- (باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه؟)
١٥ فقرة، ج ٢٣ ص ٢٢٢
- ج ٢٣ ص ٢٢٢
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا أعتق شخص فِي الْكَفَّارَة لمن يكون وَلَاؤُه؟ أَي: وَلَاء الْعتْق، وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره: يَصح عِنْد الْبَعْض فِي صُورَة وَلَا يَصح فِي صُورَة. صورته مَا ذَكرْنَاهُ الْآن، وَهِي عبد مُشْتَرك بَين اثْنَيْنِ فَأعتق أَحدهمَا عَن الْكَفَّارَة فَإِن كَانَ مُوسِرًا يَصح وَيضمن لشَرِيكه حِصَّته وَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَإِن كَانَ مُعسرا فَلَا يَصح، وَهنا صُورَة أُخْرَى وَهِي أَن تَقول لرجل: أعتق عَبدك عني لأجل كَفَّارَة عَليّ، فَأعتق عَنهُ أَجزَأَهُ، وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر: وَإِن أعْتقهُ عَنهُ بأَمْره على غير شَيْء فَفِي قَول الشَّافِعِي: يجزىء وَيكون وَلَاؤُه للْمُعْتق عَنهُ، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: يجزىء ذَلِك وَوَلَاؤُهُ للَّذي أعْتقهُ، وَعند أبي حنيفَة: الْوَلَاء للْمُعْتق وَلَا يجزىء ذَلِك.
-
٧١٧٦ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنْ إبْراهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ أنَّها أرادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فاشْتَرَطُوا عَليْها الوَلاءَ، فَذَكَرَتْ ذالِكَ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ج ٢٣ ص ٢٢٣فَقَالَ: (اشْتَرِيها، إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِنِّي وَالله إِن شَاءَ الله) قيل: إِن قَوْله: إِن شَاءَ الله، لم يَقع فِي أَكثر الطّرق لحَدِيث أبي مُوسَى، وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ ثَابت فِي الْأُصُول، وَأَرَادَ البُخَارِيّ بإيراده بَيَان صفة الِاسْتِثْنَاء بِالْمَشِيئَةِ. وَعَن أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ إِنَّمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك للتبرك لَا للاستثناء، وَهُوَ خلاف الظَّاهِر.
-
وَحَمَّاد فِي السَّنَد هُوَ ابْن زيد لِأَن قُتَيْبَة لم يدْرك حَمَّاد بن سَلمَة، وغيلان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن جرير بِفَتْح الْجِيم، وَأَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء اسْمه عَامر، وَقيل: الْحَارِث، يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
-
والْحَدِيث مضى فِي النّذر عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
-
قَوْله: (استحمله) أَي: أطلق مِنْهُ مَا يحملنا وأثقالنا. قَوْله: (فَأتي بِإِبِل) كَذَا فِي رِوَايَة
ج ٢٣ ص ٢٢٤الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة الأصليي وَأبي ذَر عَن السَّرخسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي: بشائل، بالشين الْمُعْجَمَة والهمزة بعد الْألف، أَي: قطيع من الْإِبِل، وَقَالَ الْخطابِيّ: جَاءَ بِلَفْظ الْوَاحِد وَالْمرَاد بِهِ الْجمع كالسامر، يُقَال: نَاقَة شائل إِذا قل لَبنهَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض الرِّوَايَات: شوائل، وَقَالَ ابْن بطال: فِي رِوَايَة أبي ذَر: بشائل، مَكَان قَوْله: بِإِبِل، وَأَظنهُ بشوائل إِن صحت الرِّوَايَة، وبخط الدمياطي: الشائل بِلَا هَاء النَّاقة الَّتِي تشول بذنبها للقاح وَلَا لبن لَهَا أصلا وَالْجمع شول، مثل رَاكِع وَركع، والشائلة بِالتَّاءِ، هِيَ الَّتِي جف لَبنهَا وارتفع ضرْعهَا وأتى عَلَيْهَا من نتاجها سَبْعَة أشهر أَو ثَمَانِيَة. قَوْله: (بِثَلَاثَة ذود) وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بِثَلَاث ذود، وَهُوَ الصَّوَاب لِأَن الذود مؤنث، والذود بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وبالدال الْمُهْملَة من الثَّلَاث إِلَى الْعشْرَة، وَقيل: إِلَى السَّبع، وَقيل: من الِاثْنَيْنِ إِلَى التسع من النوق وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَالْكثير أذواد، وَالْأَكْثَر على أَنه خَاص بالإناث، وَقد يُطلق على الذُّكُور. فَإِن قلت: مضى فِي الْمَغَازِي بِلَفْظ: خمس ذود.
