باب

٦ فقرات، ج ٢٠ ص ١٤٤

  1. أَي: هَذَا بَاب، وَهُوَ كالفصل لما قبله وَلَيْسَ بمعرب، إلَاّ بعد التَّرْكِيب، وَلم يذكر لفظ: بَاب، فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَكَذَا فِي شرح ابْن بطال.

    ج ٢٠ ص ١٤٤
  2. ٤٥١٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَى عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ قَالَ: أوْلَمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِزَيْنَبَ فأوْسَعَ المُسْلمِينَ خُبْزا، فَخَرَجَ كَما يَصْنَعُ إذَا تَزَوَّجَ، فأتَى حُجَرَ أُمَّهاتِ المُؤْمِنينَ يَدْعُو ويَدْعُونَ لهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ، لَا أدْرِي أخْبَرْتُهُ أَو أخبر بِخُرُوجِهِما.

  3. .

  4. قيل لَا وَجه لذكر هَذَا الحَدِيث فِي بَاب الصُّفْرَة للمتزوج. وَأجِيب بِثُبُوت لفظ: بَاب، فِي أَكثر الرِّوَايَات، ورد بِأَن لفظ: بَاب، كَمَا ذكرنَا كالفصل لما قبله، وَهُوَ دَاخل فِيهِ.

    وَقَالَ بَعضهم: مناسبته للتَّرْجَمَة من جِهَة أَنه لم يَقع فِي قصَّة تَزْوِيج زَيْنَب بنت جحش ذكر للصفرة، فَكَأَنَّهُ يَقُول: الصُّفْرَة للمتزوج من الْجَائِز لَا من الشُّرُوط لكل متزوج. انْتهى قلت: هَذَا كَلَام واهٍ جدا لِأَن التَّرْجَمَة فِي الصُّفْرَة للمتزوج، والْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ ذكر الصُّفْرَة مُطلقًا، فَكيف تقع الْمُطَابقَة؟ وَالْأَوْجه أَن يُقَال: إِن الْمُطَابقَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بالوليمة فِي الحَدِيث السَّابِق، وَفِي هَذَا الحَدِيث: أولم هُوَ وَبَين أمره بِشَيْء وَفعله إِيَّاه اتِّحَاد فَلَا مُطَابقَة أتم من هَذَا، وَقد ذكرنَا أَن ذكر: بَاب، مُجَرّد كالفصل، وَأَنه دَاخل فِيهِ على أَن لفظ: بَاب، سَاقِط فِي عَامَّة الرِّوَايَات.

    ج ٢٠ ص ١٤٥
  5. وَيحيى هُوَ الْقطَّان. والْحَدِيث قد مضى بأتم مِنْهُ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب، وَتقدم الْكَلَام فِيهِ.

  6. قَوْله: (خبْزًا) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالزَّاي، وَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة فِي سُورَة الْأَحْزَاب: فاشبع النَّاس خبْزًا وَلَحْمًا. قَوْله: (كَمَا يصنع) أَي: خرج كَمَا هُوَ عَادَته إِذا تزوج بجديدة يَأْتِي الحجرات وَيَدْعُو لَهُنَّ. قَوْله: (وَيدعونَ) أَي: أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَهَذِه اللَّفْظَة مُشْتَركَة بَين جمع الْمُذكر وَجمع الْمُؤَنَّث، وَالْفرق يحصل بالتقدير، فوزن الْجمع الْمُذكر: يفعون، وَوزن الْجمع الْمُؤَنَّث: يفعلن. قَوْله: (لَهُ) أَي: للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يسلم عَلَيْهِنَّ وَاحِدَة وَاحِدَة وَهن يرددن عَلَيْهِ، عَلَيْهِ السَّلَام، وَيدعونَ بِالْبركَةِ وَالْخَيْر. قَوْله: (ثمَّ انْصَرف) أَي: من حجرات أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (فَرَأى رجلَيْنِ) يَعْنِي: من النَّاس الَّذين حَضَرُوا الْوَلِيمَة. وَكَانُوا قد خَرجُوا من بَيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد أَن فرغوا من الْأكل، وَكَانَ هَذَانِ الرّجلَانِ تأخرا فِي الْبَيْت يتحدثان، وَذَلِكَ قبل نزُول الْحجاب، وَلما رَجَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بيُوت أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ رآهما فِي الْبَيْت فَرجع، وَقَالَ أنس: لما رَأيا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وثبا مُسْرِعين، فَمَا أَدْرِي أَنا أخْبرته بخروجهما من الْبَيْت، أَو أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بخروجهما فَرجع حتّى دخل الْبَيْت وأرخى الستربيني وَبَينه؟ فأنزلت آيَة الْحجاب. وَرِوَايَات أنس الَّتِي تقدّمت فِي سُورَة الْأَحْزَاب تفسر هَذَا الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَنهُ هَهُنَا، وَذَلِكَ أَن الْأَحَادِيث الَّتِي تروي فِي قَضِيَّة وَاحِدَة يُفَسر بَعْضهَا بَعْضًا.