سورة الحديد والمجادلة
٩ فقرات، ج ١٩ ص ٢٢١
- ج ١٩ ص ٢٢١
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة الْحَدِيد، وَسورَة المجادلة غير سُورَة الْحَدِيد، وعقيب سُورَة الْحَدِيد تَأتي سُورَة المجادلة وَلَكِن وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا سُورَة الْحَدِيد والمجادلة، وَلغيره: سُورَة الْحَدِيد فَقَط. وَسورَة الْحَدِيد مَكِّيَّة خلافًا للسدي، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: فِيهَا مَكِّيَّة وفيهَا مَدَنِيَّة. وَهُوَ الصَّحِيح. لِأَن فِيهَا ذكر الْمُنَافِقين وَلم يكن النِّفَاق إلَاّ فِي الْمَدِينَة، وفيهَا أَيْضا {لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح} (الْحَدِيد: ٠١) الْآيَة. وَلم تنزل إلَاّ بعد الْفَتْح وَلَا قتال إلَاّ بعد الْهِجْرَة، وأولها مكي فَإِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَرَأَهُ فِي بَيت أُخْته قبل إِسْلَامه، وَقَالَ السخاوي: نزلت بعد سُورَة الزلزلة وَقيل سُورَة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَهِي: أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة وَسِتَّة وَسَبْعُونَ حرفا، وَخَمْسمِائة وَأَرْبع وَأَرْبَعُونَ كلمة، وتسع وَعِشْرُونَ آيَة.
-
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
-
ثبتَتْ الْبَسْمَلَة لأبي ذَر دون غَيره.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلِفِينَ فِيهِ مُعَمَّرِينِ فِيهِ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وأنفقوا مِمَّا جعلكُمْ مستخلفين فِيهِ} (الْحَدِيد: ٧) أَي: معمرين فِيهِ، وَلم يثبت هَذَا لأبي ذَر، وَعَن الْفراء مستخلفين فِيهِ أَي: مملكين فِيهِ.
-
مِنَ الظُّلُماتِ إلَى النُّورِ: مِنَ الضَّلالَةِ إلَى الهُدَي
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي ينزل على عَبده آيَات بَيِّنَات ليخرجكم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} (الْحَدِيد: ٩) وَسقط هَذَا أَيْضا لأبي ذَر.
-
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمنافِعُ للنَّاسِ} (الْحَدِيد: ٥٢) جُنّةٌ وَسلاحٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد} أَي: قُوَّة شَدِيدَة {وَمَنَافع للنَّاس} مِمَّا يستعملونه فِي مصالحهم ومعائشهم، إِذْ هُوَ آلَة لكل صَنْعَة. وَفسّر البُخَارِيّ قَوْله: (وَمَنَافع للنَّاس) بقوله: (جنَّة) بِضَم الْجِيم وَتَشْديد النُّون
ج ١٩ ص ٢٢٢أَي: ستر ووقاية. قَوْله: (وَسلَاح) يَشْمَل جَمِيع آلَات الْحَرْب، وروى مَا فسره عَن مُجَاهِد، رَوَاهُ عبد بن حميد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ.
-
مَوْلاكُمْ أوْلَى بِكُمْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {مأواكم النَّار هِيَ مولاكم} (الْحَدِيد: ٥١) أَي: (أولى بكم) كَذَا قَالَه الْفراء وَأَبُو عُبَيْدَة وَفِي بعض النّسخ: مولاكم هُوَ أولى بكم، وَكَذَا وَقع فِي كَلَام أبي عُبَيْدَة وتذكير الضَّمِير بِاعْتِبَار الْمَكَان فَافْهَم.
-
{لِئَلَاّ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتَابِ} (الْحَدِيد: ٩٢) لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ
أَرَادَ بِهِ أَن كلمة لَا صلَة تَقْدِيره: ليعلم، وَقَالَ الْفراء: تجْعَل لَا صلَة فِي الْكَلَام إِذا دخل فِي أَوله جحد أَو فِي آخِره جحد كهذه الْآيَة وَكَقَوْلِه: {مَا مَنعك أَن لَا تسْجد} (الْأَعْرَاف: ٢١) وَقَرَأَ سعيد بن جُبَير لكَي لَا يعلم أهل الْكتاب.
-
يُقالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كلِّ شَيْءٍ عِلْما وَالباطِنُ عَلَى كلِّ شَيْءِ عِلْما
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} (الْحَدِيد: ٢) وَفسّر الظَّاهِر وَالْبَاطِن بِمَا ذكره، وَكَذَا فسره الْفراء وَفِيه تفاسير أُخْرَى، وَوَقع فِي بَعْص النّسخ الظَّاهِر بِكُل شَيْء.
-
أنْظِرُونَا انْتَظِرُونا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين آمنُوا أنظرونا نقتبس من نوركم} (الْحَدِيد: ٣١) وَمَعْنَاهُ: انتظرونا، وَقَالَ الْفراء: قَرَأَهَا يحيى بن وثاب وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة انظرونا، بِقطع الْألف من: أنظرت، وَالْبَاقُونَ على الْوَصْل، وَفِي بعض النّسخ: هَذَا وَقع قبل قَوْله: يُقَال الظَّاهِر.