قلت: الْجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ يحمل على أَنه أَمر لَهُم أَولا بِثَلَاثَة ثمَّ زادهم اثْنَيْنِ. قَوْله: (فحملنا) بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام. قَوْله: (إِنِّي وَالله إِن شَاءَ الله) هَذَا مَوضِع الِاسْتِثْنَاء فِيهِ. قَوْله: (إلَاّ كفرت عَن يَمِيني وأتيت الَّذِي هُوَ خير وكفرت) كَذَا وَقع لفظ: كفرت، مكرراً فِي رِوَايَة السَّرخسِيّ، وَبَقِيَّة الْكَلَام مَضَت فِي النّذر.
-
٩١٧٦ - حدّثنا أبُو النُعْمان حدّثنا حَمَّادٌ وَقَالَ: (إلاّ كَفَّرْتُ عنْ يَمِيني وأتَيْتُ الّذِي هُوَ خَيْرٌ، أوْ أتيْتُ الّذِي هُوَ خَيْرٌ وكَفَّرْتُ) .
-
أَبُو النُّعْمَان هُوَ مُحَمَّد بن الْفضل، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَرَادَ بِذكر طَرِيق أبي النُّعْمَان هَذَا بَيَان التَّخْيِير بَين تَقْدِيم الْكَفَّارَة على الْحِنْث وتأخيرها عَنهُ. وَفِيه الْخلاف، وَقد ذَكرْنَاهُ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَو هُوَ شكّ من الرَّاوِي.
قلت: كَذَا أخرجه أَبُو دَاوُد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد بالترديد أَيْضا.
-
٠٢٧٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ عَنْ هِشام بنِ حُجَيْرٍ عنْ طاوُوس سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ سُلَيْمانُ: لأطُوفنَّ اللَّيْلَةَ عَل تِسْعِينَ امْرأةً كُلٌّ تَلِدُ غُلاماً يُقاتِلُ فِي سَبيلِ الله، فَقَالَ لَهُ صاحِبُهُ، قَالَ سُفْيانُ: يَعْنِي المَلَكَ: قُلْ إنْ شاءَ الله! فَنَسِي فَطافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَأْتِ امْرأة منْهُنَّ بِوَلَدٍ إلاّ واحِدَةٌ بِشقِّ غلامٍ، فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ، قَالَ: لَوْ قَالَ: إنْ شاءَ الله لَمْ يَحْنَثْ، وكانَ دَرَكاً فِي حاجَتِهِ. وَقَالَ مَرة: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَوْ اسْتَثْنَى.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَو اسْتثْنى) أَي: لَو قَالَ: إِن شَاءَ الله.
-
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَهِشَام بن حُجَيْر بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء الْمَكِّيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم يتَقَدَّم ذكره يَعْنِي فِيمَا مضى.
-
والْحَدِيث مضى بِغَيْر هَذَا الطَّرِيق فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من طلب الْوَلَد للْجِهَاد فَإِنَّهُ قَالَ هُنَاكَ. وَقَالَ اللَّيْث: حَدثنِي جَعْفَر بن ربيعَة عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد، عَلَيْهِمَا السَّلَام: لأطوفن اللَّيْلَة على مائَة امْرَأَة أَو تسع وَتِسْعين ... الحَدِيث.
