باب القراءة عن ظهر القلب

٦ فقرات، ج ٢٠ ص ٤٦

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْقِرَاءَة عَن ظهر الْقلب أَي بِغَيْر نظر فِي الْمُصحف.

    ج ٢٠ ص ٤٦
  2. ٠٣٠٥ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا يَعْقُوبُ بنَ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سعَدٍ أنَّ امْرَأةً جاءَتْ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فقالَتْ: يَا رسولَ الله {جِئْتُ لِأَهَبَ لكَ نَفْسِي لكَ نَفْسِي فنَظَرَ إليْها رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فصَعَدَ النَّظَرَ إليْها وصوَّبَهُ ثُمَّ طأْطأ رَأسَهُ، فلَمَّا رَأتِ المَرْأَةُ لَمْ يَقْضِ فِيها شَيْئا جلَسَتْ، فقامَ رَجُلٌ مِنْ أصْحابِهِ فَقَالَ: يَا رسولَ الله} إنْ لَمْ يَكُنْ لكَ بِها حاجَةٌ فزَوِّجْنِيها. فَقَالَ لَهُ: هَلْ عِنْدَكَ منْ يْءٍ؟ فَقَالَ: لَا وَالله يَا رسولَ اا. قَالَ: إذْهَبْ إِلَى أهْلِكَ فانْظُرْ هَلْ نَجِدُ شَيْئا؟ فذَهَبَ ثُمَّ رجَعَ فَقَالَ: لَا وَالله يَا رسولَ الله، مَا وجَدْتُ شَيْئَا. فَقَالَ: انْظُر ولَوْ خَاتما مِنْ حَديدِ، فطهَبَ ثُمَّ رجَعَ، فَقَالَ: لَا وَالله يَا رَسولَ الله وَلَا خاتَما مِنْ حَدِيدٍ، ولاكِنْ هاذا إِزَارِي. قَالَ سَهْلٌ: مالَهُ رِدَاءٌ فلَها نِصْفُهُ، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا تَصْنَعُ بإِزَارِكَ؟ إنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ علَيْها مِنْهُ شَيْءٌ وإنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ علَيْكَ شَيْءٌ، فجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طالَ مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قامَ فرآهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُوَلِّيَا، فأمَرَ بهِ فَدُعِيَ فلَمَّا جاءَ قَالَ: ماذَا معَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ قَالَ: مَعِي سُورَةُ كذَا وسُورَةُ كَذا وسُورَةُ كَذا، عَدَّها. قَالَ: أتَقْرَؤُهُنَّ عنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إذْهَبْ فقَدْ ملَّكْتُكَها بمَا معَكَ مِنَ القُرْآنِ..

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قَالَ: أتقرؤهن عَن ظهر قَلْبك) وَهُوَ حَدِيث سهل الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق.

  4. وَأخرجه هُنَا وَهُوَ أتم من ذَاك قيل: لَا مُطَابقَة هُنَا لِأَن قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أتقرؤهن عَن ظهر قَلْبك) إِنَّمَا هُوَ لاستثبات أَنه يحفظ تِلْكَ السُّورَة الَّتِي عدهَا وَذَلِكَ ليتَمَكَّن من تَعْلِيمه الْمَرْأَة، وَلَا يدل على أَن الْقِرَاءَة عَن ظهر الْقلب أفضل. وَأجَاب بَعضهم بِأَن المُرَاد بِهِ بقوله: بَاب الْقِرَاءَة عَن ظهر الْقلب، مشروعيتها أَو استحبابها، وَهُوَ مُطَابق لما ترْجم بِهِ، وَلم يتَعَرَّض لكَونهَا أفضل من الْقِرَاءَة نظرا. قلت: سُبْحَانَ الله، مَا أبعد هَذَا الْجَواب عَن الصَّوَاب وأبرده، وَالْبَاب مَذْكُور فِي بَيَان فَضَائِل الْقُرْآن، فَكيف يَقُول: وَلم يتَعَرَّض لكَونهَا أفضل من الْقِرَاءَة نظرا؟ وَلم يضع هَذِه التَّرْجَمَة إلَاّ لبَيَان أَفضَلِيَّة الْقِرَاءَة نظرا. وَإِن كَانَ فِيهِ الاستثبات أَيْضا وَهُوَ لَا يُنَافِي الْأَفْضَلِيَّة

    ج ٢٠ ص ٤٧أَيْضا على أَنه ورد أَحَادِيث كَثِيرَة فِي هَذَا الْبَاب فَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا: (أعْطوا أعينكُم حظها من الْعِبَادَة، قَالُوا: يَا رَسُول الله! وَمَا حظها من الْعِبَادَة؟ قَالَ: النّظر فِي الْمُصحف والتفكر فِيهِ وَالِاعْتِبَار عِنْد عجائبه) : وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو عبيد فِي فَضَائِل الْقُرْآن من طَرِيق عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَفعه قَالَ: (فضل قِرَاءَة الْقُرْآن نظرا على من يقرأه ظهرا كفضل الْفَرِيضَة على النَّافِلَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف، وَمن طَرِيق ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا: (أديموا النّظر فِي الْمُصحف) ، وَإِسْنَاده صَحِيح، وَقَالَ يزِيد بن حبيب: (من قَرَأَ الْقُرْآن فِي الْمُصحف خفف عَن وَالِديهِ الْعَذَاب وَإِن كَانَا كَافِرين) . رَوَاهُ ابْن وضاح.

  5. قَوْله: (فَصَعدَ النّظر إِلَيْهَا) بتَشْديد الْعين أَي: رفع. قَوْله: (وَصَوَّبَهُ) ، أَي: خفضه، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: يحْتَمل أَن ذَلِك كَانَ قبل الْحجاب، وَيحْتَمل أَن يكون بعده وَهِي متلففة، وَأي ذَلِك فَإِنَّهُ يدْخل فِي بَاب نظر الرجل الْمَرْأَة المخطوبة. قَوْله: (ثمَّ طأطأ رَأسه) أَي: خفضه. قَوْله: (قَالَ سهل: مَاله رِدَاء فلهَا نصفه) ، مدرج من كَلَام سهل يُرِيد بِهِ أَن إزَاره يكون بَينهمَا، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَا تصنع بإزارك إِن لبسته لم يكن عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْء وَإِن لبسته) أَي الْمَرْأَة إِن لبست الْإِزَار (لم يكن عَلَيْك شَيْء) إِنَّمَا قَالَ ذَلِك حِين أَرَادَ الرجل قطعه ويعطيها نصفه. قَوْله: (فَرَآهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم موليا) أَي: مُدبرا ذَاهِبًا معرضًا. قَوْله: (فدعي) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (عَن ظهر قَلْبك) ، أَي: من حفظك لامن النّظر، وَلَفظ: الظّهْر، مقحم أَو بِمَعْنى الِاسْتِظْهَار. قَوْله: (ملكتكها) ويروى: (ملكتها) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذِه الرِّوَايَة وهم وَالصَّوَاب رِوَايَة من رُوِيَ: (زوجتكها) . وَقَالَ النَّوَوِيّ: يحْتَمل أَن يكون جرى لفظ التَّزْوِيج أَولا فملكها ثمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فقد ملكتها بِالتَّزْوِيجِ السَّابِق فَلَيْسَ بوهم.

  6. وَفِيه: جَوَاز الْحلف بِغَيْر الِاسْتِحْلَاف، وتزويج الْعسر، وَجَوَاز النّظر إِلَى امْرَأَة يُرِيد أَن يَتَزَوَّجهَا.