- (باب: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم} )

١٠ فقرات، ج ١٩ ص ٢٤٧

  1. لَيْسَ فِيهِ لفظ بَاب إلَاّ لأبي ذَر، وَالْكل ساقوا الْآيَة الْكَرِيمَة إِلَى رَحِيم، وَقد ذكرنَا الْآن الِاخْتِلَاف فِي سَبَب نُزُولهَا وَسَيَأْتِي مزِيد الْكَلَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

    ج ١٩ ص ٢٤٧
  2. ١١٩٤ - حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ حدَّثنا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى هُوَ يَعْلَى بنُ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ فِي الحَرَامِ يُكَفَّرُ، وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله إسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (الْأَحْزَاب: ١٢) .

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة تَأْخُذ من قَوْله: {لم تحرم مَا أحل الله لَك} لِأَن فِي تَحْرِيم الْحَلَال كَفَّارَة، ومعاذ، بِضَم الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة ابْن فضَالة، بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة: الزهْرَانِي هِشَام والدستوائي، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير ضد الْقَلِيل

    ج ١٩ ص ٢٤٨ويعلى بن حَكِيم بِفَتْح الْحَاء الثَّقَفِيّ الْبَصْرِيّ.

  4. والْحَدِيث رَوَاهُ مُسلم عَن زُهَيْر بن حَرْب أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام. قَالَ كتب إِلَى يحيى بن أبي كثير أَنه يحدث عَن يعلى بن حَكِيم عَن سعيد بن جُبَير، فَذكره، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن وهب بن جرير عَن هِشَام كَذَلِك. فَإِن قلت: كَيفَ حَال رِوَايَة البُخَارِيّ على هَذَا. قلت: قَالُوا يحْتَمل أَنه لم يطلع على هَذِه الْعلَّة إِذْ لَو اطلع عَلَيْهَا لذكرها، وَلَيْسَ بِجَوَاب كافٍ وَقيل: لَعَلَّ الْكِتَابَة وَالْأَخْبَار عِنْده سَوَاء لِأَنَّهُ قد صرح فِي (الْجَامِع) بِالْكِتَابَةِ فِي غير مَوضِع، ورد هَذَا بِأَن الْمُكَاتبَة عِنْده عِلّة يجب إظهارها إِذا علمهَا، وَفِي أَي مَوضِع ذكرهَا أظهرها، وَالْأَحْسَن أَن يُقَال فِي غير مَوضِع، ورد هَذَا بِأَن الْمُكَاتبَة عِنْده عِلّة يجب إظهارها إِذا علمهَا، وَفِي أَي مَوضِع ذكرهَا أظهرهها وَالْأَحْسَن أَن يُقَال إِنَّه يحمل على أَن عِنْده أَن هشاما لَقِي يحيى فحدثه بعد أَن كَانَ كتب لَهُ بِهِ، وَرَوَاهُ لِمعَاذ بِالسَّمَاعِ الثَّانِي، ولإسماعيل بِالْكتاب الأول، وَذكر أَبُو عَليّ أَن فِي نُسْخَة ابْن السكن معَاذ بن فضَالة أخبرنَا هِشَام عَن يحيى عَن يعلى، وَفِي نُسْخَة أبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ عَن الفريري. أخبرنَا هِشَام عَن يحيى بن حَكِيم عَن سعيد، قَالَ أَبُو عَليّ: وَهَذَا خطأ فَاحش وَصَوَابه هِشَام عَن يحيى عَن يعلى كَمَا رَوَاهُ ابْن السكن.

  5. قَوْله: (يكفر) بِكَسْر الْفَاء أَي: يكفر من وَقع ذَلِك مِنْهُ، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن وَحده: يكفر بِفَتْح الْفَاء أَي: إِذا قَالَ: أَنْت عليّ حرَام أَو هَذَا عليّ حرَام يكفر كَفَّارَة الْيَمين وَعَن ابْن عَبَّاس: إِذا حرم امْرَأَته لَيْسَ شَيْء، وَعند النَّسَائِيّ وَسُئِلَ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْك بِحرَام عَلَيْك الْكفَّار عتق رَقَبَة، وَقَالَ ابْن بطال عَنهُ: يلْزمه كَفَّارَة الظِّهَار، قَالَ: وَهُوَ قَول أبي قلَابَة وَابْن جُبَير وَهُوَ قَول أَحْمد، وَعَن الشَّافِعِي: إِذا قَالَ لزوجته: أَنْت عليّ حرَام إِن نوى طَلَاقا كَانَ طَلَاقا، وَإِن نوى ظِهَارًا كَانَ ظِهَارًا وَإِن نوى تَحْرِيم عينهَا بِغَيْر طَلَاق وَلَا ظِهَار لزمَه بِنَفس اللَّفْظ كَفَّارَة يَمِين، وَلَا يكن ذَلِك يَمِينا. وَإِن لم ينْو شَيْئا فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا تلْزمهُ كَفَّارَة يَمِين، وَالثَّانِي أَنه لَغْو لَا شَيْء فِيهِ. وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَيْء من الْأَحْكَام.

