سورة والنازعات
٦ فقرات، ج ١٩ ص ٢٧٦
- ج ١٩ ص ٢٧٦
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة والنازعات وَتسَمى: سُورَة الساهرة، وَهِي مَكِّيَّة لَا اخْتِلَاف فِيهَا وَقَالَ السخاوي: نزلت بعد سُورَة النبأ وَقبل سُورَة {إِذا السَّمَاء انفطرت} (الانفطار: ١) وَهِي سَبْعمِائة وَثَلَاثَة وَخَمْسُونَ حرفا وَمِائَة وتسع وَسَبْعُونَ كلمة وست وَأَرْبَعُونَ آيَة فِي النازعات أَقْوَال الْمَلَائِكَة تنْزع نفوس بني آدم رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس: وَالْمَوْت ينْزع النُّفُوس قَالَه سعيد بن جُبَير، والنجوم تنْزع من أفق إِلَى أفق تطلع ثمَّ تغيب والغزاة الرُّمَاة. قَالَه عَطاء وَعِكْرِمَة.
-
زَجْرَةٌ: صَيْحَةٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة} (النازعات: ٣١) وفسرها بقوله: (صَيْحَة) وَثَبت هَذَا للنسفي وَحده.
وَقَالَ مُجاهِدٌ: تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ هِيَ الزَلْزَلَةُ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْم ترجف الراجفة} (النازعات: ٦) الراجفة الزلزلة. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: يَعْنِي النفخة الأولى الَّتِي يتزلزل ويتحرك لَهَا كل شَيْء، وَهَذَا أَيْضا للنسفي وَحده.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الآيَةَ الكُبْرَى عَصَاهُ وَيَدُهُ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {فَأرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى} (النازعات: ٠٢) أَي: فَأرى مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِرْعَوْن الْآيَة الْكُبْرَى، وفسرها مُجَاهِد بعصاه وَيَده حِين خرجت بَيْضَاء وَكَذَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة مثله.
-
سَمكَها: بَنَاها بِغَيْرِ عَمَدٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {رفع سمكها فسواها} (النازعات: ٨٢) وَفَسرهُ بقوله: (بناها) بِغَيْر عمد وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: سمكها سقفها وَقَالَ الْفراء كل شَيْء
ج ١٩ ص ٢٧٧حمل شَيْئا من الْبناء وَغَيره فَهُوَ سمك وَبِنَاء مسموك، فسواها بِلَا شطور وَلَا فطور، وَهَذَا للنسفي وَحده.
-
طَغَى عَصى
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّه طَغى} (النازعات: ٧١) وَفَسرهُ بقوله: (عصى) وطغى من الطغيان وَهُوَ الْمُجَاوزَة عَن الْحَد وَهَذَا أَيْضا للنسفي وَحده.
-
يُقَالُ الناخِرَةُ وَالنَّخِرَة سَوَاءٌ مِثْلُ الطَّامِعَ وَالطَّمِعِ وَالبَاخِلِ وَالْبخل. وَقَالَ بَعْضُهُمْ النَّخِرَةُ البَالِيَةُ وَالنَّاخِرَةُ العَظْمُ المُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ.
-
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أئذا كُنَّا عظاما نخرة} (النازعات: ١١) قَوْله: (سَوَاء) ، لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الناخرة اسْم فَاعل، والنخرة صفة مشبهة. وَإِن كَانَ مُرَاده سَوَاء فِي أصل الْمَعْنى، فَلَا بَأْس بِهِ. قَوْله: (مثل الطامع والطمع) ، بِكَسْر الْمِيم على وزن، فعل، بِكَسْر الْعين (والباخل وَالْبخل) على وزن فعل بِكَسْر الْعين أَيْضا. وَفِي التَّمْثِيل بهما نظر من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ الْآن. وَالْآخر: التَّفَاوُت بَينهمَا فِي التَّذْكِير والتأنيث، وَلَو قَالَ: مثل، صانعة وصنعة، وَنَحْو ذَلِك لَكَانَ أصوب، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني، الناحل والنحل، بالنُّون والحاء الْمُهْملَة فيهمَا وَقَالَ بَعضهم بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة هُوَ الصَّوَاب. قلت: لم يبين جِهَة الصَّوَاب، لَا يسْتَعْمل إلَاّ فِي مُقَابلَة الْخَطَأ وَالَّذِي وَقع بالنُّون والحاء الْمُهْملَة لَيْسَ بخطأ حَتَّى يكون الَّذِي ذكره صَوَابا. قَوْله: (وَقَالَ بَعضهم) ، الظَّاهِر أَن المُرَاد بِهِ هُوَ ابْن الْكَلْبِيّ فَإِنَّهُ قَالَ: يَعْنِي النخرة البالية إِلَى آخِره فينخر أَي: يصوت، وَهَذَا قد فرق بَينهمَا فِي الْمَعْنى أَيْضا وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة إلَاّ حفصا: ناخرة، بِالْألف وَالْبَاقُونَ نخرة، بِلَا ألف، وَذكر أَن عمر بن الْخطاب وَابْن مَسْعُود وَعبد الله بن عَبَّاس وَابْن الزبير وَمُحَمّد بن كَعْب وَعِكْرِمَة وَإِبْرَاهِيم، كَانُوا يقرؤون: عظاما ناخرة، بِالْألف، وَقَالَ الْفراء: ناخرة بِالْألف أَجود الْوَجْهَيْنِ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: الحَافِرَةُ إلَى أمْرِنا الأوَّلِ إلَى الحَياةِ
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس، رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {أئنا لمردودون فِي الحافرة} (النازعات: ٠١) وفسرها بقوله: (إِلَى أمرنَا الأول) يَعْنِي: إِلَى الْحَالة الأولى: يَعْنِي الْحَيَاة يُقَال: رَجَعَ فلَان فِي حافرته أَي: فِي طَرِيقَته الَّتِي جَاءَ مِنْهَا، وَأخرج هَذَا التَّعْلِيق ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه عَن أبي صَالح: حَدثنِي أَبُو مُعَاوِيَة عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَأخْبر الْقُرْآن عَن منكري الْبَعْث من مُشْركي مَكَّة أَنهم قَالُوا: ائنا لمردودون فِي الحافرة. أَي: فِي الْحَالة لأولى، يعنون بِالْحَيَاةِ بعد الْمَوْت أَي: فنرجع أَحيَاء كَمَا كُنَّا قبل مماتنا، وَقيل: التَّقْدِير عِنْد الحافرة، يُرِيدُونَ عِنْد الْحَالة الأولى، وَقيل: الحافرة الأَرْض الَّتِي تحفر فِيهَا قُبُورهم فسميت حافرة بِمَعْنى محفورة، وَقد سميت الأَرْض حافرة لِأَنَّهَا مُسْتَقر الحوافر.
وَقَالَ غَيْرُهُ: {أيانَ مُرْساها} (النازعات: ٢٤) مَتى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي
أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {أَيَّانَ مرْسَاها} يَعْنِي: مَتى مُنْتَهَاهَا، ومرسى، بِضَم الْمِيم وَالضَّمِير فِي: مرْسَاها، يرجع إِلَى السَّاعَة. وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، لم يزل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يذكر السَّاعَة وَيسْأل عَنْهَا حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة.