باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام

فقرتان، ج ٢٤ ص ١٧

  1. أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان أَحْكَام أهل الذِّمَّة الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر من تُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة قَوْله " وإحصانهم " أَي وَفِي بَيَان إحصانهم هَل الْإِسْلَام شَرط فِيهِ أم لَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَان الْخلاف فِيهِ قَوْله " إِذا زنوا " ظرف لقَوْله أَحْكَام أهل الذِّمَّة قَوْله " وَرفعُوا " على صِيغَة الْمَجْهُول إِلَى الْإِمَاء سَوَاء جاؤا إِلَى

    ج ٢٤ ص ١٨الإِمَام بِأَنْفسِهِم أَو جَاءَ بهم غَيرهم للدعوى عَلَيْهِم وَهنا فصلان (الأول) اخْتلف الْعلمَاء فِي إِحْصَان أهل الذِّمَّة (فَقَالَت) طَائِفَة فِي الزَّوْجَيْنِ الكتابيين يزنيان ويرفعان إِلَيْنَا عَلَيْهِمَا الرَّجْم وهما مُحْصَنَانِ وَهَذَا قَول الزُّهْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الطَّحَاوِيّ وروى عَن أبي يُوسُف أَن أهل الْكتاب يحصن بَعضهم بَعْضًا ويحصن الْمُسلم النَّصْرَانِيَّة وَلَا تحصنه النَّصْرَانِيَّة وَقَالَ النَّخعِيّ لَا يكونَانِ محصنين حَتَّى يجامعا بعد الْإِسْلَام وَهُوَ قَول مَالك والكوفيين وَقَالُوا الْإِسْلَام من شَرط الْإِحْصَان " الْفَصْل الثَّانِي " أَيْضا اخْتلفُوا فِي وجوب الحكم بَين أهل الذِّمَّة فروى التَّخْيِير فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ آخَرُونَ أَنه وَاجِب وَرُوِيَ ذَلِك عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَهُوَ الْأَظْهر من قولي الشَّافِعِي

    ٣٢ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا عبد الْوَاحِد حَدثنَا الشَّيْبَانِيّ قَالَ سَأَلت عبد الله بن أبي أوفى عَن الرَّجْم فَقَالَ رجم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقلت أقبل النُّور أم بعده قَالَ لَا أَدْرِي) قَالَ الْكرْمَانِي مطابقته للتَّرْجَمَة إِطْلَاق قَوْله رجم وَقيل جرى على عَادَته فِي الْإِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث وَهُوَ مَا أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ والإسماعيلي من طَرِيق هشيم عَن الشَّيْبَانِيّ قَالَ قلت هَل رجم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ نعم رجم يَهُودِيّا وَيَهُودِيَّة وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة اسْمه سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان فَيْرُوز أَبُو إِسْحَاق الْكُوفِي وَعبد الله بن أبي أوفى اسْمه عَلْقَمَة بن خَالِد الْأَسْلَمِيّ والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي كَامِل عَن ابْن أبي شيبَة قَوْله أقبل النُّور الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل استخبار وَأَرَادَ بِالنورِ سُورَة النُّور قَوْله أم بعده أَي أم رجم بعد نزُول سُورَة النُّور وَقَوله أم بعده بالضمير رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره أم بعد بِضَم الدَّال قَوْله لَا أَدْرِي يدل على تحريه وتثبته فيمدح بِهِ وَلَا عيب فِيهِ