  6. وَذكر عِيَاض فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَرْبَعَة عشر مذهبا: أَحدهَا: الْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك إِنَّه يَقع بِهِ ثَلَاث تَطْلِيقَات سَوَاء كَانَت مَدْخُولا بهَا أم لَا لَكِن لَو نوى أقل من ثَلَاث قبل فِي غير الْمَدْخُول بهَا خَاصَّة، وَهُوَ قَول عَليّ بن أبي طَالب وَزيد وَالْحسن وَالْحكم. وَالثَّانِي: أَنه يَقع تَطْلِيقَات وَلَا تقبل نيتة فِي الْمَدْخُول بهَا وَلَا غَيرهَا، قَالَه ابْن أبي ليلى وَعبد الْملك بن الْمَاجشون. الثَّالِث: أَنه يَقع بِهِ على الْمَدْخُول بهَا ثَلَاث وعَلى غَيرهَا وَاحِدَة. قَالَه أَبُو مُصعب وَمُحَمّد بن عبد الحكم. الرَّابِع: أَنه يَقع بِهِ طَلْقَة وَاحِدَة بَائِنَة سَوَاء الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا، وَهِي رِوَايَة عَن مَالك. الْخَامِس: أَنَّهَا طَلْقَة رَجْعِيَّة، قَالَه عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَالِكِي. السَّادِس: أَنه يَقع مَا نوى وَلَا يكون أقل من طَلْقَة وَاحِدَة. قَالَه الزُّهْرِيّ. السَّابِع: أَنه إِن نوى وَاحِدَة أَو عددا أَو يَمِينا فَلهُ مَا نوى وإلَاّ فلغو قَالَه الثَّوْريّ. الثَّامِن: مثله إلَاّ أَنه إِذا لم ينْو شَيْئا لزمَه كَفَّارَة يَمِين قَالَه الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو ثَوْر. التَّاسِع: مَذْهَب الشَّافِعِي الْمَذْكُور قبل، وَهُوَ قَول أبي بكر وَعمر وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ. الْعَاشِر: إِن نوى الطَّلَاق وَقعت طَلْقَة بَائِنَة، وَإِن نوى ثَلَاثًا وَقع الثَّلَاث وَإِن نوى اثْنَتَيْنِ وَقعت وَاحِدَة. وَإِن لم ينْو شَيْئا فيمين، وَإِن نوى الثَّلَاث كفر قَالَه أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه. الْحَادِي عشر: مثل الْعَاشِر إلَاّ أَنه إِذا نوى اثْنَتَيْنِ وقعتا، قَالَه زفر. الثَّانِي عشر: أَنه يجب كَفَّارَة الظِّهَار قَالَه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه. الثَّالِث عشر: هِيَ يَمِين يلْزم فِيهَا كَفَّارَة الْيَمين، قَالَه ابْن عَبَّاس وَبَعض التَّابِعين وَعنهُ: لَيْسَ بِشَيْء. الرَّابِع عشر: أَنه كتحريم المَاء وَالطَّعَام فَلَا يجب فِيهِ شَيْء أصلا وَلَا يَقع بِهِ شَيْء بل هُوَ لَغْو قَالَه مَسْرُوق وَأَبُو سَلمَة وَالشعْبِيّ وإصبغ.

  7. ٢١٩٤ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدَ بنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَها فَوَاطَئْتُ أنَا وَحَفْصَةُ عَنْ أيَتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْنَقُلْ لَهُ أكَلْتَ مَغَافِيرَ إنِّي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا وَلاكِنِّي كُنْتُ أشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَلَنْ أعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذالِكَ أحَدا.

  8. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَقد حَلَفت) وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء الرَّازِيّ يعرف بالصغير، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز

    ج ١٩ ص ٢٤٩ابْن جريج، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، وَعبيد بن عُمَيْر كِلَاهُمَا بِالتَّصْغِيرِ أَبُو عَاصِم اللَّيْثِيّ.

  9. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الطَّلَاق وَفِي الْإِيمَان وَالنُّذُور عَن الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي وَأخرجه مُسلم فِي الطَّلَاق عَن مُحَمَّد بن حَاتِم، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَشْرِبَة عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْإِيمَان وَالنُّذُور وَفِي عشرَة النَّسَائِيّ عَن الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي وَفِي الطَّلَاق وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة.

  10. قَوْله: (عِنْد زَيْنَب بنت جحش) ، ويروى: ابْنة جحش وَهِي إِحْدَى زَوْجَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فواظيت) ، هَكَذَا فِي جَمِيع النّسخ وَأَصله: فواطأت، بِالْهَمْزَةِ أَي: اتّفقت أَنا وَحَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب إِحْدَى زَوْجَاته. قَوْله: (عَن أَيَّتنَا) أَي: عَن أَيَّة كَانَت منا، (دخل عَلَيْهَا) يَعْنِي: على أَيَّة زَوْجَة من زَوْجَاته دخل عَلَيْهَا. فَإِن قلت: كَيفَ جَازَ لعَائِشَة وَحَفْصَة الْكَذِب والمواطأة الَّتِي فِيهَا إِيذَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قلت: كَانَت عَائِشَة صَغِيرَة مَعَ أَنَّهَا وَقعت مِنْهُمَا من غير قصد الْإِيذَاء، بل على مَا هُوَ من جبلة النِّسَاء فِي الْغيرَة على الضرائر وَنَحْوهَا، وَاخْتلف فِي الَّتِي شرب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَيتهَا الْعَسَل، فَعِنْدَ البُخَارِيّ: زَيْنَب كَمَا ذكرت وَأَن القائلة: أكلت مَغَافِير، عَائِشَة وَحَفْصَة، وَفِي رِوَايَة حَفْصَة: وَأَن القائلة أكلت مَغَافِير، عَائِشَة وَسَوْدَة وَصفِيَّة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُن، وَفِي تَفْسِير عبد بن حميد: أَنَّهَا سَوْدَة، وَكَانَ لَهَا أقَارِب أهدوا لَهَا عسلاً من الْيمن، وَالْقَائِل لَهُ عَائِشَة وَحَفْصَة، وَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا زَيْنَب على مَا عِنْد البُخَارِيّ لِأَن أَزوَاجه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كن حزبين على مَا ذكرت عَائِشَة قَالَت: أَنا وَسَوْدَة وَحَفْصَة وَصفِيَّة فِي حزب، وَزَيْنَب وَأم سَلمَة والباقيات فِي حزب. قَوْله: (أكلت مَغَافِير) ، بِفَتْح الْمِيم بعْدهَا غين مُعْجمَة: جمع مغْفُور، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة لَيْسَ فِي الْكَلَام مفعول إلَاّ مغْفُور ومغرور، وَهُوَ ضرب من الكمأة ومنجور وَهُوَ المنجر ومغلوق وَاحِد المغاليق، والمغفور صمغ حُلْو كالناطف وَله رَائِحَة كريهة ينضجه شجر يُسمى العرفط بِعَين مُهْملَة مَضْمُومَة وَفَاء مَضْمُومَة نَبَات مر لَهُ ورقة عريضة تنفرش على الأَرْض وَله شَوْكَة وَثَمَرَة بَيْضَاء كالقطن مثل زر قَمِيص خَبِيث الرَّائِحَة، وَزعم الْمُهلب أَن رَائِحَة العرفط والمغافير حَسَنَة. انْتهى، وَهُوَ خلاف مَا يَقْتَضِيهِ الحَدِيث، وَمَا قَالَه النَّاس، قَالَ أهل اللُّغَة: العرفط من شجر الْعضَاة، وَهُوَ كل شجر لَهُ شوك، وتخبث رَائِحَة داعيته وروائح أَلْبَانهَا حَتَّى يتَأَذَّى بروائحها وأنفاسها النَّاس فيجتنبونها، وَحكى أَبُو حنيفَة فِي المغفور والمغثور بثاء مُثَلّثَة وَمِيم المغفور من الْكَلِمَة، وَقَالَ الْفراء: زَائِدَة وواحده مغفر وَحكى غَيره: مغفر، وَقَالَ آخَرُونَ: مغفار، وَقَالَ الْكسَائي: مغفر. قلت: الأولى بِفَتْح الْمِيم. وَالثَّانِي: بضَمهَا. وَالثَّالِث: على وزن مفعال بِالْكَسْرِ. وَالرَّابِع: بِكَسْر الْمِيم، فَافْهَم. قَوْله: (قَالَ: لَا) ، أَي: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا أكلت مَغَافِير وَلَكِنِّي كنت أشْرب الْعَسَل عِنْد زَيْنَب. قَوْله: (فَلَنْ أَعُود لَهُ) ، أَي: حَلَفت أَنا على أَن لَا أَعُود لشرب الْعَسَل. قَوْله: (فَلَا تُخْبِرِي) ، الْخطاب لحفصة لِأَنَّهَا هِيَ القائلة: أكلت مَغَافِير، أَو غَيرهَا على خلاف فِيهِ، أَي: لَا تُخْبِرِي أحدا عَائِشَة أَو غَيرهَا بذلك. وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَبْتَغِي بذلك مرضاة أَزوَاجه، وَقَالَ الْخطابِيّ: الْأَكْثَر على أَن الْآيَة نزلت فِي تَحْرِيم مَارِيَة الْقبْطِيَّة حِين حرمهَا على نَفسه، وَقَالَ لحفصة: لَا تُخْبِرِي عَائِشَة فَلم تكْتم السِّرّ، وأخبرتها فَفِي ذَلِك نزل {وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا} (التَّحْرِيم: ٣) .