- (سورة قل يا أيها الكافرون)
٧ فقرات، ج ٢٠ ص ٤
- ج ٢٠ ص ٤
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض شَيْء مِمَّن سُورَة: {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} (الْكَافِرُونَ: ١) وَيُقَال لَهَا سُورَة الْكَافرين، والمتشقسة، أَي: المبرئة من النِّفَاق، وَهِي مَكِّيَّة وَهِي أَرْبَعَة وَتسْعُونَ حرفا، وست وَعِشْرُونَ كلمة، وست آيَات وَالْخطاب لأهل مَكَّة مِنْهُم الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل والْحَارث بن قيس السَّهْمِي وَالْأسود بن عبد يَغُوث وَالْأسود بن عبد الْمطلب وَأُميَّة بن خلف، قَالُوا: يَا مُحَمَّد فَاتبع ديننَا وَنَتبع دينك ونشركك فِي أمرنَا كُله تعبد آلِهَتنَا سنة ونعبد إلهك سنة، فَقَالَ: معَاذ الله أَن أشرك بِهِ غَيره، فَأنْزل الله تَعَالَى: {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} (الْكَافِرُونَ: ١) إِلَى آخر السُّورَة.
-
لَكُمْ دِينَكُمْ الكُفْرُ ولِيَ دِينِ الإسْلَامُ، ولَم يَقُلْ دِيني لِأَن الآياتِ بالنُّونِ فَحُذِفَتِ الياءُ كَما قَالَ: يَهْدِينِ وَيَشْفِينِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {لكم دينكُمْ ولي دين} (الْكَافِرُونَ: ٦) أَي: لكم دين الْكفْر ولي دين الْإِسْلَام، هَكَذَا فسره الْفراء، وَقَرَأَ نَافِع وَحَفْص وَهِشَام: ولي، بِفَتْح الْيَاء وَالْبَاقُونَ بسكونها وَهَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف قَوْله: (وَلم يقل ديني) إِلَى آخِره حَاصله أَن النونات أَي: الفواصل كلهَا بِحَذْف الْيَاء رِعَايَة للمناسبة، وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين. وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين} (الشُّعَرَاء: ٨٧ ١٨) فَإِن الْيَاء حذفت فِي كلهَا رِعَايَة للفواصل والتناسب وَهَذَا نوع من أَنْوَاع البديع.
وَقَالَ غيْرُهُ: لَا أعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ الآنَ ولَا أُجِيبُكُمْ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمُري ولَا أنْتُمْ عابدُون مَا أعبُدُ وهُمُ الَّذِينَ قَالَ: { (٥) وليزيدن كثيرا مِنْهُم. مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغيانا وَكفرا} (الْمَائِدَة: ٤٦)
-
لَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر لفظ: (وَقَالَ غَيره) وَقَالَ بَعضهم، وَالصَّوَاب إثْبَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ من بَقِيَّة كَلَام الْفراء بل هُوَ كَلَام أبي عُبَيْدَة. قلت: الصَّوَاب حذفه لِأَنَّهُ لم يذكر قبله، وَقَالَ الْفراء حَتَّى يُقَال بعده: وَقَالَ غَيره، وَهَذَا ظَاهر، وَحَاصِل قَوْله (لَا أعبد) إِلَى قَوْله: (وهم الَّذين) أَي: لَا أعبد فِي الْحَال وَلَا فِي الِاسْتِقْبَال مَا تَعْبدُونَ إِنَّمَا قَالَ: مَا، وَلم يقل من، لِأَن المُرَاد الصّفة، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا أعبد الْبَاطِل وَأَنْتُم لَا تَعْبدُونَ الْحق. وَقيل: مَا مَصْدَرِيَّة أَي: لَا أعبد عبادتكم وَلَا تَعْبدُونَ عبادتي ثمَّ وَجه التّكْرَار فِيهِ التَّأْكِيد لِأَن من مَذَاهِب الْعَرَب التّكْرَار إِرَادَة التَّأْكِيد والإفهام، كَمَا أَن من مذاهبهم الِاخْتِصَار إِرَادَة التَّخْفِيف والإيجاز، وَهَذَا بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ الْحَال، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِمَّا للْحَال حَقِيقَة وللاستقبال مجَازًا أَو بِالْعَكْسِ، أَو هُوَ مُشْتَرك، وَكَيف جَازَ الْجمع بَينهمَا، ثمَّ أجَاب بقوله. قلت: الشَّافِعِيَّة جوزوا ذَلِك مُطلقًا، وَأما غَيرهم فجوزوه بِعُمُوم الْمجَاز. قَوْله: (وهم الَّذين) أَي: المخاطبون بقوله: أَنْتُم
ج ٢٠ ص ٥هم الَّذين قَالَ الله فِي حَقهم: {وليزيدن كثيرا مِنْهُم} (الْمَائِدَة: ٤٦) إِلَى آخر.
-
سورَةُ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (النَّصْر: ١)
-
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض شَيْء مِمَّن سُورَة: {إِذا جَاءَ نصر الله} (النَّصْر: ١) وَيُقَال: سُورَة النَّصْر، وَقَالَ ابْن الْعَبَّاس: هِيَ مَدَنِيَّة بِلَا خلاف وَقَالَ ابْن النَّقِيب: وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا آخر سُورَة نزلت، وَقَالَ الواحدي: وَذَلِكَ منصرف سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حنين، وعاش بعد نُزُولهَا سنتَيْن، وَقَالَ مقَاتل: لما نزلت قَرَأَهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أبي بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ففرحا وسمعها عبد الله بن عَبَّاس فَبكى فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا يبكيك؟ قَالَ: نعيت إِلَيْك نَفسك، فَقَالَ: صدقت فَعَاشَ بعْدهَا ثَمَانِينَ يَوْمًا فَمسح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على رَأسه وَقَالَ: (اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَعلمه التَّأْوِيل) ، وَهِي تِسْعَة وَتسْعُونَ حرفا، وست وَعشرَة كلمة، وَثَلَاث آيَات.
-
بِسم الله الرحمان الرَّحِيم.
-
تثبت الْبَسْمَلَة لأبي ذَر.