-
قَوْله: (لأطوفن) اللَّام جَوَاب الْقسم كَأَنَّهُ قَالَ مثلا؛ وَالله لأطوفن، وَالنُّون فِيهِ للتَّأْكِيد، يُقَال طَاف بِهِ يَعْنِي ألم بِهِ وقاربه. قَوْله: (اللَّيْلَة) نصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: (على تسعين امْرَأَة) وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل: لَيْسَ فِي حَدِيث الصَّحِيح أَكثر اخْتِلَافا فِي الْعدَد من حَدِيث سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام، فِيهِ: مائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ وَسِتُّونَ، وَلَا مُنَافَاة إِذْ لَا اعْتِبَار لمَفْهُوم الْعدَد. قَوْله: (كل تَلد) أَي: كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ تَلد غُلَاما. قَوْله: (بشق غُلَام) بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْقَاف أَي: نصف غُلَام، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْحِنْث مَعْصِيّة، كَيفَ يجوز على سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام؟ ثمَّ قَالَ: لم يكن بِاخْتِيَارِهِ، أَو هُوَ صَغِيرَة مَعْفُو عَنْهَا.
قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى، لِأَنَّهُ حمل الْحِنْث على مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ وَلَيْسَ كَذَلِك، بل مَعْنَاهُ هُنَا عدم وُقُوع مَا أَرَادَ، وَفِيه نِسْبَة وُقُوع الصَّغِيرَة من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِيه مَا فِيهِ، وَأول الحَدِيث مَوْقُوف
ج ٢٣ ص ٢٢٥على أبي هُرَيْرَة، وَلكنه رَفعه بقوله: يرويهِ، قَالَ: لَو قَالَ: إِن شَاءَ الله، لم يَحْنَث لِأَن قَوْله: يرويهِ، كِنَايَة عَن رفع الحَدِيث، وَهُوَ كَمَا لَو قَالَ مثلا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد وَقع فِي رِوَايَة الْحميدِي التَّصْرِيح بذلك، وَلَفظه: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... وَكَذَا أخرجه مُسلم عَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان.
-
قَوْله: (لم يَحْنَث) بالثاء الْمُثَلَّثَة المُرَاد بِعَدَمِ الْحِنْث عدم وُقُوع ماأراد، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروي: لم يخب، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من الخيبة وَهِي الحرمان. قَوْله: (وَكَانَ دركاً) بِفَتْح الرَّاء وسكونها. أَي: إدراكاً أَو لحَاقًا أَو بُلُوغ أمل فِي حَاجته. قَوْله: (وَقَالَ مرّة) أَي: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَو اسْتثْنى مَعْنَاهُ أَيْضا، لَو قَالَ: إِن شَاءَ الله، وَلَكِن قَالَ مرّة: لَو قَالَ: إِن شَاءَ الله، وَمرَّة أُخْرَى قَالَ: لَو اسْتثْنى، فاللفظ مُخْتَلف وَالْمعْنَى وَاحِد. وَجَوَاب: لَو، مَحْذُوف أَي: لَو اسْتثْنى لم يَحْنَث، وَقَالَ ابْن التِّين: لَيْسَ الِاسْتِثْنَاء فِي قصَّة سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام، الَّذِي يرفع حكم الْيَمين وَيحل عقده، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنى الْإِقْرَار لله بِالْمَشِيئَةِ وَالتَّسْلِيم لحكمه، فَهُوَ نَحْو قَوْله: {وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله} (الْكَهْف: ٣٢) وَإِنَّمَا يرفع حكم الْيَمين إِذا نوى بِهِ الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمين.
-
وحدّثنا أبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ مِثْلَ حَدِيثٍ أبي هُرَيْرَةَ
الْقَائِل بقوله: وَحدثنَا، هُوَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَقد أفْصح بِهِ مُسلم فِي رِوَايَته، وَهُوَ مَوْصُول بالسند الأول. وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. قَوْله: (مثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة) أَي: مثل الَّذِي سَاقه من طَرِيق طَاوُوس عَن أبي هُرَيْرَة، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن لِسُفْيَان فِيهِ سندان إِلَى أبي هُرَيْرَة: هِشَام عَن طَاوس، وَأَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج.