- (باب اغتباط صاحب القرآن)

٨ فقرات، ج ٢٠ ص ٤١

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اغتباط صَاحب الْقُرْآن، والاغتباط من الْغِبْطَة وَهُوَ حسد خَاص، يُقَال: غبطت الرجل أغبطه غبطا إِذا اشْتهيت أَن يكون لَك مثل مَاله، وَأَن يَدُوم عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ، وحسدته أحسده حسدا إِذا اشْتهيت أَن يكون لَك مثله، وَأَن يَزُول عَنهُ مَا هُوَ فِيهِ، وَاعْتِرَاض على هَذِه التَّرْجَمَة بِأَن صَاحب الْقُرْآن لَا يغتبط نَفسه بل يغتبطه غَيره، وَأجَاب عَنهُ بَعضهم بِأَن الحَدِيث لما كَانَ دَالا على أَن غير صَاحب الْقُرْآن يغتبط صَاحب الْقُرْآن بِمَا أعْطِيه من الْعَمَل بِالْقُرْآنِ، فاغتباط صَاحب الْقُرْآن بِعَمَل نَفسه أولى. قلت: هَذَا لَيْسَ بِذَاكَ، وَكَيف يُوَجه هَذَا الْكَلَام وَقد علم أَن الْغِبْطَة اشتهاه مثل مَا أعْطى فلَان مثلا، وَكَيف يتَصَوَّر اغتباط من أعْطى مثل مَا أعْطى غَيره، وَالْأَحْسَن فِيهِ أَن يقدر فِي التَّرْجَمَة مَحْذُوف تَقْدِيره: بَاب باغتياط الرجل صَاحب الْقُرْآن، وَلَا يحْتَاج إِلَى تعسفات بعيدَة.

    ج ٢٠ ص ٤١
  2. ٥٢٠٥ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَن الزُّهْريِّ قَالَ: حدّثني سالِمُ بنُ عبدِ الله أنَّ عبْدَ الله بنَ عُمرَ رَضِي الله عَنْهُمَا: قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ: لَا حَسَدَ إلَاّ علَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتاهُ الله الكِتابَ وقامَ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ، ورَجُلٌ أعْطاهُ الله مَالا فَهْوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ.

    ج ٢٠ ص ٤٢
  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَا حسد إِلَّا على اثْنَتَيْنِ) ، فَإِن المُرَاد بِالْحَسَدِ هُنَا الْحَسَد الْخَاص وَهُوَ الْغِبْطَة، تدل عَلَيْهِ التَّرْجَمَة، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

  4. قَوْله: (لَا حسد) أَي: لَا رخصَة فِي الْحَسَد إلَاّ فِي خَصْلَتَيْنِ، قيل: الْحَسَد قد يكون فِي غَيرهمَا فَمَا معنى الْحصْر؟ وَأجِيب بِأَن الْمَقْصُود: لَا حسد جَائِز فِي شَيْء من الْأَشْيَاء إلَاّ فيهمَا وَقيل: أَرْبَد بِالْحَسَدِ شدَّة الْحِرْص وَالتَّرْغِيب. قَوْله: (إلَاّ على اثْنَتَيْنِ) وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود الْمُتَقَدّم فِي كتاب الْعلم إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، وَكَذَا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْآتِي، وَكلمَة على تَأتي بِمَعْنى: فِي، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة} (الْقَصَص: ٥١) {وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين على ملك سيلمان} (الْبَقَرَة: ٢٠١) أَي: فِي ملكه. قَوْله: (آنَاء اللَّيْل) الآناء جمع أَنِّي مثل معي، قَالَه الْأَخْفَش، وَقيل: أَنى وأنو. يُقَال: مضى أنيان من اللَّيْل وأنوان، وآناء اللَّيْل ساعاته وَلم يذكر فِيهِ النَّهَار وَلم يذكر فِيهِ النَّهَار وَفِي مستخرج أبي نعيم، من طَرِيق أبي بكر بن زَنْجوَيْه عَن أبي الْيَمَان شيخ البُخَارِيّ فِيهِ: آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار، وَكَذَا أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق إِسْحَاق بن يسَار عَن أبي الْيَمَان، وَكَذَا هُوَ عِنْد مُسلم من وَجه آخر عَن الزُّهْرِيّ، وَالْمرَاد بِالْقيامِ بِالْكتاب الْعَمَل بِهِ.

  5. ٦٢٠٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ حَدثنَا رَوْحٌ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: لَا حَسَدَ إلاّ فِي اثْنَتَيْنِ: رجُلٌ عَلَّمَهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ إناءَ اللّيْلِ وآناءَ النَّهارِ فَسَمِعَهُ جارٌ لهُ فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِي فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، ورَجُلٌ آتاهُ الله مَالا فهْوَ يُهْلِكُهُ فِي الحَقِّ، فَقَالَ رجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فعَلِمْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ بِهِ.

  6. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعلي بن إِبْرَاهِيم شيخ البُخَارِيّ اخْتلف فِيهِ فَقيل: هُوَ الوَاسِطِيّ فِي قَول الْأَكْثَرين وَاسم جده عبد الْمجِيد الْيَشْكُرِي وَهُوَ ثِقَة متقن عَاشَ بعد البُخَارِيّ نَحْو عشْرين سنة، وَقيل: هُوَ عَليّ بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم نسب إِلَى جده، وَبِهَذَا جزم ابْن عدي، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مَنْدَه: هُوَ عَليّ بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم، نسب إِلَى جده، وَقَالَ الْحَاكِم: قيل: هُوَ عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمروزِي وَهُوَ مَجْهُول، وَقيل: الوَاسِطِيّ، وروح هُوَ ابْن عبَادَة، وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وذكوان بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة هُوَ أَبُو صَالح السمان.

  7. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الْفَضَائِل عَن مُحَمَّد بن الْمثنى.

  8. قَوْله: (أُوتيت) فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وأوتي كَذَلِك كلهَا على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (يهلكه) بِضَم الياءمن الإهلاك. قَوْله: (فِي الْحق) ، قيد لِأَنَّهُ إِذا كَانَ فِي غير الْحق فَلَا غِبْطَة فِيهِ وَالله أعلم.