- (سورة: {إنا أنزلناه} (القد:

٤ فقرات، ج ١٩ ص ٣٠٨

  1. أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: سُورَة الْقدر، وَهِي مَدَنِيَّة فِي قَول الْأَكْثَرين، وَحكى الْمَاوَرْدِيّ عَكسه، وَذكر الواحدي أَنَّهَا أول سُورَة نزلت بِالْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَكِّيَّة بِلَا خلاف، وَهِي مائَة وَاثنا عشر جرفا وَثَلَاثُونَ كلمة، وَخمْس آيَات. قَوْله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) يَعْنِي: الْقُرْآن كِنَايَة عَن غير مذكرو جملَة وَاحِد. (فِي لَيْلَة الْقدر) من اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا. فوضعناه فِي بَيت الْعِزَّة فأملأه جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، على السفرة، ثمَّ كَانَ جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، ينزله على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نجوما، وَكَانَ بَين أَوله وَآخره ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة.

    ج ١٩ ص ٣٠٨
  2. يُقَال المَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ وَالمَطْلِعُ المَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ

    أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر} (الْقدر: ٥) وَفِيه قراءتان: إِحْدَاهمَا: بِفَتْح اللَّام أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: المطلع، يَعْنِي: بِفَتْح اللَّام

    ج ١٩ ص ٣٠٩هُوَ الطُّلُوع، وَهُوَ مصدر ميمي، وَهِي قِرَاءَة الْجُمْهُور. وَالثَّانيَِة: بِكَسْر اللَّام أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: والمطلع، يَعْنِي: بِكَسْر اللَّام الْموضع الَّذِي يطلع مِنْهُ، وَأَرَادَ بِهِ اسْم الْموضع، وَهِي قِرَاءَة الْكسَائي وَخلف.

  3. أنْزَلْنَاهُ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ أنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الجَمِيعِ وَالمُنْزِلُ هُوَ الله وَالعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ لِيَكُونَ أثْبَتَ وَأَوْكَدَ.

  4. أَرَادَ أَن الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي قَوْله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) كِنَايَة عَن الْقُرْآن يرجع إِلَيْهِ من غير أَن يسْبق ذكره لفظا. لِأَنَّهُ مَذْكُور حكما بِاعْتِبَار أَنه حَاضر دَائِما فِي ذهن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو لِأَن السِّيَاق يدل عَلَيْهِ أَو لِأَن الْقُرْآن كُله فِي حكم سُورَة وَاحِدَة. قَوْله: (مخرج الْجَمِيع) بِالنّصب أَي: خرج (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) مخرج الْجَمِيع وَكَانَ الْقيَاس أَن يكون بِلَفْظ الْمُفْرد بِأَن يَقُول: إِنِّي أنزلته لِأَن الْمنزل هُوَ الله وَهُوَ وَاحِد لَا شريك لَهُ. قَوْله: (وَالْعرب) إِلَى آخِره إِشَارَة إِلَى بَيَان فَائِدَة الْعُدُول عَن لفظ الْمُفْرد إِلَى لفظ الْجَمِيع. وَقَالَ الْعَرَب: إِذا أردْت التَّأْكِيد وَالْإِثْبَات تذكر الْمُفْرد بِصِيغَة الْجَمِيع، وَلَكِن هَذَا لَيْسَ بمصطلح، والمصطلح فِي مثله أَن يُقَال: فَائِدَة ذكر المرد بِالْجمعِ للتعظيم، وَيُسمى بِجمع التَّعْظِيم.