجْلي، وَهَذَا قد مر فِي الْقدَم، وَقيل: المُرَاد بهَا رجل بعض المخلوقين، وَقيل: إِنَّهَا اسْم مَخْلُوق من المخلوقين، وَقيل: إِن الرجل تسْتَعْمل فِي طلب الشَّيْء على سَبِيل الْجد كَمَا يُقَال: قَامَ فِي هَذَا الْأَمر على رجل، وَمِنْهُم من أنكر هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا وكذبها، وَهَذَا طعن فِي الثِّقَات. وإفراط فِي رد (الصِّحَاح) وَمِنْهُم من روى بَعْضهَا وَأنكر أَن يتحدث بِبَعْضِهَا وَهُوَ مَالك، روى حَدِيث النُّزُول

    ج ١٩ ص ١٨٩وأوله: وَأنكر أَن يتحدث بِحَدِيث: اهتز الْعرض لمَوْت سعد بن معَاذ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمِنْهُم من تأولها تَأْوِيلا يكَاد يُفْضِي فِيهِ إِلَى القَوْل بالتشبيه.