- (سورة: {هل أتاك حديث الغاشية} )
٨ فقرات، ج ١٩ ص ٢٨٨
- ج ١٩ ص ٢٨٨
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {هَل أَتَاك} (الغاشية: ١) وَفِي بعض النّسخ: {هَل أَتَاك} فَقَط. وَفِي بَعْضهَا: سُورَة {هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية} وَفِي بَعْضهَا: سُورَة الغاشية، وَهِي مَكِّيَّة بِالْإِجْمَاع، وَهِي ثَلَاثمِائَة وَاحِد وَثَلَاثُونَ حرفا. وَاثْنَتَانِ وَتسْعُونَ كلمة. وست وَعِشْرُونَ آيَة. والغاشية اسْم من أَسمَاء يَوْم الْقِيَامَة. يَعْنِي: تغشي كل شَيْء بالأهوال قَالَه أَكثر الْمُفَسّرين، وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الغاشية النَّار، دَلِيله قَوْله تَعَالَى: {وتغشى وُجُوههم النَّار} (إِبْرَاهِيم: ٥) .
-
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
-
لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر وَحده.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ} (الغاشية: ٢، ٣) النَّصَارَى
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة عاملة ناصبة} وَفسّر عاملة وناصبة بالنصارى، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) لم أر من ذكره عَن ابْن عَبَّاس. قلت: عدم رُؤْيَته إِيَّاه لَا يسْتَلْزم عدمهَا مُطلقًا وَقد روى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق شبيب ابْن بشر عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، وَزَاد الْيَهُود. قَوْله: (يَوْمئِذٍ) ، يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة خاشعة: ذليلة، وَقيل: خاشعة فِي النَّار. قَوْله: (عاملة) ، يَعْنِي: فِي النَّار. و (ناصبة) فِيهَا وَعَن الْحسن وَسَعِيد بن جُبَير لم تعْمل لله فِي الدُّنْيَا فاعملها وانصبها فِي النَّار بمعالجة السلَاسِل والأغلال، وَهِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن قَتَادَة: تكبرت فِي الدُّنْيَا عَن طَاعَة الله تَعَالَى فاعملها وانصبها فِي النَّار، وَعَن الضَّحَّاك يكلفون ارتقاء جبل من حَدِيد فِي النَّار، وَالنّصب الدأب فِي الْعَمَل، وَعَن عِكْرِمَة: عاملة فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي ناصبة فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة، وَعَن سعيد بن جُبَير وَزيد بن أسلم: هم الرهبان وَأَصْحَاب الصوامع، وَهِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ مُجَاهِد: عين آنِية بلغ إتاها وحان شربهَا. حميم آنٍ بلغ إناه أَي وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {تسقى من عين آنِية) بقوله بلغ إناها بِكَسْر الْهمزَة، أَي وَقتهَا. يُقَال أَنى بِأَنِّي أنيا،
ج ١٩ ص ٢٨٩أَي: حَان. قَالَ الْجَوْهَرِي: أَنِّي الْحَمِيم أَي: انْتهى حره، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {حميم آن} (الرَّحْمَن: ٤٤) قَوْله: وحان أدْرك شربهَا، وَرَوَاهُ عبد بن حميد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: مَا ظَنك بِقوم قَامُوا لله عز وَجل على أَقْدَامهم مِقْدَار خمسين ألف سنة لم يَأْكُلُوا فِيهَا أَكلَة وَلم يشْربُوا فِيهَا شربة، حَتَّى إِذا انْقَطَعت أَعْنَاقهم عطشا فاحترقت أَجْوَافهم جوعا انْصَرف بهم إِلَى النَّار فسقوا من عين آنِية قد أَتَى حرهَا وَاشْتَدَّ نضجها، وَعَن قَتَادَة أَي: طبخها مُنْذُ خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَقَالَ مقَاتل: عين آنِية تخرج من أصل جبل طولهَا مسيرَة سبعين عَاما أسود كدردي الزَّيْت كدر غليظ كثير الدعاميص يسْقِيه إِيَّاه الْملك فِي إِنَاء من حَدِيد من نَار إِذا جعله على فِيهِ أحرق شدقيه وتناثرت أنيابه وأضراسه، فَإِذا بلغ صَدره نضج قلبه، فَإِذا بلغ بَطْنه ذاب كَمَا يذوب الرصاص. قلت: الدعاميص جمع دعموص، وَهِي دويبة تكون فِي مستنقع المَاء، وَهُوَ بِالدَّال وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ.
-
{لَا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً} (الغاشية: ١١) شَتْما
أَي: لَا تسمعه فِي الْجنَّة لاغية، وَفَسرهُ بقوله: (شتما) وَقيل: كلمة لَغْو، واللاغية مصدر كالعافية، وَالْمعْنَى: لَا تسمع فِيهَا كذبا وبهتانا وَكفرا. وَقيل: بَاطِلا. وَقيل: مَعْصِيّة. وَقيل: حَالفا بِيَمِين برة وَلَا فاجرة، وَقيل: لَا تسمع فِي كَلَامهم كلمة تلغى لِأَن أهل الْجنَّة لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا بالحكمة، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو: تسمع، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، ولاغية بِالرَّفْع، وَنَافِع كَذَلِك إلَاّ أَنه قَرَأَ بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالْبَاقُونَ بِفَتْح التَّاء ولاغية بِالنّصب.
-
وَيُقالُ: الضَّرِيعُ نَبْتٌ يُقالُ لَهُ الشِّبْرِقُ يُسَمِّيهِ أهْلُ الحجازِ الضَّرِيعُ إذَا يَبِسَ وَهُوَ سَمٌّ.
-
الْقَائِل هُوَ الْفراء. قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يغنى من جوع} (الغاشية: ٦، ٧) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة. قَالَ الْمُشْركُونَ: إِن إبلنا لتسمن على الضريع فَأنْزل الله تَعَالَى: {لَا يسمن وَلَا يغنى من جوع} (الغاشية: ٧) وكذبوا فَإِن الْإِبِل إِنَّمَا ترعاه إِذا كَانَ رطبا. فَإِذا يبس فَلَا تَأْكُله، ورطبه يُسمى شبرقا بِالْكَسْرِ لَا ضريعا فَإِن قلت: كَيفَ قيل: {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع} (الغاشية: ٦) وَفِي الحاقة: {وَلَا طَعَام إلَاّ من غسلين} (الحاقة: ٦٣) قلت: الْعَذَاب ألوان والمعذبون طَبَقَات فَمنهمْ: أَكلَة الزقوم، وَمِنْهُم أَكلَة الغسلين، وَمِنْهُم: أَكلَة الضريع. وَأخرج الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الضريع شجر من نَار، وَقَالَ الْخَلِيل هُوَ نبت أَخْضَر منتن الرّيح يرْمى بِهِ فِي الْبَحْر.
-
بِمُسَيْطِرٍ: بِمُسَلِطٍ وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لست عَلَيْهِم بمسيطر} (الغاشية: ٢٢) وَفسّر: المسيطر بالمسلط. قَوْله: (وَيقْرَأ بالصَّاد وَالسِّين) ، قَرَأَ عَاصِم: بمسيطر بِالسِّين، وَحَمْزَة بِخِلَاف عَن خَلاد بَين الصَّاد وَالزَّاي، وَالْبَاقُونَ بالصَّاد الْخَالِصَة بمصيطر.
-
إيَابَهُمْ مَرْجِعَهُمْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِن إِلَيْنَا إيابهم} (الغاشية: ٥٢) أَي: مرجعهم، وَرَوَاهُ ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس.