- (سورة {عم يتساءلون} (النبأ:

٧ فقرات، ج ١٩ ص ٢٧٥

  1. أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {عَم يتساءلون} وَتسَمى أَيْضا سُورَة النبأ وَهِي: مَكِّيَّة، وَهِي: سَبْعمِائة وَسَبْعُونَ حرفا وَمِائَة وَثَلَاث وَسَبْعُونَ كلمة وَأَرْبَعُونَ آيَة. قَوْله: (عَم) أَصله: عَمَّا حذفت الْألف للتَّخْفِيف وَبِه قَرَأَ الْجُمْهُور وَعَن ابْن كثير رِوَايَة بِالْهَاءِ وَهِي هَاء السكت. قَوْله: (يتساءلون) أَي: عَن أَي شَيْء يتساءل هَؤُلَاءِ الْمُشْركُونَ؟ .

    وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَرْجُونَ حِسابا لَا يَخَافُونَهُ

    أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون حسابا} (النبأ: ٧٢) وَفَسرهُ بقوله: (لَا يخافونه) وَرَوَاهُ عبد بن حميد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ وَلَفظه: لَا يبالون فيصدقون بِالْبَعْثِ والرجاء يسْتَعْمل فِي الأمل وَالْخَوْف وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَقَالَ مُجَاهِد.

    ج ١٩ ص ٢٧٥
  2. صَوَابا حَقّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابا} (النبأ: ٨٣) وَفَسرهُ بقوله: (حَقًا فِي الدُّنْيَا وَعمل بِهِ) وَقَالَ أَبُو صَالح: قَالَ صَوَابا. قَالَ: لَا إلاه إِلَّا لله فِي الدُّنْيَا.

  3. لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابا (النبأ: ٧٣) لَا يُكَلِّمُونَهُ إلَاّ أنْ يَأْذَنَ لَهُمْ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرحمان لَا يملكُونَ مِنْهُ خطابا} وَالضَّمِير فِي: لَا يملكُونَ، لأهل السَّمَوَات وَالْأَرْض أَي: لَيْسَ فِي أَيْديهم مِمَّا يُخَاطب بِهِ الله، وَقيل: لَا يملكُونَ أَن يخاطبوه بِشَيْء من نقص الْعَذَاب أَو زِيَادَة فِي الثَّوَاب إلَاّ أَن يَأْذَن لَهُم فِي ذَلِك وَيَأْذَن لَهُم فِيهِ.

    وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ثَجاجا مُنْصَبّا

    أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا} (النبأ: ٤١) وَفسّر ثجاجا. بقوله: (منصبا) وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَهَذَا ثَبت للنسفي وَحده.

  4. ألْفافا مُلْتَفَّةً

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: (وجنات ألفافا) (النبأ: ٦١) وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: ألفافا متلفا بعضه بِبَعْض، وَاحِدهَا ألف، فِي قَول نجاة الْبَصْرَة وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقَالَ آخَرُونَ، وَاحِدهَا لفيف، وَقيل: هُوَ جمع الْجمع، وَيُقَال: جنَّة لفاء وَنبت لف وجنان لف بِضَم اللَّام. ثمَّ يجمع اللف على الفاف، وَهَذَا أَيْضا للنسفي وَحده.

  5. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهَاجا مُضِيئا

    أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلنَا سِرَاجًا وهاجا} (النبأ: ٣١) وَفَسرهُ بقوله: (مضيئا) وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس.

  6. وَقَالَ غَيْرُهُ غَساقا غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَنْسقُ الْجُرحُ يَسِيلُ كأنَّ الغَساقِ وَالغَسِيقَ وَاحِدٌ أَي قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: (ر يذيقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا إِلَّا حميماً وغساقا (النبأ: ٤٢، ٥٢) هَذَا لم يثبت إلَاّ لأبي ذَر، وَوَقع عِنْد النَّسَفِيّ والجرجاني، وَقَالَ معمر فَذكره، وَمعمر هُوَ أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: (غسقت عينه ويغسق الْجرْح يسيل) أَشَارَ بِهِ إِلَى

    ج ١٩ ص ٢٧٦أَن معنى غساقا سيالاً من الدَّم وَنَحْوه لِأَنَّهُ من غسقت عينه أَي: سَالَتْ، ويغسق الْجرْح أَي: يسيل، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: الغساق الزَّمْهَرِير وَقيل: صديد أهل النَّار، وَقيل: دموعهم، وَعَن شهر بن حَوْشَب، الغساق وادٍ فِي النَّار فِيهِ ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثُونَ شعبًا فِي كل شعب ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثُونَ بَيْتا فِي كل بَيت أَربع زَوَايَا فِي كل زَاوِيَة شُجَاع كأعظم مَا خلق الله تَعَالَى من الْخلق فِي رَأس كل شُجَاع من السم قلَّة. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الغساق البادر المنتن يُخَفف ويشدد. قَرَأَ أَبُو عَمْرو: إلَاّ جَمِيعًا وغساقا. بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَ الْكسَائي بِالتَّشْدِيدِ.

  7. عَطَاءً حِسابا جَزَاءً كَافِيا أعْطَانِي مَا أحْسَبَنِي أيْ: كَفَانِي

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا} (النبأ: ٦٣) وَفَسرهُ بقوله: (جَزَاء كَافِيا) وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ، عَطاء حسابا كثيرا كَافِيا وافيا. قَوْله: (أَعْطَانِي مَا أحسبني) أَي: أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن لفظ الْحساب يَأْتِي بِمَعْنى الْكِفَايَة، يُقَال: أَعْطَانِي فلَان مَا أحسبني، أَي: مَا كفاني، وَيُقَال: أحسبت فلَانا أَي: أَعْطيته مَا يَكْفِيهِ حَتَّى قَالَ: حسبي.