سورة التغابن
٥ فقرات، ج ١٩ ص ٢٤٣
- ج ١٩ ص ٢٤٣
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة التغابن، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر سُورَة التغابن وَالطَّلَاق، وَغَيره اقْتصر على سُورَة التغابن وأفرد الطَّلَاق بترجمة، وَهُوَ الْمُنَاسب واللائق. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَدَنِيَّة بِلَا خلاف، وَقَالَ مقَاتل: مَدَنِيَّة وفيهَا مكي. وَقَالَ الْكَلْبِيّ: مَكِّيَّة ومدنية، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَكِّيَّة إِلَّا آيَات من آخرهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: والتغابن اسْم من أَسمَاء الْقِيَامَة وَسميت بذلك لِأَنَّهُ يغبن فِيهَا الْمَظْلُوم الظَّالِم، وَقيل: يغبن فِيهَا الْكفَّار فِي تِجَارَتهمْ الَّتِي أخبر الله أَنهم اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى، وَهِي ألف وَسَبْعُونَ حرفا، ومائتان وَإِحْدَى وَأَرْبَعُونَ كلمة وثمان عشرَة آيَة.
-
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
-
لَا خلاف فِي ثُبُوت الْبَسْمَلَة هَاهُنَا.
وَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ الله: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ} (التغابن: ١١) هُوَ الَّذِي إذَا أصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ بِهَا وَعَرَفَ أنَّهَا مِنَ الله.
-
أَي: قَالَ عَلْقَمَة بن قيس عَن عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه وَالله بِكُل شَيْء عليم هُوَ الَّذِي} إِلَى آخِره، وَوَصله عبد بن بن حميد فِي تَفْسِيره عَن عمر بن سعد عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن أبي ظبْيَان عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله. {وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه} قَالَ: هُوَ الرجل يصاب بمصيبة فَيعلم أَنَّهَا من عِنْد الله فَيسلم ويرضى.
-
وَقَالَ مُجَاهِدٌ التغابُنُ غَبْنُ أهْلِ الجَنَّةِ أهْلَ النَّار
كَذَا لأبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَحده، وَوَصله عبد بن حميد بِإِسْنَادِهِ عَن مُجَاهِد، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق شُعْبَة عَن قَتَادَة: يَوْم التغابن يَوْم غبن أهل الْجنَّة أهل النَّار، أَي: لكَون أهل الْجنَّة بَايعُوا على الْإِسْلَام بِالْجنَّةِ فَرَبِحُوا، وَأهل النَّار امْتَنعُوا من الْإِسْلَام فحسروا فشبهوا بالمتبايعين يغبن أَحدهمَا الآخر فِي بَيْعه.