- (باب إذا قال لامرأته وهو مكره هاذه أختي، فلا شيء عليه)
٣ فقرات، ج ٢٠ ص ٢٤٩
- ج ٢٠ ص ٢٤٩
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من قَالَ لامْرَأَته، وَالْحَال أَنه مكره: هَذِه أُخْتِي، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، يَعْنِي: لَا يكون طَلَاقا وَلَا ظِهَارًا.
-
قَالَ إبْراهيمُ لِسَارَةَ هاذِهِ أخْتِي، وَذَلِكَ فِي ذَات الله عز وَجل.
-
أَي: قَالَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، لزوجته سارة أم إِسْحَاق عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَوَقع فِي (شرح الْكرْمَانِي) : أم إِسْمَاعِيل، وَهُوَ خطأ، وَالظَّاهِر أَنه من النَّاسِخ، وَأم إِسْمَاعِيل هَاجر وَسَارة ابْنة عَم إِبْرَاهِيم هاران أُخْت لوط، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَلقَوْل إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، هَذِه أُخْتِي قصَّة، وَهِي أَن الشَّام وَقع فِيهِ قحط فَسَار إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، إِلَى مصر وَمَعَهُ سارة وَلُوط،، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَكَانَ بهَا فِرْعَوْن وَهُوَ أول الفراعنة عَاشَ دهرا طَويلا، وَكَانَت سارة من أجمل النِّسَاء، فَأتى إِلَى فِرْعَوْن رجل وَأخْبرهُ بِأَنَّهُ قدم رجل وَمَعَهُ امْرَأَة من أحسن
ج ٢٠ ص ٢٥٠النِّسَاء فَأرْسل إِلَى إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَقَالَ: مَا هَذِه الْمَرْأَة مِنْك؟ قَالَ: أُخْتِي وَخَافَ أَن يَقُول لَهُ هَذِه امْرَأَتي أَن يقْتله، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ أَهْوى إِلَيْهَا بِيَدِهِ فيبست إِلَى صَدره، فَقَالَ لَهَا: سَلِي إلهك أَن يُطلق عني فَقَالَت سارة أللهم إِن كَانَ صَادِقا فَأطلق لَهُ يَده، فأطلقها الله، قيل: فعل ذَلِك مَرَّات، فَلَمَّا رأى ذَلِك ردهَا إِلَى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، ووهب لَهَا هَاجر وَهِي جَارِيَة قبطية. قَوْله: (وَذَلِكَ فِي ذَات الله تَعَالَى) أَي: قَول إِبْرَاهِيم لسارة: أُخْتِي لرضا الله تَعَالَى، لِأَنَّهَا كَانَت أُخْته فِي الدّين وَلم يكن يَوْمئِذٍ مُسلم غَيره وَغير سارة وَلُوط، وَقَالَ ابْن بطال: أَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذَا التَّبْوِيب رد قَول من نهى أَن يَقُول الرجل لامْرَأَته: يَا أُخْتِي، فَمن قَالَ لامْرَأَته كَذَلِك وَهُوَ يَنْوِي مَا نَوَاه إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَلَا يضرّهُ شَيْء قَالَ أَبُو يُوسُف: إِن لم يكن لَهُ نِيَّة فَهُوَ تَحْرِيم، وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: هُوَ ظِهَار إِذا لم يكن لَهُ نِيَّة، ذكره الْخطابِيّ، وَقَالَ بَعضهم: وَقيد البُخَارِيّ بِكَوْن قَائِل ذَلِك إِذا كَانَ مكْرها لم يضرّهُ، وَتعقبه بعض الشُّرَّاح بِأَنَّهُ لم يَقع فِي قصَّة إِبْرَاهِيم إِكْرَاه، وَهُوَ كَذَلِك. قلت: لَا تعقب على البُخَارِيّ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِذكر قصَّة إِبْرَاهِيم الِاسْتِدْلَال على أَن من قَالَ ذَلِك فِي حَالَة الْإِكْرَاه لَا يضرّهُ، قِيَاسا على مَا وَقع فِي قصَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. قلت: قَوْله: وَهُوَ كَذَلِك، لَيْسَ كَذَلِك لِأَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَانَ يتَحَقَّق أَن هَذَا الفرعون كَانَ يقتل من خَالفه فِيمَا يردهُ، وَكَانَ حَاله فِي ذَلِك الْوَقْت مثل حَال الْمُكْره، بل أقوى، لشدَّة كفر هَذ الفرعون وَشدَّة ظلمه وتعذيبه لمن يُخَالِفهُ بِأَدْنَى شَيْء فَكيف إِذا خَالفه من حَاله فِي مثل هَذِه الْقَضِيَّة؟ وَالله أعلم.