    (تَابعه عَليّ بن مسْهر وخَالِد بن عبد الله والمحاربي وَعبيدَة بن حميد عَن الشَّيْبَانِيّ) أَي تَابع عبد الْوَاحِد عَليّ بن مسْهر بِضَم الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْهَاء وبالراء أَبُو الْحسن الْقرشِي الْكُوفِي وَتَابعه أَيْضا خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان وَتَابعه أَيْضا الْمحَاربي بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْمُحَاربَة واسْمه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْكُوفِي وَتَابعه أَيْضا عُبَيْدَة بِفَتْح الْعين وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن حميد بِضَم الْحَاء الصَّبِي الْكُوفِي وكل هَؤُلَاءِ تابعوه فِي روايتهم عَن الشَّيْبَانِيّ الْمَذْكُور فِي رِوَايَته عَن عبد الله بن أبي أوفى أما مُتَابعَة عَليّ بن مسْهر فرواها ابْن أبي شيبَة عَنهُ عَن الشَّيْبَانِيّ قَالَ قلت لعبد الله بن أبي أوفى فَذكر مثله بِلَفْظ قلت بعد سُورَة النُّور وَأما مُتَابعَة خَالِد بن عبد الله فرواها البُخَارِيّ عَن إِسْحَاق عَن خَالِد عَن الشَّيْبَانِيّ سَأَلت عبد الله بن أبي أوفى وَقد مضى هَذَا فِي بَاب رجم الْمُحصن وَأما مُتَابعَة الْمحَاربي فَلم أَقف عَلَيْهَا وَأما مُتَابعَة عُبَيْدَة فرواها الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة أبي ثَوْر وَأحمد بن منيع قَالَا حَدثنَا عُبَيْدَة بن حميد وَجَرِير عَن الشيبان وَلَفظه قبل النُّور أَو بعْدهَا

    (وَقَالَ بَعضهم الْمَائِدَة وَالْأول أصح) أَي قَالَ بعض هَؤُلَاءِ التَّابِعين الْمَذْكُورين قيل أَنه عُبَيْدَة لِأَن لَفظه فِي مُسْند أَحْمد بن منيع فَقلت بعد سُورَة الْمَائِدَة أَو قبلهَا قَوْله الْمَائِدَة أَي ذكر سُورَة الْمَائِدَة بدل سُورَة النُّور وَلَعَلَّ من ذكر سُورَة الْمَائِدَة توهم من ذكر الْيَهُودِيّ واليهودية أَن المُرَاد سُورَة الْمَائِدَة لِأَن فِيهَا الْآيَة الَّتِي نزلت بِسَبَب سُؤال الْيَهُود عَن حكم اللَّذين زَنَيَا مِنْهُم وَهِي قَوْله تَعَالَى {وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة} قَوْله وَالْأول أصح أَي من ذكر النُّور

    ج ٢٤ ص ١٧
  2. ٣٣ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله حَدثنِي مَالك عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا

    ج ٢٤ ص ١٩أَنه قَالَ إِن الْيَهُود جاؤا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكرُوا لَهُ أَن رجلا مِنْهُم وَامْرَأَة زَنَيَا فَقَالَ لَهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم فَقَالُوا نفضحهم ويجلدون قَالَ عبد الله بن سَلام كَذبْتُمْ إِن فِيهَا الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم فَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم قَالُوا صدق يَا مُحَمَّد فِيهَا آيَة الرَّجْم فَأمر بهما رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرُجِمَا فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي بَاب الرَّجْم فِي البلاط من رِوَايَة عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَمضى أَيْضا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَنهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله نفضحهم بِفَتْح النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة من الفضيحة وَمَعْنَاهُ نكشف مساويهم يُقَال فضحه فافتضح قَوْله ويجلدون على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله فَأتوا بِصِيغَة الْمَاضِي قَوْله يحني بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون الْمَكْسُورَة من حنا إِذا عطف أَو من جنا بِالْجِيم والهمزة إِذا أكب عَلَيْهِ قَوْله يَقِيهَا من الْوِقَايَة وَهِي الْحِفْظ وَقد مر الْكَلَام مُسْتَوفى فِي لفظ يحني وَقد ذكرُوا فِي ضَبطه عشرَة أوجه وَفِيه من الْفَوَائِد وجوب الْحَد على الْكَافِر الذِّمِّيّ إِذا زنى وَهُوَ قَول الْجُمْهُور وَقبُول شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض وَأَن أنكحة الْكفَّار صَحِيحَة وَأَن الْيَهُود كَانُوا ينسبون إِلَى التَّوْرَاة مَا لَيْسَ فِيهَا وَإِن شرع من قبلنَا يلْزمنَا مَا لم يقص الله بالإنكار وَاحْتج بِهِ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَن الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط الْإِحْصَان وَقَالَت الْمَالِكِيَّة وَأكْثر الْحَنَفِيَّة أَنه شَرط وَأَجَابُوا عَن حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا رجمهما بِحكم التَّوْرَاة وَلَيْسَ هُوَ من حكم الْإِسْلَام فِي شَيْء